الرئيسية » مقالات » يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!

يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!

شرع البرلمان العراقي قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008،ونظمت المادة(11/اولا)منه منح مخصصات الشهادة للعاملين وفق نسب معينة،الا ان كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء المرقم ق/2/1/31011 في 26/11/2008،وكتاب وزارة المالية الصادر من الدائرة القانونية/قسم الامور القانونية والمرقم 803/م/47281،في 11/12/2008،قد اجتهدا وربطا مخصصات الشهادة الاعلى بممارسة الموظف العمل في اختصاصه،اي بما لم يتضمنه نص القانون اصلا.وبعد نفاذ القانون لم تلتزم دوائر الدولة بكتاب وزارة المالية وعملت بقانون مجلس النواب،الذي لم يكن فيه اي التباس يحتاج التوضيح!ومنذ ذلك الحين.
لقد فوجئ موظفو الدولة والقطاع العام بشروع الوزارات العراقية الامتثال لقرار وزارة المالية بعد مضي اكثر من عام ودون مسوغ مقنع،وبأثر رجعي.وهاهي وزارة الكهرباء،سباقة في الالتزام بالقرار وفق كتاب المفتش العام في الوزارة المرقم 9772 في 5/10/2009.لا غرابة في ذلك،فالوزارة تشغل المركز المتقدم في مجلس الوزراء من حيث افتقار خططها المركزية الاستراتيجية والمتوسطة المدى الى ابسط المقومات التخطيطية،وخضوعها لتقلبات مزاج القائمين على ادارتها ومصالح الليبرالية الاقتصادية الجديدة،علاوة على ارتباطها بتصاعد حدة ازمة الكهرباء ومعاناة المواطنين من الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي!
مما تقدم يتبين الآتي:
• المادة 11/اولا من قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008 لم تربط بين مخصصات الشهادة الاعلى وممارسة الموظف العمل في اختصاصه،وبذلك يكون ما جاء في كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء المرقم ق/2/1/31011 تفسيرا وحيد الجانب،ويرتقي الى مستوى الاجراءات المستعجلة غير المدروسة التي عودتنا عليها الحكومة العراقية،وبما يتناقض مع نص وروح القانون النيابي السابق ذكره،والذي استهدف خدمة العاملين في القطاع العام والصالح العام.
• اقدام مجلس الوزراء على الطلب من دوائر الدولة الالتزام بكتابه دون مسوغ قانوني لا يمكن تفسيره في دائرة حسن النوايا،لأن في ذلك ليس غبنا لشريحة واسعة من الموظفين فحسب،بل هو محاولة لاصدار التعليمات دون قاعدة قانونية وتجاوز على كل قوانين وانظمة وتعليمات مجلس النواب العراقي التي لا تبيح لأحد من المتنفذين في الدولة،ومهما كانت الظروف،تفسير التشريعات البرلمانية على هواه،واستغفال المفتشيات العام في الوزارات العراقية ودوائر النزاهة وديوان الرقابة المالية جميعا مرة واحدة!
• حسنا فعلت بعض الوزارات العراقية عدم الالتزام بكتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء وواصلت منح مخصصات الشهادة للعاملين وفق نسب معينة ودون اشتراطات مسبقة.الا ان بعض الوزارات،وبعد مضي عام كامل،تراجعت امام ضغوطات وزارة المالية وشرعت بالامتثال لقرار وزارة المالية وحجب هذه المخصصات!
• ان المطالبة باسترجاع مبالغ المخصصات الممنوحة من الموظفين،والتي مضى على منحهم اياها اكثر من عام،اي تنفيذ كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء بأثر رجعي،مثلما جاء في كتاب المفتش العام في وزارة الكهرباء المرقم 9772 في 5/10/2009،امر في غاية الغرابة والتعجب!واذا كانت وزارة الكهرباء قد قصرت في عدم التزامها بقرار مجلس الوزراء الآنف الذكر،فان تحميل العاملين في الوزارة وزر ذلك وتحميلهم التبعات المالية،يقع في خانة ابتكار الاساليب الحديثة للانفلات الاداري واتباع اساليب الغش والاحتيال والفساد المالي والاداري الحديثة غير المطروقة والتي تتنوع كالحرباء في وضح النهار وتحت اشعة الشمس.انها استقطاعات مالية قسرية،العمال والموظفون الفقراء غير قادرين عليها في ظل تفاقم صعوبات العيش واشتداد الازمات في شتى ميادين الحياة اليومية.انها ابتزاز جديد في فترة الحملات الانتخابية تحت شتى الذرائع،وكل ذلك ارهاب ابيض منزوع السلاح!وترسيخ لشعور الاحباط ازاء مجمل الاداء الحكومي وعدم وفائه بالوعود!انها اساءة للقطاع العام والدولة العراقية في نهاية المطاف!

بغداد
9/12/2009