الرئيسية » مقالات » نِصاب قانوني و نصّاب قانوني..!

نِصاب قانوني و نصّاب قانوني..!

رغم إنني اكره القوانين التشريعية والتنفيذية، ورغم إنني أراها عبارة عن فذلكات فلسفية (يابسة وما تنجرع) إلاّ إنني توقفتُ اضطراريا أمام مصطلح (نِصاب قانوني)..
لا أنكر إن ولعي بالتلاعب بالكلمات قادني إلى استكشاف هذه المهمة الثقيلة على دماغي المتعب من أسعار الفجل ومخاوف أنفلونزا دبي (على أساس عندي ملايين في بنوكها) إضافة إلى مخاوفي من أنفلونزا نقض نائب رئيس الجمهورية (HNـ نقض هاشمي، خوش صدفة) التي تهدد 30 مليون عراقي، وبالتالي الدخول في مستشفيات خالية من أي لقاح قانوني باستثناء لقاح المحاصصة والمماطلة التي لا تفيد أحدا كما إنها تضر بالأكثرية فقط لا أكثر..
أعود للنِصاب القانوني، الذي لو شدينا شدّة على الصاد، وفتحنا النون بدون مفتاح، لأصبح لدينا (نصّاب قانوني) أي انه (ألحرامي) الذي يعمل في حماية وظل القانون، وهؤلاء (النصّابين القانونيين) هم كثرة غالبة بيننا علنا وعلامة السيارات الفارهة والقصور الفاخرة ظاهرة على أملاكهم من أولها إلى آخرها..
ولكن مشكلة النصّابين القانونيين تكمن في إنهم يسرقون من وقتهم (كم ساعة) من اجل الظهور بوجوه ملائكية أمام وسائل الإعلام، وينثرون وعود الحرية والأمن والعدالة والسؤدد على مسامعنا، ونحن بدورنا ننقل هذه الأماني إلى زوجاتنا وبناتنا بروح تفاؤلية قانونية تستند إلى طروحات الإخوة القانونيون المتأنقون ببدلات تلمع كحراشف السمك، وهذا اللمعان دليل على إنهم يغوصون في أعماق بحار مشاكلنا، كي يأخذوا منها كنوزنا، ويتركوننا مع بقايا سفننا الغارقة إلى جانب تيتانك وسفينة روبنسن كروزو العراقي..
النِصاب القانوني ـ بدون أي تحريك لأي حرف ـ يعني اكتمال ممثلي القانون في جلسة برلمانية عتيدة، بينما النصّاب القانوني يعني لص دستوري (مُتقنوِن) لا يخاف من اكبر شرطي، بإمكانه أن يبتلع البنك المركزي بدون الحاجة لقدح ماء (على أساس انه يريد أن يقلل من جفاف الأهوار)..
والنصّاب القانوني هو لص يعمل في النهار في مكتب فاخر، مع سكرتيرة فائقة الجمال، أما في الليل فهو يعدّ ويحسب المبالغ التي تمكن من تحويلها قانونيا، من مشاريع كان يمكن أن تخدم المواطن، إلى مشاريع ترفيهية وبلاجية ـ نسبة للبلاج ـ لأنه يطمح في السفر قريبا، خارج البلد وستكون سفرة بلا جيّة ـ أي ذهاب بدون إياب..
وسنبقى نحن الفقراء لا نفقه من القانون شيئا، ولن نفرّق بين آلة القانون الموسيقية وقانون الجاذبية، وقانون ابتلاع واردات الدولة بشكل أنيق وفاخر..
وبين النصب والمنصوب، سنبقى من المغضوب والمنصوب عليهم، مع شدّة سوداء فوق عيوننا وأدمغتنا، لان قانونهم يقول إن القانون لا يحمينا لأننا خارج التغطية..