الرئيسية » مقالات » مستشفى الاطفال بالبصرة أسوء مشاريع الاعمار سمعة

مستشفى الاطفال بالبصرة أسوء مشاريع الاعمار سمعة

البصرة/ واشنطن/ اور نيوز
في تقرير يكشف حجم الهدر في اموال اعادة الاعمار في العراق، وصفت النيويورك تايمز، مشروع مستشفى الامراض السرطانية في البصرة بانه ربما يكون أكثر مشاريع اعادة الاعمار العراقية، سوءاً في سمعته، والذي كلف 168 مليون دولار.
وتقول الصحيفة عن مشروع مستشفى الأطفال في البصرة، انه تأخر استكمال بنائه لأكثر من اربع سنوات واضيف اليه مبلغ 115 مليون دولار على الميزانية المخصصة له، بناء على توصية من لورا زوجة بوش.
وتعتقد الصحيفة ان افتتاح المستشفى قد يتم في السنة المقبلة، لكنها تؤكد انه سيكون هناك القليل من الأطباء وبقية الطاقم الطبي للاستفادة من معظم الأجهزة الطبية المتطورة جدا التي استوردت للمستشفى. وقال احمد قاسم، مدير المستشفى: “لقد كان المفترض أن يفتتح في شهر آذار، لكني لا اعتقد أنه سيكون جاهزاً، ربما يحدث ذلك في شهر تموز، ولكننا لا نعلم، وقد لا يتحقق ذلك في تموز أيضاً”.
وكانت السفارة الاميركية في بغداد قد قامت بنقل ملف مستشفى الاطفال بالبصرة لوزارة الصحة في شباط الماضي، بعد ان تعهد الجانب الاميركي باكمال المستلزمات الطبية من اجهزة ومعدات.
وقالت السفارة ان فيلق المهندسين الاميركي سيكمل عملية توفير المستلزمات الطبية والاجهزة خلال الفترة المقبلة ليكون جاهزاً امام المرضى الاطفال المصابين بالامراض السرطانية، منوهة الى ان العديد من المنظمات الصحية العالمية المتخصصة دعمت مشروع بناء المستشفى من بينها منظمة الصحة العالمية.
ولمستشفى الاطفال في البصرة قصة اغرب من قصص الف ليلة وليلة، اذ تقول مصادر بصرية عليمة بخلفيات واولويات المشروع ان (النحس) لازم هذا المشروع منذ ان كان فكرة، وحين بوشر به قبل عام ونصف العام ازدادت المشكل والمعوقات، تارة ضد الشركة المنفذة، وتارة خلافات بشأن تسمية المستشفى، بالاضافة الى تهديد العاملين فيه.
وتضيف المصادر ان اليابان عرضت ابان حكم السفير بريمر في العراق، انشاء مدينتين طبيتين لعلاج الامراض السرطانية في بغداد والبصرة وبكلفة اجمالية تبلغ 80 مليون دولار لكلا لمشروعين، لكن السفير بريمر رفض المشروع جملة وتفصيلاً، وقال في احدى زياراته للبصرة ان الولايات المتحدة هي من ستقوم بذلك.
وذهبت الفكرة ادراج الرياح حتى تطوعت السيدة الاميركية الاولى آنذاك لورا بوش لمساعدة اطفال العراق عبر مشروع طلقت عليه مشروع الامل، واستطاعت ان تجمع نحو 30 مليون دولار من رجال اعمال ومنظمات دولية تعنى بالاطفال، اذ ان المشروع كان في البداية لرعاية اطفال العراق، ثم تحول الى رعاية الاطفال المصابين بمرض السرطان.
وقالت المصادر ان شركة بكتل المقربة من ديك تشيني فازت بعقد تنفيذ المشروع كشركة ضامنة اساسية، لكنها قامت ببيعه سرا او (من الباطن) الى شركة كويتية وهذه بدورها منحته بذات الطريقة الى شركة عراقية تولت اعمال التنفيذ.
واشارت المصادر ذاتها الى ان اول المشاكل التي واجهت مشروع المستشفى كانت قضية الاسس والركائز التي شيدت، سيما وان تصاميم المستشفى تشير الى انه يتكون من ستة طوابق وبسعة 240 سريرا، اذ بعد ان اجرى طاقم هندسي اميركي فحصاً للاسس وجدها لا تصلح لبناء سوى طابقين فقط.
والمشكلة الثانية، والكلام دائما للمصادر، هو تلقي المهندس العراقي تهديدات بالقتل من جماعات مسلحة، مادفعه لترك العمل والفرار الى الاردن، وهنا تدخل محافظ البصرة السابق محمد مصبح الوائلي ومجلس المحافظة، وتم الاتفاق على انسحاب الشركة الكويتية، ومن ثم اعطت بكتل المقاولة الى شركة اسبانية، التي منحتها مرة اخرى الى شركة عراقية تزعم المصادر البصرية انها مقربة من احد المسؤولين الحكوميين.
اما المشكلة الاخرى التي واجهت المشروع فكانت تسمية المستشفى، اذ اراد الاميركيون اطلاق تسمية (الامل) عليه، بينما اصرت وزارة الصحة على اطلاق اسم الصدر عليه، وبعد اخذ ورد وسلسلة من الاجتماعات والتوافقات، لاسيما مع رفض الجانب الاميركي للتسمية المقترحة من وزارة الصحة، تم التوصل الى حل وسط ، اذ طلق عليه اسم مستشفى الطفل المركزي.
وبحسب المصادر البصرية فان اليابان تكفلت بتجهيز وصيانة المستشفى لمدة اربع سنوات، فيما تتولى الامارات العربية المتحدة توفير الادوية والعلاجات، كجزء من مشروع مستشفيات الشيخ زايد في العراق، بينما يقوم الاتحاد الاوربي بتدريب الطواقم الطبية والصحية ولفترات تتراوح بين ستة اشهر وسنتين على احدث تقنيات العلاج في كلا من البحرين وعٌمان ومصر، مشيرة الى ان اهم اجهزة العلاج قد وصلت الى العاصمة الاردنية ومن المؤمل ان يتم نقلها الى البصرة خلال ايام، فيما يتوقع ان يتم افتتاح المشروع في الربع الاول من العام المقبل.
ويرى المختصون بالامراض السرطانية ان مشروع المستشفى يشكل اهمية كبرى للبصرة خاصة وللجنوب العراقي عامة، وبلغة الارقام يرسم المختصون صورة قاتمة للوضع الصحي الكارثي في البصرة، ويقولون ان نسبة التلوث الاشعاعي في البصرة بلغت 56% ، فيما بلغت نسبة الاصابة بالامراض السرطانية لدى النساء البصريات 37%، مؤكدين ان 33% من الاطفال دون سن الخامسة، في محافظات الجنوب يعانون من امراض سرطانية مختلفة، لذلك يرون ان المستفيد من انجاز هذا المشروع الانساني هو اهالي البصرة واطفالها بل واهالي الجنوب واطفالهم .

25-11-2009