الرئيسية » مقالات » وقفات قاصمة مِلاح على شبهات .. بهاء البطاح

وقفات قاصمة مِلاح على شبهات .. بهاء البطاح

البعض ممن يعاني ردحاً من الامراض والعاهات النفسية وخصوصا ً مرض النرجسية, الذي يجعل من الفرد المصاب, يظن بأنه يفقه كل شئ ولاينقصه شئ, وهذا ماحصل للشاعر العملاق المعرّي في فترة ما, حينما كان يعاني من رهن المحبسين ولذلك إعتلى ذات يوم مرتفعاً يخاطب الاله تبارك وتعالى قائلا: الهي كلّمني انا افقه من كليمك موسى , وبعد ذاك انشد قائلا :
لقد اسمعت لوناديت حيّاً – ولكن لاحياة لمن تنادي
ونار لو نفخت بها اضاءت – ولكن ضاع نفخك في رماد
وهو هنا يعني في خطابه .. الله عز وجل .
اذن هو مرض نفسي تارة , وجهلاً مركّبا تارة ثانية , واجتماعهما تارة ثالثة
ولذا فأن الحوار مع هكذا افراد غير أسوياء من الناحية النفسية التكاملية غير مجد , بل هو مضيعة للوقت .
لم أكن في معرض الردّ أو التعقيب على مقال أحد جهابذة القرن الحالي !
والمعنون ( عندما انتحر تعتدل الدنيا) والمتضمن على شبهات عقيدية وردت في الجزءالاول والثاني من ( اسفاره الاربعة) ! وعدم ردي هنا ليس ضعفاً في البيان او فقدا للحجة والبرهان , انما آليت على ان يكون ردي عبر بريد الكاتب مباشرة , تاركا حقي في حرية النشر مظنّة وقوع الكاتب في الظن الخاطئ واعتبار ذلك تشهيرا به .
وبعد ان نشر الكاتب رسائلي ورسائله المتبادلة حول الموضوع, وبدون اخذ موافقتي على نشر رسائلي ,ثم تهديده المبطّن وتحذره لي, رأيت من الصائب ان اردّ على شبهاته العقيدية وبعض تخرصاته لي في الطعن تارة, والاستهزاء تارة اخرى .
يقول الكاتب في معرض ردّه المؤرخ في 30-11-2009 ومن على موقع :
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=193377
يقول الكاتب : غفر الله لنا ولابينا الذي ترك فعل الاولى ! .. فتلقى … كلمات من ربه .. فتاب عليه , فإذا كانت التوبة تصدق فقط على من اقترف ذنبا، أي بقولهم عدم التزام(النهي المولوي) ففي هذا ثابت لا يحتمل التأويل لغة واصطلاحا،وحقيقة ومجازاً .
أما إذا كانت التوبة تشمل ترك الاولى، وبتعبيرهم عدم التزام (النهي الارشادي) فما ضرورة التوبة هنا إذا كان ترك الاولى لا يستتبع عدم رضا الله ..
( وعصى ادم ربه فغوى) والامر اخطر عندما تتأمل في قوله (فغوى) فيفسره لك قوله ( ربي فبما أغويتني) .. ثم مامنعك ( وهنا الخطاب موجها لي من قبل الكاتب قطعا) مامنعك في النظر بقوله( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ).. ( عصى من العصيان ,عكس الطاعة , كماتعلم) وفي قوله (عزما) يقول الطباطبائي في معنى الاية (لقد وصينا ادم من قبل فترك الوصية ولم نجد له قصدا جازما الى حفظها او صبرا عليها) . ثم انظرفي: (عهدنا): يقول الطباطبائي فيه: (والعهدالمذكور على ما يظهر من قصته (عليه السلام) في مواضع من كلامه تعالى – هو النهي عن أكل الشجرة، بمثل قوله: «لا تقربا هذه الشجرة. انتهى قول الكاتب .
اقول : كلمات الكاتب اعلاه تدلّ دلالة واضحة على أحد أمرين.. إما أنه لم يفهم عبارات العلامة الطباطبائي باعتباره ليس من اهل الاختصاص, الذين يعون مقاصد القول وزبر الاصطلاح الخاص بذلك الاختصاص , أو لا .. وانما هناك غرض في نفس يعقوب , جعل الكاتب يجتزء ويقتضم بعض عبارات العلامة الطباطبائي تماشيا مع( ولاتقربوا الصلاة) , ولذا كان الرد يحتّم عليّ مناقشته في وقفتي معه بأستدلاله هذا ,في نفس تفسير الميزان الذي استدل واستند اليه كاتبنا المخضرم !
في اثبات حجية معتقده بعصيان آدم (والعياذ بالله) .
فاقول: الامتحان الالهي والتكليف بالاوامر والنواهي انما هي مختصات ( ان جاز التعبير) النشأة الدنيوية لبني البشر , فما وقع من أمر إلهيّ لآدم عليه السلام ماهو الاّ امرا ارشاديا لاامرا مولوياً , اذ القضية تصبح سالبة بانتفاء موضوعها , فكيف يكلّف المولى آدم في نشأة اللاتكليف ؟
اما ضرورة التوبة هنا .. منظورة الى مقام آدم عليه السلام اذ ان نشأته التكوينية واختياره للاستخلاف, اقتضيا عدم تركه الاولى للامر الارشادي , فكون الموافقة هنا باولوية حكم العقل لاحكم اللزوم(الواجب) وسر اللحن الخطابي هنا ( بالعصيان) هو.. ان المقربين لايُتوقّع منهم مايتوقع مني ومنك , ولهذا يقال: حسنات الابرار سيئات المقربين , وهذا أمر وجداني كذلك , كمثل الطبيب اذا أمرك بأخذ الدواء (النفسي) المشخص من قبله , فعدم امتثالك لاوامر الطبيب يُعدّ معصية ارشادية , اذ لم تمتثل لنصيحته .
ولذلك ولعلم آدم بمنزلته, طلب التوبة من الله عز وجل , وهذا وارد في غير آدم كذلك , ومن هنا.. نجد إمام الموحدين علي بن ابي طالب عليه السلام المطهّر بالتنزيل والتأويل.. نجده يقول في بعض فقرات الدعاء المعروف بدعاء كميل : معتذرا, نادما.. اللهم اغفرلي الذنوب التي تهتك العصم, , اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم , الى ان يقول سلام الله عليه .. اللهم اغفر لي كل ذنب اذنبته , وكل خطيئة اخطأتها .. الى اخر فقرات دعائه المبارك.
أسالك بالله.. هل هناك من المؤالف او المخالف, يستطيع الادّعاء بأن لامير المؤمنين سلام الله عليه وهو واسطة الفيض الالهي.. تروكات للمندوبات , فضلا عن الذنوب ؟ اذن.. استدلالك ببكاء آدم وطلب المغفرة من الله , على معصيته ,من الاستدلالات الفاسدة بفساد عدم التخصص .
اذن هي دروس عملية لاتمّ المخلوقين في اتمّ الاخلاق, والتواضع منه سلام الله عليه , قبال ربه العظيم .
ثم ان الاخ الكاتب يستدل بظاهر قرآني على وقوع الذنب من آدم عليه السلام , وهذا قطعا مرده الى عدم اختصاص الاخ الكاتب أيضاً, بالتفسير وعلوم القرآن الكريم من جهة, ولعدم معرفة المحاذير الكلامية العقيدية ,من جهة اخرى, والاّ ماذا يقول في قوله تعالى: فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار .
وفي آية اخرى يقول تعالى: فاعلم ان لااله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم .
وفي آية اخرى يقول تعالى: ليغفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك سراطا مستقيما .
فهل لعبقرية الكاتب المدّعاة ان تدلنا على تلك الذنوب التي وقعت ( والعياذ بالله) من نبيه صلى الله عليه وآله ,لكي يطلب منه المولى تعالى الاستغفار وهو من عبّر عنه القران الكريم : (وانك لعلى خلق عظيم) ؟ .
كاتبنا المحترم .. ان للقرآن ظاهر وباطن , ومطلق ومقيّد , وعام وخاص , وناسخ ومنسوخ , ومحكم ومتشابه ,ومجمل ومبيّن, فكل آية متشابة لابد لنا من ارجاعها الى المحكم في التنزيل , مادام ذلك المتشابه يوقعنا في محاذير واشكالات عقيدية تخالف وما ورد في محكم القرآن , وما جاء عن النبي والآل سلام الله عليهم اجمعين . . فلايمكن لنبي قطّ ان يعصي الله , كما انا وانت , والاّ مصلحة بعثة الانبياء تنتفي .. فمن اين لنا ان نصدّق بدعوى النبي وقوله اذا كان كسائر الناس تجوز عليه المعصية ؟ ومالدليل على صدقه في اخباره, وشبهة الكذب والنسيان واقتراف الذنوب واردة وجائزة عليه ( والعياذ بالله) ؟ ولهذا كانت هذه المسألة إم المصائب في خلافنا مع الاخر من اننا نذهب الى لابديّة عصمة الامام الذي يخلف النبي باعتباره يمثل الامتداد الطبيعي للنبي في كل امر, وخصوصا حفظ الدين والشريعة .
اما الاستدلال المقضوم للكاتب بما ذهب اليه العلامة الطباطبائي .. فاقول :وللقارئ اللبيب ترك معرفة اسباب قضم واجتزاء بعض كلام الطباطبائي من قبل الكاتب المحترم , فالعلامة الطباطبائي في معرض شرح عبارات الاية الكريمة ثم بعد ذلك يستتبع في شرح آية اخرى بهذا القول: قوله تعالى: (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك و لزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) تفريع على إباء إبليس عن السجدة أي فلما أبى قلنا إرشادا لآدم إلى ما فيه صلاح أمره و نصحا: إن هذا الآبي عن السجدة – إبليس – عدو لك و لزوجك إلخ.
فاذن العلامة الطباطبائي يذهب ايضا الى ان النهي الوارد في الاية نهيا ارشاديا , ثم يعقب العلامة الطباطبائي في تفسير( وعصى ادم ربه فغوى) فيقول: قوله تعالى: (و عصى آدم ربه فغوى)( الغي خلاف الرشد الذي هو بمعنى إصابة الواقع و هو غير الضلال الذي هو الخروج من الطريق، و الهدى) يقابلهما و يكون بمعنى الإرشاد إذا قابل الغي كما في الآية التالية و بمعنى إراءة الطريق، أو الإيصال إلى المطلوب بتركيب الطريق إذا قابل الضلال فليس من المرضي تفسير الغي في الآية بمعنى الضلال.
من اين جاء الكاتب من ان الغي بمعنى الضلال ؟ ثم اذا كان الاخ الكاتب عبقرياً في تأملاته , فلماذا اذن يستدل ويستند على غيره في التفسير ويستقبح ذلك على غيره ؟ .
ثم بعد ذلك يعقّب العلامة الطباطبائي قائلا: و معصية آدم – ربه كما أشرنا إليه آنفا و قد تقدم تفصيله –إنما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي و الأنبياء (عليهم السلام) معصومون من المعصية و المخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحى إليهم من جهة تلقيه فلا يخطئون، و من جهة حفظه فلا ينسون و لا يحرفون، و من جهة إلقائه إلى الناس و تبليغه لهم قولا فلا يقولون إلا الحق الذي أوحي إليهم و فعلا فلا يخالف فعلهم قولهم و لا يقترفون معصية صغيرة و لا كبيرة لأن في الفعل تبليغا كالقول، و أما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلا إحراز المأمور خيرا أو منفعة من خيرات حياته و منافعها بانتخاب الطريق الأصلح كما يأمر و ينهى المشير الناصح نصحاً فإطاعته و معصيته خارجتان من مجرى أدلة العصمة و هو ظاهر.
سيدي الكاتب .. الا تقتضي الامانة عند نقل فكر الاخرين من الاتيان بقولهم كاملا ً ؟ . ام انك تعمّدت الاجتزاء والاقتضام تماشياً مع تأملاتك ؟
ثم من قال لك اننا ضد التأمل في آيات الله تعالى؟ والقرآن الكريم يصدح وينصح, آناء الليل وأطراف النهارويحث على التأمل بكتاب الله عز وجل , بل يؤكد من ان الهدف من نزوله هو .. التأمل والتدبّر اذ يقول: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) , لكن التأمل المبني على قواعد رصينة وانطلاقات علمية صحيحة , والتأمل عقيب التأمل , لكي لا يقع المتأمل في شبهة, كشبهة الاخذ بالمتشابه دون الرجوع الى المحكم كما وقعت انت , وكانت تأملات .. عديمة التمييز بين ذات النبي المعصوم وباقي ذواتنا , فهذه بعض تأملاتك اذ تقول:( ففسق عن امر ربه ولم نجد له عزما) .
وحين اعتراضنا وتصحيحناً لك من عدم وجود هكذا آية , حاولت الهروب بهذا الكلام: وللتوضيح نقول ( والقول لك): إن ما حصرناه بين قوسين ليس آية ولم نقل أنها آية ولم نقل قال تعالى ولم نقل جاء في القرآن ولا سوى ذلك فيما يفيده، وليس كل ما جاء بين قوسين في موضوعنا هو آيات أو احاديث، إنما هي مفردات أو قل أجزاء من آيتين جاءت في القرآن فاستعرناهما أو قل اقتبسناهما بلاغياً فحصرناهما بين قوسين ربما بقصد المقارنة أو إرادة توجيه النظر في كل منهما للمقارنة أو قل للمقاربة.
أما وجه المقارنة أو المقاربة بقرينة جمع الجزئين، فهو الإتيان بما لا يريد الله، فالأول مذموم والثاني مثله، وليس قصدنا الفاعل وإنما الفعل، و (الفسق) هنا نقصده لغةً لا اصطلاحاً.
(ففسق عن أمر ربه) في إبليس، بينما (ولم نجد له عزما) فهي في آدم، في البشر.
ولعل خطأنا هنا هو عدم الفصل بينهما بفارزة أو نقاط وتركنا الأمر لنباهة القارئ فمن العيب أن نعتبره في الإبتدائية بينما هو يقرأ في علم المنطق مثلا، أو(دار، داران) بينما هو يقرأ المتنبي مثلا، لم نتصور ذلك انتهى.
اقول: سأعلمك في مقالتي هذه من هو حري بنعته (دار داران) .. فعي ما اقول.. فلقد جنت على نفسها براقش .
فدعواك هذه يبطلها.. انك قد نسبت الفسق من قبل لآدم فتشابه عليك الامر وظننت ان هناك آية , فقولك : من المؤكد أن الله كان يعلم بأن إبليس سوف يتمكن من الخليفة آدم فيزج به في طريق الشر لسببين رئيسيين: الأول تمكن إبليس من آدم في الجنة حيث تمكن من اقناعه على (الفسوق والخروج عن طاعة الله وسلوك الشر بالأكل من الشجرة الممنوعة) انتهى.
رأيت من يستحق النعت ( بدار داران) ويدعي الادب والشعر ؟ فهذا قولك ونسبتك الفسوق لآدم , وحينما تُحاصر , تحاول التعكز والهروب بأمور لاتنطلي على ذي لبّ , فكلامك هذا يكذّب دعواك الثانية من انك تريد نسبة (الفسوق) لابليس ونسبة (فلم نجد له عزما لآدم) ,تهربا من الاقرار في الخطأ .. وامعانا في النرجسية , ولادبي معك حاولت ان أجد لك مبررا لذلك الخطأ فقلت: لعل ماوقع لم يُقصد , وماقُصد لم يقع , جابهتني بعنادك المعهود ,ولجاجك المنشود, بل اتهامي بالجهل وقولك ( دار داران) وأحمِدُ الله ان تبيّن من هو في ( دار.. داران) .
فلانعرف من أين أتيت بهذا الفسوق ونسبته الى النبي آدم ؟ والقرآن الكريم لم يرد مايفيد ذلك , ولا السنة كذلك, ثم تقول : فسجد الملائكة كما نعرف سوى إبليس حيث كان يعلم أن آدم لا يصلح للخلافة لأن خلقته تنطوي على وجود ارضية الشر الذي ينافي الفضيلة .
لكن على مايبدو .. ان الكاتب , يحلو له استعمال مفردة الفسق , ونسبتها لذات النبي آدم , بل نسبة الفسوق ( جمع فسق) , فضلا عن الفسق الوحد .
اقول: ان ابليس لم يكن في وارد هذا التعليل الذي نسبته له وفاتك ان الاية تقول : قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
فالآية اذن ذكرت فلسفة تعليل عدم سجود ابليس لآدم , وهو القياس المبني على المفاضلة من حيث النشأة والتكوين عند ابليس الرجيم, وليس كما توصلت اليه في تأملاتك , من ان ابليس كان يعلم بعدم صلاحية آدم للخلافة لانطواء سريرته على الشر .. (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا ) .



اما قولك .. من انك غير ناظر الى آدم من منظور نبوي, ونسبته الى الذنب , فهذا الكلام اقل ما يقال عنه.. ( ارجوك احترم عقول الاخرين) فانت من جملة من يتكلمون العربية وكذلك تدعي التأملات فيها هي الاخرى , ونحن نعلم ان اللفظ اذا كان مقرونا بقرينة تدل على نوع الدلالة مطابقة او تظمنا او التزاما ففي هكذا حالة يُحمل اللفظ على المعنى الذي دلت عليه القرينة , اما اذا اردت النوع ( وهو الكلي المنطبق على عموم البشر) فعليك هنا من الاتيان بالقرينة لانك لم تخاطب اُناس يفكرون بعقلك, فعي ما تقول هداك الله .. فدلالة الالفاظ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام اللغوي العام , ونحن هنا نتعامل معك , على انك عاقلاً قاصداً للمعنى المعبّر عنه ذلك اللفظ , فتصور لفظة الفسوق ونسبتها الى آدم عليه السلام من قبلك, لابدّ وان يؤدّي بنا الى تصور المعنى , ولذلك فأن تصور اللفظ كان سبباً في تصور المعنى , والفاظك قطعاً ليست قرآناً يُتلى لكي نحمل ما تشابه منه الى محكمه , اما التهرب بعدم تمامية السياق الوارد في بعض نصوصك , وايكالها الى تمامية المقال , فهذا كلام لاينطلي الاّ على بسطاء القوم , فنحن هنا لم نعلق او نردّ على نص مقطوع او غير تام , من الناحية الدلالية , انما تعليقنا وردودنا , انحصرت على بعض تلكم النصوص التي تضمنت تلكم الدلالات الحاكية عن غرض المتكلم, بلحاظ ان المتكلم يريد من لفظه دائما.. المعنى المحدد له , وهذا منظور الى النظام اللغوي العام , والاّ اذا تذرّعنا كما هو حاصل عندك في ان مرادك من اللفظ غير ما تبادر الى اذهاننا فهذا لعمري لايقوله من له ادنى معرفة في مشارب اللغة العربية , فكيف بمن يدعي الحذلقة في الشعر والنثر.. وهل يبقى حجر على حجر , في ما اذا كانت الفاظ العرف اللغوي لايمكن ان ناخذ بظهورها, مظنة احتمالية التأويل , أو احتمالية ان مراد المتكلم غير ماتبادر الى ذهن السامع .
نعم كاتبنا المحترم , فقولك من ان التبادر اللغوي من الفاظك غير التبادر الذي فهمناه , ماهو الاّ هروب او تذرّع قد تحتاجه او تسلكه او تلجأ اليه في الشعر باعتبار ان الشعر .. كلام آدميّ , ويمكن لك هناك الهروب او التعكّز على ( المعنى في قلب الشاعر) اما هنا فلا , فلا القرآن من الابداع الشعري ولاالتفسير من الابداع النثري .. فتأمل فقّهك الله .
ثم يقول الكاتب : لأن آدم لم يكن نبيا معصوماً حين العصيان
وهذه الفجوة والغفلة عن النظر في تحري المرحلتين :
مرحلة عدم نبوة آدم في الجنة. -1
-ومرحلة نبوته على الارض.2

إن غياب ذلك عنهم لم يوقعك أنت فقط في تخبط وتوهم اضطراب، بل إنه كان سبباً في تخبط المفسرين وارتباكهم واختلافهم واضطرابهم وشططهم في تناول قصة آدم في القرآن، وقضية عصيانه ومحاولات تبريرذلك العصيان بأساليب ساذجة، بل متحيرة وواطية , انتهى كلامه .
اقول:ماشاء الله فقد توصّل كاتبنا الى مالم يتوصل اليه الاوائل!! هنا تتجلى نرجسية الانسان المصاب بأبهى معانيها ومصاديقها , فهو لم يتحامل أو يتجاوز في منطوق لفظه لشخصي فقط , بل وشمل في ذلك حتى أرباب التفسير ,وهذا مرّده الى ان البعض ممن يعاني, قد يأخذه جهله المركّب للايحاء بانه قد بلغ الذروة في فهم الامور , وكُشف له الغطاء في معرفتها , وان تأملاته أينعت وحان قطافها , وعليه فهو.. وحده من يمتلك الحقيقة ويشخص مصاديقها الخارجية , ولذلك فان الاطلاق الوارد في قوله بخصوص المفسرين ورميهم من قبله بالتخبط والوهم والاضطراب, لهو دليل على ما ندعي , وفات الكاتب في استدلاله على عدم عصمة آدم عليه السلام ,( نظرا لمرحلة عدم نبوة ادم في الجنة , ومرحلة نبوته في الارض )كما يقول, فاته.. ان الغفلة في النظر لايتصف بها غيره , اذ اننا اذا قلنا بعدم عصمة آدم فهذا يجرنا الى القول بالعصمة الاكتسابية لا الذاتية , وبهذا فلا مندوحة لتصديق أمر النبي وما جاء عنه من اخبار عن الله تعالى , باعتبار ان عصمته الاكتسابيه ( اذا قلنا بها) تستلزم مظنة الكذب في الاخبار عن الله , باعتبار ان النبي في هكذا حالة ومن الناحية الذاتية التكوينية هي كباقي الذوات التي يقع منها العصيان وبالتالي فذات آدم ( والعياذ بالله) لاتختلف عن ذات الانسان الاخر المذنب , وفات الكاتب ولعدم تخصصه في ذلك , قول الله تعالى:( ان الله اصطفى آدم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين) .. والاصطفاء هو اخذ الصفوة من الشيء وتمييز ذلك المأخوذ عن غيره . . فكيف يصطفي الله تعالى ذاتا هي كباقي الذوات ويحرم الاخرى ان لم يكن هناك استحقاقا لذات آدم ؟ .. وكيف يعبّر القران بالاصطفاء لآدم عليه السلام ان كان كباقي الذوات , ويحرم الاخرى وهو العادل المطلق ؟ .. وهنا قد نضطرّ الى دفع اشكال مقدّر فنقول: ان لفظ الاصطفاء الالهي الوارد في الاية , لفظ اطلاقي وعام فهو لم يقيّد في زمان معين او مكان معين ولم يأتي للفرد الا وفق الاستحقاق .. ولذلك احيل الكاتب الى بعض دروسنا في علم الكلام والعقيدة سواء المسجلة منها او المنشور بعضها على اليوتيوب ,او الى اي استاذ آخر, ودراسة قواعد هذا العلم دراسة تخصصية,وليست دراسة ادّعاء, فأدّعاء الاكتمال لغير ربّ الكمال هو محض سخف وخيال ثم خبال,فعي هداك الله في كل حال , ومن هنا يظهر للقارئ اللبيب على اي من الفريقين تنطبق مصاديق الفجوة والغفلة والتخبط والاضطراب والشطط, وايهما الواطي كما عبّر كاتبنا ؟ اما بالنسبة للمرحلة الثانية وهي استدلال الكاتب على عصيان آدم باعتبار انحصار نبوته على الارض , فجواب هذا كسابقه فأنه يدل دلالة واضحة على عدم تخصص الكاتب بل ويدل على ارتباك ذهنية الكاتب والخلط الحاصل بين التكليف لآدم وبين عصمته ونبوته , فآدم عليه السلام لم يكلّف بالتكاليف الشرعية في ذلك العالم باعتبار ان عالم التكليف هو العالم الذي خلق لاجله آدم عليه السلام , ومن هنا قلنا في ما سلف .. ان الامر الالهي لآدم بخصوص الشجرة لم يكن امرا مولويا اذ لاتكليف هناك , وهذا لايعارض او يتعارض وعصمة آدم في ذلك العالم , والاّ فان سلّمنا جدلاً مع مايذهب اليه الكاتب فسوف نعود الى اصل العصمة وان آدم لم يكن معصوماً ذاتياً , ثم عُصم وبهذا سوف تنتفي المصلحة والفائدة والغرض من بعث الانبياء . فتأمل يرحمك الله لكي لاتكون مصداقاً لـ ..( رمتني بدائها وانسلّت) .
ثم يقول الكاتب : وفي قولك أن الصادق( ويقصد الامام الصادق) قال: إن آدم كان في جنة من جنان الأرض، فأقول لك (والكلام للكاتب): لم يتناول حديثي أينية الجنة التي عصى فيها آدم ربه، ولست ممن يتحدث في غير موضع، ولكن احترامي وحبي لك يضطرني لإلفات نظرك الى إن هذا القول لا يتساوق مع قوله تعالى: (قال اهبطا منها) ولا يكون الهبوط إلا من العالي الى الداني أو من الأعلى الى الأسفل، وليس من مستوى الى نفس المستوى، أعني لا يكون الهبوط من الأسفل الى الأسفل، لغةً واصطلاحاً، ولفاً ودوراناً، اللهم ربي إلا مجازاً، عليه فالحديث مكذوب والراوي كذاب غبي، وكنت أتمنى أن يكون كذاباً ذكياً على الأقل .
وانا اقول .. اولا ً: سأريك ان كنت تتحدث في غير شأنك وفي غير اختصاصك ام لا .. فحينما تقول آنفاً ان آدم مرّ في مرحلتين , الاولى: مرحلة عدم نبوة آدم ( الجنة) والثانية: مرحلة نبوته على الارض .
وهذا الاختلاف من اين سيدي الكاتب , إن فاتك فلا يفوت الاخرين, اما ادعاء حبك واحترامك لي فهذا ما تكذبه بعض مفرداتك التي تفتقر الى أدنى اسلوب احترام فكر الاخرين وطريقة اللياقة في التحاور معهم , وكذلك يكذبه ذيل مقالك والتحذير الوارد فيه والذي سنعرّج عليه هو الاخر في ما بعد , والايحاء للاخرين بما لم يكن , اما دليلي على وصفك بالكلام والتحدث في غير شأنك , فهو: انك لم تميّز بين الحقيقة والمجاز في اللفظ , وكانك هنا تقرأ شعراً ناسياً او متناسيا أنه القرآن الذي عبّر عنه امامنا السجاد عليه السلام بقوله:( آيات القرآن خزائن، فكلما فتحت خزينة ينبغي لك أن تنظر ما فيها) فانت كما وصف امام الموحدين سلام الله عليه اذ يقول( ولا تهذه هذي الشعر , ولاتنثره نثر الرمل ), والجهل في علوم القرآن وحقيقته ومجازه وناسخه ومنسوخه ومطلقه ومقيده وعامه وخاصه وظاهره وباطنه ومجمله ومبينه وآياته فيمن نزلت ولمن نزلت ولماذا نزلت واشياء اخرى .. لايبرر لجهل الجاهل وعديم الاختصاص من ان ينعت المفسرين بنعوت , هو اقرب منهم اليها , ثم الا تقتضي الحكمة.. باحترام العلماء واصحاب الفكر من المفسرين حتى وان اختلفنا معهم , ام انها عصبية الجاهلية الاولى , وسياسة من لم يكن معي فهو ضدي ؟ ثم لماذا زج النفس في امور واختصاصات هي ابعد مايكون عليها الفرد؟ ام تماشيا مع ( خالف تُعرف) ؟ ولماذا هذا التجري في الرأي على تفسير كتاب الله ووصف نبيه بصفات لايقبلها الكاتب على نفسه إذا وصفناه بها؟ وهل يستطيع الكاتب ان يزجّ بنفسه في علم واختصاص اخر كعلم الطب او الهندسة مثلاً, ويدلو بدلوه؟ ام ان حريم الدين والقرآن العظيم .. مستباح للبعض ؟
نحن هنا ونكرر من اننا لسنا من دعاة تعطيل الفكر او التدبر او التأمل في كتاب الله , بل ندعوا الى التعقل والرجوع الى ذوي الاختصاص فيما اذا تشابهت علينا بعض آياته , كما هو حال ذهابنا الى الطبيب , وهذا امر وجداني, يقر به كل اصحاب الاختصاص ومن له وجدان حيّ, وفي كل مجالات الحياة, ومن هنا نستطيع التمييز بين اصحاب الفكر والاختصاص, الذين يحترمون عقولهم واختصاصاتهم ويقفون عند حدودها, وبين ثلّة من اصحاب الجهل المركب الذين يدعون ما لايفقهون , لدفع نقص ذاتي او عرضي عنهم من خلال ذلك .
فالكاتب يدعي المعرفة , والمعرفة تقتضي وتحتّم ان لانطلق الاحكام على الامور دون الرجوع الى اسسها , حتى وان اختلفنا فكراً , فهنا اسأل الكاتب من اين عرفت ان حديث الامام الصادق عليه السلام هو حديث موضوع وناقله كذاب , في حين انك لم تعرف أو.. لا أقل لم انقل لك الحديث مع سنده لكي تحكم على ان الناقل له كذاب ؟ ام هو الهام من جنابك؟ ثم من قال لك ان هذه الرواية هي فقط ما رويت عن الامام سلام الله عليه ؟ اجب ان كنت للجواب مالكا .
اما التحذلق في ان الهبوط لايقع ولايحصل الا اذا كان من العالي الى الداني او من الاعلى الى الاسفل وان الله كما تقول.. في موضع البيان ولاينبغي الابهام واحتمال عدة معاني في مفردة واحدة , بل يقتضي استخدام مفردات تدل على مدلولاتها الحقيقية لاتقبل دخول الاغيار , ولايجوز المجاز في موضع البيان وتوجد في الاية قرينة تدل على ارادة المجاز, ولاتقبل دخول الاغيار , وحيدة مانعة . انتهى كلامه
اقول : هذا كلام يجعلني اشك حتى في شعرك , فمن اين لك هذه المعرفة في ان القرآن لم يستعمل الابهام حسب تعبيرك وهو ( المتشابه من القول) والاية تقول : ( يد الله فوق ايديهم ) الم يكن هذا اخبار ايضا ؟ او قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) الم يكن هذا اخبار ايضا ؟ او قوله تعالى 🙁 يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ) الم يكن هذا اخبار ايضا ً؟ او قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى) الم يكن هذا اخبار ايضاً ؟ أجب ان كنت للجواب عارفا .
اما كلمة المنع التي استخدمها الكاتب ( وحيدة مانعة ) فلم افهم مقصوده من المنع , فهل يقصد مانعة الجمع الموجبة ام مانعة الجمع السالبة , ام لا وانما مقصوده مانعة الخلو الموجبة ام مانعة الخلو السالبة , فالواحدة تختلف في نتائجها عن الاخرى .
اذن كيف تفسر هذه الايات الشريفة الحاكية والمخبرة عن ذات الله تعالى والتي هي لاتقل اهمية من ناحية النتائج المترتبة على آية آدم , اذ انها تتعلق بذات الله تعالى , وتلك تتعلق بذات آدم عليه السلام , وفرق بين الخالق والمخلوق , فتأمل هداك الله .
ثم من أين أتيت , بان الهبوط في اللغة العربية لايكون الا من العالي الى الداني ؟ ولغتنا العربية تزخر بالمجاز ؟ بل قالوا ..ان المجاز أبلغ من الحقيقة , فكما الاثبات يحتاج الى دليل , فكذلك النفي يحتاج الى دليل , فماهو دليلك ياشاعرنا المحترم على دعوتك هذه ؟ ومن اين لك ان الآية فاقدة للقرينة التي تحملها على غير المعنى المجازي . والسياق المتصل بين الآيات الواردة في قصة آدم , والتي يتبع بعضها البعض الاخر يدحر دعواك , ويخّيب ظنّك , اذ القرآن الكريم يقول في معرض قصة آدم : واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة .
وهذه قرينة على ان آدم لم يُخلق للمكوث الدائم في الجنة , اما مسالة الهبوط فكما قلت من ان لغتنا العربية الحبية , تزخر وتزدان بالمجاز اللغوي , ولذلك فأن العرب كثيرا مايعبرون , عن المكان والمقام المرتفع ويريدون به المكان والمقام الرفيع , وهذا وارد حتى في عرف اهل اللغة , فحينما تقول لشخص ما .. من انك ( نزلت من عيني ) فهل ياترى هو فوق عينك جسدا حتى ينزل منها ؟ او قولك لشخص ما ..( لاتنزل لهذا المستوى ) فهل للمستوى ارتفاع مادي حتى ينزل منه ؟
عموما فهذه مسألة لاارى انها تشكل نقطة خلاف جوهري , فلكل رأيه الذي يستقيه من مصادره , بقدر ما اردت بيان شبهة ان الهبوط لايشمل الا العالي قبال الداني , فتأمل .
يقول الكاتب : ثم ما معنى بكاء آدم بكاءا مراً طويلاً على فراقه الجنة إذا كان انتقاله من بقعة في الأرض الى اخرى فيها، هل يبكي أحدنا كل هذا البكاء المر الطويل لمجرد فراقه جنة أو بستاناً وارفاً في الأرض الى خربة في نفس الأرض، هل أن آدم يحب الدنيا الى هذا الحد الذي يقبح ويعاب على الأنبياء , انتهى كلامه .
اقول: اولاً.. الحمد لله اذ انك تعتبر حب الدنيا من القبائح المذمومة لدى الانبياء , وهذا كلام لاجدال فيه , لكني هنا اسألك.. اذا كان حب الدنيا لايجوز بحق الانبياء وهذا صحيح قطعا , لكن ألم يكن الذنب وعمل الفسوق الذي نسبته لآدم عليه السلام كذلك من المستقبح؟ (ما لكم كيف تحكمون) .
اما سبب بكاء آدم عليه السلام ,واستدلالك به على وقوع المعصية , فهو مما لانجيب عليه , اذ يذكرني باستدلال واستنباط أحدهم حينما يُسأل عن الجواز وعدمه في الصلاة على الحصير , فيفتي العبقري .. بعدم الجواز قائلا: ان القرآن يقول:( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) وعليه فلايجوز الصلاة على الحصير !! .
يقول الكاتب: وليس أثمن من أن تكون مبدعاً ذا خلاقية من أن تكون صدى لكل صوت وظلاً لموجود غيرك، وحينها فلا تكون إلا به، فتلغي وجودك بنفسك، فأين تحقيق ذاتك هنا. انتهى مراده .
اقول: الابداع الفكري لايعني انك تنطلق من ( خالف تُعرف) , وان نقلب موازين الامور , لنفسد بها ذوق القارئ او المتلقي , او نُدخل انوفنا بعلم نحن لسنا من اهله , لنصبح بعد ذاك نشازا , بل للابداع قواعده وروافده ينبغي مراعاتها , فحينما نأتي الى الشاعر العملاق المعرّي مثلا , اذ يقول:
وإني وإن كنت الاخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الاوائل
او المتنبي مثلا حينما يقول : أنا الّذي نظر الأعمى إلى أدبي*وأسمعتْ كلماتي من به صممُ
أنام ملء جفوني عن شواردها*ويسهر الخلق جرّاها ويختصموا
سؤالي للكاتب هنا .. هل هؤلاء وغيرهم من المبدعين , اعتمدوا في ابداعهم على إلغاء القواعد الموضوعة الى ذلك العلم وذلك الفن ؟ وهل تستطيع انت او غيرك في حالة الابداع ان تلغي النحو مثلا من اللغة العربية , او تقلب المبتدأ الى خبر والخبر الى مبتدأ , وهنا انا لااقصد التقديم والتأخير فهو جائز لغة , انما اعني من ذلك ان نلغي قاعدة المبتدأ ونعطيها للخبر والعكس كذلك ؟
أو.. لا وانما تقول: هذه وغيرها, قواعد عامة اساسية ومنها ينطلق الابداع ؟
فهل يصح وصفك هنا بأنك صدى لكل صوت, او ظلاً لوجود غيرك كما تزعم؟ .
وهل نحن حينما ننطلق من قواعد كلامية عقيدية, ومن الاسس السمعية النقلية الشرعية, والظواهرالعرفية اللغوية في فهم النصوص التي وصلت الينا بنفس تلك اللغة , نكون قد فكرنا بعقول غيرنا ؟ فان كنا كذلك حسب زعمك , فلماذا لم نقلد او ننقاد الى من يجوّز فعل المعصية وعمل الفسق الذين.. استطاعوا ان يؤثّروا على فكرك ومنهجك ؟ وهل المتنبي او المعري وغيرهما من المبدعين , حينما يدّعون الابداع يضربون القواعد عرض الجدار ولايأخذون بها , ام انك تريد من الاخرين ان ينقادوا نحو النشاز بدعوى الابداع , وناخذ بمتشابه القول من القرآن الكريم ونفسره حسب مايقتضيه واقع الفكر السقيم , لنصبح مصداقا كما انت لقوله تعالى:( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب ) .
هل الابداع هو..الخوض في مجالات ليست من مجالاتك , فحتى بائع الفجل حينما يتدخل الغير في مهنته وعمله , يستقبح منه ذلك ويمتعض , فما بالك والخوض في الدين والقرآن والعقيدة الاسلامية , وتحكيم العقل الخاوي والذي لايعمل فيه , وبصعوبة الا بعضاً من الخلايا التي لم تمت بعد , وهل الابداع.. التعدي على ساحة الانبياء دون معرفة الرجوع الى جزئيات العقيدة ؟ ام الابداع التطاول على من يختلف مع ابداعك من العلماء الاختصاصيين في ذلك العلم , وعدم احترام فكرهم ؟
حينما نقول ان اللغة العربية فيها حقيقة ومجاز , والمجاز أبلغ من الحقيقة , فهل نكون هنا مقلدين او نفكر بعقول غيرنا , واذا كان الجواب بالايجاب , فلماذا اذن تستدل وتستند الى رأي العلامة الطباطبائي مثلاً لاحصراً ؟ ولماذا حينما يُشكل عليك في بيت من الشعر او شطراً منه , تستشهد او تستدل بقاعدة عربية لغوية نحوية ؟ ألم تكن اللغة العربية وضعت بوضع واضع لتكون دالّة لمعانيها ؟ ولماذا تستشهد بالقرينة ؟ ألم تكن هي الاخرى وضعت بوضع واضع ؟ ولماذا ولماذا , ام هي تمسكا بـ ( افضل طريقة للدفاع الهجوم ) وتسخيف رأي الاخر, نتيجة مكتسبات اجتماعية جُبلت وتعوّدت على تهميش الاخر وإلغائه؟ .. وعلى نفسها جنت براقش .
يقول الكاتب في معرض رده على مقتبس من رسالتنا الشخصية اليه : اما نظرك في الهيولي بقولك: (وعليه فان طبيعة ادم هي نفس طبيعة ابليس من ناحية الهيولى ).
فقولك هذا يا شيخنا لا يحتاج الى كثير توقف، لأن الهيولي مختلف الطباع بالضرورة الخلقية بتكويناتها ومركباتها ونوعها وجنسها ووظائفها وخصائصها , انتهى كلامه .
اقول: اولا .. للتصحيح فان مفردة هيولى يجب ان تكتب هكذا ( الهيولى) وليس كما كتبتها انت هكذا ( الهيولي ) فليست بالياء انما هي بالالف المقصورة , فقد كررت كتابتها بالياء اكثر من مرة وانا هنا لاالومك باعتبار ان الكلمة قد تكون اجنبية عن سمعك , وهذا واضح من كتابتها وكذلك من تفسيرك ( المنقول ) لها , اذ انها لفظة فلسفية يونانية الاصل , وخوف الاطناب لاوضحتها لك اكثر , اما سبب ذكري لها , فهي من باب ان المادة الاولى واحدة من حيث التكوين فآدم من تراب , وابليس من نار , والتراب والنار كلاهما من المادة , وتحذلقك كان في غير محله , اذ الكل يعرف ان الطباع تختلف باختلاف الجينات والخلايا الخاصة بكل فرد .
يقول الكاتب: في معرض رده على رسالتي الخاصة اليه.. وفي قولك: (سيدي الفاضل انا على علم بصحة عقيدتك وحسن سريرتك الاّ ان ماورد في مقالكم لايمكن ان يأوّل الى غير ذلك امعانا الى حجية ظواهر الالفاظ) .
فإني إذا جاز لي اظهار موقفي هنا فلا يضرك أن أقول إن علمك بصحة عقيدتي وحسن سريرتي، لا يصلحهما إذا ساغتا فسادا واستساغتا قبيحا، وإن علمك وعدمه في صلاحهما لا يحققهما ولا يعدمهما.
اقول : لايوجد تعليق , وللقارئ الكريم الحكم على اخلاقية العبارات ( ان جاز التعبير) ومدى الاستخفاف بالآخر الذي يخاطبه بكلمة.. سيدي الفاضل , وكيف يُجاب على الكلمة الطيبة من قبل كاتبنا المبدع! بجمل تحمل كل معاني البداوة الهوجاء العالقة بالجاهلية الاولى , لكني هنا اقول للكاتب المنتحر..
إني اتراجع عن كلامي اذ ان سريرتك وماتنطوي عليه هي مجال بحثنا وردنا هنا , وبالتالي فقد نُسخ قولنا السابق بالناسخ اللاحق معرض حديثنا .
يقول الكاتب : (والأخذ بالظاهر هذا الذي يقولون به إذا لم يُتقن تناوله (تطبيقه) بالصورة التي تنبغي فإنه يقصم الظهر، ويعقم الذهن (من العقم) ويشل التفكير، فأجيدوه، وإلا فاحذروه) .
اقول : لاتعليق , فتوضيح الواضحات من أشكل المشكلات, انما هو طلب من الكاتب المنتحر , ان يجعل له قاموساً خاصاً به وبمفرداته , واذا شاء التحدث مع الغير, فعلى ذلك الغير ان يرجع الى ذلك القاموس , باعتبار ان ظاهر اللفظ عند الكاتب المنتحر , لايدل على اي ظهور عرفي وعليه فلا حجية له, بل لابد من تأويله !! .
أو.. لا وانما الكاتب المنتحر يعي مايقول ويقصد ماينطق , من ان كلامه لاحجية فيه , وهذا شأنه بطبيعة الحال .
اذ اننا تعاملنا معه انطلاقا من قاعدة .. اقرار العقلاء على انفسهم حجة , اما اذا كان الكاتب المنتحر يرى عكس ذلك فهذا شأنه , وعليه تحمل تبعات عباراته.
يقول الكاتب : أما كلامك (التفاضل في تباين النشئتين) وللتصحيح ينبغي أن نكتبها هكذا: النشأتين.
اقول : الحق معك في ذلك لغةً , اما سبب كتابتي لها بـ ( النشئتين) فهو خطأ مطبعي , اوقل تسّرع في الطباعة , او قل تحذلق واجتهاد مني , كما هو حال تحذلقك واجتهادك في العقيدة والاصول , ولئن اجتهد هنا خير لي من الاجتهاد مو موضع يحرم الاجتهاد فيه شرعاً , والا فاللغة العربية ورسم حروفها , قد وضعت من قبل اهل العرف اللغوي , ومن هنا نرى الاختلاف في بعض الموارد اللغوية , نتيجة تعدد المدارس النحوية , اما اذا قلت هي قاعدة عامة يجب ان تُكتب , فاقول: نعم ..وتلكم ايضا قواعد عامة يجب ان تُحترم .
ولكني هنا لابد لي من الوقوف معك قليلاً , لاقول: ومن فمك اُدينك , فهل لي هنا ان اقول.. لماذا تتمسك بقاعدة وضعية في الكتابة , في حين استطيع الزعم كما زعمت بمسألة الابداع واتهمك بانك تقتدي آثار غيرك ؟
كاتبنا المبجل.. هذه الاخطاء الغير مقصودة عادة ماتقع , فهي غير مقصودة , اما كلمة ( الهيولى) وكتابتها بـ ( الهيولي) وتكرارها يدل على جهل اللافظ والكاتب لها , وكذلك هناك مفردات اخرى وردت في مقالكم على النحو الغير صحيح وان احببت لاخبرتك , ولكون واجبي هنا عدم التصيد في المياه العكرة وخوفا من ضياع وتشتت المبتغى لاطلت الوقوف , بل قد تجد حتى في ردودي هذه اخطاء مطبعية , كما هو حال اسفارك الاربعة !! .
يقول الكاتب : نقول أن النشأءات سبع، منها السابقة ومنها اللاحقة، اثنتان سبقت تكويننا،وهي العرش على الماء هذه واحدة، ثم فتق الرتق هذه الثانية واللآحقة فهي التي لحقت تكويننا وهي اربع، أما الخامسة فنحن فيها تنتهي بالقيامة وما يلحق بها، هذه سبع ونحن في السابعة عددا التي هي الخامسة تراتبا، يعني التي لحقت تكويننا، (وقد ورد عن الكوراني ما يشبهه وساق في ذلك أحاديثَ..). وليس هناك فرق بيننا من حيث حدوث تلك النشأءات، ولكن ربما هناك تنوع بيني وبينه .
اقول : من الامانة بمكان , حينما نقتبس او نستدل, فلابد من ان يُشار الى مصدر القائل , لانه حق فكري لصاحبه, لا أن يُتصرف في المفردات والالفاظ ثم ننسبها لانفسنا , ثم وهذه الطامة الكبرى ان الكاتب المنتحر يقول:( وقد ورد عن الكوراني مايشبهه ) , واحمد الله تعالى انه لم يقل ان الشيخ الكوراني قد اخذ واقتبس من فكر كاتبنا الاسطوري , فالتصرف في الكلمات لاينطلي الا على .. اصحاب العقول الخاوية وهذه واحدة من مميزات اللغة العربية انها تشتمل على الفاظ متعددة لكنها تدل على نفس المعنى وهذا مايُعبر عنه ( بالمشترك اللفظي) , ومن هنا واستغلالا لهذه الخاصّية والميزة , يأتي البعض فيسرق جهود الاخرين بالتبديل والتصرف ببعض الالفاظ .
وهذا بالضبط مايسمى بحق الطبع او النشر او الفكر او حتى التحقيق الذي لايروق للكاتب المنتحر ان يشير اليه والى صاحبه , حتى من الناحية الاخلاقية التي تقتضي ذلك , ان لم يكن هناك اجرا ماديا , ولذلك لعلنا نضطرّ في ما اذا حصل التجاوز في الالفاظ , الى كشف بعض الحقائق على مدّعانا هذا اذ البريد الالكتروني ولله الحمد مازال محفوظا .
يقول الكاتب: أما تعليل القرآن في سبب عدم سجود ابليس لآدم بقولك (ورد في مقالكم ان ابليس ابى السجود لادم عليه السلام معلّلاً بعدم اهلية هذا المخلوق للخلافة الالهية لان خلقته تنطوي على وجود ارضية للشر الذي ينافي الفضيلة.. وهذا لعمري لم يقله او يذهب اليه حتى اصحاب الفكر الذي يجوّز فعل المعصية على الانبياء , من المذاهب السنية) .
إن تعليلي هنا بما يعللون تحصيل حاصل ليس به طائل، ولست ممن يوصف بالعاطل إذا جاء بما لا طائل، بينما أنا منتج عامل، هكذا احاول.
اقول : هنا كذلك تتجلى مظاهر النرجسية بأبهى حللها , اذ الكاتب المنتحر يقول : تعليلي هنا بما يقولون تحصيل حاصل ليس به طائل , وهو كذلك ممن لايوصف بالعاطل فذاته أجلى وارفع من الذوات التي نسب اليها العصيان والفسوق , وهو كذلك منتج عامل .
كاتبنا المنتحر .. تعليل عدم سجود ابليس لآدم عليه السلام ورد في القرآن الكريم اذ يقول تعالى: (قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) .
فهل هو تعليل آدمي اذن؟ ام هو تعليل ورد في القرآن عن لسان ابليس ؟ أم ان ابداعك يرى غير ذلك قبال كلام الله تعالى ؟ فهل نقل هذا التعليل الوارد في القرآن من التحصيل الحاصل ؟ ام انك لم تطلع على هذه الآية من قبل ؟ وهل تظن ان كلمات (السجع) هذه قد تنطلي على الجميع لتشتت لهم افكارهم وتحيل بينهم وبين الوصول الى المبتغى المطلوب ؟ فأن كنت منتجا عاملا , وعبقريا صامدا , واسطوريا متحذلقا , فكيف تجيب على شبهة كهذه , وتدعي عدم قبول التعليل الوارد في القران الكريم ؟
يقول الكاتب المنتحر: وإني لا أقول قولا إلا وعندي به من المعرفة سلطان عتيد، فإذا لم أجد فالتوقف ضالتي، وأعوذ بالله من غلط العلماء، وشطط الجهلاء.
اقول : فقل قولك , وهات سلطانك , والا فسنرد بمبسوط العبارة , فصولها مشبعة , واطنابها مقبول, وتحريرها حسن , شديد في مراءها , قوي في لدادها , تصدع بالحق , لم نخش لومة الخلق, فهات ماعندك ولاتتعكز على كلمات (سجعية) , تحاول الايحاء بها للاخرين بأنك فحل الفحول , اكّالا للفول , صوّالا كرارا . اكّالا شرّابا .
يقول الكاتب المنتحر: ويكفي هنا أن الفت نظركم الكريم(والكلام له) الى أن استنتاجي في تعليلي لم ينافِ تعليل القرآن في عدم سجود ابليس لآدم، فلو تأملنا في قوله (أنا خير منه)، لفهمنا أن قولي والتعليل الذي جاء على لساني إنما هو امتداد وتوسع ضمن اطار تعليل القرآن وذلك اذا تعمقنا توسعا في قوله (أنا خير منه)، فهل يعني إلا امتلاكه صفات وخصائص مادية ومعنوية افضل مما يمتلك آدم، وبهذا يكون ابليس افضل ويكون آدم مفضولا، ولا يسجد الأفضل للمفضول.
اقول : لاتعليق , اذ القارئ الحصيف يستطيع الحكم بتراجع الكاتب المنتحر عن رأيه السابق , وتناقضاته في المقام , لكني فقط اساله هذا السؤال : ماهي تلك الصفات التي يمتلكها ابليس ليصبح حسب رأيك افضل من آدم ؟ بل ماهي الخصائص والصفات التي تمتلكها حتى الملائكة لتكون افضل من آدم ؟
ألم يقل الله تعالى في كتابه : (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وبهذا فيصبح الانسان (العادي) غير النبي أفضل حتى من الملائكة اذا اتبع ايمانه الحقيقي , فضلا عن النبي آدم عليه السلام .

يقول الكاتب المنتحر: واكرر (والكلام له): لم يكن الكلام في خصوص آدم كفرد، ولا كنبي، وإنما الكلام في النوع (البشرية) وهو واضح في كل الأجزاء الأربعة لحد الآن.
اقول: وهذا ايضا يراد منه الاستخفاف بعقل الاخر , والا فما معنى تعرضك لشخص النبي آدم عليه السلام , وتأملاتك الخرافية , ونسبتك له العصيان والفسوق والخروج عن طاعة الله والدخول في طاعة الشيطان ؟ ام هو هروب للوراء ؟ .
ثم يردف الكاتب مباشرة بقوله: كما اكرر( والكلام له): لست أنا من قال بمعصية آدم، إنما القرآن: (وعصى ادم ربه فغوى) .
اقول : نصيحتي لك ان تراجع ماتكتب , فاي تناقض هذا ؟ .
يقول الكاتب المنتحر: واستمر الفساد وسفك الدماء حتى وصل الأمر الى النبي نوح وهو من (عبادنا المخلصين) فلبث في الناس آلاف السنين يدعوهم للفضيلة وهم يسخرون منه .
ثم كرر في نفس مقاله ,عدد السنين التي عاشها النبي نوح عليه السلام اذ قال: وبعد آلاف السنين تلك من نبوة نوح ودعوة الناس للفضيلة دب اليأس في نفس نوح بل تأكد له عدم إمكانية قبول الفضيلة.
اقول: حينما راسلناه مصححين لمعلومة ذكرها القرآن , وخفيت عن فطنة وابداع الكاتب المنتحر , أجاب في مقال بهذا الجواب : قولنا: (واستمر الفساد وسفك الدماء حتى وصل الأمر الى النبي نوح وهو من -عبادنا المخلصين- فلبث في الناس آلاف السنين يدعوهم للفضيلة وهم يسخرون منه) فاستخدامنا عبارة (آلاف السنين) إنما أردنا به الكثرة وليس العدد، وهذا ليس بدعا منا، فلقد ورد في بلاغة اللغة العربية في صيغ المبالغة لغرض التكثير والكثرة .
اقول: بداية .. لابد لي من الفات نظر الكاتب المبدع في استعماله للقواعد العربية , التي يعيب استعمالها على الاخر , ظنا منه ان الاطالة في المقال يشتت فكر اللبيب , مما لايستطيع ترصّد الجمل المتناقضة , اما تصحيح الكاتب وتذرعه بالمجاز او بصيغ المبالغة كما يقول , فهذا كسابقاته لايصمد امام النقد والتحقيق , اذ ان عبارت الكثرة العددية في سنيّ العمر الشريف لنوح عليه السلام قد وردت اكثر من مرة في مقال الكاتب , هذا اولا .. وثانيا: فات الكاتب والشاعر الاوحد من ان الاتيان بالمجاز او الاتيان باللفظ غير الحقيقي لابد وان تاتي معه قرينته لتدل على ان اللفظ يراد منه غير الاستعمال الحقيقي , والكاتب المخضرم ! كرر لفظ العدد مرتين ولم ياتي بقرينة لامتصلة ولامنفصلة لتصرف معناه الى المعنى المراد للمتكلم , فهو لفظ واحد خال عن القرينة وبالتالي فلابدّ من حمله على المعنى الوحيد الذي ذُكر , وهذه قواعد لغوية , يستند اليها الكاتب في بعض استشهاداته واستدلالاته, حينما يقول : فلو اراد الله من الهبوط غير الهبوط من العالي الى الداني ( بالنسبة لآدم) لاتى بالقرينة .. فلماذا تشترطها هناك ولاتشترطها على نفسك؟ فالاستعمال غير الحقيقي اذا لم توجد معه قرينة تصرفه , فانه يحمل على الحقيقة, اما هروب الكاتب المنتحر بهذا التبرير فلاينطلي على أحد , لان الكاتب المنتحر أوحى لنفسه انه لايمكن ان يخطأ , ومن هنا ظن بتبريره هذا , أن الاخرين يسلّمون معه دون تحقيق وتمحيص عميقين , وتصحيحا له فان القران يقول: (ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما فاخذهم الطوفان وهم ظالمون ) .
فمن أين جئت بآلاف السنين ؟ قل : (آلله اذن لكم ام على الله تفترون) .
يقول الكاتب في معرض استشهاداته : قال الطباطبائي في خصوصها: (واستعمال السبعين في الكثرة المجردة عن الخصوصية كاستعمال المائة والألف فيها كثير في اللغة).
اقول : استشهادك بكلام غيرك هنا يتعارض وابداعك الذي تدعيه , وان المبدع لايكون ظلا لغيره ونحو هذه المفردات , وكذلك يتعارض وما قلته آنفا بحق المفسرين , اذ تقول موجّها كلامك لي .. إن غياب ذلك عنهم لم يوقعك أنت فقط في تخبط وتوهم اضطراب، بل إنه كان سبباً في تخبط المفسرين وارتباكهم واختلافهم واضطرابهم وشططهم في تناول قصة آدم في القرآن .
فاطلاقك الجامع للمفسرين وتعريضك بهم , يستدعي منك ان لاتستدل أو تستشهد , بتفسير أحدهم , الا اذا قلت من أنك .. لاتعي ماتقول , ثم ان استدلالك بكلام العلامة الطباطبائي استشهاد غير تام , اذ ان العلامة في واد وانت في واد اخر , لان العدد الوارد في القران الكريم تفسّره لنا أحاديث الآل عليهم السلام , وهذا بحد ذاته قرينة ودليلا قطعيا, اما كلامك فمن الذي يفسره لنا جناب المنتحر ؟ .
يقول الكاتب : ثم انك( الكلام موجّه لي) تشبثت في معظم ملاحظاتك على حجية الظاهر، وفاتك ان الموضوع مرتكز اصلا على اللا انتماء، فنسبتني الى بعض المذاهب وهذا انتماء، بينما انا اعالج موضوعا من منظور اللا انتماء، ولا ادري هل عندك حجية الظاهر تفيد بأن اللا انتماء هو الإنتماء!
اقول: لأن كنت منتسبا حقا, أفضل لك من ان تكون حائرا .
يقول كاتبنا الالمعي: واكرر(الكلام له): لم يكن الكلام في خصوص آدم كفرد، ولا كنبي، وإنما الكلام في النوع (البشرية) وهو واضح في كل الأجزاء الأربعة لحد الآن.
اقول : وهذا كسابقه , فانه يدل دلالة واضحة على تخبط , او قل على التشتت الفكري لكاتبنا المنتحر , فلو كنت صادقا كما تدعي , لو تناولت عموم البشر , ولم تستدل بآيات قرانية , ثم تعرّج على ذات النبي آدم عليه السلام فتنسب اليه بعض رشحاتك , من الفسوق والعصيان , ثم بعد ذاك , تحاول اعطاء القارئ.. معلومات مغلوطة, بحجة الابداع , وفاتك او تحاول ان يفوتك ان فكرك هذا وشبهاتك تلك , انما هي نفس فكر البعض , ممن يجعل ذوات الانبياء كذوات بن تيمية وبن باز , فأين الابداع وانت تتبع خطواتهم , ثم تأتي هنا لتوهم البعض من انك انما تحاول ان تحصر الكلام في النوع ( المنطبق على الافراد) , اما وجه وضوحه في (اسفارك) الاربعة!! فهذا مما انت تقوله, ولعل البعض الاخر الذين يأخذون العبارة دون الاشارة , واللفظ دون المعنى .
يقول المنتحر: وكذلك فهل في قولي (…فهو انتحار فكري وليس انتحارا دينيا وعقائديا. جـ: 2) هل حجية الظاهر في هذا القول عندكم تفيد الانتحار الديني او العقائدي وهل النفي في ليس) يدل عندكم على الإثبات حسب حجية الظاهر عندكم.
اقول: هذه الكلمات هي محاولة تجهيل وتسطيح عقول الاخرين , والا فنحن ليس لنا علاقة لامباشرة ولاغير مباشرة .. بانتحارك , وليتك اقتصرت في انتحارك كما تدعي على فكرك الاسطوري !! لكن دعواك هذه يكذبها نفس انتحارك ( واسفارك الاربعة) !! بتعرضك الى علم.. نحاول جاهدين معرفته ليوصلنا الى جزء الجزء من معرفة ذوات الانبياء عليهم السلام , ظانّا بان علوم القرآن والكلام والعقيدة والفلسفة هي.. كالاجتهاد في معرفة النوطة والاصوات وهذا قرار وذاك جواب وهذا جواب الجواب , ونحو ذلك , وحاولت التجاهل من ان هذه العلوم انما هي كباقي الاختصاصات , لايمكن للانسان معرفتها والاجتهاد فيها , الا من خلال دراستها دراسة تخصصية مستفيضة , وليست دراسة ادعاء ليوم او يومين .
يقول الكاتب المنتحر( الكلام موجّه لي): يا اخي انت في واد وانا في واد فأنت قرأت الموضوع على انه معالجة دينية وعقادية انتمائية، بينما نحن نعالجه من منظور فكري، وفكري لا إنتمائي.
اقول : صدقت واجزلت, فكل منا في واد , فوادك واد (الابداع) الذي يجوز وقوع المعصية والفسوق على الانبياء , بتوقفك الطويل على آية متشابهة , تحاول جاهدا تفصيل ولملمة الاية حسب مقاساتك الفكرية , دون الرجوع الى محكمها , فتأتي هنا لتقول .. ان معالجتك للموضوع معالجة فكرية .
يقول كاتبنا المنتحر(الكلام موجّه لي): فارجو ان لا تقودك هذه القواعد والدلائل الى تطبيقها بالمقلوب، فتصير المغالطات عندك ملاحظات.
اقول : لاتعليق , انما هو متروك للقارئ اللبيب .
واخر ما يذيّل كاتبنا المنتحر مقاله , هو التحذير لي بالويل والثبور , وانا هنا لست في معرض الرد على تحذيره, باعتبار كاتبنا المنتحر هو..كما نحن, فرد عاش وترعرع , في مامضى من عمره ( الابداعي) في محيط , يغلب على طابعه العام , الاستبداد والقهر والغاء فكر الاخر المعارض , وهذه ايضا تُعد من الثقافات السلبية , التي تشبعها العقل الباطن ( اللاوعي ) للانسان في تلك البلدان الشوفينية, وبعد ذاك خرجت هذه الترشحات والفيوضات ( الابداعية)!! لتصول وتجول بالتحذيرتارة , والوعد والوعيد تارة اخرى, والاّ فهل يُعقل ان انسانا يحترم فكره وعقله وكل مايدّعي , ان يحذّر الاخر.. الذي حرص على احترامه وعدم نشر شبهاته على شبكة الانترنيت واقتصر على البريد الخاص؟ , وهل حينما أقول ان هذا الفكر الذي تدعيه هو نفسه مايذهب اليه اصحاب نظرية جواز وقوع الذنب على النبي وان ذات الانبياء كذات بن تيمية وبن باز, فهل هذه سبّة ؟ بل فهل في هذا اتهام للكاتب ( صاحب الابداع) بانه كفلان او فلان ؟ ام ان الكاتب يحلو له تسقيط الاخر , بطريقة ملتوية غير مباشرة وايهام الاخرين بما لم يقع ولم يكن ؟ باعتباره لايستطيع استيعاب الرأي الاخر , لان كل مايقوله غير قابل للنقد , اذن.. فمالداعي من ذلك التحذير والتهديد المبطن ؟ ولو كان الكاتب المنتحر صادقا في دعواه , لاحترم القارئ الكريم , ونشر في اي رسالة كتبت له ذلك الاتهام (لاسمح الله) ؟ .
لكن, تخبّطه وعدم معرفته بتلك القواعد اللغوية العرفية والمعروفة (بالظواهراللفظية) والتي يستقبحها ويصفها بالقواعد الجامدة , هي من كانت وراء جهله بمفردات رسالتي ,مما انتج لديه هذا التحذير السمج , والذي يفتقر الى ابسط انواع اللياقة الادبية التي يدعيها ( المبدع) !! .
ثم لماذا كل هذا التناقض في القول الذي برع الكاتب به ؟ فهو في ذيل مقاله يحذر وتوعد , وكأني بيّاعا للفجل على قارعة الطريق ( مع الاحترام لتلك المهنة ) .. أتّهم هذا وانبز ذاك , لا يا كاتبنا ( المبدع ) فهذا ليس شأني , انما انا اقارع الدليل بالدليل , والحجة بالحجة , فأن كنت من اهلها , فقارعني بمثلها دون التعرض الى محاولة تسقيط الاخر , والا سارد فكرا وكتابة , وساكشف الكثير الكثير من ضياع حقوقنا في التحقيق الفكري ,(الذي تحاول تسخيفه هنا) والذي كنّا نظن متوهمين من ان عملنا الفكري ذاك انما هو عمل اخ لاخيه , وصديق لصديقه , ولم نكن في وارد الشك من ان الظاهر ليس بالضرورة ان يكون مصداقا للباطن , ووراء الاكمة ماورائها .
اسلوبك ذاك في التحذير واستخفافك بالآخر مابين السطور هو من اضطرنا الى هذا الاسلوب .
لماذا لم تنطلق في خلافنا الفكري من : نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف ؟
ثم لماذا كل هذا التناقض, فأنت في صدر مقالك, تمتدحني وتطنب في ذلك , ثم تصفني بصفات ايجابية مثنيا بها عليّ , ثم بعد ذلك تتهمني وتحذرني , وهذا لعمري هو التناقض بعينه , الذي دأبت عليه في ( اسفارك الاربعة) !! .
يقول الكاتب في صدر مقاله مطنبا في مدحي: هذه رسالة وردتني على بريدي تشتمل على ملاحظات بشأن بعض أجزاء موضوع (عندما انتحر تعتدل الدنيا) صاحب الملاحظات لم يذكر اسمه على رسالته وملاحظاته،
ولكني اعرفه واضح المعرفة بوحي بصماته وطبيعة أثره، والاثر يدل على المؤثر،
إنه شيخ جليل من أهل العلم الفضلاء، يحترم الراي الآخر، لا يهاجم ولا يصادم، ناعم رقيق في نقاشاته وحواراته، اذا لم ير في الرأي الآخر احتمالية صواب فلا يغتاظ ولا يغضب ولا يتسرب الى قلبه غل، ولي معه حوارات كثيرة كنا ربما نختلف ولكننا في ختام الحوار نلتقي في أغلب الأحيان اذا لم أقل كلها، ولكني هنا اخشى ذكر اسمه فلعله لا يرضى، وأكتفي بتناول ملاحظاته لفك الإلتباسات عبر توضيحات ولعل ذلك ينفعنا جميعا , انتهى .
اقول : لعلك اكتفيت بذلك , او لا أقل , لم تمتدحني اساسا , اذ كلامك ذاك يناقضه نقضا , وينسفه نسفا .. كلامك هذا : جناب الشيخ الكريم: احذرك من محاولة اتهامي بالتطرف والتكفير والارهاب، بوسمك لي بإبن باز، فهل تريد توريطي مع الحكومة الأمريكية بحجية الظاهر هذه، وانت تعلم بأن أمريكا تشن حربا ضروسا ضد هؤلاء سواء على أراضيها أو خارجها، فحذار، من حجية ظاهر تجرك الى التسبب في دق عنق وسفك دماء انسان بريء، ولا تعتقد بأنك تكتب لي على بريدي فلا يطلع عليه سواي بينما انت تعلم ان البريد والهاتف وغيره كلها تخضع هنا للرقابة!
دع عنك هذه القواعد الجامدة العمياء، واحمل أخاك على محمل حسن.
الى هنا أرجو أن نكون قد أوفينا.
ورجاء (خلونا ننتحر براحتن). انتهى .
اقول : للقارء الكريم.. لك الحكم في ما اذا ورد مني اي لفظ او اشارة او عبارة , أو تصريح او تلميح , يدلّ على ما ادّعاه ( المبدع) المحترم !! ثم اذا كانت القواعد جامدة وعمياء , فلماذا تستخدمها في خطاباتك وتستدل بها ؟
وفي ختام مقالي هذا لابد لي من طمأنة الكاتب المنتحر , من ان انطلاقاتنا في الحوار هي كما اسلفنا .. قرع الحجة بالحجة , ثم التنبيه له من انه يقيم كما هو اخبر بذلك , في اميركا , واميركا بلد ديمقراطي يسمح للاخر من ابداء رأيه, وليس هناك من مقص للرقيب , فمالم تستطع قوله في اي مكان , تستطع قوله هنا , وكفاك من محاولة توهيم الاخرين بامور لم تقع , نسجها وحي الخيال المريض , والا ماهو المبرّر من هكذا كلام 🙁 فحذار، من حجية ظاهر تجرك الى التسبب في دق عنق وسفك دماء انسان بريء) ؟ !!
أقول : وهل في ردودي ما يشير الى ذلك ؟ ام تريد ان تكون مصداقا لقوله تعالى 🙁 واذا رايتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم) .. الى اخر الاية , ووالله لو نبزتك بذلك كما تدعي لاخذتها حجة ضدي ونشرتها على رؤوس الاشهاد , لكن لعدم وجود ماتدعي اكتفيت بالتشهير والتسقيط والافتراء المكتوب , ولايسعني في هذه الوقفة الا ان اقول: ايها المنتحر.. ( عيب ) , وكذلك الفت نظر الكاتب هنا , من اني احتفظ بحقي الشرعي والقانوني إزاء هذه الاتهامات التي تفتقر الى الدليل , باعتبار تضمّنها تهما شخصية لي لم اقلها , لاخوفا ولاوجلا من الكاتب المنتحر , انما الاخلاق واحترام الفكر من يمنعني .
ثم بعد ذلك تأتي لتعتذر في الغرف المظلمة ,بعد ان حاولت التشهير بشخصي , وعلى رؤوس الاشهاد , وحينما طالبتك بالاعتذار العلني يكون ردا على اساءة علنية , تحججت بانك لم تذكر اسمي, ثم قلت لااستطيع الاعتذار العلني , انما انا اعتذرت لتطييب الخواطر , وفاتك ان اصحاب الفكر الحقيقي , لايمكن لهم التنازل او الاعتذار عن فكر هم اعتقدوه , واما بالنسبة لتحذيرك اياي واتهاماتك لي وتهديدك المبطن , وكذلك اعتذارك في الغرف المظلمة , فهذه .. لاتساوي عندي عفطة عنز .
فحري بنا ان نحترم حرمة الانسان , وان لانسيء اليه أمام الاخرين , ثم نعتذر اليه على بريده الخاص , وهل اصحاب الفكر يكذّبون فيتّهمون الاخرين لكي يُعرفوا من خلال ذلك ؟ والايحاء على انهم من المستهدفين ؟ ام انها النرجسية التي قتلت صاحبها ؟ ولماذا لاتُدحض حجتي بحجة , ودليلي بدليل ؟ .
ويشهد الله على ما نُبطن ومانُعلن , من ان ردودنا هذه .. ماهي الا فكر بفكر, نصرة لحريم الدين وتنزيها لذوات أنبياء ربّ العالمين , من عبث العابثين , واصحاب الفكر السقيم , الذين تركوا ما يُجيدوه وخاضوا في أمور الدين , فويل من الله للمفترين , في كتاب ربّ العالمين , من التمسك بالمتشابه دون الرجوع للمحكم والصالح .
ثم الادعاء بانه لم يكن في وارد التعرض لذات الانبياء , مدّعيا انه بحث فكري ابداعي متجدد, ناسيا ان هذا التجدد والابداع المدّعى , ماهو الا تكريسا لفكر بعض المذاهب والملل والنحل التي تدعي الاسلام , الا انها تسيء للاسلام بفكرها المعوجّ , اكثر من اساءة.. ممن لايعتقد بالاسلام أصلا, ممن يرمي الاسلام بالسخف , نتيجة قراءاته لبعض الفكر الذي يجعل من ذوات الانبياء , كذوات فلان وفلان .
نحن لم ولن نكون يوما ما من دعاة تكميم الافواه او مصدارة فكر الاخرين , انما نحن مع الحوار والحوار المتبادل , لاالحوار الذي يتعرض لشخص المحاور والتعريض والتشهير له بالباطل , لكي تنطلي (خزعبلاتهم) تلك على الجهلاء , الذين لايعون ولايعروفون ( ألف باء العقيدة ) بل لايمزون بين الكلام والعقيدة وبين الفلسفة , ولهذا نشاهد بعض ممكن يعلّق تحت المقال بانه فكر فلسفي , وهذا مايضحك الثكلى , اذ لايعرف الفرق بين النقل والعقل , وبين العقيدة والفلسفة .
نحن نعي مايروم اليه كاتبنا المنتحر من ذلك الاتهام الموجّه لنا , فهذا هو ديدن اصحاب النرجسية , يدّعون الاستهداف لكي يُعرفوا .
كاتبنا المنتحر لك الحق ان تكتب وتبدع وتتأمل وتتفكر في آيات ربي تعالى ومخلوقاته, فهذا ماجبلت عليه الخليقة , لكن من المعيب للانسان ان يتدخل باختصاص غيره ويعتقد ان حريم الدين مشاع , ويعطي الاحكام والنتائج الفاسدة لفساد مقدماتها , وهذا أمر وجداني يحكم به كل العقلاء , من وجوب احترام الاختصاص , ومن المعيب ايضا ان نتهم الاخرين لسبب مخالفتهم فكرنا , وانت من تضع تلك اليافطة الطويلة العريضة ..( نعم للنقاش , نعم للحوار .. الخ ) وهذا بالضبط مايذكرني بادعاء الديمقراطية من قبل قادة الشرق الاوسط .
فكر بفكر وحجة بحجة ودليل بدليل , شريطة عدم التشهير وايهام الاخرين بما لم يكن , فنحن اُناس ننتمي الى مذهب منفتح على الاخرين وغير منغلق , انطلاقاتنا هي.. قول امير المؤمنين : (الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) لكن من يحاول المساس الشخصي او التعرض بالتشهير , فعليه من الاتيان بالحجة والدليل على ذلك , والا فسنتعرض له فكرا معضودين بادلة وحجج وبراهين .
وسندعك مع انتحاراتك الفكرية , كيفما اردت, لعل الدنيا تعتدل كما ذكرت, وما ردودنا الا على تلك الشبهات التي استسقيتها من فكر اصحاب ( الاله .. الشاب الامرد ) ظنّا منّا انك تستوعب الفكر الاخر , دون التعرض للافتراءات , تهرّبا من الاجابات .
ورجاء ( روحوا العبوا بعيد عن هذه الساحة ) .
أميركا.. ميشغان