الرئيسية » مقالات » أمانة بغداد … عرفنا السبب فبطل العجب !

أمانة بغداد … عرفنا السبب فبطل العجب !

رائحة تزكم الانوف وتتعب النفوس تلك التي فاحت من بين اعمدة الصحف والاذاعات والفضائيات وهي تحكي غريب القصص عن موظفة خدمات في امانة بغداد نقلت الى الدائرة صاحبة القرار بصرف المال العام اختفت عن الانظار بعد ان فرت الى جهة مجهولة ومعها مرتبات الموظفين الذين ينتظرونها بفارغ الصبر في نهاية كل شهرما وصف بانه مؤشر لاكبرعمليات فساد مالي واداري منظم في القطاع الحكومي .
ويبدو ان الرؤوس الكبيرة التي شاركت في افاحة هذه الرائحة وسخرت لها هذه الموظفة السارقة كانت اعتادت على نشرمختلف الروائح المزعجة لسكان بغداد الحيارى , فهذه مياه المجاري الثقيلة اما ان تحاصر المواطن البغدادي في مسكنه او تتداخل مع مياه الشرب التي يتعاطاها مرغما وفي الحالتين روائح تزكم الانوف ,اما اكداس القمامة فانها تضايق البيوت البغدادية سواء بروائحها النتنة أو ماتسببه من مضايقات صحية معروفة , ناهيك عن طرقات لاتصلح لسير المركبات أو البشر على حد سواء خاصة الاحياء السكنية في ضواحي بغداد والتي مضى على انشائها اكثر من عقدين دون ان تمتد اليها يد الامانة الرؤوم اسوة بمثيلاتها في دول الجوار الاقليمي على سبيل المثال .
ما يمكن قوله تأسيسا على ما اكتشف من عمليات سرقة المال العام في امانة بغداد هو ان التدهور البلدي الذي تعانيه العاصمة بغداد انما مرده في الدرجة الاساس يعود الى حجم الفساد المالي الذي تعاني منه الامانة وهي مازالت تمني النفس بمشاريع تظل محصورة في مساحة الورق لاغيرالا اذا استثنينا بعض المجسرات وهي اعمال لاتحتاج الى شركات كبيرة في الانشاء ورغم ذلك بدا الكثير منها هزيلا ومؤذيا للمواطنين مثال ذلك مجسر البياع الذي حول المنطقة والمقتربات المحيطة به الى شوارع مخربة تماما بعد ان كانت معبدة ومنذ زمن بعيد وفق مواصفات جيدة .
ان هذا الوضع المأساوي لحال مشاريع الامانة وعدم قدرتها على تنفيذ مشروع كبير واحد يعود على المواطنين بالفائدة الملموسة سيظل على حاله طالما ان مرض الفساد المالي اصبح مستعصيا على مايبدو وان حل مشكلة مالية واحدة كسرقة المرتبات لن يحل مشكلة مشاريع امانة بغداد الا من خلال وضع حل شامل لهذه المعضلة بحيث يلمس المواطن بان تغييرا حقيقيا طرأ على اعمال الامانة التي اصبح همها الاعلام والتغني بمشاريع من قبيل الخيال لاغير ، وكنا نأمل تدخلا حكوميا في معالجة تباطؤ مشاريع الامانة وبقاء عاصمة المجد والحضارة على حالها المزري قياسا بعواصم الدنيا , الا ان شيئا من هذا لم يحدث . يقول التاريخ المعاصر ان الزعيم عبد الكريم قاسم حين بدأ في مشروع قناة الجيش وهو بتقديري من أهم مشاريع توسيع بغداد منذ اول توسيع شهدته ابان العصر العباسي بعد ان كانت واقعة في الجانب الغربي لبغداد الحالية بدون منطقة الرصافة ,حيث استدعيت بعض الشركات لتنفيذه وقدمت كلفة لتنفيذ المشروع بحدود مليون دينار عراقي اي مايزيد على ثلاثة ملايين دولار وهو مبلغ كبير في وقته الا ان الزعيم رفض ذلك قائلا و ماذا سنعطي للفقراء ؟ , وقام باستدعاء الوحدات الهندسية في الجيش العراقي لتقوم بالتنفيذ مقابل مخصصات مالية بسيطة في ضوء القانون المعمول به انذاك , وتم كل شيء بهدوء ودون ضجة اعلامية ليظل هذا المشروع معلما حضاريا سجله تاريخ بغداد كما سجل مئات المشاريع الستراتيجية على مستوى العراق وفي غضون اربع سنوات اكتنفها الكثير من المؤامرات والاضطرابات . وليس امامنا بعد ذلك سوى العودة الى موروثنا لنقول الى من يهمه الامرفي السلطات الثلاث ..عرفنا السبب فبطل العجب !