الرئيسية » مقالات » السلطة القضائية والسبات الديمقراطي في عراقنا القرقوشي

السلطة القضائية والسبات الديمقراطي في عراقنا القرقوشي

من باب المجازفة ان اكتب منتقدا السلطة القضائية وذلك لسببين ، اولهما ان القضاء يجب ان يكون قدر الامكان بعيدا عن النقد باعتباره المرجعية التي تحل المنازعات بين جميع الافراد والمؤسسات والسلطات ، وللقضاء الولاية المطلقة وفق القانون على مايجري في الارض العراقية ، وثاني السببين ان القضاء وبما يملك من هذه السلطة العلوية يستطيع وبشكل عاجل ان يقتص من كل شخص يناله بسوء (حسب تصوره) ، وعلى الرغم من وجود هذه المجازفة ساتوكل على القاضي العادل وابوح بما في صري لعل وعسى العاقبة خير ….
ليس خافيا على احد ان القضاء وجهازه عندما يكون بحالة صحية جيدة تنعكس هذه الحالة على جميع مرافق الدولة والمجتمع ، واغلبنا سمع عن رئيس الوزراء الغربي الذي استفسر عن حال القضاء والتعليم في دولته خلال الحرب العالمية الثانية وحينما اجيب بانهما في حال حسن اطمأن وقال ان دولتنا بخير ، ولتعودنا على المكابرة في كل شيء لازالنا نصرخ بعظمة قضائنا وعراقته ووو من هذه الشعارات التي نطلقها على كل شيء في عراقنا المريض ، ولازلنا نرى و نسمع اهازيج وردح المطبلين من اهل الاسرة القضائية على شاشات التلفاز متحدثا عن عظمة قضائنا ليخدر عقولنا بافيون المكابرة والاحساس بالعظمة ، ومشكلتنا الاساسية في العراق اننا نأبى الاعتراف بوجود المشكلة وهي الخطوة الاولى نحو ايجاد الحل ، ولعل صفة عدم الاعتراف والمكابرة هي السبب في منع البعثيين من الاعتراف بجرائمهم وهي السبب في اضفاء صفة الاخطاء على الجرائم المهولة للبعثيين من قبل المتعاطفين معهم في طبقتنا السياسية ، ولو امعنا النظر في الوثيقة (الدستور) التي تعاقد الشعب عليها لتصبح هي الوثيقة العليا التي لايجوز لأي عراقي انتهاكه او عدم الالتزام به ، ولتعودنا على حالة الانتهاك وعدم الالتزام من طبقتنا السياسية وللمفهوم الراسخ في وجداننا ان الساسة تحكمهم ادبيات الميكافيلية والبراغماتية فليس لنا عتاب مع هؤلاء الساسة الذين ذهبوا بالفساد يمينا وشمالا وذهبوا بتخريب العراق بيد مطلقة دون رادع من ضمير او قانون ، ولكن عتبنا وعتابنا من سلطتنا القضائية والتي اعطى لها الدستور حق المبادرة دون انتظار الشكوى … فلقد اعطى الدستور الى المحكمة الاتحادية في المادة (93) اولا : ( الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة .) سلطة الرقابة التي تبيح للمحكة الاتحادية المبادرة في ايقاف كل قانون او نظام يخالف الدستور ودون انتظار شكوى من المتضرر ، وللأسف اننا وفي ظل الانتهاكات الصارخة للدستور سواء ببعض القوانين التي تشرع او الانظمة التي تعتمد او تخلي المشرع العراقي الذي الزمه الدستور بتشريع قوانين تتضارب مع مصالح بعض نخب الساسة او قوانين السرقة المقننة للمسؤولين والتي تخالف ليس فقرة من الدستور بل تخالف اصل الدستور والغاية منه ، لم نجد يوما ان المحكمة الاتحادية بادرت واصدرت قرارا او صرحت يوما بعدم المشروعية الدستورية لما يجري من انتهاك وحيف للدستور والمواطن ….
اضافة الى ان المواطن العراقي لازال يصطدم بالطلاسم المستعصية على الحل في استكشاف ومعرفة الاليات والسبل التي يسلكها في للوصول الى الدوائر القضائية لرفع دعوى في قضية خاصة او عامة ، بل لازال المواطن لايعرف اختصاصات المحاكم المتنوعة كالبداءة والادارية والتمييز وووو ، وهذا يعني ان الجهاز القضائي اما يتعمد وجود الضبابية والطلسمة التي تحيط بادائه وطرق التعامل معه من قبل المواطن او لازال قاصرا في اشاعة الثقافة القانونية في المجتمع والتي تخدم بناء الدولة والمجتمع ….
فهل ياترى ان حالة السبات في ظل نظامنا الديمقراطي وفصل السلطات امتدت لتطال قضائنا العتيد ام لاعتيد ولاهم يحزنون بل حاله كحال السلطات الاخرى وبالتالي يجب ان تشرع اقلامنا في التنقيب عن ملفات الفساد والخلل ان وجدت ، اتمنى من الله ان لايكون قضائنا عرضة او بؤرة للفساد وان ينهض ويكون نهوضه بحجم المشاكل التي نعاني منها …
وهذه رسالة للقاضي مدحت المحمود والبيرقدار على وجه الخصوص والى جميع اعضاء الاسرة القانونية في بلدنا الحبيب … وسنكون من المنتظرين .

مقترح الى مجلس القضاء الاعلى :
ليتكم توفرون خدمة للاجابة عن استفسارات المواطنين القانونية وطرق المعالجة من خلال موقع الكتروني وبريد الكتروني … مع التقدير

*عراقي مبيوكة فلوسة ( ومبتلي بالساسة القرقوشيين)