الرئيسية » مقالات » رد على من يرى دستورية نقض الهاشمي

رد على من يرى دستورية نقض الهاشمي

قبل الخوض في التفاصيل يجب ان نذكر المواد والفقرات المتعلقة بصلاحية نقض القوانين من قبل مجلس الرئاسة لنخرج برؤية تساعدنا على الحكم بصحة نقض الهاشمي من عدمه ، وهذا رؤية من رؤى تطرح وتختلف فيما بينها ولايمكن البت بترجيحها قانونيا ودستوريا الا بقرار من المحكمة الدستورية ، ولكننا نخوض فيها من باب المساهمة في تفعيل الثقافة القانونية لدينا …… والى المواد:-
المادة(138) رابعاً : – يتخذ مجلس الرئاسة قراراته بالإجماع، ويجوز لأي عضو أن ينيب أحد العضوين الآخرين مكانه .
خامساً :
أ- ترسل القوانين والقرارات التي يسنها مجلس النواب إلى مجلس الرئاسة، لغرض الموافقة عليها بالإجماع، وإصدارها خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه، باستثناء ما ورد في المادتين (118) و(119) من هذا الدستور، والمتعلقتين بتكوين الأقاليم .
ب- في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة، تعاد القوانين والقرارات إلى مجلس النواب لإعادة النظر في النواحي المعترض عليها، والتصويت عليها بالأغلبية، وترسل ثانية إلى مجلس الرئاسة للموافقة عليها .
ج- في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة على القوانين والقرارات ثانية، خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه، تعاد إلى مجلس النواب، الذي له أن يقرها بأغلبية ثلاثة أخماس عدد أعضائه، غير قابلة للاعتراض، وتعد مصادقاً عليها .

نفهم مايلي :
1- من الشطر الاول من الفقرة رابعا للمادة(138) : ا ن اي قرار يتخذ من مجلس الرئاسة سواء كان موافقة او عدم الموافقة (نقض) يجب ان يكون بالاجماع ، وذلك لاطلاقية لفظ قرار وانطباقه على الموافقة او عدم الموافقة (نقض)
2- من المادة ( (138)/خامساً/ب) : عدم الموافقة من مجلس الرئاسة على القانون يعيد هذا القانون الى مجلس النواب .

والمشكلة لدى البعض انه يتصور من عبارة (في حالة عدم الموافقة من مجلس الرئاسة ) انها تتضمن الحالة التي لايصدر فيها قرارا مجمع عليه من مجلس الرئاسة بالموافقة ، وربما هذا يصح لولا وجود قرائن لفظية كاشفة ومقيدة والتي لاتسمح بدخول هذا التصور ضمن (حالة عدم الموافقة من مجلس الرئاسة) وهي :
أ‌- اطلاقية لفظة قرار في الفقرة رابعا من نفس المادة والتي تلزم اتخاذ موقف مجمع عليه من قبل مجلس الرئاسة .
ب‌- المادة (73) ثالثاً <من صلاحيات رئيس الجمهورية المعطاة الى مجلس الرئاسة بالمادة (138/اولا) > : – يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلّمها .
ولهذا فعدم صدور قرار بالموافقة مجمع عليه من مجلس الرئاسة لايعني بالضرورة عدم الموافقة والا لم يورد المشرع اعتبار القانون مصادقا عليه في حالة عدم اصدار قرار بالموافقة او عدم الموافقة خلال خمسة عشر يوما، وعليه فان القانون بعد مضي خمسة عشر يوما يعتبر مصادقا عليه ، ولايجوز لمجلس الرئاسة ان يصدر قرار مجمع عليه الا خلال فترة عشرة ايام وفي نفس الوقت لايعد مصادقا على القانون بدون وجود قرار موافقة او نقض مجمع عليه الا بعد خمسة عشر يوما (وليس عشرة ايام لعدم وجود نص باعتباره مصادقا عليه بعد مرور عشرة ايام) ، وهذا يعني ان هنالك خمسة ايام سكت عنها الدستور (ضائعة) ، وعلى حد قول احد الظرفاء : يجب على الرئاسات الثلاث ان يجتمعوا خلال هذه الايام الخمسة لطك الاصبع ورقص الجوبي والذي لايعرف يظل يلعب بخـ … .
والقضية قانونيا ليست شائكة ولكنها سياسية فمجلس الرئاسة والبرلمان ورئيس مجلس الوزراء ووزرائه مشتركين جميعهم بمخالفة الدستور في جميع القضايا التي نقضت بدون اجماع (والمصيبة في مجلس الرئاسة اعظم لان الدستور الزمهم بالحفاظ على تطبيق الدستور) ، ولايجوز لهم بأي حال من الاحوال العمل وفق الفقرة المنصوص عليها بقانون ادارة الدولة التي اباحت لاحد من اعضاء مجلس الرئاسة نقض القانون لأن الدستور الغى العمل بها .

ملاحظة للمحامية مريم الريس :
في احدى طروحاتك تطالبين بالرجوع الى المشرع (اعضاء لجنة كتابة الدستور في الجمعية الوطنية) في فهم المراد من النص الدستوري ، وهذه مخالفة دستورية ومنطقية ، فالدستور اوكل تفسير النص الدستوري وفهم المراد منه الى المحكمة الدستورية ، ومنطقيا فأن الدستور لم يصبح دستورا الا باقرار الشعب العراقي ، واقرار الشعب العراقي لم يكن لمقاصد لجنة كتابة الدستور بل اقراره لما فهمه من مقاصد النصوص والفقرات الدستورية ( قصد المشرع وقصد التشريع ) ، واوكل فهم مقاصد التشريع عند الخلاف الى المحكمة الدستورية حصرا ، مع الشهادة بانك كنت الاولى ومنذ زمن طويل تصرحين بالمخالفة الدستورية لعملية النقض ، لكن الطبالين من المحامين الذين يخرجون على التلفاز يحاولون تفنيد هذا الرأي محاباة للمكاسب من السلاطين .

*عراقي مبيوكه فلوسه (ومبتلي بساسة فوق القانون والدستور)