الرئيسية » شؤون كوردستانية » أم المعارك .. الكردية

أم المعارك .. الكردية

لم أكن أرغب في الدخول في ( أم المعارك ) الكردية التي أثارها كتابنا عن قضية الأسماء المستعارة ، غير أن الكيل طفح حيث قلت لأحد أصدقائي أن هذه الطاقات التي أهدرت كان من الأجدى أن تستغل في مكان آخر أو لقضية أخرى ، فعقب قائلاً أن هذه الطاقات مهدورة حكماً فلا تستغرب ..

وربما كان مع صديقي – وهو كاتب من الوزن الثقيل ولعله كان سبباً في اشتعال هذه الفتنة عن غير قصد – ربما كان معه حق .. لأن الأرضية التي يجب أن تتوافر لمشروع ثقافي وسياسي كردي لم تنضج بعد ..

أقول – وليعذرني كل كاتب كردي – أننا وحتى الآن لم ندرك أهمية استغلال ساحة الانترنت التي فتحت أمامنا ، ولم ندرك حتى الآن كيف ولماذا نكتب ، والأهم لمن نكتب .

إن مجمل الكتابات متجهة إلى الداخل الكردي وأقصد هنا بالداخل ، كل متلق يقرأ ما يكتب وينشر ، ونسينا أننا نكتب باللغة العربية ، وعلينا – من نسمي أنفسنا مثقفين – أن نجهد لتبيان قضيتنا للآخر ، إذ لطالما كنا نشكو من عدم وجود منابر إعلامية نطل عبرها على القارئ العربي ،وهاهي التقنية الحديثة قد أكثرت علينا من خيرات منابرها فما بالنا وقد تراخينا عن أهدافنا السامية لننشغل بقضايا نكتبها نحن ونقرأها نحن ، أما الآخرون فعندما يطلون على ما نكتب لا يجدون أمامهم سوى غبار ناجم عن ملاحم تشبه داحس والغبراء .

قد يكون التعميم خطأ في مجالات البحث والتنظير ،لكن بالله عليكم كم من مقالة نكتبها في مواقعنا الكردية ويكون الهدف من ورائها مخاطبة الآخرين لنبين لهم من نحن وماذا نريد ؟

قد يقول قائل أن علينا بداية أن نصوب العمل الكردي ومن ثم ننطلق للآخرين ، وهذا لعمري كلام يوجع أكثر بكثير من تأثيرات المرسوم 49 ، لأنه يعني بشكل أو بآخر أن الحركة الكردية لم تتمكن بالرغم من مضي أكثر من نصف قرن على نشوئها من إيجاد منطلقات واضحة يمكن لكل مثقف كردي أن يستند إليها وينطلق منها في حواره مع الآخر ..وتلك أم المصائب .

أما عن ( أم المعارك ) فهي بالفعل قضية أخذت أبعاداً لا تستحقها ، ويمكن حقيقة اختصارها بجملة واحدة ( اكتب ما تشاء وبأي اسم تشاء ولكن أرجوك ابتعد عن المهاترات و الإهانات وتصفية الحسابات ) ، وغير ذلك لا معنى له أيها الأخوة ، فكردي الداخل كردي ، وكردي الخارج كردي ،وكلاهما يشترك في الهموم عينها ، وكلاهما يخشى من انتقام ( أبو كلبشة ) ، والذي يكتب باسمه الحقيقي يحسب ألف حساب لكل كلمة يكتبها ، وعلى الذي يكتب باسم مستعار أن يفعل الشيء عينه ،ورفضنا لبعض ما يكتب ينطلق من الجوهر لا من الكاتب نفسه ،فمثلاُ هل نقبل أن يكتب كاتب معروف مقالة مليئة بإهانات موجهة لشخص أو لحزب ولا نقبلها من كاتب يكتب باسم مستعار ؟

نحن نرفض المقالتين ، لا لأنه لا يعجبنا اسم الكاتب بل لأن مضمونها لا يخدم ، وهل سيتغير شيء إن رفعنا اسم – ديار سليمان أو لوند الملا – عن مقالة لأحدهما ووضعنا اسم كاتب آخر عليها ؟ إن علينا أن نحكم على جوهر المقالة ونعالج ما فيها من أفكار ، أما الاسم فهو ليس مهماً بقناعتي ومن ينطلق في الحكم على مقالة بمجرد اطلاعه على اسم كاتبها يكون كالقاضي الذي ينظر إلى اسم المحامي الوكيل في الدعوى المنظورة أمامه ومن ثم يضع حكماً يتلاءم مع العلاقة التي تربط هذا القاضي بذاك المحامي .

بالله عليكم أيها الأخوة أغلقوا ملف الأسماء المستعارة فلدينا ما هو أهم بكثير .. وليكن بيننا ككتاب وبين مواقعنا الكردية ميثاق شرف مضمونه الابتعاد عن التشهير والدس ، وعدا ذلك فكل منا حر في ما يكتب وحر في الاسم الذي يختاره ، طالما أننا نستند في كل ما نكتبه إلى جملة من الحقائق أهمها أننا نكتب لنخدم قضيتنا وثانيها أن هناك آخرون يقرؤون ما نكتب ومن العار أن ننشر غسيلنا الوسخ أمامهم وثالثها أن للكلمة وقع أشد وأمضى من وسائل التعذيب التي تتفنن الأجهزة الأمنية ( في الشرق الأوسخ )في إبداعها ،فلنكن أيها الأعزاء رحماء في تعاملنا مع أبناء جلدتنا وليكن شعارنا ( نتفق في ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) ، وهذا لا يعني بمطلق الحال أن نسكت عن خطأ قد يكلف شعبنا الكثير أو يودي به إلى المهالك ، بل علينا أن نكون حازمين في مواجهة الخطأ فكرياً ، ولا يوجد بقناعتي تناقض بين الفكرتين فالرحمة مطلوبة في موقعها و النقد مطلوب في مكانه لأن تعرية الخطأ فرض عين على كل قادر وإلا أصبح كشيطان أخرس .

المحامي إبراهيم حسين
الجمعة, 04 ديسمبر 2009