الرئيسية » بيستون » الفيليون بانتظار التهجير الثالث

الفيليون بانتظار التهجير الثالث

ما أن حصل التغيير في 2003 حتى أنبرى الفيليون , ومن منطلق حجم الظلم والتهميش الذي تعرضوا له على يد البعثيين , أنبرى الكثير منهم الى محاولة لعب دور سياسي بناء دعما للمشروع الوطني الجديد , وهذا ديدنهم في كل العصور والازمان حيث تراهم في المقدمة مندفعين ومدافعين عن كل من يرفع شعار بناء الوطن العراقي والدفاع عنه . ولابد هنا من استذكار مواقفهم البطولية في الوقوف بوجه البعث المتآمر يوم الرابع عشر من رمضان الاسود في عام 1963 .
ولم يجد الفيليون وعاء سياسيا يمثل طموحاتهم الوطنية فمنهم من تبع هواه المذهبي وبالتالي انخرط في احزاب الاسلام الشيعي , ومنهم من حاول لعب دور مستقل وأغلبهم لم ينجح في تحقيق ذاته من خلال هذا الاطار . أما الجزء الثالث منهم فقد تبع الاحزاب الكردية كالاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني , فقاموا بفتح مقرات لهذه الاحزاب في المحافظات الوسطى ونزلوا في قوائم تابعة لهذه الاحزاب في الانتخابات المحلية الماضية .
وبالنظر لسياسات الاقليم الكردستاني وخصوصا فيما يتعلق بادعاء عائدية الكثير من المناطق الواقعة في محافظات الوسط والجنوب كخانقين في محافظة ديالى وبدرة وزرباطية في محافظة واسط , صارت القوى السياسية الحاكمة في هذه المحافظات تتوجس من هذه التيارات التابعة للاحزاب الكردية في هذه المناطق . وقد تأتي خشيتها من منطق التحسب للمستقبل فقد يحسم أمر هذه المناطق من خلال الاستفتاء الشعبي وبالتالي سيكون لهذه القوى السياسية الفيلية الموجهة من كردستان دورا فاعلا في توجيه نتائج الاستفتاء .
وقد تناهى لسمعي أن هناك توجها في محافظات الوسط لابعاد الكوادر الفيلية من مواقع القرار الحكومي , ولو صح ذلك فان الفيليون في طريقهم الى التهميش مرة اخرى , حتى صح عليهم القول بأنهم أول المضحين وآخر المستفيدين .
ومن يتطلع الى قوائم الاحزاب الاسلامية الشيعية في الانتخابات المقبلة سيلمس نزوعا لضم أبناء شيوخ العشائر من أرياف المدن حتى لو كانوا من البعثيين السابقين او من اعوان النظام السابق , وتفريطا بابناء المدن بشكل عام والفيلية بشكل خاص.
وبالنظر لما تقدم , لابد من البحث عن جواب لسؤال يطرح نفسه ألا وهو : ما هو مصير الفيلية في بغداد والمحافظات الوسطى ان اختارت كردستان ان تستمر في المطالبة بكل منطقة ومدينة يسكنها الاكراد ومنهم الفيليون؟
ياترى هل سيجد الفيلية أنفسهم مرة اخرى في سيارات الايفا العسكرية محشورين باتجاه حدود كردستان في تسفير ثالث قد يكون الاخير في سلسلة تهجيراتهم , والثالثة ثابتة .
ومن سيفهم السيطرات الكردية بان هؤلاء المهجرين أكراد وغالبيتهم تجهل اللغة الكردية .
أن الفيلية مدعوون للنظر الى مصالحهم في مناطقهم فهم عراقيون قبل كل شيء , وأن ينتظموا مع كل من يعبر عن طموحاتهم ويرفع الظلم عنهم وينتشلهم من التهميش بعيدا عن أجندات الانفصال والتقسيم لوطن طالما عشقوه وضحوا من أجله وهو العراق وليس لهم وطنا غيره .

د. غسان الربيعي

26/12/2009