الرئيسية » شؤون كوردستانية » ماذا بعد البعد النظري للحركة الكردية إلا العمل الميداني ؟؟!

ماذا بعد البعد النظري للحركة الكردية إلا العمل الميداني ؟؟!

بكثير من الدراسات والآراء المتفقة والمتباينة , ومن خلال استعراض واسع لمجمل الدراسات والمواقف – من استطلاع لآراء السياسيين والنخبة من المستقلين والكتاب والمثقفين , وفي ريبورتاج خاص بموقع ولاتى مه – , وغير هذا وذاك مما نشر في مختلف الصحف والمواقع الالكترونية خلال الأشهر السابقة , ومن خلال ما شهدته اللقاءات والحوارات التداولية المحتدمة الفردية والجماعية , وما يطرح هذه الأيام من مشروع المؤتمر الوطني , ووقائعه المنشورة , ومدى قابلية تعميمه وتطبيقه, والمناقشات الطويلة التي شارك فيها الحزبيون والمستقلون , التي وقفنا على أدق تفاصيلها, وما طرح حولها , وما أريد لها أن تكون , وما معنى الأحزاب الوطنية وما مقياس الحزبي والوطني منها ومن هذه الأطراف الوطنية والأخرى الخارجة عن هذا الميزان ؟؟!! , وما المقصود بالشروط المحددة سلفا , مما يحتاج جميعا إلى تلمس أجوبة حاسمة , من خلال هذا الفيض من الآراء والدراسات والمواقف والمشاريع تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحا وجدوى وجدية , ما نصيب كل ذلك من التحقق الميداني أولا ؟! , وما مدى استثمار هذا الكم من الآراء على مستوى التطبيق والتثمير والترجمة الفعلية , وبخاصة في الشمول ” كافة الأطراف في الأطر وخارجها ” وجدية التناول , وجدوى التلاقي والتداول ثانيا ؟! , وما هي إمكانات التحقق بحيادية وإنصاف , وبعد عن المحورية والحزبية واستثمار الجهود لصالح المرجعية الكردية , والطموح المشروع لضرورة تحققها بهذه الصيغة أو تلك ثالثا ؟؟! .
إن الطموح الكردي يزداد قوة وإلحاحا ورغبة في التغيير , والخروج من واقع التشرذم والانقسام , مع تزايد الهوة بين الحركة والشارع الكردي جماهيرا ونخبة !!, لحاجة هذا الشارع أولا واخيرا إلى مواقف عملية جادة تعالج واقعة الشرذمة – مهما كانت أسبابها ودلالاتها ., وعوامل انقسام الصف وتشتت القوى , وتوزع الخطاب السياسي !! , كما تزداد عزلة الحركة مع ازدياد وتيرة المناورة وتزجية الوقت في المماحكة النظرية والجدل البيزنطي , ومحاولة البحث عن مخرج للأزمة , دون إصابة المفصل , والوصول إلى الهدف في أ سرع , وأبسط سبيل مع توفر الجدية والنية الحسنة والابتعاد عن الصيغ المحتومة والقطعية غير القابلة للنقاش , والشروط القطعية المسبقة, رغم وضوح الهدف الأكبر , والعوامل المشتركة الأوسع التي يمكن الاتفاق حولها – كما قلنا في أكثر من دراسة وموقف – , ورغم القدرة الكاملة على الاحتفاظ بنقاط الخلاف للنشاط الحزبي لكل طرف , من حقه أن يكسب المنجزات على الساحة السياسية وطنيا وقوميا , وبما يحقق المعادلة الدقيقة بين ما هو من عمل المرجعية في إطارها النضالي العام , وما يحقق طموحات التوجه الحزبي لكل طرف يمكنه إثبات وجوده وحضوره السياسي على الساحة , وإقناع أكبر وأوسع القطاعات بما يحمله من اجتهاد سياسي وتوجه فكري يثق بقوته وفعاليته وتأثيره .. وهو عمل مشروع يتيح الفرصة لتحقيق المعادلة المذكورة ونقلها ميدانيا , إلى واقع حي متحقق , شريطة توفر الإرادة السياسية في عمل جماعي مشترك , تتحدد صيغته النهائية من خلال تشاور جماعي , يقطع كل استثناء , ويمحو كل أثرة حزبية وشخصية وانتقامية ضيقة , بحيث تعلو فوق الادعاءات والتبجحات والرؤى الهابطة والقاصرة , وادعاءات بعيدة عن الواقع , والمستندة إلى أوهام بطولية ثبت عقمها وفشلها وخواؤها الفكري !! .
إن ما يطرح اليوم من مشاريع , وما يراد لها من مواقف , ينبغي أن ينسجما مع تطلع وطموحات الشعب الكردي في سوريا وآفاق المرحلة المقبلة وتطورات ووقائع ينبغي الاعتبار بها , وعدم الاستهانة باستحقاقاتها بما لايقبل أي تردد أو إحجام , ومن خلال طرح شامل تأتلف حوله مجمل الأطراف في المحاور والأطر وخارجها , إلا من اختار لنفسه أن يغرد خارج السرب بمحض إرادته , وكامل رغبته , وأن يتبلور هذا الاتفاق في صيغ الحد المطلوب , سواء كان ذلك فيما انتهت إليه المناقشات والرؤى السابقة , أو ما سوف تنتهي إليه الحوارات المقبلة , شريطة توفر العزم واليقين والإرادة السليمة والمعافاة في ذلك , لتنقلب كل الرؤى والأمنيات العالقة إلى واقع حي متحرك وملموس تشارك فيه الفعاليات والقوى المجتمعية الناضجة والنخب المتعاملة مع أكبر قضية وطنية وعادلة بامتياز في سوريا تستحق الاهتمام والجدية , لتكون المرجعية بأقصى ما يمكن من قوة وتأثير وشمول هي المرشحة الفعلية لمواجهة أسس حل عادل ومنسجم مع تطلعات شعبنا للانعتاق من ربقة التمييز والاضطهاد والمشاريع الاستثنائية والاعتراف الدستوري بمكون ساهم في بناء الخارطة السياسية في سوريا .
ويظل الإلحاح قائما والتحدي ماثلا أمام الحركة الكردية وهي تعاني حالة الانكفاء والبلبلة والتراجع والانقسام والتشتت , ما لم تخرج من أسر النظرية والمماحكة والجدل غير المنتج , إلى ما هو سوي ورفيع ومسؤول من العلاقات والأسس التي تعالج أدواء الحركة وأخطاءها السابقة بالمبادرة الميدانية الحاسمة , وإشراك ما تشاء من قوى فاعلة وعاملة على الساحة كرديف وطني يحسن معرفته ووضوح رؤيته , لتصل من كل ذلك إلى برنامج سياسي وتنظيمي مؤطر باتفاق الشامل الممكن , بما يهيء الأجواء لخطاب سياسي مفعم ومتكامل ومتوازن , ولا يمكن أن نجد ثمرة ذلك إلا بإرادة جماعية طيبة , وإدراك عميق يحس وقع المسؤولية التاريخية , وعمق ارتباطها , بضرورة معالجة الواقع المترهل والمتهالك للحركة وانحساراتها , والسمو فوق الترهات والانزلاقات الفئوية والحزبية الضيقة وهوس زعامة الحركة وريادتها , حيث لا يمكن أن يتحقق للحركة وزنها , وتعود لها هيبتها مع بقاء العزف الحزبي المنفرد مهما أوتي هذا الحزب من قوة سياسية وتنظيمية , ومهما حاول هذا المحور أو ذاك ان يستأثر بالقرار , ويحجب الضوء عن الآخرين , ليجد نفسه أمام عقاب جماعي حاسم , وهو إعراض جماهيري عارم عنه , وعزله والحكم التاريخي عليه بالنكير وذلك العزوف القاتل !! .