الرئيسية » شخصيات كوردية » مداخلة -في ضيافة مهرجان شهيد الغربة

مداخلة -في ضيافة مهرجان شهيد الغربة

يحفر أسم الانسان المميز في الارث ألتاريخي لما يقدمه من أنتاج يخدم الرسالة ألأنسانيه في مجال من مجالات الحياة سواء” كانت أجتماعية سياسيه أو أقتصادية علمية رياضية فنيه وهكذا ، ويبقى مميزا” بين العاقرين في العطاء كما تميز الشجرة المثمرة في غابة قاحلة من الثمار .
لقد ساهم أنتاج المرحوم ناجي عقراوي في الفكر السياسي والاجتماعي في دفاعه عن قضية أمته العادلة بتنوير القراء الكرام حول مختلف المواضيع المتعلقة بألأحداث العراقية والكوردستانية وكانت أفكاره التقدمية المقرونة بألآحداث والاسماء والمواقع والتواريخ نابع من اصالة تفكيره وجهوده المضنية في التعقيب والاستنتاج لخدمة القضايا العادلة العامة منها والخاصة ، ولا شك بأن أنتاجه كان سببا” من أسباب أقامة حكومة أقليم كوردستان هذا المهرجان الكبيرألذي يليق بمواقفه تأبينا” لروحه الطاهرة .
فالمعروف عن محطات حياته كان في عزشبابه ناشطا” في اداء دوره ضمن الحركة السياسية لأمته المضطهدة لكي يزرع مع رفاقة شجرة الحرية بكفاحهم ويستظل بظلالها أصحاب الحقوق المغتصبة كنشاط النحلة في خليتها لأ نتاج العسل ، وهكذا أستمرت حياته حتى بلغت ذروتها في المحطة الاخيرة من عمره بكتاباته القيمه مواصلة للمسيرة التي ضحى من أجلها مئات الالاف من الشهداء .
قالوا ونردد القول بأننا أمة (زيندو كوزيت مردو به رست) تفتخر الامم والشعوب بألمتميزين من أبنائهم وفي مختلف المجالات الذين يقدمون قابلياتهم وأمكانياتهم المتميزة في خدمة مصالح أممهم ويسخرونها كل في مجال عمله ، ليس هناك من يجهل بأن القابليات تختلف بين فرد وآخر في المواهب والامكانيات فمنهم من يميزبأنتاج علمه والاخر بفنه ومنهم بغزارة أفكاره وسعة عقله في الانتاج السياسي وهكذا لكن الذي يجهل وتذهب البعض من تلك المواهب والجهود سدا” والاخر تجلب لصاحبه السعادة والنعم مدعوما” بألسلطة ألتي تحكم الشعب وان كان قابلياته او ما يقدم منها تنحصر في محيطه دون ان تدخل في دائرة المصالح الوطنية والقومية العليا مقارنة مع الذي سخر ما يملكه في خدمة تلك المصالع مما ينتج دون شك تميزفي الفرز بين القابليات والامكانيات من قبل السلطة المسؤولة أو الحاكمين على المحكومين ويستثمرالبعض ثمار جهوده في حياته والاخر يبقى متروكا” ومنهم من ينالوا على التكريم بعد مماته ولنا ان نأخذ مثالين على ذلك .
الاول شهيد الغربة الفنان القدير الراحل تحسين طه الذي رحل وغادر الوطن ووافاه المنية في بلاد الغربة من يجهل دوره في حياته ضمن قابلياته ومواهبه الفنية والذاكرة لا زالت تحتفظ بأغنيته الرائعة ( بهيره دستار بهيره ) تلك الاغنية التي أدمعت قلوب المؤمنين بحقوق أمتهم دما” قبل أن تدمع العيون ومجموعة من الاغاني الاخرى التي عبر بها عن معانات شعبه ضمن حدود سلطة العدو ومنها (ديهمهفه يارى ديهيم ) ولسبب من الاسباب غادر الوطن وبعد ان غادر ورحل الى الحياة الازليه بعيدا” عن أصحابه ورفاقه وعائلته اقاموا له ما يلزم القيام به من مراسيم الاستقبال وترميم واقامة مقام يليق به وقد علق أحد الاخوة قائلا” ان ما صرف على مقامة لو منحه في حياته لتغير الموقف تماما” .
والنموذج الثاني الشهيد الذي يشرفنا حضور هذا اليوم للمشاركة في المهرجان الذي يقيم على روحه الطاهرة الشهيد ناجي ِعقراوي هو الاخر فارق الحياة وذكريات تأريخه النضالي تشاركه في غربته وعزلته وتقارن بها مع الفضاء الظاهر لنضال اليوم ودور الخونه والمأجورين من أزلام النظام في مواقع المسؤولية الادارية والحزبية ، هذا الشهيد هو الاخر شد الرحال واستقر به المقام في دار الغربة والمعروف بقيمه ومبادئه ومواقفه الجريئة دفاعا” عن قضية أمته كان قلمه بفكره ومعرفته وعلومه الواسعة جبلا” شامخا” في الرد على الأقلام الصفراء المعادية لحقوق أمتنا الطبيعية في الحياة الحرة الكريمه كانت كتاباته سهاما” قاتلا” تخترق قلوب وصدور الاعداء مقرونة الاحداث بالتواريخ والاسماء والمواقع هو الاخر لم يراعي قابلياته لكي يستمثر في حياته بمناخ وموقع يليق به ويتمتع بثمار حصيلة جهوده تلك الثمار التي تجعل من الانسان يشعر بأنه يقدم شيئا” في مكان تقدير واحترام وتقيم السلطة الحاكمة مما قد يدفعه الى المزيد من الابداع في مجال عمله ، ومقارنة بين اؤلائك الشهداء وبين من يقدم قابلياته الغنائية نلاحظ بأن الاخير يحصل على ما يسمى بدفاتر الدولار وقد يكون ما يقدمه في محيط أضيق من الموهوبين المعروفين بخدماتهم ولا شك بأن غنائه يطرب حتى الاعداء أي ان قابلياته لم تنحصر دفاعا” عن قضية أمة محتلة الا ما ندر ، أذا” الا يجدر بالمسؤولين على ادارة السلطة ان تراعي خدمات المساهمين في الدفاع عن المصالح العليا بقلمهم مقارنة بألأخرين ؟ أم تبقى تكتفي بأقامة المهرجانات والقاء الكلمات برحيلهم ؟ .
أيها الاخوة الحضور أخواني وأخواتي ضيوف روح شهيد الغربة ناجي عقراوي في هذا المهرجان التأبيني لذكراه برعاية وزارة ثقافة أقليم كوردستان أتمنى ان نستثمر جهود هذا المهرجان الكبير في خدمة الانسانية وأن نعيد النظر في محطات حياته ونبني عليها الاسس التي تدع الى نشر ثقافة التسامح وبناء جسور الاخوة والمحبة الصادقة بوحدة الاقلام النبيلة من الثقافات المختلفة المحررة اصحابها من الامراض الاجتماعية التي تنفي الاخر وتزرع جذور الشقاق والنفاق وتغذي الصراعات عسى ولعله نتمكن من قلع جذورها ونبادر الى بناء جسور التواصل في الاخذ والعطاء بنشر ثقافة التسامح المتحضر بين شرائح المجتمع وتكويناته بالتركيز على محاربة ألأفكار العقيمة التي تنحصرأهدافها في الغاء الاخر ومحاربة الحقوق والحريات وعلى أسس لا تقبل بغير العدالة الاجتماعية والمساواة وأحقاق الحقوق وأطلاق الحريات للجميع دون تفرقة وتميز لنبني مجتمعا” خاليا”من بؤر الامراض الاجتماعية التي تنشر السموم القاتله في مجتمع مختلف التركيب والتلوين من حيث الانتماءات اذا أردنا حقا” أن نسخر اقلامنا في خدمة الانسانية ومبادئها الاساسية في التعامل مع مفردات الحياة التي يجب ان تكون محررا” من الافكار التي تغذي بؤر النزاعات والصراعات العنصرية والشوفينية ونؤمن بألمبادئ الديمقراطية التي ترفض مبدأ فرض القوة وممارسة الضغط على ارادة الاخرين ونزرع محلها المبادئ التي تساهم في نشر السلم والاستقرار هذا ما كان ينادي بها فقيدنا الراحل وعلى المستوى العام .
اما على المستوى الخاص وما يتعلق بقضية أمته عرفت الفقيد نجما” لامعا” مع رفاقه الاخرين في فضاء السياسة في مدينته ئاكرئ منذ أن بدأت بممارسة الف باء السياسة وكان عصاميا” في دفاعه ومواقفه فلم يتردد في الالتحاق مع أبناء أمته بالثورة المباركة لأيلول المجيدة بقيادة الاب الروحي للامة مصطفى البارزاني في عام 1974 كبشمركة مقاتل عنيد من أجل تحقيق اهداف أمته ، وبعد المؤامرة الجبانة على قضيتنا العادلة شاء الاقدار أن تجمعنا أمر النفي من قبل السلطة الفاشية في عام 1977 في مدينة بعاج ألتقيت به هناك كان أكثر اصرارا” على مواصلة مسيرة الحرية ثم جمعتنا الغربة ووافاه المنية هناك بعد ان كان من المع النجوم في فضاء المقاومة بقلمه النبيل في محاربة الافكار والمواقف الشوفينية من اصحاب الاقلام السوداء الذين لم يترددوا في بث سمومهم القاتله في الاوساط المتخلفة لزرع مزيد من بؤر الامراض الاجتماعية في محاربة قضيتنا العادلة فكان لهم بالمرصاد وسخر كل مواقفه وعلومه الفكرية في مقاومتهم وكانت كتاباته حقا” ثروة لا يستهان بها في التحدي والاتزان لما يتصف بالواقعية حدثا” ورقما” واسما” فكان حقا” قلمه سلاح لا يتوقف عن الرد على العقول المتخلفة الرافضة الايمان بقضيتنا العادله وبوجود الاخر .
من هذا المنطلق علينا أن لا نتردد في الاصرار على بناء ثقافة تأخذ الجوانب المختلفة في موادها الجانب الانساني العام في الدخول بحوار ثفافي حضاري مع مختلف الأنتماءات و الشرائح مبنيا”على المبادئ الديمقراطيه الحقيقية الذي دعى اليه الفقيد في محاربته للعقلية المتخلفة المبنية على نفي الاخر وممارسة الارهاب وبمختلف انواعه ضد الانسان الذي يعاني من فقدان الحقوق والحريات.
وعلى الجانب الخاص ترسيخ أقلامنا بلغة العصر المتمدن في مقابلة الاخرين وتبادل الاراء والافكار في حدود احترام الرأي المخالف والعمل من أجل تقارب وجهات النظر لبناء جسور الصداقة والتعاون مبنيا”على الاخوة والمحبة الصادقة لبناء أرضية خصبة صالحة لتحرير الاجيال اللاحقة من الامراض الاجتماعية التي تزرع النزاعات والصراعات الدموية القاتله في الدفاع ومواصلة النضال من أجل تأمين الحقوق والحريات للجميع ولأمتنا أسوة بألامم والشعوب في محيطنا ولا يمكن تحقيق ذلك الا ببناء قاعدة صلبة من الارادة الجماعية في وحدة الفكر والكلمة والموقف تحت شعار الكوردايتي فقط لكي نكون قوة لا تلين في مقاومة المعادين لحقوقنا كأمة لها كل مقومات البناء الذاتي للسيادة والاستقلال على وطنها كوردستان أن لم يخضعوا الاعداء الى الحلول الوسطية في الاقرار بحقوقنا .
29 تشرين الاول 2009