الرئيسية » مقالات » هل ستهلس الانتخابات ريش الصحوات ؟

هل ستهلس الانتخابات ريش الصحوات ؟

من هم الصحوات وكيف صحت ؟ إن الصحوات هم عناصر خارجة عن القانون كانت تقاتل مع جماعات ارهابية بعد سقوط صنم ابن العوجة وهذه الجماعات الارهابية متمثلة بمنظمات ارهابية من تنظيمات حزب البعث الفاشي العنصري ، او من بقايا الجيش الصدامي المنهزم في معارك ام المهازل او من فلول المرتزقة القادمين من الدول العربية . اطلق عليهم الصحوات بعد ان صحو من غفلتهم الوطنية وكان المفروض ان تكون تسميتهم المغفلون لانهم كانوا مغفلين وصحو من غفلتهم ، وايضا ان تلك العناصر كانت تشترك في عمليات قتالية ضد ابناء الشعب العراقي وبهذا فانهم مجرمون ويستحقون لقب المجرمين النادمين بدلا من كلمة الصحوات .
بالنسبة لنا نحن الكرد اطلقنا على كل من خان الشعب الكردي بالجحوش ، وكان الافضل ان يتم تسمية الصحوات بالجحوش ايضا باعتبارهم وصمة عار في جبين الامة العراقية بعربهم وكردهم وكافة اقلياتهم .

بعد هذا التوصيف المهم للمجموعات الصاحية من جرائمهم وعودتهم الى الحياة السياسية ، كان المفروض ان يتم محاكمتهم ومحاسبة كل من اقترفت يداه جريمة قتل بحق اي مواطن برئ .

عندما هدأت الاوضاع الامنية في المناطق الساخنة من الصراع مع الاميركان وبعد ان اوقع الاميركان خسائر كبيرة بتلك المجاميع الارهابية ولقنتها الدروس القاسية ، استخدمت القيادات العسكرية استراتيجية ضرب المجاميع الارهابية بعضها ببعض ، واستطاعت بخبث ان تقدم اغراءات مالية كبيرة لشيوخ العشائر او للمجرمين المتنفذين الذين كانوا يعملون مع القاعدة ومع القوات الصدامية المجرمة في سبيل اغرائهم بالعمل معها ، قدمت لهم الاموال والاغراءات الكثيرة من مناصب وقيادات وهمية جعلتهم يتراكضون وراء الاميركان بشكل يدعو للسخرية . وصار التنافس ياخذ أشكالا ماراثونية للوصول الى الاتصال بالضباط الاميركان وتقديم صك الطاعة والغفران والتوبة لهم ، حتى صرح احد الضباط الاميركان وهو يرد على احد الشيوخ بان هناك مقاومة من شيوخ العشائر ولا يوجد اي شيخ عشيرة يتعاون مع الاميركان . رد عليهم الضابط الاميركي ساخرا وقال لدي قوائم لا تعد ولا تحصى باسماء رؤساء العشائر الذين يتعاونون معنا ، وكلام هذا الضابط دقيق جدا لاننا لمسنا وشاهدنا كيف كان رؤساء العشائر يرقصون بذله امام الطاغية وأتباع المجرم صدام وهم يحملون بنادق عباره عن لعب للاطفال في مواقف مثيرة للسخرية وهم نفس رؤساء العشائر التي ذهبت بكل خيبة للقاء الاميركان وغير الاميركان في سبيل الحصول منهم على مكاسب مادية وسطوة عشائرية او سلطة فارغة في قيادة مجاميع تائهه وضالة مثل الكلاب السائبة في تلك القرى .ان مغزى كلامنا لا نعني به اصحاب المعالي من رؤساء العشائر الشريفة التي قاومت الظلم والحكم الفاشي السابق .

ان الصراع بين من يسمون انفسهم بالصحوات والمجاميع الارهابية من جهة وبين فرض النظام ومحاولة محاكمة المجرمين من الصحوات من امثال قائد صحوات الفضل ، وكذلك تصفية القتلة من الصحوات في ديالى والانبار والموصل بسبب الثأر العشائري كلها دلالات على ان القاتل والمجرم سيبقى ملاحقا بسبب الجرائم التي ارتكبها ، والقول المأثور معروف جدا ” وبشر القاتل بالقتل ”

يصرح احد شيوخ الصحوات المدعو احمد ابو ريشه الذي استلم إمارة الصحوة من اخيه بانه سيقود حكم العراق بالائتلاف مع وزير الداخلية ويريد ان يحصد اكثر من مائة وستين مقعدا من مقاعد البرلمان وهو ما يمثل حوالي ستة عشر مليونا من نفوس العراق ، وباعتباره احد شيوخ الصحوات فان ذلك يعني ان نصف سكان العراق هم من الصحوات او من مؤيديهم وهذا يعني ان نصف سكان العراق هم من المجرمين او من الذين شاركوا في الجريمة مع العصابات الاجرامية في تنظيمات القاعدة وتنظيمات حزب البعث الفاشي واالمجاميع الارهابية التي يقودها حارث الضاري وزمرته من الارهابيين .

ان الصحوات اثبتت انها عديمة الفعالية لانها لا تحمل منهجا فكريا ولا استراتيجية واضحة للحكم في العراق وليس لديها برنامجا انتخابيا ، بل هي مجاميع خالية من اي فكر باستثناء القتل والنهب والسلب وقطع الطرق الخارجية للحصول على الغنائم مستغلين غياب القانون والفوضى السياسية التي عمت البلد في فترة من الزمن .

ومن يطلع على تصريحات احمد ابو ريشة والذي يعتبر نفسه قائدا للصحوات يجد ان كلامه يفتقد الى اي مفهوم علمي ، وان منطقه هو منطق الضباط الصداميين المهزومين امام الاميركان والمهزومين في كل المعارك التي خاضوها في حرب الخليج الاولى وحرب الخليج الثانية .

ان منطق ابو ريشة في معالجته لمسالة كركوك ، تدل على انه شخص لا يفهم بالسياسة وانه طارئ على المشهد السياسي ويجهل تاريخ العراق الحديث وتطوره ، ومن المضحك ايضا انه يريد ان يحصل على اكثر من نصف مقاعد البرلمان ! نحن ننتظر الانتخابات لنعرف كم هو حجم ابو ريشة وغير ابو ريشة من الصحوات وكم هو ثقلهم السياسي ومن هو الذي سيحصد الاصوات الانتخابية ومن سيقوم بنتف ريش ابو ريشه ومن سيهلس ريش الصحوات من بين ابناء عشائرهم وقائمتهم طويلة من مؤيدي ومنتسبي حزب الرذيلة البعثي .

ان التنافس الانتخابي والصراع على المناصب بين اهل السنة الشرفاء فقط من دون الشيعة والكرد سيجعل ابو ريشة في اخر القائمة وان هناك الكثير من انصاره في الصحوات على استعداد للاستيلاء على الريشة التي يحملها كلقب والتي تميزه عن غيره من ادعياء الصحوات ، خصوصا وان عشيرة ابو ريشة واجهت الكثير من العداوة من قبل ابناء عمومتها من بقية عشائر الدليم حتى استعان اخوه عبد الستار ابو ريشه بالعشائر الشيعية في جنوب العراق لنصرته في مقاتلة ابناء عشيرته في الدليم وفي الرمادي وفي الفلوجة .

من المؤسف ان يصل الامر بالساسة العراقيين تقلدهم القيادات بالوراثة ، وان احمد ابو ريشة هو ايضا من استلم قيادة الصحوات بعد مقتل اخيه وكانها وراثة مثلما استلم عمار الحكيم القيادة لحزب والده الذي استلمها من اخيه بالوراثة ، ومن خلال حديث ابو ريشة يتبين بانه شخص جاهل بالسياسة وليس له اي إلمام أو ثقافة قانونية أو إدارية أو علمية سوى كونه ضابطا في الجيش الصدامي ، ونحن نعرف كيف تم تعيين الضباط في زمن القائد الضرورة المقبور حتى ان رئيس اركان الجيش والذي عمره كان اكثر من سبعين عاما كان يؤدي التحية الى عدي وقصي من عائلة الطاغية ، وكيف كان المقبور حسين كامل ، نائب عريف قد أصبح قائدا اعلى في جيش الهزائم . ومع ذلك يفتخر ابو ريشه بانه من منتسبي ذلك الجيش المهزوم والذي كان مصدر العار والهزيمة للعراق بقيادته المهزومة والذليلة والتي خرجت من الحفرة والتي إنهزمت واختفت في البوادي والصحاري وانتشرت عوائلها في شتى بقاع العالم .

مع الاسف في عراق اليوم ، كل من لبس العقال والزي العربي ونفخ نفسه صار شيخ عشيرة ، وكل من وضع خرقة سوداء او بيضاء ملفوفة بشكل دقيق على رأسه سموه سيدا او شيخا من رجال الدين ، وبرز في هذا الزمن مزورون للشهادات الاكاديمية لفلفلوا انفسهم بلقب الدكتور علما بانهم جهلة واميين ولا يعرفون القراءة والكتابة ، وهناك من كان شرطيا جعل من نفسه برتبة لواء وايضا من كان برتبة نائب ضابط لا يعرف سوى يس ويم صار بقدرة قادر برتبه ميجور لواء في الجيش العراقي ، الامثلة كثيرة وان احمد ابو ريشه الذي جعل ونصب نفسه قائدا للصحوات لا يختلف عن هؤلاء بشئ .

لا يهمنا من يريد ان يزور شهادته ويصبح دكتورا ولا يهمنا من يريد ان يكون إماما او اية الله ولكن الذي يهمنا هو ان لا يتجاوزوا ولا يعتدوا على الاخرين ولا يقتلوا الابرياء من شعبنا ولا يزوروا التاريخ ويستعرضون عضلاتهم على الخيرين من ابناء شعبنا .

ان تطاول احمد ابو ريشة على الكرد واتهامهم بشتى التهم يثير الضغينة عند الكرد ويستنهض عندهم روح الانتقام لشهداء الانفال وحلبجة والبارزانيين والفيليين ، ونذكر ابو ريشة بان جراح الكثير من العوائل الكردية لم يندمل بعد وانها تفكر بالانتقام لما حصل لها لو زادت ارضية الحقد من الذين يريدون اثارتهم ، وتريد عوائل الاكراد وغير الاكراد من الذين راح منهم اعزتهم وفقدوا الكثير من ابناءهم الابرياء الذين قتلوا على ايدي المجرمين يريدون الاخذ بالثأر لما لحق بها من قتل وتهجير لابناءهم وعوائلهم على ايدي الصحوات ومجرمي القاعدة ومجرمي التنظيمات الارهابية الاسلامية التي انتشرت في العراق .