الرئيسية » مقالات » الجيش الاتحادي (الالماني) في افغانستان:شبهة في ارتكاب جرائم الحرب

الجيش الاتحادي (الالماني) في افغانستان:شبهة في ارتكاب جرائم الحرب

البروفيسور كاي امبوس: “إذا لم يتحرك القضاء الالماني في قضية الكولونيل كلاين و يتخذ الإجراء اللازم، فسيكون العقيد قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي”

تاز: هل يتصرف الجنود الألمان في أفغانستان في ظل فراغ قانوني؟
كاي امبوس : لا ، بالطبع لا. لقد قال فرانز جوزيف يانج لدى مغادرته منصب وزير الدفاع ، “الجنود الذين يتصرفون نيابة عن ألمانيا في الخارج لا ينبغي أن يواجهوا (يصطدموا ب) بالادعاء العام…”
كما أن من الخطأ أن نستبعد قواعد واعراف النزاعات المسلحة الموجودة منذ قرني التاسع عشر والعشرين، التي تطورت اكثر واكثر لصالح المدنيين.

تاز: الكولونيل الالماني كلاين أمر بتفجير اثنين من الناقلات التي تم اختطافها من قبل حركة طالبان. عندما بدأ القصف لقى العشرات من المدنيين حتفهم. ما المعيار القانوني الذي يمكن ان يقاس سلوكه عليه؟
امبوس: القانون الجنائي الدولي الالماني ياتي في المقام الأول، الذي دخل حيز النفاذ في عام 2002. وفيه تعتبر حالة استخدام القوة العسكرية المفرطة جريمة حرب. حيث يعاقب عليها القانون، اذا ادى ذلك الى قتل ناس، وسوف تواجه الفاعل عقوبة ليسن اقل من خمس سنوات.

تاز: ما الذي يجب دراسته بشكل دقيق وواضح؟
امبوس: ينبغي عدم القيام بالعمل العسكري، اذا كان من المتوقع ان يعرض المدنيين للاذى. الى حد لا يتناسب مع الفائدة العسكرية المرجوة منها. أن ما يسمى بالأضرار الجانبية يمكن السكوت عنها او قبولها في العمليات العسكرية ولكن في نطاق محدود.
تاز: اي يتعين على المرء أن يقارن بين الضرر المتوقع للمدنيين، و الفائدة (العسكرية) المتوقعة — كيف يمكن فعل ذلك؟
.
امبوس: هذا بالطبع الصعب جدا، كما انها لو كانت مقارنة التفاح بالعرموط. كم من أرواح المدنيين تساوي قيمة الناقلة المدمرة، والتي يمكن استخدامها كقنبلة متحركة؟ لهذا ما يعاقب عليه هو عدم التكافؤ الواضح في المقارنة. ولكن في نفس الوقت لا أحد يستطيع ان يبرر للجنود كي يفعلوا ما يريدون.
تاز: وهل كان في تفجير الناقلة المخطوفة فائدة عسكرية كبيرة متوقعة؟
امبوس: في وهلة الأولى، غير مرجح. إذا كان معروفا، فكما هو معلوم كانت الشاحنتان مطمورتان في مياه النهر. ولهذا فانهما أثناء القصف لم يكونا يشكلان خطرا داهما.

تاز: قنابل حلف الناتو قتلت قادة طالبان ايضا…
امبوس: ويمكن أن تفسر على أنها ميزة عسكرية. هذا من شأنه أن يفسر أيضا لماذا الكولونيل كلاين رفض تحذير المارة (المدنيين) من خلال عمل استعراضي للطائرات قبل تفجير الصهاريج. والجيش الماني لم يقدم حتى الآن اي تبرير لذلك.

تاز: كان من بين القتلى عددا من مقاتلي طالبان أيضا ، بالإضافة إلى المزارعين من القرى المحيطة. هل يحسب هؤلاء على المدنيين، إذا كان لديهم تعاطف مع طالبان؟
امبوس: المسالة لا تتعلق بنواياهم. في افغانستان هناك نزاع مسلح غير دولي، بين الحكومة الافغانية-مدعومة من قبل قوات عيساف (القوات الدولية)- من جهة وبين وحركة المتمردين الطالبان من جهة اخرى. من جانب طالبان يمكن مهاجمة المقاتلين المسلحين وقتلهم. اما المزارعين الذين يدفعهم الفضول او مجرد الوقوف للحصول على البنزين فانهم لا يعتبرون مقاتلين مسلحين وبالتالي فهم اشخاص مدنيون محميون.
تاز: المصدر الافغاني، الذي وصف للعقيد كلاين مكان الحادث قبل اصدار الامر، قال بانه لايشاهد سوى قوات معادية للحكومة.
امبوس: الامر لا يتعلق بموقف المزارعين من الحكومة، هنا كان ينبغي على الكولونيل كلاين بالضرورة ان يستفسر عن العلاقة بين المسلحين والمدنيين العزل. كقائد لايمكنه فقط التفكير برفاهية جنوده. من ناحية القانون الدولي هو ايضا مسؤول عن ضمان حياة المدنيين.

تاز: اذا ثبت ان الفائدة العسكرية ضئيلة ولم يتم تبرير قتل هذا العدد من المدنيين، هل يتوجب عندئذ ادخال الكولونيل كلاين السجن؟
امبوس: ليس بهذه السرعة ! تصرفه هذا سيكون معاقب عليه فقط، اذا كان لديه اختلال متوقع في وقت اصدار الامر. وسيكون من الصعب اثبات هذا الامر. حيث لا يمكن لأحد أن يستنتج من الأثر الفعلي للوقائع بصورة تلقائية وارجاعها الى الوعي المماثل في وقت اصدار الاوامر.

تاز: التقرير المقدم من قبل منظمة حلف شمال الأطلسي يذكر: أن الكولونيل كلاين قد اصدر امر الضربة العسكرية بشكل تعسفي…

امبوس: ليس لمخالفة قواعد الاشتباك علاقة بموضوع المعاقبة كجريمة حرب. ومع ذلك قد تكون هناك عقوبة تأديبية لو كان العقيد قد تظاهر بوجود تهديد وشيك للقوات الألمانية، لكي يصدر امر القصف من دون علم حلف الشمال الاطلسي.

تاز: حاليا يقوم المدعي العام في مدينة دريسدن بدراسة ما اذا كان بالامكان اجراء تحقيق ضد الكولونيل كلاين، بماذا تنصح؟
امبوس: أعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى التحقيق. إذا كان — كما هنا — اذا كان هناك الاشتباه المبدئي في جريمة حرب ، ويجب أن تكون العملية مدروسة. لكن النيابة العامة الفدرالية في كارلسروه هي المسؤولة عن هذا.
تاز: لماذا؟
امبوس: لأن السلطة التشريعية التي سنت قانون العقوبات الدولي قد امرت بهذا الاختصاص الاستثنائي لأسباب وجيهة.
تاز: لماذا يلعب قانون العقوبات الدولي الى الان في المناقشة العامة دورا صغيرا؟

امبوس: في التحقيقات الاخيرة ضد الجنود الألمان الذين قتلوا المدنيين في أفغانستان، ركز على الدفاع عن أي هجمات حقيقية أو مزعومة، وبالتالي للدفاع عن النفس. هنا يمكن رفض المعاقبة للاعتبارات العامة للقانون الجنائي. اما في حالة الصهريج في قندز لم يكن هناك هجوم على الجيش الالماني. بدلا من ذلك، كان هذا في سياق قوات ايساف بالنسبة للمهاجمين وبالتالي يثار الوضع القانوني جوهريا بشكل اخر.
تاز: هل يتطلب لارتكاب جريمة الحرب قيام حرب؟

امبوس: لا، المصطلح مبهم. لا يشترط قيام حرب بين دولتين ولكن يكفي وجود نزاع مسلح ولعقود. والقانون الجنائي الدولي الألماني يطبق هذه الحالة في القانون الدولي.

تاز: هل يشكل الوضع في أفغانستان نزاعا مسلحا؟

امبوس: لا أحد يستطيع أن ينكر هذا بشكل جدي. فبموجب القانون الدولي ، حيث يسمى أي صراع مسلح يطول أمده بين طرفي النزاع على الاقل، وتحصل بينهما هجمات معزولة ومناوشات، بأنه نزاع مسلح.

تاز: القوات المسلحة الاتحادية تجنب حتى الان استخدام مصطلح “النزاع المسلح”…

امبوس: اللغة المستخدمة من قبل الأطراف ليست لها اهمية. فحسب القانون الدولي والقانون الجنائي يتم تقييم الحالة وفقا لمعايير موضوعية. وعلاوة على ذلك، فإن من مصلحة القوات المسلحة الالمانية أن يتم تصنيف الوضع في أفغانستان على أنه صراع مسلح. على خلاف ذلك ، فان الجنود – خارج نطاق الدفاع عن النفس- لا يستطيعون قتل عناصر من طالبان والمقاتلين الأعداء وعليهم لذلك ان يتوقعوا التحقيقات الجنائية.
تاز: واقعيا، ونظرا للضغوظ السياسية التي تمارس من المرجح ان لاتجرى تحقيقات بحق الكولونيل كلاين؟
امبوس: هذا الامر من شأنه ان يشوه سمعتنا إلى حد كبير دوليا. ألمانيا تعمل منذ سنوات للدفاع عن المحاكمة الجنائية للجرائم الدولية. ثم ينبغي أن لا ينطبق هذا الامر على الآخر فقط، على سبيل المثال في بلدان مثل كولومبيا والكونغو. كيف نستطيع وبمصداقية مواصلة الدفاع عن ملاحقة مثل هذه الجرائم، عندما يشتبه لأول مرة بان الجنود الالمان قد ارتكبوا جرائم حرب، كل شيء يخفى تحت البساط؟

تاز: كيف سيكون رد فعل المجتمع الدولي اذا لم يجرى تحقيق في ألمانيا؟
امبوس: ينبغي أن تثبت السلطات الألمانية بانها غير راغبة في تطبيق القانون العقوبات الدولي الألماني، هذا من شأنه أن يجعل الكولونيل كلاين قضية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. المدعي العام هناك لويس مورينو اوكامبو قد يتناول القضية من تلقاء نفسه أيضا. وأنا متأكد من أن التهم الجنائية المناسبة للفعل يجرى الاعداد لها.

اجرى المقابلة : كريستيان راث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البروفيسور كاي امبوس عميد كلية القانون واستاذ متخصص في القانون الجنائي والقانون الجنائي الدولي جامعة كوتنكن في المانيا
سعيد بير مراد طالب دكتورا في القانون الجنائي الدولي في جامعة كوتنكن في المانيا