الرئيسية » شؤون كوردستانية » كرد سورية: قضية عادلة و قيادة جادة

كرد سورية: قضية عادلة و قيادة جادة

استنكاراً للحصار و العزلة و المعاملة القاسية في سجن عدرا، في الثلاثين من شهر تشرين الأول الماضي أعلنت عن الإضراب عن الطعام مجموعة من أنصار و أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المعتقلين بشكل تعسفي في السجن المذكور. و حسب الأنباء الواردة من العديد من المصادر، اتخذت السلطات الأمنية مؤخراً إجراءات قمعية إضافية بحق المعتقلين بهدف كسر إرادة المضربين عن الطعام و حملهم على التخلي عن مطالبهم العادلة.
إن مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي و أساليبه الفعّالة و الخلاّّقة في النضال السياسي و المجتمعي يهدد المراكز اللاوطنية و القوى العنصرية في الإدارة السورية و يكشف عوراتها في العمالة للقوى الأجنبية، و كل ما تخشاه هذه القوى هو انتشار هذه الممارسة الحضارية في العمل السياسي إلى بقية شرائح المجتمع السوري، فتجدها مستميتة في محاولة إجهاض هذه التجربة الوطنية الرائدة.
تأتي موجة الإجراءات القمعية المشددة التي نشطت مؤخراً ضد الشعب الكردي و نخبته الوطنية على أرضية الاتفاقات الأمنية بين هيئة الأركان التركية و الأوساط الأكثر شوفينية و الأقل وطنية في الإدارة السورية. تأتي هذه المساومات مع القوى الخارجية على حساب الوحدة الوطنية السورية التي لم تتوقف النخبة الكردية، رغم كل معاناتها، من الدفاع عنها و السعي لتمتينها عبر نضالها السلمي من أجل إيجاد نظام ديمقراطي مستقر و متين يتمتع فيه الكرد كغيرهم بالمساواة وبكامل الحقوق و الحياة الكريمة.
رغم كافة أشكال التمييز العنصري التي تعرض لها عبر التاريخ ولا يزال يتعرض له الشعب الكردي في سورية، و رغم كل الإجراءات القمعية التي تعرضت لها النخبة الكردية، لم تمارس هذه النخبة العنف في مجال نضالها من أجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي، بل لم تشترك في كل الصراعات الدموية على السلطة التي وقعت بين القوى المتصارعة في البلاد. و لم تشترك النخبة الكردية في عمليات نهب الأموال العامة التي قامت و تقوم بها الأجهزة الحكومية في سورية. و لم تستقو النخبة الكردية بأية قوة خارجية لانتزاع السلطة من النخب العربية التي تعاقبت على الحكم غالباً بمساعدة القوى الأجنبية.
إن إنكار الوجود القومي لأكثر من ثلاثة ملايين من الوطنيين السوريين و إقصاء النخبة التي تمثلهم عن مراكز القرار في البلاد، لا تخدم إلا المصالح الأنانية الشخصية و العائلية لبعض المسؤولين الذين يجدون في الأزمات الوطنية مرتكزاً لثرواتهم و مبرراً لمراكزهم السلطوية، و لا يتردد هؤلاء بالتضحية بالمصالح الوطنية العليا و بالتآمر على البلاد و على الوطنيين لصالح قوى أجنبية مثل تركية أو لمن تتلقى هذه الأخيرة أوامرها منها.
إن القضية الكردية في سورية هي قضية وطنية بامتياز، و النخبة الكردية مصرّة على ضرورة حلّها ضمن إطار الحوار الوطني وضمن الحدود الوطنية. وسعي الأوساط السلطوية بإبقاء الشعب الكردي في حالة العبودية و الاستقواء عليه بالقوى التركية خيانة وطنية لن تؤدي إلا إلى زعزعة الصف الوطني و إضعاف البلاد، و هذه المساعي لن تجدي طويلاً، فلقد جربت السلطات المركزية التركية الحديد و النار و الاستقواء على الكرد بالقوى الأجنبية، و جربت سلطات بغداد قبلها أيضاً أساليب مماثلة، و بقى الشعب الكردي متمسكاً بحقوقه و ملتفاً حول قياداته الوطنية، سائراً على طريق البناء الديمقراطي ضمن الدول التي تتقاسمه.
يفرض الواجب الوطني على كل السوريين، من داخل السلطة و من خارجها، بذل كل جهد ممكن للسعي في إيجاد جو من الحوار بين السلطة المركزية في سورية و القيادة الكردية من أجل الشروع في حل هذه القضية الوطنية، لقطع الطريق أمام الأوساط اللاوطنية في السلطة السورية من التحكم بمصالح العباد وبمصير البلاد.
فالقضية الكردية في سورية هي قضية عادلة، و القيادة الكردية في سورية جادة و مصرّة على الدفاع عنها بإرادة و بمسؤولية، و يبرهن معتقلو حزب الاتحاد الديمقراطي بأنهم جديرون بحمل لواء الوطنية بامتياز، وبتمردهم على الظلم و القمع يجسدون آمال كل السوريين في بناء مجتمع يسوده العدل و المساواة.