الرئيسية » مقالات » لعبة التصويت

لعبة التصويت

في جميع أنواع الديمقراطيات الليبرالية وفي أروقة برلمانات العالم كله تمارس لعبة التصويت باشكال شتى ، والغالب هو الذي يجيد هذه اللعبة وفنونها ومتطلبات الفوز في النهاية . ففي الحروب الكلامية وفي جلسات (( الكواليس )) تبان معادن الأعضاء الذين هم أهل لمثل هذه المهمات العظيمة . أنهم يحسبون كل خطوة مقبلة ويتساءلون هل ان الكتلة الفلانية ستصوت الى جانب مشروعنا هذه المرة ؟ وماذا لو نجح المناوئون لهذا المشروع من كسب بعض الآخرين الى صفوفهم ؟ وماذا ستكون النتيجة ؟ انها صراعات تدور في العقول المحنكة قبل ان تتشابك الآراء في ميدان التصويت .

أن هذه اللعبة تشبه الى حد كبير لعبة الشطرنج المعروفة مع بعض الفروقات . فعند تحريك أول جندي في الميدان لابد أن يكون اللاعب قد حسب ما يقوم به نوه من حركة مضادة في تحريك الفيل او الحصان او القلعة 000 فالذي لا يحتسب الخطوات المتوقعة بشكل جيد سيخسر اللعبة ويخرج منها دون خفي حنين .

عندما نتصفح كتب التاريخ ندرك بأن الشعب الأنكليزي هم (( الاساتذة )) في لعبة التصويت ، فهم أمة الماكنا كارتا Magna Cartaa لعام 1215 م والثورة الجليلة Glorious Revolution لعام 1688 م ، قبل أن تزال نظرية الحق الالهي في الحكم عند الانكليز بشكل نهائي وقبل ان تدك قلاع الاقطاع في اوربا العصور الوسطى .

ان ما يدور الآن في برلمان العراق من نقاشات حادة وتكتلات مختلفة تعتبر من الخطوات الأولى المهمة لتحقيق الأمل الأكبر في تأسيس دولة قوية بقوة البرلمان ومستندة على اصوات معظم الناخبين للخروج من الأزمات المزمنة التي تحتاج (( لوحدها )) الى ثورة كالثورة الجليلة عند الأنكليز، دون ان تستخدم فيها الأسلحة او الهراوات 000 أو حتى الكلمات النايبة ، بل تستخدم اساليب فن اللعبة – لعبة التصويت التي يعتمد عليها مستقبل العراق .