الرئيسية » مقالات » دولة الفرهود بعد دولة الطغاة

دولة الفرهود بعد دولة الطغاة

بعد أنهيار دولة الطغاة جاءت دولة الفرهود لتكثر أوراق السطو المالي والسطو السياسي الفوضوي وأضمحلال للقيم الأخلاقية وسطواً للغة الشياطين والدجالين على حساب لغة المنطق ، وصعود الأنتهازيين والوصوليين الى السلطات التشريعية والتنفيذية على حساب الشرفاء والمخلصين ، ولتستبدل الأفكار النضالية والجهادية من الواقعية الى عناوين وشعارات لخطابات تكاد أن تكون شقشقية في مناسبات تذكرنا بالصنم ، أو تكتب على أغلفة الكتب التي لا يوجد من يقرأها ، أو صفحات الجرائد التي تملأ سلة المهملات أو لتنظيف الزجاج أو سفرة تأكل عليها الموائد كما في العهد السابق ، أو لافتات تعلق على جدران الخداع والوهم ، لتطوي ماضٍ عقائدي تحت مقاعد السلطة أو في خزائن البرلمان ، وذكريات المساجد والحسينيات ودروسِها وعبر وعبرات عاشوراء تتحول الى قصور فارهة وتباكي على أمنيات وأحلام خيالية يريدون تحقيقها كما كانت تراودهم أمنيات الجنة حين كانوا يظنون أنهم سوف ينالونها بمفاهيم المعارضة التي كانت تسمي كل أنواع الموت شهادة ، وأصبح لعن فرعون وقارون من أساطير الأولين ومعاداة الدكتاتورية (والحرامية) كمعاداة السامية ،وليقرأ التاريخ كما يقال بالعامية (بالمكلوب) لتصبح المعارضة صاحبة السلطة بكل مبادئها ومفاهيمها العلمانية الدكتاتورية التي لم تكتب حتى في حاشيات أدبياتهم ومناهجهم ولا كلمة عنها تقال حتى في زلة ألسنتهم ،والمظلوم الى ظالم ليزيد في معاناة وهموم الفقراء وقهرهم ، وأتخام جيوبهم التي كانت بالأمس القريب متصحرة وجيوب الأغنياء والمتعهد الشريك بالمال ،وفي ظل حكمهم زحف الطوفان الكبير للموت على المدن ليحرق اليابس والأخضر، ليزداد الهم هموماً والألم آلاماً في نفوس الناس لتعاود الثكالى بالنحيب والصراخ بعد وقت مستقطع للأستراحة وحتى كادت تنسيهم المقابر الجماعية وظلم حكم الجلادين ،لتغادر الوطن نعمة الأمن والأمان بجوازات سفرهم الأجنبية ، و لتفتح صفحات التاريخ الأسود بصيغة ثانية لتكتب بلغة الأرهاصات بلا رقيب للضمير الذي وضع في رفوف الأحزاب او دقات ناقوس الأخلاق الذي تحطم عند عتبة باب المناقصات والمقاولات ، ولتبقى مساكنهم في المناطق الخضراء وسط تصحر الأراضي لشحة المياه التي قطعتها دول الجوار طمعاً في نصيب أو حصة في دولة الفرهود ،مساكين هؤلاء يعيشون في صومعة الغفلة والقصور الذهني وتقصير في الفكر والرؤى وخسارة الذات في الدنيا والآخرة ، فليتعضوا من الأيام القريبة التي مضت وينظروا الى ما آل اليه مصير المستبدين والطامعين بأرجل كراسي السلطة وليس بالكراسي ، وليعلموا أن الشعب والأيام والسنين لا ترحم أحداً أذا وقع نتيجة ظلمه وطغيانه وجبروته وتاريخ العراق شاهد على ذلك ، لكون الطبيعة السيكلوجية للشعب العراقي تختلف عن مثيلاتها من الشعوب الأخرى في كثير من الخصائص والسلوكيات ، فليرجعوا الى وعيهم وليصلحوا ذاتهم ويعمروا البلاد وينصفوا العباد قبل فوات الآوان والفرصة لعل الله يغفر ما فات وهو شديد العقاب ولعل الشعب يرحمهم وعلى مضض، وليتذكروا المثل العراقي الشعبي الذي يقول (أذا وكع البعير تكثر سجاجينه ) ولا نحبذها لهم…..