الرئيسية » مقالات » نحن مابين قردنة دارون ونغالة المعري !!!

نحن مابين قردنة دارون ونغالة المعري !!!

يشير تشارلز دارون ،في نظريتة مثار الجدل بين الشرق والغرب بل العالم اجمع ، الى تطور ونشوء الكائنات والبقاء للاصلح وان اسلافنا الأقرب شبها هم فصيل معين من القردة ، بينما تتنافى الرؤية الدينية مع النظرية اذ لايرد في الكتب السماوية خلق قبل ” سيدنا آدم ” عليه السلام . وهذا الساتر الكونكريتي بين الرؤيتين لا يمنع انهارا وسواقي من الحبر ومجلدات من الورق تكتب منذ ولدت النظرية على يد عفريت من عفاريت العلم . “ولد دارون في 1809 ـ1882 ” . انه وزميلان له في العلم هما فرويد 1856 ـ 1939 وانشتاين 1879 ـ 1955 قد اقاما الدنيا واقعداها ، فتبعتهم ملايين وعزفت عن عبقرياتهم ملايين .
ان القردنة التي اشار اليها دارون هي مثار استفزاز وتبرم الدينيين الطهرانيين الذين ينزهون الجنس البشري من اجداد من هذا الفصيل كما يشير دارون ـ ذنبه على جنبه ـ ولكن الطامة الكبرى الذي طلع علينا بها فيلسوفنا الفذ ابو العلاء المعري هي الأفدح والفضيحة التي لاتغطى بغربال اذ راح ينتهك الرس والعرق القديم بل العريق ! كيف ؟
يدفع ابو العلاء المعري بالمساجلة الفلسفية الى مهوى خطير يؤآخذ عليه من قبل اساطين التيار الفلسفي المثالي في انه تجاوز الحدود في شطحاته الشعرية وشذراته الليبرالية واعتمال الذهن في قضية من اخطر قضايا البشرية غموضا ألا وهي قصة الخلق اذ أقر من جهة بقصة آدم وحواء في حالة من استغراب . فهو استفزازي الى درجة من تشغيل ميكانزم الافكار والخيال الى درجة يثير فيها حفيظة المتطرفين وحيث يقول :

اذا ما ذكرنا آدما ً وفعاله
وتزويجه بنتيه لابنيه في الخنا
علمنا بأن الخلق من اصل زنية
وان جميع الناس من عنصر الزنا

وبطبيعة حال الفكر الميال الى عدم كشف المستور ، واستعمال مقص الرقيب الديني او السياسي فان هذه الابيات لتعتبر من الفواحش او التجاوز على الجيل الثاني من عماتنا واعمامنا المتهمين والمتهمات بالفحش حسب المعري الذي ما كان لزوما عليه ان يصعد من المفاكرة ! الى حدود تخدش !
الأ ان معسكرا فكريا آخر في عالمنا المعاصر يتلقط جاهدا افكارا غريبة والتماعات جريئة وشطحات صوفية وبروقا شعرية منطقية او حتى غير منطقية تجدها حقيقة محسوس بها !ويعمل هذا المعسكر على تدوينها . فكم الف فكرة وفكرة تراودنا في العمق من الاخيلة والتصورات والرغبات المقموعة لا نقوم بتحريرها واطلاقها واظهارها بالكتابة عنها او بالتحدث بها ، ورب قائل ٍ لماذا لانظهر عمقنا الفلسفي وحقيقتنا الفكرية وآراءنا في علانية واقعية وشجاعة وشفافية هي جوهرنا . ان الوصول الى حالة من تشابه المظهر بالجوهر اي الصدق بالمحسوس الداخلي بما يجاريه سلوكيا هو ادعى للنزاهة ومعايير الشرف بل هو كسر لقاعدة التخويف والتحريف . نحن نظهر للطبيب النفساني معاناة وقساوات مرعبة لماذا لانكتبها في خطاب روائي في ادب انساني صادق لماذا نخاف من الهاجس كما هاجس ابا العلاء المعري تفكرٌ واقعي . لابد لابد من الصدق المعلن من اجل بشرية ارقى تعرف عللها كي تجيب على الاسئلة الحارقة في الخلق والذات البشرية وكل غموض بشري وكوني .
خاتمة الكلام هنا : ان المسألة التي تتطاول علينا فلسفيا هي : اما النغالة او القردنة .. وفي الحالتين هناك من يرفض ! بينما هناك من يناكد المتزمتين والذين يغلون من الحنق فيقول لنا استغفر الله ان عماتنا المعريات انزه مما اورده المعري لكن سلوكنا المعاصر في عمومه هو الاقرب الى القردنة بل بتعبير اكثر ديبلوماسية الى الدرونة .

*******
تـَوق ٌ أخير : لو كان المرحوم مصطفى جواد بيننا لقال : قل لاتتدرون ولا تقل لاتتقردن . اما كيف نصوغها وفق المعري الذي نغـّلـَنا جميعا ً ، فهذا الأمر متروك لذوي الاختصاص !!!!

2010/1/10