الرئيسية » شخصيات كوردية » مداخلة – ناجي عقراوي زعيم ومفكر كوردي أصيل

مداخلة – ناجي عقراوي زعيم ومفكر كوردي أصيل

الأخوات الفاضلات
الأخوة الأفاضل
بودي أن اعرب عن فخري وسروي البالغ لوجودي بينكم اليوم يا ابناء شعبي واهلي الكرماء ومن هذا المكان الشريف, اربيل التي هي قلبُ كردستان لإحياء ذكرى فقيدنا الغالي الكاتب والزعيم والمفكر الكوردي المعروف ناجي صبري عقراوي (ابو سامان) الذي أضاءْ كنجم سمائَنا لوقت طويل, ثم غاب عنا فجأة حيث إختارتْه يد الباري كوكباً يضي السماوات الفسيحة العالية..
الفقيد ناجي عقراوي ابقى في حناجرنا علقم الفقدان بفراقه، فحرمنا من كتاباته الأصيلة ورسائله المهذبة المليئة بالحب والإحترام الجم لكل الناس المخلصين اللذين احبوه بصدق واخلاص.
فمن عرف الفقيد عن قرب تعرف على انسانٍ شريفٍ نبيلٍ ابي النفس، ورجلٍ أحب وطنه كوردستان وشعبه الكوردي بعمق وحرارة، فوطنيته لايمكن أن ترقى لها شعرة واحدة من الشبهات. وكان فوق كل هذا وذاك اصيل في تفكيره وكلمته وسلوكه، عميق، يبحث وينقب ابدا عن الحقيقة، يعزز بها وجوده الإنساني الحميم المتدفق المنفتح على الجميع. حبه وحنوه ورعايته وحرصه شمل جميع القوميات والشرائح العراقية، فكان يتبنى الامهم ومعاناتهم وقضايهم، فيدافع عن اخوته الفيليين والايزيدين والشبك والكلدان والاثورين والأرمن والسيريان والتركمان والصابئة كما يدافع بنفس الحرارة عن اخوته العرب بكافة اديانهم ومذاهبهم.
العديد من الزملاء والرفاق الأفاضل، الجالسون بينكم, تعرف على الفقيد شخصياً، عمل وناضل معه, والبعض الآخر، مثلي, تعرف عليه عبر رسائله وكتاباته التي كانت تستوقني كثيراً لدقتها واصالتها وجرئتها. شخصيا، احببت الفقيد لشجاعته ووضوحه واخلاصه وصبره وعزيمته التي لم يوهنها المرض، فاصبحنا صديقيين نتبادل الرسائل والافكار.
كان واسع الإطلاع موسوعي المعلومة كثير المعارف يجيبيني على الكثير من الإسئلة بصراحة متناهية وخاصة تلك القضايا التي تتعلق بكوردستان وشعبنا الكوردي، والقضايا المصيرية والساخنة، كالإرهابِ، وهوية كركوك، والمناوشات التي تحدث احيانا على الحدودِ التركيةِ والإيرانيةِ. فالى جانب ملكته الأدبية والإعلامية كان لديه قدرةٌ تحليليةٌ مدهشةٌ تغوص في احداث التأريخِ واصول القبائل والاجناس واللهجات وتدقق بخطوط الخرائط والجغرافية والقوانين. كان حقا قاموساً حياً من لحم ووميض. وهذا القاموس الحيّ كان مرهف الأحاسيس رقيق المشاعر فتراه يقلق وينتفض أحياناً وخاصة حينما لا تمضي الأمور كما يمليها المنطق والحكمة بسبب الفسادِ، والبيروقراطية، وضعف الاداء واللحمة الوطنية بين الأحزاب السياسية.
ما كان يقود المناضل ناجي عقراوي ويؤجج شعلة حكمته المتقدة، هو ذلك الذخير الروحي الانساني المتدفق وبوصلة ذهبية خفية لا تراها العيون، لم تخذله أو تضل خطواته وتصوراته وافكاره يوماً.
التحدث عن ناجي عقراوي معناه التحدث عن القضايا الملتهبةِ لكوردستان والشعب الكوردي.
عومل الكورد بوحشية ليس لذنب اقترفوه أو جريرة ارتكبوها بل لمجرد كوِنَّهُمْ كورد.
نحن جميعا نتذكر الصور المروعة للهجوم الوحشي بالاسلحة الكيماوية على حلبجة، الكورد: اطفالا ونساءا وشيوخا، جثث مبعثرة او مكومة فوق بعضها البعض، قرب بعضها البعض، منثورة في العراء او في المقابر الجَماعية، الآلاف من الكورد، طوابير تبحث عن ملجأ عبر صقيع الجبال الجليدية المتجمدة. نساء وشيوخ واطفال الفيليين يجبرون على السير بصورة مزرية ولا إنسانية لمسافات طويلة وعبر حقول الألغام المنتشرة بين الحدود العراقية الإيرانية خلال فترة الحرب المستعرة بين الجانبين العراقي والإيراني في عمليات التهجير والتسفير سيئة الصيت, في حين شبابهم وجلهم من الطلاب والأطباء والمهندسين والمدرسين و خريجي الجامعات يساقون للإعتقال والتعذيب، ويتحولوا بعد حين الى مادة لتجارب السموم الكيمياوية ثم يقتلوا وتختفي جثثهم في مقابر لا احد يعرف مكانها حتى الآن. كانت تلك وحشية غير عادية ارتكبتها مخلوقات أكثر وحشية من الوحوش المفترسة ، يتزعمها ويقودها طاغية ملعون اسمه صدام حسين.
فطيلة تسلط البعث و الإربعة عقود عجاف واجه الشعب العراقي الابي وخاصة الكورد اقسى وابشع صنوف الارهاب السياسي والقمع البوليسي والحرمان الاقتصادي والقهر والاغتراب الاجتماعي.
تَعلّمَ ناجي عقراوي مِنْ كُلّ تلك الاحداث الدامية والقسوة المستفحلة واقسم أن لا تتكرر هذه الويلات على الكورد مرة ثانية. فصنع من ذاته وفكره وقلمة متراساً يذود به عن امة الكورد وكافة الاقليات المستضعفة المغلوبة على امرها، بل ناشطاً في حقوقِ الإنسان، ومُحاميا عن السلامِ العالمي. لقد كرّس ناجي عقراوي مسيرته الطويلة الحافلة بالأحداث، لخِدْمَة الشعبِ الكورديِ، والإنسانية. ونحن اليوم اذ نحيي الذكرى العطرة لهذا الطود الجبلي الشامخ ملزمون اكثر من اي يوم مضى لكي نستلهم من تراثه الفكري ونكمل مسيرته .
في الختام بودي أن اقدم شكري العميق لحكومة كوردستان وعلى رأسها شبل الأسد القائد كاك مسعود البرزاني المؤقر.

احيي بحرارة وزارة الثقافة في كوردستان والأستاذ فلك الدين كاكائي وزير الثقافة والاستاذ آزاد دارتاش لتحقيقهما هذا المهرجان الثقافي الذي اتمنى أن يكون الخطوة الأولى على طريق مشروع الإحتفاء بكل مفكري وعلماء ومبدعي الكورد والتركيز على اللذين لا زالوا على قيد الحياة منهم.
احيي الجنود المجهوليين اللذين عملوا بنكران ذات وطيلة شهور طويلة داخل لجنة الوفاء وخارجها على تحقيق فكرة المهرجان. كما احيي الدكتور عبد الإله الصائغ رئيس لجنة الوفاء وكل رفاقه على جهودهم ونكرانهم لذاتهم وتطوعهم بوقتهم لتحقيق فكرة جمع نتاج الفقيد وارشفته واصداره بكتاب. أتمنى من وزارة الثقافة العراقية أن تقتدي بنظيرتها في اقليم كوردستان وتكرم جميع المبدعين العراقيين ومن كل القوميات والشرئح والطوائف العراقية.
وشكرا

فؤاد ميرزا
كاتب وتشكيلي
المشرف على مؤسسة فكر وهي أهم مؤسسة ثقافية مستقلة في امريكا