الرئيسية » مقالات » صفعات اوباما و رکلات إيران

صفعات اوباما و رکلات إيران

مقابل کل صفعة دولية لإيران، هناك رکلة إيرانية لسياسة اوباما! هذا هو جوهر و روح الموقف بين طهران و المجتمع الدولي، حيث کلما جنح المجتمع الدولي الى المزيد من التشدد مع إيران، فإن الاخيرة تجيب على ذلك التشدد بموقف أشد صلابة و اقوى تعنتا منه ولايبدو في الافق ان المشهد الدولي الحالي ضد النظام الايراني والذي يکاد ان يکون نوعا ما ذو طابع مسرحي يتخذ بعدا يتسم بالجدية الحقيقية، إنه سيتجه نحو الحسم او حتى مجرد الحلحلة بل ان أکثر الادلة و القرائن تشير الى ان الموقف سيسير نحو المزيد من التعقيد و المزيد من الضبابية وکل ذلك هو حتما سيخدم الموقف الايراني الذي لعب و يلعب بذکاء مع الموقف الدولي”التفاوضي”.
المواقف الاخيرة المتشددة المتبادلة بين النظام الديني المتشدد في طهران من جانب، وبين المجتمع الدولي من جانب آخر، وعلى الرغم من انها إتخذت طابعا تصعيديا غير مسبوقا، لکنه في واقع الامر لم يشهد أي تغيير يذکر في جوهره وانما استمر على نفس الشکل و ذات المضمون وهي مواقف يبدو واضحا انها في صالح السياسة التي تبناها النظام الايراني وکأن المجتمع الدولي عبارة عن ثعبان يرقص على حرکات الايادي المختلفة في طهران من دون أي جدوى يذکر سوى هدر و إضاعة المزيد من الوقت وراء سراب التمنيات الدولية بأن ينصاع النظام الايراني للإرادة الدولية و يقطع الشك الدولي بيقين حقيقة و واقع برنامجه النووي المثير للجدل.
ومهما کان الموقف الدولي شکلا و مضمونا، فإنه في نهاية الامر ليس إلا عبارة عن مستوى و خلاصة الجهد الامريکي المبذول وفق إتجاه السيطرة على البرنامج النووي الايراني و وضع حد مناسب له، ويقينا ان السياسة الامريکية ومنذ جنوحها نحو سياق تفاوضي مع طهران، لم تجن أي مکسب أو نتيجة إيجابية على الارض سوى اللهاث خلف وعود ضبابية و هلامية إيرانية تحمل أکثر من تأويل و تفسير وانها استفادت من مجئ الرئيس الجديد باراك اوباما الى البيت الابيض بشکل استثنائي و غير مسبوق وان النظام الايراني ومنذ توليه السلطة في 11/2/1979، لم يحرز مکاسب و إنجازات نوعية في مسلسل صراعه على النفوذ مع الولايات المتحدة الامريکية کما هو الحال مع إدارة الرئيس اوباما وان کل المؤشرات و الدلائل تسير في سياق يخدم موقف النظام الايراني و اهدافه بعيدة المدى المرسومة لإرساء دعائم إمبراطورية دينية إستبدادية تهيمن بصورة أو بأخرى على العالم الاسلامي و تصبح شريکا إستراتيجيا للغرب في لعبة النفوذ و المصالح الدولية المتشعبة في منطقة الشرق الاوسط بشکل خاص.
ان التصلب الايراني الملفت للنظر و الموقف الدولي المتشدد ازاء ذلك، وان کان يرسم آفاق توتر جديد بين الطرفين، لکن لايبدو ان الاستراتيجية الدولية تتجه بشکل بإمکانه دفع طهران الى إنصياع ظاهر للإرادة الدولية وحتى ان المسألة التي تثير الاستغراب و نوع من الاشکال، هي ان الاجهزة الاستخبارية الدولية قد أثبتت هي الاخرى عجزها و قصورها المفرط حيال حصولها على معلومات”نوعية”و”حدية”بخصوص المسار الحقيقي للسکة التي يسير عليها القطار النووي وهنا لابد من الاشارة و التوقف عند نقطة هامة و حساسة فيما يخص المعلومات الاساسية الجدية المستحصلة عن البرنامج النووي الايراني قد تم إستسقائها و الحصول عليها عن طريق منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة والتي فاجئت العالم لأکثر من مرة بطرح معلومات بالغة الخطورة عن البرنامج النووي الايراني وهو امر يستدعي منحه أهتماما خاصا جدا و وضعه تحت المجهر، ذلك ان هذه المنظمة المعارضة التي تخوض صراعا مريرا جدا مع النظام الايراني قد قامت لأکثر من مرة بتصحيح مسار و سياق المعلومات الدولية بخصوص البرنامج النووي الايراني ونبهت المجتمع الدولي الى حقيقة ألاعيب هذا النظام الدکتاتوري الذي يسعى من خلال برنامجه هذا ربط المسألة العقائدية ـ الايديولوجية بالاسلحة المدمرة و المحرمة دوليا من أجل تثبيت دعائم و اسس إمبراطورية الشر و الدجل التي هو في صدد بنائها منذ مايقارب من ثلاثة عقود. ان المنطق و الحکمة يدعوان المجتمع الدولي بقوة الى المزيد من التعاطي و التعامل مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و إيلائها المزيد من الاهتمام في قضية الصراع ضد النظام الايراني خصوصا وان هذا المجلس يطرح برنامجا سياسيا شاملا على مختلف الاصعدة الدولية و الاقليمية و الاسلامية وله مشروع سياسي خاص بشأن إيران المستقبل ولاسيما فيما يتعلق بمشکلة الاقليات العرقية و الدينية وان إصرار النظام الايراني على غلق معسکر أشرف في العراق و ممارسة ضغوطات هائلة على الحکومة العراقية من أجل ذلك يبين بشکل جلي خطورة هذه المنظمة على النظام الايراني وان إدارة اوباما التي باتت تتلقى مايشبه رکلات حقيقة من هذا النظام بوجه صفعاتها الخجولة و الوهمية الى حد ما، لحري بها ان تنتبه الى ان هذه المنظمة بإمکانياتها المتواضعة جدا تمکنت ولأکثر من مرة أن تهز النظام من جذوره و تشکل خطرا حقيقيا على مستقبله.