الرئيسية » مقالات » لماذا نقاطع الإنتخابات؟…

لماذا نقاطع الإنتخابات؟…

أكثر من 35 سنة من حكم البعث الفاشي , صمتنا فيها , و عندما تحركنا ضد الدكتاتور في عام 1991 دخلت أحزاب إيران على الخط كي تصادر انتفاضاتنا و أفشلتها عندما أعطتها البعد الطائفي بدل البعد الوطني الذي بدأت به , ففي البصرة إشترك فيها المندائيون و المسيحيون و الوطنيون , ماذا جلب لنا صمتنا
– حروب عبثية شنها الدكتاتور صدام حسين على دول الجوار
– تبذير موارد العراق الإقتصادية
– الفقر و المرض و الجوع و القهر بسبب الحصار الإقتصادي الأمريكي على بلدنا و الذي إشترك فيه النظام الدكتاتوري من خلال سياساته الهوجاء و رعونته.
– إنتشار الأمراض السرطانية بشكل كبير نتيجة إستخدام الأمريكان و حلفاءهم لليورانيوم المنضب
– و في النهاية أدت سياسات النظام التعسفية و قمع القوى السياسية إلى إحتلال العراق و المجيء بنفس المجموعات التي كانت تتخذ من إيران مقرا لها كي تتسلط على رقاب العراقيين.
إن قوى الإسلام السياسي تتحدث عن الديمقراطية كثيرا حتى إن بعضها بدأ بالترويج لنفسه على أنه حزب علماني , الديمقراطية في نظرهم هي التي توصلهم إلى الحكم كما أوصلت هتلر و موسوليني , و بعدها تبدأ عمليات تجيير الدولة و مؤسساتها لصالح القوى المعادية للديمقراطية. و من ثم الغاء الحياة السياسية بالكامل و هذا ما حدث في الجارة إيران المعلمة الأولى لقوى الإسلام السياسي.
ما حدث في العراق هو النكوص على شتى المستويات , فقد سادت قيم الجهل و التخلف و سيطرت العشارية و المناطقية , و بات الحاكم يمجد هذه القيم و يتقرب من قوى التخلف و الأمية و الجهل كي يستخدمها في قمع الشعب العراقي.
إن الحديث عن وجود عملية ديمقراطية في العراق هو محظ إفتراء و تحايل و تلاعب بالمصطلحات , فالعشائرية الحزبية أمسكت بتلابيب الدولة العراقية و تحت خيمة هذه الديمقراطية المزعومة سرقت و نهبت موارد البلد و بالمليارات , و حسب ما تنقله التقارير فإن حدزد 1000 مليار دولار أمريكي قد ضخت في جيوب المسؤولين العراقيين , ذهب معظمها إلى المفسدين و السراق من مافيات الأحزاب الحاكمة , هذه الأموال قيل أنها مخصصة لإعادة الإعمار.
مالذي جناه المواطن العراقي منها , برلماننا العراقي الحالي هو عبارة عن شركة مساهمية ذات مسؤولية غير محددة , فالكثير من أعضاء البرلمان العراقي و من مختلف الطوائف يديرون مصالح تجارية و يسيطرون على عقود مليونية باسماء و شركات مختلفة.
كم من الأموال سرقت؟ و كم من الأرواح هدرت على ايدي قوى الإسلام السياسي؟ كم من الصحفيين و العلماء و ذوي الإختصاصات قتلوا أو هربوا بسبب الملاحقة و القمع من قبل قوى الإسلام السياسي.
لقد استخدمت موارد الدولة و مؤسساتها لتثبيت سيطرة قوى الإسلام السياسي و باتت التعيينات و الإيفادات و الدراسات في الخارج تخضع لسيطرة هذه القوى و توزع بين أحزابها .
إن حركتنا ستكون سلمية و ستستخدم القوانين و الأنظمة التي سنها المحتل أو الحكومة العراقية كي تقاطع هذه الإنتخابات.
إن المقاطعة هي بمثابة العقوبة التي سنوجهها لقوى الإسلام السياسي , إنها بمثابة نزع الشرعية عن هذه القوى التي زورت ارادة الناخب العراقي و سرقت صوته كي تدعي لاحقا بأنها حصلت على تفويض من الملايين.
من المؤكد بأن المستفيدين من السرقة و النهب و الذين تحولوا بين ليلة و ضحاها إلى اصحاب ملايين الدولارات سيوجهون شتى الإتهامات لنا ليس اقلها , أننا من بقايا النظام السابق , أو الإرهابيين , أو التكفيريين , لذلك سأظهر بإسمي و عنواني من دون خجل أو خوف طالما إنني سأتمسك بسلمية هذه الحركة و علمانيتها و دعوتها إلى إقامة نظام علماني ديمقراطي يقطع روابطه مع الإحتلالين الأمريكي و الإيراني و الدعوة إلى إقامة عراق قوي تحترمه دول الجوار و تتعامل معه على قدم المساواة من دون تدخل في شؤونه.
الشعب الإيراني تحرك ضد حكامه القمعيين و الذين تعاملوا مع القوميات الإيرانية بالحديد و النار , المؤسسة الدينية القمعية هناك بدأت تلاقي معارضة حتى من داخلها , القمع الذي تجلبه قوى الإسلام السياسي هو مشابه أو ربما أكثر قسوة من قمع القوى الفاشية و النازية و القومية.
هل نريد أن تمر 35 سنة أخرى كي نكتشف الخديعة؟ قوى الإسلام السياسي تحاول التلون كالحرباء لإخفاء أجندتها الحقيقية في تجيير الدولة العراقية لصالحها.
هل ستنطلي لعبة البعض من قوى الإسلام السياسي الإدعاء بأنها تريد بناء دولة علمانية هذا بعد أن وجدت بأن الشعب العراقي بات
يكرهها و لن يصوت لها في الإنتخابات االقادمة؟
هل سنترك الحبل على الغارب و نترك قوى الإسلام السياسي التصرف بمقدرات شعبنا و تطلق سراح المفسدين و الناهبين للمليارات؟
مالذي قدمته لشعبنا خلال السنوات السبع الماصية بالرغم من الأموال التي ضخت تستطيع أية دولة أوربية كالسويد على سبيل المثال أن تبني بها طابقا ثانيا لدولتها و تسميها السويد الطابق الثاني , بينما في العراق تبخرت تلك المليارات في جيوب قادة و مسؤولي قوى الاسلام السياسي؟
مالذي حدث في المحافظات؟ مالذي جناه شعبنا من وراء إنتخاب أناس غير كفوؤين ؟ ألم يتحول البرلمان العراقي إلى زريبة و إسطبل , بحيث صوت أعضاء هذا البرلمان على منح أنفسهم و عوائلهم جوازات سفر دبلوماسية مدى الحياة , فيما المئات من القوانين التي تمس حياة المواطن العراقي الكادح لازالت تتنقل في أدراج المسؤولين؟
أما قوانين التقاعد , الخدمة العسكرية , الخدمة المدنية فقد مرت اشهر و سنوات من دون أن يقرها أعضاء البرلمان الموقرين؟