الرئيسية » شؤون كوردستانية » ناديه‌ عيلبوني: التجربة الفيدرالية الكردية هي تجربة واعدة وتجربة مهمة في المنطقة

ناديه‌ عيلبوني: التجربة الفيدرالية الكردية هي تجربة واعدة وتجربة مهمة في المنطقة

حاورها: نزار جاف
على الرغم من ان السيدة ناديه‌ عيلبوني صحفية فلسطينية معروفة، لکنها تشتهر أيضا کناشطة في مجالات حقوق الانسان بصورة عامة و حقوق المرأة ومساواتها بالرجل بصورة خاصة. وتتميز السيدة عيلبوني بأنها تنظر لمختلف المواضيع و القضايا المطروحة من منظار حضاري عصري. إلتقيناها و طرحنا عليها بعض الاسئلة فکان هذا اللقاء.


– كيف تنظرين لآفاق العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وهل أنت متفائلة بحقبة أوباما مثل العديد من المراقبين السياسيين في المنطقة؟
عيلبوني: ليس هناك حتى الآن ما يدعو إلى التفاؤل ، وأعتقد أن العملية برمتها قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب تعنت حكومة نتنياهو وإصرارها على بناء المستوطنات، وإصرارها على مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وعلى الرغم من إيفاء حكومة الرئيس عباس بكافة الالتزامات التي طلبت منه ، سواء من حيث التهدئة أو الاستمرار في المفاوضات.إلا أن الطرف الآخر لا يبدو ناضجا لإتمام تلك العملية.
كان من الممكن أن أكون أكثر تفاؤلا بمجيء أوماما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية وحديثه عن حل الدولتين ، لو كان هناك ضغطا جديا على إسرائيل لإجبارها على التوقف عن فعل كل ما شأنه تقويض العملية السلمية .
وهذا لا يعني في مطلق الأحوال أن نعود مجددا إلى دوامة العنف العبثية التي لم تسفر سوى عن المزيد من الخراب والدمار لشعبنا ، بل أرى ضرورة أن يضع الفلسطينيون رؤيا أخرى وبدائل كفاحية جديدة، بعيدا عن أسلوب العنف.
-ما هي هذه البدائل؟
عيلبوني: طرح مشروع الدولة الواحدة الثنائية القومية مثلا، أو مشروع دولة واحدة لجميع مواطنيها، أو التوجه لخوض نضال مدني قانوني وسلمي يتمكن الفلسطينيون من خلاله تحييد الآلة العسكرية الإسرائيلية ، وفي الوقت نفسه إرهاق سلطات الاحتلال ،وزيادة أعبائها، واكتساب المزيد من التأييد والتعاطف الدوليين لدفع الدول الكبرى للتدخل الجدي والضغط الجدي على إسرائيل لإجبارها على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
– عدم انتظام البيت الفلسطيني يحلو للبعض ربطه بإسرائيل، أو بتعبير آخر بنظرية المؤامرة، هل أنت مع هذا الرأي ولماذا؟
عيلبوني: لا مصلحة لإسرائيل بانتظام البيت الفلسطيني هذا شيء مؤكد ، ولكن هذا لا يعني أن نلقي على عاتق المحتل مهمة ترتيب بيتنا الداخلي ، هذه ليست مهمة الاحتلال الذي لا يملك أية مصلحة في هذا النظام أو الترتيب، هذه مهمة أساسية تقع على عاتقنا بما نحن فلسطينيون في المقام الأول والأخير. صحيح أن ما جرى من انقسام واقتتال كان نتيجة مباشرة للتدخل السوري والإيراني بالشأن الفلسطيني ، ولكن مثل هذا التدخل لتخريب البيت الفلسطيني والعودة بالقضية الفلسطينية إلى المربع الأول ،ما كان له أن ينجح لو كان الفلسطينيون محصنين من الداخل بما يكفي ضد التدخل في شؤونهم الداخلية.
أما بالنسبة لنظرية المؤامرة ، نعم ، فلا زالت ذهنية المؤامرة معششة في العقل الفلسطيني. والسبب لا يعود فقط إلى تأثرهم بالخطاب السياسي لأنظمة الاستبداد العربية ، وليس فقط بسبب الغياب الكامل لرؤية فلسطينية مستقلة عن الايديولوجيا العروبية والإسلاموية السائدة بكل آفاتها وأمراضها ، بل أيضا ، لأن صورة الفلسطيني عن نفسه كضحية قد ترسخت في المخيال الفلسطيني إلى الحد الذي صار يشعر أنه لا يتحمل أية مسؤولية عن أفعاله.
– كيف ترين مستقبل الصراع بين فتح وحماس، وهل بالإمكان حسمه ، أو على الأقل تجاوزه؟
عيلبوني: باعتقادي أن الانقسام الحاصل بين فتح وحماس يحتاج إلى حسم ، إذ من غير المنطقي أن يبقى ما يقارب نصف الشعب الفلسطيني رهينة لسياسة حماس التي لم تجلب معها سوى المزيد من الخراب والحروب غير المتكافئة والبطالة والفقر لأبناء القطاع ،ونحن بحاجة لهذا الحسم كي نتمكن من توحيد شطري الوطن والتقدم جميعا على طريق فرض الحل الذي يعبر عن تطلعات الفلسطينيين، إلا أن السلطة الفلسطينية وفتح لا تستطيعان التقدم لحسم الصراع عسكريا ، ليس فقط لعدم وجود قوة عسكرية تسمح بمثل هذا الحسم، بل بصورة أكثر خصوصية لأن إسرائيل لا توافق على خطوة فلسطينية كهذه، فليس كما حماس وحكومتها قادر على إبراز الفلسطيني بصورة التطرف والإرهاب والدعوة إلى إبادة إسرائيل ،واحتقار حياة وحرية وكرامة الإنسان الفلسطيني وجود حماس على رأس السلطة في قطاع غزة قادر على إعطاء الذريعة لإسرائيل كي تواصل سياسة العقوبات الجماعية من حصار وجويع وترويع بحق قسم كبير من الفلسطينيين .
أما الحديث عن تجاوز هذا الانقسام فهو في الحقيقة قائم، فالسلطة الفلسطينية تفرغت بالكامل لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل على مدى أعوام الانتفاضة الثانية، فمناطق الضفة الغربية تشهد نموا متزايدا على كل الصعد في الوقت الذي يعيش القطاع عيشة القرون الوسطى.
وفي تقديري أن لا أمل من تلك المفاوضات العبثية ، ولن يكون هناك حل ، أقله على المدى المنظور.

– دولة أو حكومة حماس ، حفلت بالكثير من الأمور التي أثارات الرأي العام العالمي، سيما تلك المتعلقة منها بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وكذلك بما يتعلق بالمرأة،هل لك أن تعطينا صورة مختصرة عما يجري هناك؟
عيلبوني: حركة حماس كحركة سلفية لا تعترف بحقوق الإنسان ، وهي تستمد أحكامها من رؤاها القروسطية عن العالم. وهي تبرر جرائمها بحق السكان في غزة وتلقي بها على مشجب الدين. أجل هناك اعتقالات تعسفية بحق المختلفين معها سياسيا وهناك تعذيب في السجون وهناك مجازر ارتكبتها حماس بحق الإنسان سواء أثناء انقلابها على الشرعية وحتى هذه اللحظة ، لا بل أن عناصر حركة يقومون حتى الآن بإطلاق النار على أرجل وركب المخالفين لسياستهم ، وهم قاموا بسحل الناس والقذف بهم من فوق الأبراج والتمثيل بالجثث في الشوارع. ليس هذا فحسب ، بل أنهم فرضوا الحجاب على النساء بالقوة ومن خلال بعض القوانين التي أصدروها، كما اعتدوا على المسيحيين في القطاع بالقتل وحرق الكنائس وحرق بعض المؤسسات المسيحية التي تقدم خدمات للشعب الفلسطيني في القطاع . ومنعت عليهم ممارسة شعائرهم الدينية وإقامة احتفالاتهم ، عدا عن تلك السموم التي نشرتها في المجتمع والتي تكفر وتحقر وتستبيح المختلف دينيا ، مما جعل مسيحيو القطاع يعيشون في حالة خوف دائم ، الأمر الذي أدى إلى هجرة أعداد متزايدة منهم إلى خارج القطاع.
لماذا يتركز النقد على غزة وحماس هل أن ذلك يعني أن الحكومة التي تهيمن عليها حركة فتح مثالية أو بتعبير أدق أفضل من غريمتها؟
عيلبوني: بداية لا بد من التوضيح أنه لا يمكننا القول أن حركة فتح هي التي تسيطر على الحكومة في رام الله ، ولا بد لنا من التأكيد على أن حكومة رئيس الوزراء سلام فياض هي حكومة تكنوقراط مهمتها إعادة بناء مؤسسات الدولة التي قامت إسرائيل بتدميرها أثناء الانتفاضة الثانية ، وحركة فتح في الحقيقة ، غير راضية عن اختيار الرئيس الفلسطيني لحكومة سلام فياض المشهود له بحسن الإدارة والتخطيط والتنظيم، وهي لا زالت تنظر إلى السلطة بعين مصلحتها كحركة وتضعها فوق مصالح الشعب الفلسطيني .شعبنا يحتاج إلى التقاط الأنفاس وإلى إعادة الاهتمام بالأولويات التي تهم مستقبل وجوده على أرضه .لقد تركت حركة فتح إرثا هائلا أعاق تقدم الفلسطينيين باتجاه إيجاد معرفة ما ينبغي بنائه للتقدم لإيجاد حل لقضيتهم. لقد فشلت حركة فتح في الماضي في بناء كل ما شأنه التأسيس لدولة فلسطينية ، أهملوا واجباتهم وتلهوا بامتيازات السلطة وتركوا المجتمع الفلسطيني لتلتهمه حركة حماس، الأمر الذي نتج عنه نجاح الحركة في الوصول إلى السلطة في الانتخابات ، ومن ثم تسليم رقبة الشعب الفلسطيني كله لأجندة إقليمية وعربية ، تستغل الفلسطينيين وقضيتهم ، لمصالح دول أخرى لا تعنيها مصالح الفلسطينيين في شيء. لا يمكن إعفاء حركة فتح من المسؤولية لما آلت إليه الأمور وقسمة الوطن وتشظى المجتمع الفلسطيني وإضعاف الفلسطينيين.
وأرى أن حكومة فياض تقوم بهامها كما ينبغي، ولعله من الظلم البين أن نقارن ما تفعله حركة حماس في قطاع غزة من جرائم وتخريب وتدمير للأمل الفلسطيني ،وبين حكومة سلام فياض ،وكأننا بهذا نوازي بين من يبني وبين من يهدم،لا يمكن بأي حال المقارنة . والمقارنة هي بأي حال هي ظالمة.
– تشتهرين بمواقفك الجريئة من الحركات الأصولية والمتطرفة الإسلامية، هل تتفقين مع الآراء الداعية إلى إسلام وسطي اعتدالي كبديل، أم أن لك رأي آخر؟
عيلبوني: حتى وأن ظهر هذا التيار الإسلامي الوسطي ، إلا أنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الضرورة الحتمية التي يفرضها فض هذا الاشتباك ما بين السماء والأرض. وهذا يقودنا حتما إلى ضرورة الحديث عن شروط إقامة دولة المواطنة ودولة القانون، التي تستمد قوانينها وتشريعاتها من مصالح الناس الفعلية والمادية على الأرض وليس في السماء، إذ لا يمكنني أن أتحدث عن مساواة الجميع أمام القانون ، في الوقت الذي ألجأ فيه إلى اعتبار الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع أو حتى أحد مصادر التشريع. مجتمعاتنا متنوعة في دياناتها وطوائفها وأعراقها ، ولا يمكن فرض قوانين دين أو مذهب على كل البشر. ومهمة الدولة الحديثة في النهاية،هو ليس إيصال الناس إلى السماء أو إلى جنان النعيم . مهماتها أرضية بحتة وتتحدد في تشريع القوانين التي تشعر الناس جميعا بالمساواة أمام القانون. مهماتها تتلخص في حماية حرية العقيدة والتعبير للجميع ، بغض النظر عن العرق أو المذهب أوالعقيدة . مهمة الدولة تنحصر في شق الشوارع والطرق وتأمين المياه الصالحة للشرب لمواطنيها، مهمتها تتحدد في بناء مؤسسات تعليمية وصحية حديثة للجميع وبسن القوانين القائمة على تكافؤ الفرص بين جميع مواطنيها، وأعتقد أن الدولة التي تعتمد على الدين سواء أكان متطرفا أو وسطيا ، لا تستطيع القيام بتلك الواجبات الملقاة على عاتقها ولا تستطيع إلا أن تكون دولة لفئة من الناس دون أخرى.
لماذا تركزين على موضوع المرأة، هل هو بسبب من اعتقادك أنها تتعرض للظلم الأكبر اجتماعيا؟
عيلبوني: ليس فقط لأن المرأة في بلادنا تتعرض إلى الظلم الأكبر اجتماعيا وهذا صحيح بالطبع، بل لقناعتي الأكيدة بأن الحديث عن المجتمع المدني والحداثي كما الحديث الديمقراطية وعن التنمية ،لا يمكن أن تستقيم جميعا في ظل هذا الانتهاك اليومي لكرامة المرأة ،أو في ظل هذا السكوت عن من يصادرون إنسانيتها وكرامتها بفتاوى دينية تهدف إلى الحط من عقلها ومكانتها ودورها ،لتصبح فقط سلعة أو موضوعا للجنس. لا بد لنا من كسر هذه التابوات الدينية التي تشل حركة نصف مجتمعنا وتستبعده . وهذه المهمة باعتقادي ملقاة على كافة من يتنادون بمجتمع الحريات القائم على العدالة والمساواة لجميع أفراده. فمكانة المرأة في أي مجتمع هي الدليل القاطع على ما إذا كان هذا المجتمع يسير في الطريق الصحيح لتحقيق دولة المواطنة أم لا.لا بد من تحرير المجتمع قبل ذلك من كل الأفكار والنظريات التي تحط من قيمة المرأة.ولا بد من إعادة الاعتبار لنصف مجتمعاتنا إذا ما أردنا إعادة الاعتبار لدولة المواطنة.
– هناك حالة تشابه ما بين القضية الفلسطينية والقضية الكردية خصوصا من حيث الظلم الكبير الذي يتعرضان له، لكن في الوقت الذي هناك تفهم كبير للقضية الفلسطينية على مستوى الشارعين الثقافي والشعبي الكردي، فإن هناك نوعا ، أو حالة من التوجس الفلسطيني ترقى أحيانا للسلبية من حيث النظر للقضية الكردية، لماذا؟
عيلبوني: هذا صحيح تماما، فالقضيتان برأيي تمسان مباشرة ضمير الإنسانية ، بما هما إعلان صارخ عن التمييز العنصري، وشخصيا أرى أن ما تعرض له أخوتنا الأكراد من مآس ومذابح على يد بعض الطغاة ، لا يختلف ، إذا لم أقل أنه فاق في الكثير من فصوله ،ما تعرض له الفلسطينيون من جرائم وأذى وتنكيل ومذابح ناتجة عن عقلية فاشية قائمة بالأساس على التمييز العنصري.ولا أخفيك أن العقلية الشعبوية وحتى عقلية الكثير من النخب الفلسطينية التي نشأت وترعرعت في ظل الأيدديولوجيا العروبية ، ،سواء منها الناصرية أو البعثية القائمة على العنصرية القومية، هي السبب وراء هذا النزوع الفلسطيني، أو ما أسميته بعبارتك المخففة “توجسا فلسطينيا” من حيث النظر للقضية الكردية، أضف إلى ذلك نجاح بعض الديكتاتوريين العرب وخاصة صدام حسين في استغلال مشاعر الفلسطينيين الذي تشدق بالقضية الفلسطينية وادعى قدرته على تحرير فلسطين، والتي جعلت الكثير من الفلسطينيين يصدقون ويبنون أوهاما كبيرة على قدرة البطل والمخلص القومي على تحريرهم، وفي اعتقادي أن الشعب الفلسطيني شأنه في ذلك شأن كافة شعوب المنطقة ، هو شعب خضع لمدة طويلة للدجل السياسي وللدعاية التي حاكت عواطفه ومشاعره دون أن تقدم له عمليا تلك الدعاية ومطلقيها سوى الأكاذيب والخراب. وقد بدأنا نلمس في الآونة الأخيرة تغييرا في نظرة النخب الفلسطينية في هذه القضية كما الكثير من القضايا الأخرى .
– ما رأي السيدة نادية عيلبوني بالتجربة السياسية الكردية في إقليم كردستان وهل تفكر يوما بزيارة الإقليم؟
عيلبوني: في اعتقادي أن التجربة الفيدرالية الكردية هي تجربة واعدة وتجربة مهمة في المنطقة. وهي تعطي الأمل لشعوب المنطقة بالقدرة على الوصول إلى مجتمع التعددية السياسية بكل آلياته القائمة على أسس سلمية وديمقراطية ، ودون الحاجة إلى اللجوء للعنف بكل ما يحمله من أخطار على المجتمع ،وهي بالمقدار ذاته تعطينا الأمل بما نحن فلسطينيون في القدرة على تجاوز الخلافات السياسية والقدرة على حلها بالطرق السلمية من خلال الأخذ بمبدأ التعددية والتداول السلمي على السلطة. لقد استفاد الأكراد إيما استفادة من تجاربهم المريرة المغمسة بالدم ، واستطاعوا الوصول إلى بر الأمان بوضعهم الأسس الصحيحة لحياة سياسية صحية وسلمية ، وهذا كله يتضح من حجم البناء والتطورات الاقتصادية الكبيرة والهامة التي أنجزها إقليم كردستان في زمن قياسي. وهذه التجربة يمكن أن تكون مثلا يحتذى به لوسط وجنوب العراق للخروج من عقلية المحاصصة االطائفية إلى فضاء الحرية بكل آفاقها الإنسانية والتقدم نحو تنمية وازدهار المجتمع العراقي.
وأنه لمن دواعي سروري أن أزور مدن ومناطق إقليم كردستان للاطلاع عن كثب على تفاصيل تلك التجربة الرائدة.
ملاحظة: نشرت الترجمة الکوردية للحوار بصحيفة(خبات)الصادرة في أربيل عاصمة إقليم کوردستان.