الرئيسية » مقالات » عندما يتذاكى الدباغ

عندما يتذاكى الدباغ

بمزيج من المحتوى الأيدلوجي والسياسي للبعث المقبور وتبني مواقف الأجندة المعروفة تفتحت أخيراً قريحة الدباغ لتعلن:

(موافقتنا على تأجيل التعداد العام للسكان تأتي أستجابةً لمعطيات الوضع الحاصل خلال الأشهر نتيجة ما ظهرته المكونات الأجتماعية في محافظات كركوك والموصل وديالى ). قبل ان ندخل فيما أبداه الدباغ من رأي لايأكل ولايشرب عند الشارع الوردي في كل مكان نود تذكيره بمهامهِ وجولاتهِ العنترية يوم كان عضواً نيابياً يتنقل في أروقة فنادق بغداد ذات الدرجة الأولى ليقيم محاضرات ويشارك في دورات تبين للأخرين أهمية الدستور وضرورة الألتزام بكل فقراته وبنوده وجعله التربه والمناخ لتعزيز صرح البناء الديمقراطي المنشود والى غير ذلك من الكلام الجاهز المعبأ من أجل خلق أبعاد وهمية لأقنعه أخذت تتساقط يوم بعد أخر ولتطل بوجوها الكالحة… والتي ماان لها ان تتربع على سدة المسؤولية لولا النضال والكفاح الدامي للشعب العراقي وفي مقدمة منه الكورد بأعتبارهم العجلة الأساسية والأستراتيجية لأسقاط النظام الدكتاتوري وودنا لو يأتونا هؤلاء الذين يطلون علينا بين الفينة والأخرى بطرقه كي تعكر المياه بالأدلة التي تبين مسار كفاحهم وماضي نضالاتهم من اجل الشعب العراقي بكل مكوناته بدلاً من أستفزاز الكورد عبر تصريحات غير مسؤولة ومنافية لمنطق الدستور وعلى طريقة البعث المقبور في تمرير سياساته العنصرية الحمقاء بحق الكورد غير أبهه بالنتائج الكارثية لتلك السياسات والممارسات والتي قادت الى حملات أبادة وعار ستلطخ نتاريخهم للأبد مثلما هي لطخة سوداء في تاريخ البلاد الحديث. ممارسة أسلوب اللعبة السابقة وصرف النظر عن النتائج في لعبة ميته متعددة الأبعاد قد تقود الى هبوب عواصف تغيير المواقع معرفة النتائج جزء من حكمة تبدو غائبة عن البال وأنى لهذه الحكمة للبعض وقد قفز بغفلة من الزمن على عنق المسؤولية وللتاريخ سجل ناطق .خير مايجيد هؤلاء أطلاق التصريحات الرنانة الفارغة وكانهم أصحاب الحول والطول والقول بدايةً يمثل السيد الدباغ الصوت الحكومي الرسمي وتصريحاته بهذا الشكل الأستفزازي وتحديه لأرادة وحقوق الكورد في كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها والتي ضمنها الدستور في المادة 140 والتي تهربت من مستحقاتها الحكومات المتعاقبة مابعد الدكتاتورية واذا ماأتخذت الحكومتين السابقين أعذاراً ضمن منظومة تبريرية بعضها يتعلق لمجمل أوضاع البلاد وضرورة تمكينها من الوقوف على مقدميها بمواجة التحديات فأن التصريح الأخير يبين ان مايجري يمثل أنقلاباً ضد المشروع السياسي والدستور من خلال أستكمال المشروع البعثي الفاشي في تكريس التعريب ومباركة التغيير الديمغرافي والتصدي لعودة المرحلين الذين ذاقوا ويلات ومعاناة جسيمة طالت عقود طويلة الأجال في ليل من المحنة الطويلة. مسيرة الكفاح الكوردي الحديث وما تعرض له الشعب الكوردي امر عابر للجغرافيا وان الذين يكيدون للكورد أنما يكيدون لأنفسهم فلينظروا لحلول الرهانات التي راهنت عليها القوى الشوفينية وليعتبروا بما فيه خير لأنفسهم. ان عدم تنفيذ المادة الدستورية الخاصة بكركوك ومحاولات التلاعب والأثارة تكشف عن قوى لاتؤمن بحقوق الشعب الكوردي ولا تريد أستقرار البلاد كي تعوض الهفوات لأن المطلوب خلق المناخات الأحترابية لجعل البلاد بقرة حلوب دون الأنتباه الى معاناة الأنسان العراقي المكبل بألوان الهموم .

يتحدث السيد الدباغ عن التعداد قافزاً فوق حقائق الدستور التي جعلت من الأحصاء والأستفتاء خارطة الطريق لحل مأساة الكورد في هذه المدينة الكوردستانية والحقيقة ان الأحصاء السكاني لمجمل محافظات البلاد امر ضروري أعاقته الحكومة لغاية في نفس يعقوب كون الأحصاء يبين بوضوح حجم الزيادات السكانية ومن ثم تحديد المقاسات الجديدة للبرلمان ولغيره من المسؤوليات بعيد عن هدر أية حقوق أنطلاقاً من بيانات الواقع العياني ثم ان الأحصاء يبين التركيبة السكانية التي يحاول البعض المزايدة عليها بالأدعاء الرخيص وأخرين يذرعون بالملايين والتي أصبحت فقاعة هواء مع تباشير الأنتخابات الأولى وحيث حجم المقاعد قد كشف عن بعض المستور ثم ان الكورد يمثلون الأغلبية في هذه المحافظة فلماذا يتجاهل الدباغ وجودهم ولم تستجيب حكومته لمعطيات أوضاعهم والتي سمح الدستور كنوع لأقرار الحق وأعادته الى أهله بالرجوع الى مناطقهم والتي يسميها الدباغ معطيات الوضع الحاصل خلال الأشهر الأخيرة في أشارة الى عودة المرحلين الكورد ثم يضيف أستجابة لمكونات المحافظة مسثنياً الكورد ليجعل من نفسه الدافع عن مونات دون أخرى بهذه النظره السطحية الضيقة المنافية للدستور تتعامل الحكومة مع حقوق الكورد بمنطق التجاهل ومحاولة الأقصاء.

أن تجديد الأثواب القديمه البالية لاتسير في ركب الزمن الحادي اليوم حيث كل ظرف تاريخي قوانينه وأتجاهاته وأن تبني الأجندات الأجنبية لن تؤدي الا الى خراب البلاد والعباد ولا أدري هل ان العراق بحاجة الى خراب أضافي ودماء مسفوكة على سفوح الأفكار الشوفينية المشوهه … ان الحكومة جهه تنفيذية ملزمة بتنفيذ المواد الدستورية وتعد أمانه تاريخية في عنقها أمتثالاً للدستور الذي يعد الرابط الحقوقي والأخلاقي لمكونات المجتمع ومنظوماته ولاتمتلك بهذا الصدد أية صلاحية للقفز فوقه وتغيير بنوده على شكل هوى سياسي كهواية من اجل أعادة ترتيب الأوراق لغايات عديدة متداخلة ومكشوفة كوننا نعيش في زمن لايستر العورات.

ان منطق السيد الدباغ منطق احترابي تقف خلفه عقلية المكالبه للمكونات الأجتماعية على بعضها وهي سياسة خطيرة تؤدي الى تصدع بنيان المجتمع ودخوله في مجابهات على خلفية تكريس الثقافات والأفكار والرغبات السابقة وحيث السموم الشوفينية في بعض المخيلات والتي لم تعمل الحكومة على غسل أدرانها بل بالعكس لجأت الى توظيفها في الصراعات التي لايستفيد منها أحد خارجة بها عن منطق الراعي.

بالمناسبة في الوقت الذي يصرح فيه الدباغ تصريحه المنافي للدستور حول المهجرين الكورد فأن الحكومة أعادت المهجرين بعد أحداث 2007 المنصرمة لكونها لاتلتفت الى هؤلاء المهجرين ومعاناتهم لطول عقود مضت ولا يمكن ان تعتبر الحالة الا كونهم كورد.

ولأيضاح اكثر حول ماتطرقنا الية لطلع السيد الدباغ ان لم يكن مطلعاً على نصي قراري مجلس قيادة الثورة المنحل حول كركوك وهما القرار 529 في 24 أب 1989 والقرار 885 حزيران 1997 وهو قد نص على منح الأراضي الكوردية للوافدين العرب ليرى بوضوح منطق التلاقي في الهدف والمحتوى وبين ماجاء في القرارين المذكورين وبين تصريحاته. واذا كان المنطق الحكومي في تبني أتجاهات وأغراض السياسات السابقة للحكومة الفاشية فعلى التجربة الديمقراطية السلام وعلى الكورد ان يحددوا مصيرهم بأرادتهم فقد ولى عصر الولاية والأستبداد. ان الكورد الذين قدموا الدماء الزكية من أجل أسقاط الدكتاتورية لم يقدموها من أجل أعادة تجديد الخطاب الشوفيني بكل مفاهيمه وأغراضه تلك التي دقت أسفيناً في مسار العلاقات الأخوية وشعور التأخي بين المكونات العراقية وما أشبه اليوم بالبارحة ثمة منطق تناقضي واضح في التصريح الذي يكيل الأمور بعدة مكاييل ففي الوقت الذي تستجيب الحكومة للمكونات او الأقليات في كركوك متجاهلة الأغلبية الكوردية فأنها لاتنظر الى ماجرى في الموصل من محاولات تهميش وأبعاد للكورد الذين حازوا 12 مقعداً مقابل 19 مقعداً لقائمة الحدباء ان المتبع لطبيعة الأجراءت الحكومية يجد بلا عناء ووضوح الخط البياني للحكومة في معاداتها للكورد الذين برغم كل ماجرى قدموا أشكال المساعدة من اجل نهضه البلاد ومشروعة السياسي بل ان قادة الكورد تحملوا ضغط الشارع الكوردي طويلاً ومدوا المشروع السياسي في العراق بسبل الديمومة والأرتقاء .

ان الحكومة وبدلاً من معالجة الملفات العالقة بروية وحكمة لقطع مشوار أخر بأتجاه ترسيخ التجربة التعددية في البلاد , تلجأ عبر ناطقها الى تصريحات أستفزازية ضد الكورد وبما يعمق الفجوة ويقصر طريق الحوار.

كثيراً مانفاجأ بمنطق الشرعية المستمدة من اراء الناخبين الحرة لكن هؤلاء الذين يتمنطقون بهذ الكلام يتنكرون لاراء الأغلبية الكوردية عبر تعطيلهم الأحصاء والأستفتاء ويريدون أطفاء صوت الأستفتاء المعبر الحقيقي للجوهر الديمقراطي فما هي الديمقراطية اذا لم يكن رأي اصحاب الشأن والعلاقة.

ان سياسة تجاهل الأغلبية سياسة تكشف عن انكار وتوجهات لاتقل خطورة من أتجاهات البعث الفاشي الذي اراد الغاء الأخرين وجهودهم في بوتقه عروبية والتي طالت شرورها لأبناء العروبة في الجوار وشردت شعباً في ليلة مظلمة وحالكة .

ان منعطفات الأحداث التاريخية تميط اللثام عن الأقنعة التي تمن خلفها كل المسارات الشوفينية السابقة والتي تقطر سماً بحق الورد وكوردستان , ان كل مايجري فيهم من عقلية مؤامرة شوفينية بحق الورد يعد تفريغاً حقيقياً للمحتوى الديمقراطي للمشروع السياسي ولمفهوم السلطة وممارساتها. ثمة وقفة تسترعي الأنتباه هي حالة زيادة المقاعد المليونية في الموصل وبأعداد اقل في غيرها في حين لم تصب الزيادة محافظات الأقليم الأكثر أستقراراً والأوفر رخاءً , فتصوروا ان الأقليم الآمن المؤمن منذ تسعة عشر عاماً قد انعدمت فيه اي زيادة سكانية ولاندري ماالتعليق على ذلك.وحينما تصف الأمور بالمؤامة أن في تتابع وتيرة الأحداث تكشف عن هذا المسار.

ان السيد الدباغ وبدلاً من ان يتحدث عن بنود برامج حكومته التي لم تحقق اي من فقراتها السته والثلاثين والذي لابد ايضاً من تسليط الأضؤاء على الأوضاع المعاشية والخدمية المتردية والتي مازال فيها المواطن العراقي تحت خط الفقر فضلاً عن أفة الفساد وحيث حجمه ومعدلاته تفوق اي حالة فساد في تاريخ الحكومات العراقية.

ان الحكومة معنية بتوفير فرص العمل للبطالة الضاربة بأطناب طبقات المجتمع فضلاً عن هدر المال العام والذي اصبح حديث الشارع العراقي الذي سأم من كثرة الوعود والفساد ولعل العزوف الأخير في انتخابات مجالس المحافظات دليل على الموقف الشعبي من الأداء الحكومي وحيث الجهات المستفذه هي التيي أستفادت ومجموع الشعب العراقي ترزح تحت خط الفقر وأشكال المعاناة.

ان السيد الدباغ عليه ان يبحث في جوهر هذه المعاناه بدلاً من تصدير تصريحات لصرف الأنظار الشعب عما يجري وتاليب المكونات العراقية على بعضها وهي سياسة قديمة بالية جرت البلاد الى كوارث ودفع العراقيون ثمن فواتيرها غالياً.

ان تجديد الحديث والتصريح عن محاولات التسويف والتزييف والتي يعرفونها الكورد جيداً أنها لازمت حركتهم التحررية ومسار كفاحهم ولطالما جوبهت الحقوق الوردية بالتسوييف والمماطلة وحتى عند عقد الأتفاقيات في مشاوير السلام.

ولكن المتاجرين بالمواقف والكلمات ليبنوا لنا ماذا تحقق للبلاد منذ لحظة السقوط والحد الأن وكم تنفيذ من مواد الدستور وكم خطوه خطونا نحو الأستقرار البلاد وأزدهار تجربتها السياسية. وماذا أضيف لرصيد العراقي المسكين غير زيادة الهموم واشكال المعاناة.

ورحم الله أمرء عرف قدر نفسهِ.