الرئيسية » مقالات » التحول العراقي … من دولة الاذاعة الى دولة الاعلام (1)

التحول العراقي … من دولة الاذاعة الى دولة الاعلام (1)

الاعم الاغلب من المجتمع العراقي نشأ وتربى على ثقافة البعث والتي تعد بحق المصداق الاعلى لبشاعة وتخلف وهمجية الفكر القومي ، ونتيجة لهذه النشأة والتربية لازلنا نشهد الاضطراب والتخبط في مسارات المشهد العراقي نحو بناء دولة عصرية تزخر بمفاهيم العدالة والحقوق والواجبات وعلوية القانون ، وكان المؤمل من القيادات السياسية والاجتماعية ان تتظافر فيما بينها لرسم خارطة طريق تنتشل المجتمع من مستنقع ثقافة البعث وادبياته ، وكم كانت خيبتنا كبيرة بقياداتنا وهي تستثمر وتعيد الكرة للعمل بثقافة البعث وترسيخها في المجتمع ، وهنالك ظواهر كثيرة تتحرك في مشهدنا العراقي لازالت تستمد وجودها وديمومتها من ثقافة البعث وبمباركة ورعاية من قياداتنا السياسية ، ومن اهم الظواهر التي لازالت هي هي في توجهاتها وادبياتها زمن البعث هي علاقة المسؤول والمجتمع بالمشهد الاعلامي ….
ففي زمن البعث اعتمدت القيادة البعثية ومنذ مجيئها للسلطة بشكل رئيسي على وسائل الاعلام في بسط سيطرتها وثقافتها على المجتمع ، ولم تمر فترة قليلة حتى اصبح المشهد الاعلامي مملكة خاصة لهذا الحزب يعيث به فسادا كيف شاء ، ونتيجة لسيطرته التامة وطول الفترة نشأت وتغلغلت وتأصلت ثقافة وادبيات اعلامية بين الاعلاميين مرتكزة على المنهج الغوبلزي ، وابرز سمة لاعلامنا في العهد البعثي هي سمة الابتزاز وتحقيق المطالب من الاخر باساليب الكذب والتهويل والصراخ والعويل ، وجميعنا يتذكر كيف كان الاعلام البعثي حينذاك يوظف الجرائم التي يصنعها البعث ليلقي تبعاتها على الاخر ، وكيف كان يردح ويستمر ردحه اطول فترة ممكنة في الصراخ والعويل لتحقيق مطالب البعث ، انه اعلام لايمكن بأي حال من الاحوال ان يوصف بالمهنية … ولهذا نشأت دولة الاذاعة التي ترعرعنا ونشأنا كشعب تحت ظلها نتغذى ليل نهار بثقافة البعث وادبياته المتخلفة شئنا ام ابينا ، ولذا لايمكن لأي احد ان ينفي وجود هذه الثقافة البعثية في دواخله وان اختلف مستوى وحجم وجودها …
وحدث الزلزال وفار التنور ثم بدأت الامور تهدأ … ورمقنا مشهدنا العراقي بنظرة نستكشف بها اثر هذا الزلزال فاذا بالخيبة نحصدها ونحن نرى واقعنا لازالت تحركه ثقافة البعث وادبياته ، واكتشفنا ان التركة ثقيلة وكبيرة تستعصي عن الحل خلال سنوات معدودة الا اذا اعتمدنا الخطوات الجادة في ردم منابع التغذية لديمومة هذه الثقافة وادبياتها ، واهم منابع التغذية هي ممارسات وسلوكيات قادتنا السياسيين والمسؤولين في السلطة والدولة والمنبع الاخر هو مشهدنا الاعلامي والذي لازال يعتمد ثقافته السابقة في التعاطي مع قضايا المجتمع والدولة ….
بعد الانفجار العظيم للحريات ومحاولة المجتمع لمأسسة عمل الدولة والسلطة وجميع مفرداته ، هرول ابناء ثقافة البعث وضحاياها الى المشهد الاعلامي ليعتلوا الكثير من منصاته ومنابره ، ووظف هذا المشهد بصورة كبيرة لمصالح ابناء الوسط الاعلامي ، فظهرت منظمات صحفية وهمية وقنوات اعلامية يعلو زعيقها بمناسبة وبدون مناسبة بل وتعمدت بعضها الى اصطناع الحدث لتحقيق اجندتها التي تحملها ، وكثرت هذه المؤسسات والمنظمات الاعلامية والتي اغلبها ارتبطت بمنظمات اعلامية خارجية تعنى بالتنمية الاعلامية ، ولكن اغلب هذه الارتباطات لم تستهدف فعلا تنمية مشهدنا الاعلامي بقدر ما استهدفت الحصول على المال والامتيازات الشخصية من قبل منظماتنا ومؤسساتنا الاعلامية ، واصبح مشهدنا الاعلامي في اغلبه يعيد انتاج ثقافة وادبيات البعث ويصدرها الى المجتمع ليزيد من العراقيل في طريق تحرك المجتمع نحو بناء دولته وحياته وفق مفاهيم الحقوق والواجبات والعدالة والعمل المؤسسي .
ولخطورة الاعلام يجب ان تصب الجهود لتطهير مشهدنا الاعلامي من المنظمات والمؤسسات والشخوص الانتهازية والمطبلة والممارسة لثقافات التخلف والانحدار ومن خلال فضحهم وتعريتهم من قبل الحريصين على بناء عراقنا الحبيب …. وهذا ما نشمر السواعد له انشاء الله

*عراقي مبيوكة فلوسه (واعلامه يردح في سبيل الدولار)