الرئيسية » شؤون كوردستانية » لانثاروتي وعدرا: إضراب عن إضراب يفرق !!!

لانثاروتي وعدرا: إضراب عن إضراب يفرق !!!

الإضرابُ عن الطعام واحدٌ والمُضربونَ متعددون، ويبدو من آلية المُقايسةِ بينَ حالاتٍ إضرابيةٍ عدة في العالم، أنَّ المُضربينَ عن الطعام ليسوا كأسنان المشط في مقاربة الآخرينَ عاملهم الموقفي، بلْ هم كأصابع اليد الواحدة.
ثمةَ مُضربونَ عن الطعام دراويشٌ، وآخرونَ من فئةِ خمسة نجوم.
الأوَّلونَ لا يُثيرونَ تضامنَ معدة معهم، أما الآخرونَ فلا يُثيرونَ تضامنَ المعدات والمعي فقط، بلْ يُثيرونَ تضامنَ مسؤولي بلدانهم والدول الأخرى، والمنظمات، والمؤسسات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وصولاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
ما تقدَّمَ، مدخلٌ مفتاحيٌّ مستوحى من واقعتي إضرابٍ عن الطعام في الفترة الأخيرة، ونقصدُ بهما إضرابَ الناشطة الصحراوية المغاربية أمينة حيدر، وإضرابَ نشطاء حزب الاتحاد الديمقراطي ( الكوردي السوري ) في سجن عدرا السوري.
حينَ دخلت الناشطة الصحراوية ( الصحراء الغربية ) أمينة حيدر إضراباً عن الطعام في جزيرة لانثاروتي ( الكناري ) يوم 16 نوفمبر، احتجاجاً على طرد السلطات المغربية لها من الصحراء الغربية، وسحب جوازَ سفرها المغربي منها، مُطالبةً بالعودةِ مجدداً إلى بلدها، قامت الدنيا ولم تقعدْ، فوزيرُ الخارجية الإسباني ميغيل آنخيل موراتينوس اتصلَ بالناشطة أمينة حيدر، وعرضَ عليها منحها اللجوء السياسي في إسبانيا، فيما اقترحت حكومته منحها الجنسية الإسبانية بصفةٍ استثنائية، وتباحثَ موراتينوس في أمرها مع نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري، وأرسلَ إلى مكان الإضرابِ مُديرَ مكتبه أوغوستين سانتوس، والتقى بالناشطة حيدر في مكان الإضراب عن الطعام بمطار لانثاروتي الإسباني زعيمُ التحالف البيئي الشيوعي الإسباني كايو لارا، كما ونُظِّمَتْ تظاهرةٌ تضامنيةٌ معَ الناشطة الصحراوية في لانثاروتي، ودعتها السلطات الإسبانية إلى استصدارِ جوازِ سفرٍ مغربي جديد، فيما صرَّحت ماريا تيريزا فرنانديز دو لا فيغا، نائبةُ رئيس الوزراء الإسباني، أنَّ بلدها يبذلُ قصارى الجهد لكي تتمكنَ أمينة حيدر من السفر بحريةٍ والعودة الى عائلتها، وأعلنتِ الخارجيةُ الإسبانية في الخميس 3 نوفمبر أنها طلبتْ رسمياً من المملكة المغربية منحَ جوازَ سفرٍ للناشطة حيدر، وأعلنَ بيانٌ صحفي لوزارة الخارجية الأمريكية قلقَ الولايات المتحدة حيالَ ” صحة وسلامة الناشطة الصحراوية أمينة حيدر”، وسمَّاها بيانُ الخارجية الأمريكية بـ “غاندي الصحراوية”، والتقاها في المطار حيثُ تنفذُ إضرابها عن الطعام مُمثلونَ عن مركز روبرت كينيدي للعدالة وحقوق الانسان، وأصدرَ الأمينُ العامُ للأمم المتحدة بياناً، أعربَ فيه عن قلقه على وضع الناشطة أمينة حيدر، والنشطاء الصحراويين الآخرين الذين اعتقلتهم السلطات المغربية قبلَ فترةٍ وجيزة، وأكدت مصادرٌ أنَّ هنالكَ مساعٍ لدى الأمم المتحدة لحلّ مشكلة الناشطة حيدر.
تستحقُ الناشطة الحقوقية الصحراوية أمينة ( أميناتو ) حيدر هذا التعاطي المُلفت مع وضعها، وهي الحائزةُ على جائزة ” تراين فوندايشن ” لعام 2009 وجائزة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان العام 2008، والمتبنيةُ لقضيةِ بلادها ( الصحراء الغربية )، عبرَ أنشطتها الحقوقية السلمية الديمقراطية، وهوَ تكريمٌ واهتمامٌ يستحقهُ كلُّ ناشطٍ ديمقراطي نزيه وحق، أياً كانت هويته، حينَ يتحولُ كفردٍ إلى مُعبِّرٍ عن الضمير الجمعي، وناطقٍ رسمي باسم الحقيقة.
بعيداً عن جزيرة لانثاروتي في أرخبيل الكناري الإسباني، وفي شرق المتوسط تحديداً، يُنفذُ نشطاءٌ سياسيونَ كورد، مَحسوبونَ على حزب الاتحاد الديمقراطي ( الكوردي السوري ) منذُ 30 أكتوبر 2009 إضراباً مفتوحاً عن الطعام في سجن ” عدرا ” السوري، احتجاجاً على ظروفِ مكان الاحتجاز، وطلباً لتحسينِ أوضاعهم كسجناء وتحسينِ ظروفِ سجنهم، ورغمَ مُضيِّ خمسة أسابيع على بدء الإضراب، ومعَ اقتراب المُضربينَ من الموت الرحيم، لمْ يُحرِّك أحدٌ ساكناً، وقُوبِلَ الإضرابُ والمُضربونَ بأذنٍ من طين وأخرى من عجين سورياً وكوردياً وعالمياً، ففي الداخل السوري حيثُ يجري الإضرابُ لمْ يتلقَ المُضربونَ الكورد عن الطعام، الذين دخلوا أسبوعهم السادس بمعداتهم الخاوية على عروشها، سوى حفنة بيانات فقيرة أصدرها حزبهم ومنظماتٌ تابعةٌ له، وتكادُ الأنشطة التضامنية الملفتة مع المُضربينَ عن الطعام تقتصرُ على منظمة أوروبا لحزب الاتحاد الديمقراطي، أما الأحزابُ السوريةُ الأخرى المُعارضة والموالية، فقد قررتْ أنْ تضعَ نفسها خارجَ التغطية، وكأنَّ إضرابَ سجن عدرا شأنٌ موزامبيقي بحتْ، وهو التعاملُ نفسه الذي للسلطات السورية مع الملف، وقد خلت الصحف السورية الرسمية وشبه الرسمية من التطرق للحدثِ، وهيَ التي تهرعُ إلى نشرِ أخبارِ سجن وأحداثه إذا ما أقتتلَ تاجرا مُخدرات، ولا يعثرُ المتابعُ كذلكم الأمر على أي خبرٍ عن حدثِ سجن عدرا في كبريات الصحف العربية، ولا في أخبار كبريات الفضائيات الإخبارية العربية، حتى لو وضعَ مِجهراً أمام عينيه، وباختصارٍ مُفيد يمكنُ القول أنَّ الكوردَ المُضربينَ عن الطعام في سجن عدرا السوري يفتقرونَ بعدَ ست وثلاثين يوماً من صيام معداتهم، إلى الحد الأدنى من الذي قُدِّمَ للناشطة الصحراوية أمينة حيدر.
لا مزيدَ من الخيارات أمام النزلاء الكورد السوريين في سجن عدرا المُضربين عن الطعام، فإما أنْ يُضربوا عن الإضراب، وإما أنْ يواصلوا إضرابهم تحتَ طائلة الموت، ما دامت الحكومة السورية ووزارة داخليتها وإدارة سجن عدرا لمْ يُدرجوا على أجندتهم بعدُ مسألةَ قبول مطالبهم جملةً أو تحقيقَ بعضها، سيما منها المُتعلقُ بتحسينِ ظروفِ مكان الاحتجاز وظروفهم كسجناء، أما المطالبُ المتعلقةُ بإجراءِ مُحاكماتٍ عادلة، ورفع حالة الطوارىء المعمول بها في البلاد، وإلغاءَ الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة العليا، فإنها مَطالبٌ مُستحيلةٌ، ولنْ تُلبى حتى وإنْ أضربوا عن الطعام دهراً.