الرئيسية » مقالات » دردشة مع السيد عمار الحكيم

دردشة مع السيد عمار الحكيم

تعودت عدم مشاهدة برامج قنوات التلفزة العائدة للاحزاب السياسية ولكن لا اعرف سر ولع والدة زوجتي في متابعة برامج قناة الفرات المجلسية حيث قبل عدة ايام كنت عائدا مبكرا الى البيت وقد طلب مني والد ووالدة زوجتي قضاء بعض الوقت معهم بدلا من الذهاب الى غرفة المكتب او غرف اطفالي مما اضطرني الى الاصغاء الى خطبة انتخابية ألقاها السيد عمار الحكيم (كتكوت العراق). وهذه الخطبة المرتجلة الطويلة والعريضة يمكن تلخيصها في جملتين مفيدتين هما:

1: كانت مرحلة السنوات الاربع الماضية هي مرحلة بناء اللحمة الوطنية وقد تم تحقيق هذا الهدف, نعم قد حققنا هذا الهدف, حيث اعاد كتكوت العراق هذه العبارة عدة مرات ولم تكن زلة لسان او سوء تعبير.

2: بعد تحقيق اللحمة الوطنية سوف تكون السنوات الاربع القادمة مرحلة الاعمار والبناء وتحقيق الانجازات والمشاريع والقضاء على الفقر وتحسين الدخل المعيشي للمواطن العراقي وتحقيق الرفاه الاقتصادي والتقدم التقني والى أخره من الوعود, وايضا اعاد عبارات الوعود هذه والمبشرة بغد مشرق ومنتج ومبحبح من جميع الجوانب والنواحي عدة مرات مستخدما نبرات واثق الخطوة يمشي ملكا.

هلو…سماحة السيد كتكوت العراق, اين هذه اللحمة الوطنية التي تتحدث عنها؟, فإن كان هناك انجازا واحدا مميزا يمكن الصاقه بحكومة وبرلمان الاربع سنوات الماضية فهو (والله الواحد الاحد) لم يكن غير تكريس الطائفية والفرقة, فبفضل جهود حكومة وبرلمان الاربع سنوات الماضية اصبح الشعب والحكومة والبرلمان وكل شيء في العراق مقسما طائفيا, فحتى الحيطان والدواب والمواشي والهواء والماء والزاد اصبحت ميزاتها وسماتها والوانها الطائفية ولا شيء غير الطائفية. قبل زمن ليس بالبعيد كنا نلتقي يوميا في مواقع حوارية متخصصة بالرياضة, كنا نلتقي من كل مناطق العراق وانحاء العالم البعيدة والقريبة عنا, لا نسأل بعضنا البعض عن الجنس والمذهب والعرق والاتجاه السياسي والفكري, فكل ما يجمعنا هو حب العراق وشوقنا لسماع اخباره الرياضة والتحاور فيها. أما اليوم فدخلت الطائفية هذه المواقع من اوسع ابوابها حتى اصبحت هذه المواقع مقسمة طائفيا, فتجد مجموعة المجلسين والدعوتين والكورد والسنة وما شابه ذلك, ماعدا طبعا مجموعة الصدرين فلا تجد لهم اثرا في المواقع الرياضية تماشيا مع فتوى حجة الله والمسلمين العظمى سماحة السيد مقتدى الصدر التي تعتبر الرياضة بدعة شيطانية. ثم دعنا نترك الرياضة جنبا لأني قسمت ان لا اقترب منها وحتى تحل مشاكل الرياضة العراقية ويرضا عنا السلطان الفيفاوي لأني عندما ادافع عن ضرورة الالتزام بقوانين المنظمات الدولية, اتهم بأني بعثي وهذا ما لا اقبله لنفسي, الا اذا اصبح البعثيون اصدقاء, ففي وقتها سوف لا اكتب بغير الرياضة ومناصرة حسين سعيد .

فأين هذه اللحمة الوطنية عندما تكون قرارات البرلمان العراقي مبنية على اسس الطائفة؟ وعندما تكون الاسباب الرئيسية في تعطيل وعدم تشريع أكثر من 150 قانونا معطلا في قبة برلمان الاربع سنوات الماضية هي اسباب طائفية فهذه الطائفة لاتمرر القانون إلا بعد ان تتحقق شروطها المسبقة (الطائفية طبعا), وتلك الطائفة لا توافق على هذه الشروط لأنها تمثل غبنا لمصالح الطائفة التي تمثلها, فاين اللحمة الوطنية عندما قضية كركوك لازالت قنبلة ذرية على شوك الانفجار في اية لحظة؟, فعندما كتب الدستور تم استثناؤها ووضع مادة خاصة بها (المادة رقم 140), وعند تشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات لم يتم الاتفاق على صيغة مقبولة من جميع الطوائف لاجراء انتخابات كركوك حتى بعد ان تم تأجيل الانتخابات لأكثر من ستة شهور وذلك لاتاحة الوقت للاطراف الطائفية في التوصل الى حل مرضي (طائفي طبعا), فماذا حصل؟, تأجلت انتخابات كركوك الى اجل مسمى وبسبب الطائفية. ثم اليس قضية كركوك كانت السبب الرئيسي لتأخر تشريع قانون انتخابات 2010 لاكثر من اربعة اشهر؟, وبعد وبقدرة وضغط امريكا (حفظها الله لنا وللمجلس الاعلى), تم الاتفاق على صيغة مقبولة من الاطراف الطائفية لاجراء انتخابات كركوك,فماذا حصل؟, ظهر لنا نقض طارق الهاشمي والذي سببه مصلحة طائفية بحتة لا غبار عليها, فلو كان الهاشمي شيعيا, فهل تعتقد سوف ينقض قانون الانتحابات؟. ثم كيف تحققت اللحمة الوطنية اذا لازالت الغالبية العظمى من الاحزاب السياسية هي احزاب طائفية بحتة؟, فالاحزاب الكوردية هي احزاب كوردية الهوية والمصنع والمنتج, والمجلس والدعوة والتيار الصدري والفضيلة ومنظمة بدر وحزب الدعوة-فرع الجعفري ومستقلون هي احزاب شيعية بحتة واخوان المسلمين والتوافق وتيار المطلك وابو ريشة والهايس هي احزاب سنية بحتة, وهنا اتحداك اذا ذكرت لي اسماء عشرة اشخاص سنة او كورد او مسيحين منتمين للمجلس الاعلى؟, طبعا اتفق معك بأن الائتلافات المشكلة لغرض خوض انتخابات 2010 قد خرجت بعض الشيء عن ثوب الطائفية وذلك عن طريق ضمها لبعض المكونات الصغيرة والرمزية الغير منتمية لطائفة الحزب القائد او تلك التي لم تحقق معقدا برلمانيا واحدا في انتخابات 2005 ولكن انا وانت والجميع نعرف جيدا بأن الغرض من هذه الصبغة الجديدة هو الخدعة الانتخابية (سلعة تسويقية يعني), فهذه الائتلافات سوف تتهشم لحظة تصويت الناخب وتقاسم اجزاء الكيكة بين مكونات الائتلاف الواحد ومثلما حدث قبل اربع سنوات, وايضا الغرض من الصبغة الجديدة لهذه الائتلافات هو خداع المواطن العراقي بعد ان رفض المواطن الطائفية وذاق عذافها حيث سببها الحقيقي هو ايهام الناخب العراقي بأن عهد الطائفية قد فات ومات, ولكن في الحقيقة لازالت هذه الائتلافات طائفية بحتة فمكونات الائتلاف الوطني الموحد الرئيسية وصانعة القرار هي المجلس وحزب الدعوة-فرع ابراهيم الجعفري والكتلة الصدرية والفضيلة وحركة بدر, اما ائتلاف دولة الفافون (هسه يزعلون عليّ جماعة المالكي) فمكونته الرئيسية والتي كلمتها لاتنقسم الى اثنين هي حزب الدعوة-فرع المالكي, اما ائتلاف التوافق فمكونته الرئيسية هي حزب اخوان المسلمين. أما اذا كان قصدك اجماع مجلس النواب على تشريع قوانين رواتب الوزراء واعضاء النواب الخيالية وامتيازاتهم الهائلة كقطع الاراضي الواقعة على نهر دجلة وقروض تمويل انشاء منازلهم واصدار جوازات سفر دبلماسية لهم ولعوائلهم واتفاق الوزراء واعضاء مجلس النواب على سرقة اموال الشعب وافتشاء الفساد المالي والاداري في جميع مرافق الدولة والتعين وفق “الاقربون اولى بالمعروف”, فأنا اتفق معك بأن هدف اللحمة الوطنية قد تحقق وبامتياز(عشرة على عشرة) فعندما يصل الامر الى المصالح والمنافع الشخصية لوزراء ونواب العراق فأن جميع الحواجز وأولها الطائفية تسقط ويصبح العراق وبقدرة قادر موحدا والجميع يتكلم بلغة ولهجة واحدة ولا احد فيكم يطلب مساعدة امريكا.

بعدين يا مولانا, هل تقول لي بأن الحكومة والبرلمان الذان انتخبهما الشعب لم يكن بمقدورهما سوى تحقيق هدف واحد وهو اللحمة الوطنية؟. فهل كان ثمن الرواتب الخيالية التي يتقاضاها اعضاء البرلمان والحكومة تدفع لهم لانجاز مهمة واحدة وهي تحقيق اللحمة الوطنية؟, لماذا لم يكن لحكومة الاربع سنوات الماضية عدة اهداف متزامنة ومتوازية التنفيذ؟, لماذا لم تستطع حكومة الاربع سنوات الماضية تحقيق اللحمة الوطنية وانجاز المشاريع في نفس الوقت ومعها (اذا ما تصير زحمة) القضاء على الفقر وتحسين الخدمات وتحقيق الرفاه المعيشي؟. صدقني عندما يكلفني مدير الشركة التي اعمل بها بعدة مهام في نفس الوقت, اذا قلت له لا استطيع انجاز الا مهمة واحدة من هذه المهام, صدقني سوف يقول لي “الباب يسع جملا”. ايضا وحتى لا اضيع وقت القراء فأن نفس الوعود التي تحدثت عنها سمعتها قبل اربع سنوات من ابيك (رحمه الله وقدس سره) عندما كان رئيس الائتلاف العراقي الموحد, في وقتها قال لنا “لقد حققنا صناعة الدستور ووضع اسس العملية السياسية الديمقراطية التعددية الفيدرالية وسوف تكون مرحلة الاربع سنوات القادمة مرحلة البناء والاعمار وانجاز المشاريع والرفاه والقضاء على الفقر وتحسين دخل المواطن المعيشي وتحرير العراق من الاحتلال والى ماشابه ذلك”, وقد مرت هذه الاربع سنوات العجاف بكل شيء فلم نر فيها غير الفقر والتشرذم والمرض وانعدام الخدمات وتعطيل المشاريع واكثر من ثلاثة مليون عراقي مهجر, وآلاف العوائل القاطنة المقابر والمزابل وارصفة الطرقات, لم نر فيها غير الفساد المالي والاداري والسياسي والارتماء بحضن الاجنبي وعودة قتلة الشعب وصناع المقابر الجماعية, فماالفرق بين وعودك ووعود سلفك؟.

صدقني لم يعد الشعب العراقي مخدوعا فقد اصبح “مفتح باللبن”, حيث تعودت كل عيد ان اتصل بعائلتي واقاربي واصدقائي في العراق وعلى قول فيروز “زوروني بالسنة مرة” , اعايدهم وأسالهم عن احوالهم. هذه المرة قررت أن اسأل كل فرد فيهم عن القائمة التي سوف يصوتون لها في انتخابات 2010 والتي بفضل اللحمة الوطنية التي تحدث عن تحقيقها لااعرف بالضبط متى تأريخ اجرائها؟, وبما اني انحدر من عائلة شيعية تقطب مناطق محافظتي بغداد وديالى الشعبية (الغنية جدا جدا), فقد تعود جميع افراد عائلتي واقاربي واصدقائي ان يمنحوا اصواتهم الى حزبي الاسلام السياسي, فبعضهم انصار المجلس الاعلى والقسم الاخر انصار الدعوة مع وجود قسم بسيط منهم من انصار الحزب الشيوعي العراقي, صدقني ولا واحد منهم سوف ينتخب الأسلام السياسي هذه المرة فقد تكلمت اثناء عطلة العيد مع اكثر من 200 فردا من افراد العائلة والاصدقاء والاقارب وجميعهم قرروا انتخاب الاحزاب العلمانية (يعني صفر لاحزاب الاسلام السياسي, 200 للعلمانية). فوالدتي التي لا تستطيع السير على الاقدام بسبب آلام الفقرات والمفاصل والتي على الرغم من مرضها الذي اقعدها الفراش تذهب لزيارة العتبات المقدسة مرة كل شهر على اقل تقدير, قالت لي بالحرف الواحد “انتخب ابن صبحة ولا انتخب واحد من جماعتنه السادة”. فهذه المرأة البسيطة والتي لا تعرف القراءة والكتابة والتي قتل صدام زوجها وشرد اثنين من اعز ابنائها (انا واخي) والتي لم ترهم بسبب صدام منذ عام 1985 وحتى هذه اللحظة, قدت تتطلع الى عودة البعثيين على ان ترى فساد احزابكم الطائفية.

في الختام صدقني يا سماحة السيد يا كتكوت العراق,أن العراق لم يعد بحاجة الى وعود وخطب سياسية, العراق بحاجة الى تطهير احزابكم من الفاسدين والانتهازين فالذنب ليس ذنب منهجية او عقيدة او ايدلوجية احزابكم ولكن الخلل يكمن في العناصر التي طرحتها احزابكم لقيادة العملية السياسية في العراق. فصدقني لو طهر المجلس الاعلى كيانه من الفاسدين والانتهازين وادخل مكانهم الكفائة والخبرة والنزاهة ونكران الذات سوف أكون اول المنتمين للمجلس فأكثر ما يضايقني كوني شخصا معارضا لاحزاب طائفتي وعقيدتي ومذهبي.