الرئيسية » شخصيات كوردية » مهرجان تكريم / الكاتب ( ناجي صبري عقراوي) ملامح مهمة في تجربة الفقيد

مهرجان تكريم / الكاتب ( ناجي صبري عقراوي) ملامح مهمة في تجربة الفقيد



 



    احيانا تدفعنا امواج الحياة ،لترسو بنا على شواطئ الذكريات لنحي  فيها ذكرى عطرة لمن كانوا بيننا …وحتى ان لم نلتقيهم مباشرة فبالتأكيد نحن نلتقي معهم في انسانية الكلمة والفعل.


وسط اجواء  حميمية ولقاء ثقافي رفيع في حضوره، احتضنت مدينة اربيل المهرجان التكريمي للكاتب والصحافي  (ناجي صبري عقراوي)،  الذي اقامته وزارة الثقافة في اقليم كوردستان  ،من على قاعة الوزارة للفترة (28-10 وحتى 30-10-2009) على مدى ثلاثة ايام على التوالي


الأحتفاء  كان تكريما للفقيد ناجي عقراوي ،الذي يعتبر قلم من الأقلام الكوردية ومنبرا للفكر التقدمي الحر.


ناجي صبري رجل حر، دافع عن حقوق شعبه واماله في قضية مصيرية بل تعدى ذلك حين تحدث عن معاناة الآخرين من اطياف الشعب العراقي والشعوب المظلومة الأخرى ،فلم يكن كورديا فقط بل عراقيا في جروحه وانسانيا في معاناته  …



          بدأت فعالياليات المهرجان في تمام الساعة العاشرة صباحا، ،بحضور عدد من الأدباء الكتاب المفكرين والأكاديمين من جميع دول العالم مع عائلة الفقيد وبعض من اصدقائه الذين واكبوا حياته ومسيرته وبعض من وسائل الاعلام التي قامت بتغطية الحدث .


كان لقاءا ثقافيا مؤطرا بكلمة اسى لرحيل شخصية طيبة في معانيها الأنسانية وذكرى لمسيرة  سيرة الأديب ناجي عقراوي  وحياته النضالية المتواصلة كفعل  مؤثر في المتن الثقافي المغترب ، كان لقاء وتجمع  ودي لرموز الثقافة  في استذكار رحلة لرمز حمل مسؤولية كبيرة كلف بها نفسه في عشق الوطن، ناجي صبري ،شخصية كوردية عراقية   مخلصة في عطاءاتها وتطلعاتها الى آفاق الحرية والخلاص،


كانت محاور اللقاء نافذة انفتحت على ماضي الشعب الكوردي ،وسيرة لمسيرة ثائرة في رفضها للطغيان والظلم .


توزعت مفردات منهج المهرجان على مدى ثلاث ايام انقضت في قالب شيق وجذاب حين احيا الحضور ذكرى الراحل ضمن اعتبارات وابعاد جليلة بصورة مباشرة وغير مباشرة لأنسانية الأديب الراحل .



مختصر سيرة الراحل ناجي عقراوي :


ولد قي بغداد (15 كانون الأول 1945)


انهى المرحلة الأبتدائية في مدينة ئاكرى(عقرة) ومرحلة المتوسطة والأعدادية في مدينة الموصل ،انظم الى صفوف اتحاد طلبة كوردستان في ستينات القرن المنصرم،


فصل عن كلية الحقوق في المرحلة الثانوية بسبب مواقفه القومية


وفي عام 1948 التحق بثورة ايلول ،


1975 هاجر الى ايران بسبب الأضطهاد الذي تعرض له الشعب الكوردي، وبعد عودته تم نفيه الى جنوب العراق.


بعد انتفاضة اذار اصبح عضو هيئة المحررين في جريدة (خبات).


استقر في هولندا عام 1995وشارك في العديد من مؤتمرات المعارضة العراقية


رئيس تحرير جريدة حمورابي ومدير المركز الثقافي في مدينة (الميرا) الهولندية


عضو مؤسس في الأتحاد الكوردستاني للأعلام الألكتروني


رئيس جمعية مناهضة العنصرية ضد الكورد


مستشار سياسي وثقافي في العديد من المواقع الألكترونية


له العديد من الكتابات القيمة المنشورة في تلك المواقع


نشر له الكثير من الكتابات في الجرائد والمجلات العربية وتعتبر مصادرمهمة للدراسات والبحوث


عام 2004 تعرض لمرض السرطان


في الثاني من حزيران 2008 وافته المنية ،ونقل جثمانه الى مسقط رأسه ودفن في مدينة عقرة.


 


 


وقد وزع على الحضورفي لقاء اليوم الأول الكتاب الموسوم ( ثقافة الجبل والحوار مع الآخر) ناجي صبري عقراوي/ جمع واعداد لجنة الوفاء، والتي ساهمت بقلمها زوجته ورفيقة دربه السيدة سعاد اسماعيل (ام سامان) لكتابة السيرة الذاتية للكاتب / والمراجعة اللغوية كانت من قبل السيد عبدالله بابان/و بأشراف اللجنة العليا للمهرجان..وقد طبع هذا الكتاب ضمن فعاليات المهرجان التكريمي للكاتب الراحل والذي  كتب مقدمته مبدعا البروفيسور (عبد الأله الصائغ) حيث ذكر الفقيد في احدى سطوره: (حياة ناجي عقراوي رواية طويلة محبكة الفصول فيها المأساة وفيها الملهاة تحت سقف من المبادئ الصارمة التي لاتقبل الفتور ولا التقاعس ولا المساومة، ولعل القراء يعرفونه كاتبا غير عابئين بسجله النضالي المضئ).


تطرق الكتاب الى الكثير من المعاني والقيم التي كان يحملها الكاتب في ميسرة حياته وبالذات قضية شعبه،ومسيرته عبر الجبال والمنافي،ومقالاته الخاصة وماكتب عنه.



وكان منهاج المهرجان لليوم الأول 28-10-2009


الكلمة العليا للمهرجان ،تلتها كلمة السيد وزير الثقافة السابق (فلك الدين الكاكائي) ثم كلمة للسيد محافظ اربيل. وكلمة قيمة للسيد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلطينية، ثم كلمة لجنة الوفاء بعدها كانت  كلمة عائلة الفقيد قرأتها رفيقة دربه زوجته ام سامان.


بعد الكلمات القيمة بحق الفقيد، استمع الحضور الى مقاطع من الموسيقا والغناء الفلكلوري لمنطقة ئاكري من قبل الفنانين (كمال ئاكري ومحمد طه ئاكري) باللغتين العربية والكوردية، وبعد الأستمتاع بهذه الفقرة  توجه الحضورلأفتتاح المعرض التشكيلي للفنان (شمال عادل سليم) المغترب في هولندة من قبل البروفسور (كاظم حبيب)


 


وفي مساء اليوم الأول الساعة الرابعة عصرا استمع الحضور الى محاضرة ألأستاذ البروفيسور كاظم حبيب تحت عنوان (المضمون الفاشي لمجازر الأنفال ضد الشعب الكوردي)


كانت دراسة قيمة في طرح اهم المضامين الأنسانية لقضايا الشعوب عموما والقضية الكوردية خصوصا، كما شارك الحضور من المثقفين في مداخلات ودارت حلقة نقاش مفتوحة في ابداء الآراء حول ذلك.



 


سمت الأحتفالية بحضور الأستاذ الكبير (كمال مظهر ) وعدد من الشخصيات الثقافية الأخرى


كما شارك كل من السادة ( فؤاد ميرزا ، و حسوهورمى وحبيب توما والمهندس كامل الشطري والمهندس نهاد القاضي في عرض موجز عن توجهات الراحل الثقافية والوطنية والجانب الأنساني في حياته وعلاقاته  بتقديم المهندس نهاد القاضي،


توالت فعاليات المهرجان لليوم الثاني وفي الساعة العاشرة صباحا29-10 ، كانت محاضرة للبروفيسور الدكتور(تيسير الآلوسي) تحت عنوان (النص العربي للكتاب الكورد،ادات اممية متفتحة في التعاطي مع الآخر )الكاتب الراحل ناجي عقراوي نموذجا.


كذلك استمعنا الى محاضرة الدكتورة (منيرة ئوميد) تحت عنوان (القضية الكوردية العادلة ولغة مخاطبة الآخر). كما اتيح  المجال للنقاش والمداخلات حول الموضوع المطروح.


توالت الفعاليات من محاضرات قيمة للسادة في لجنة الوفاء وزملائه، انفتحت الحوارات والسمينارات لتتحدث عن فكر ومضامين متعلقة بالقضية الأنسانية..



وفي اليوم الثالث كان التوجه الى مدينة عقرة لأزاحة الستار عن تمثال الراحل (ناجي ئاكري)…وافتتاح المعرض الفوتوغرافي للفنان سمير عقراوي


وامسية شعرية باللغتين العربية والكوردية.


كل الجلسات كانت تباحث في رؤى الأديب وكتاباته التي انطوت عموما على الأنفتاح على الآخر لأجل القضية الكوردية وعن الجرائم التي تعرض لها من النظام المنهار ارضا وشعبا وتاريخا وجغرافية .


هكذا انتهى المهرجان بمحبة وبسمة وتعارف عبر عطاءات وحيوية في ذكرى الراحل الذي كان يخفي حزنه ووجعه وراء ابتساماته الموشاة بالمحبة فعلا كان لقاء فرح كما كان يحب ان يكون لقائه باصدقائه.


 


ومن جميل قول للأستاذ (حكيم نديم الداوودي): (الحياة خاتمة ومثل العيش له مسافة من البدء وموعد للأنتهاء، نحن في هذه المعمورة المغمسة بالألم والأمل والبسمة والدموع لاندري لم نتركها على حين غفلة الا من نظرات الصمت التي تومئ لمعنى الوداع. نقف مشدوهين امام لغز الموت ةالحياة ولا نجد لهما تفسيرا آخر غير صوت داخلي خفي يأمرنا:عش ومت من غير اعتراض)


 



لايسعني في خاتمة الموضوع  الاان اقول من الرائع جدا تكريم المبدعين والمخلصين لقضايا شعوبهم المصيرية سواء في حياتهم او بعدها .وكان الحضور رائع بتقديم الباحثين والأكاديميين الوجه النقدي لكتابات الفقيد وانطلاقاته من الواقع الثقافي  في مقالاته، والقاء الضوء على تناولاته الموضوعية وعن كثب، كونه انسانا مؤمنا بعمق بقضية  التحرر الفكري وضرورة مخاطبة الآخر في اسطرة الفكرة والروح التواقة الى تحرر الأنسان في تحقيق العدالة الأنسانية.



عايدة الربيعي

النور