الرئيسية » مقالات » العيد لم يقلل نواح الثكالى وانين اليتامى ومعاناة الفقراء

العيد لم يقلل نواح الثكالى وانين اليتامى ومعاناة الفقراء

وهكذا انقضى العيد بأفراحه ومسراته على أبناء الشعب العراقي في الوقت الذي كان الملايين من الثكالى واليتامى والفقراء تغرورق عيونهم بالدموع وقلوبهم بالحسرات ولا احد يحس بالآمهم ..او يتخذ إجراء لتخفيفها .. فهم في واد والحكومة وأحزابها المتصارعة على الانتخابات في واد أخر… هذه المأساة الإنسانية التي يمر بها شعبنا تستصرخ كل ضمير حي لبذل الجهود لإزالة أثارها النفسية والاقتصادية والاجتماعية وكل مثقف يعلم انه لا يمكن توفير الاستقرار والأمن والعدالة والمساواة الا من خلال إنصاف المظلوم وانتشاله من واقع مؤلم لم يكن لديه الخيار والحرية في الوقوع فيه أو الوصول إليه .
منذ اللحظات الأولى لغزو العراق عام 2003 برزت الحالات التالية :-
1- سقوط الآلاف من العسكريين والمدنين كنتيجة للحرب بين الجيش العراقي والقوات المتعددة الجنسيات التي هاجمت العراق .
2- التصفيات الجسدية التي نفذتها الميلشيات الخفية للضباط والعلماء والأدباء والصحفيين والأطباء والمهندسين .
3- الحرب الأهلية الطائفية .. التي قتل فيها الناس على الهوية.وغالبيتهم العظمى منهم من الأبرياء
4- الإرهاب وما سببه من قتل الآلاف من الأبرياء بسبب عمليات إجرامية للانتحاريين والمفخخات والقتل المبرمج
5- الغارات الجوية والمداهمات التي شنت وذهب ضحيتها الآلاف من المواطنين من الأبرياء .. حيث من المعروف ان عملية قتل مجرم واحد من الجو يتسبب بقتل عدد من الأبرياء من عائلته أو جيرانه
6- المفقودين منهم من قتل ودفن في مناطق مجهولة أو أكلته الكلاب أو رمي بالنهر والمستنقعات . ومن البديهي أن وراء كل قتيل لابد من وجود قاتل أو أكثر
7- المعتقلون الذين يقمعون في غياهب السجون الأمريكية والعراقية العلنية منها والسرية ومنذ سنوات.. بلا تهمة او محاكمة أو تقرير مصير وغوائلهم متروكة لا تعرف مصير أولادها أو معيلها .. وبلا ذنب شاركت فيه هذه العائلة ..
من يريد بناء دولة حضارية لا يؤخذ الأخ بجريرة أخيه ..أو إلام والأطفال بجريرة أبيهم ولا البريء بجريرة المجرم .. إن الدولة العراقية ممثلة بكل مؤسساتها الثلاث .. التنفيذية .. والتشريعية .. والقضائية .. لم تلتفت إلى هذه الحقيقة المرة .. عالجت مشاكل الشهداء وغوائلهم والمفصولين سياسياً والمعتقلين في زمن صدام وحكم البعث .. وعوضتهم من كل النواحي من حيث التفضيل بالتعيين والرواتب ومنحهم الأراضي والمكافئات وتجاهلت الملايين من الأرامل واليتامى ممن أصابهم الحيف والظلم بعد السقوط سواء كان هذا الضرر بفعل فاعل أو قدريا ..وكان المفروض تشكيل مؤسسة إحصائية لمعرفة إعداد ومصير هؤلاء الملايين من المساكين .. وقد لا حظت إن معظم الكتل والائتلافات السياسية التي تشكلت لخوض الانتخابات لم تعطي هذه الشريحة الكبيرة والمظلومة من الشعب ما تستحقه من اهتمام في برامجها واهتمت في التأكيد على المغريات للناخب لكي ينتخبها في الوقت الذي أهملت وتجاهلت فيه معاناة المظلومين والمهمشين الحقيقيين ..
إن الكثير من الغوائل التي فقدت أبنائها بسبب الفتنة الطائفية ينتظرون من الدولة بملاحقة ومعاقبة من تسبب في قتل أبنائها بدلا من تسجيلها ضد مجهول .. في الوقت الذي نسمع يومياً بإلقاء القبض على مجرم أو عصابة قتلت المئات من الأبرياء ..اما هوية القتلى الذين اعترف المجرمون بقتلهم لا احد يعرف عنهم شيء؟؟ اليس من حق ذوي القتيل معرفة هوية القاتل او المجرم الذي قتل ابنهم ؟؟ وما هي العقوبات التي سوف ينالها جراء جرائمه .. الحق الشرعي والقانوني لذوي القتيل أو المفقود او المعتقل من حقهم المشروع مطالبة الدولة بالقصاص ممن تسبب في نكبتهم .. وكي لا يكبر الطفل ويكبر الحقد معه على المجتمع والدولة لعدم أخذهم بحق والدهم الذي قتل غدراً.وهذا من ضمن الواجبات التي يجب ان تحترمها الحكومة كجزء من الحق العام ..
ان من المؤلم إن لا تدرك الدولة الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي حلت بالعائلة العراقية جراء الظروف الشاذة التي يمر بها شعبنا .. إنني أوجه اللوم على التقصير الحاصل إلى الحكومة فحسب وإنما للجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى .. ان خطواتهم البطيئة السلحفاتية تبدوا وكأنها تستهدف الإساءة المتعمدة إلى شخص رئيس الوزراء نوري المالكي .. وللأجهزة الأمنية التي تبذل المستحيل لإلقاء القبض على المجرمين والأبرياء ويتركون في المعتقلات بلا محاكمة وهنا تكون الطامة الكبرى حيث يختلط الحابل بالنابل المجرم والبريء ..ينتظرون لسنوات من خلال تعطيل المحاكمات والبت في القضايا والملفات .. إنني اعتقد ان المحاصصة والسياسة وراء ها ..حيث وجدت من اجل تعطيل الحقوق الشرعية للمواطنين وليس لحمايتها كما يفترض منها وهي تحقيق العدالة للناس .. وعلى حكومة المالكي اليوم التمرد على المحاصصة ووضع النقاط على الحروف .. وكشف كل من يحاول تعطيل القوانين من المسئولين ومهما كانت درجاتهم الوظيفية او انتماءاتهم الحزبية من خلال الإجراءات التالية :-
1- تشكيل مؤسسة قانونية لاحصاء عدد القتلى وتوثيق ظروف القتل منذ 19/3/2003 وحتى يومنا هذا بغض النظر عن سبب الوفاة وملاحقة القاتل ان كانت عملية القتل تمت بفعل فاعل
2- إحصاء عوائل القتلى والتركيز على عدد اليتامى وحالتهم المعايشة وتوفير الظروف المناسبة لحياة كريمة لكي لايتحولوا إلى مجرمين أو قتلة في المستقبل
3- إحصاء عدد المفقودين والمخطوفين وتثبيت ظروف الفقدان او الخطف لمتابعة ومحاكمة المسئولين عن هذه الجرائم ..وفي حالة اكتشاف المجرمين .. إخبار عائلة المغدور كي يشعروا بالراحة النفسية وان الحكومة لن تنساهم ..
4- على وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والأجهزة الأمنية الاهتمام والإسراع في انجاز معاملات المعتقلين وإحالتهم إلى المحاكم المختصة .. وعدم إعطاء ذوي المعتقل قناعة وصورة وكأنها عملية مقصودة لإرهاب الشعب وبث الرعب في النفوس .. إن هذا الأسلوب مرفوض جملة وتفصيلا ولا سيما وان عدد المعتقلين يتضخم يومياً .. والمعتقلين يزدادون يوماً بعد يوم ..
5- من الغريب إن لا تنفذ الإحكام الصادرة بحق المجرمين الذين ارتكبوا ابشع الجرائم بسبب المجاملات السياسية وولاءات الأحزاب أو الطوائف .. من يريد تحقيق السلم الأهلي يجب أن لا يجامل المجرمين والقتلة على حساب الأبرياء وقول الباري عز وجل ( ولكم في الحياة قصاص يا اولي الألباب ) لم يكن عبثاً . المطلوب تنفيذ الإحكام وإمام المواطنين وفي مكان الجريمة وكما متبع في السعودية .. كي تضع حداً للجرائم التي تزداد يومياً ولاسيما الجنائية منها.ويجب وضع حد لها . وإلا لن يستتب الأمن مهما حاولنا كلامياً و إعلاميا .. قوة الردع في التنفيذ وليس بالإحكام الموقوفة .. والتي لا يعلم عنها المواطن شئ سوى الأرقام التي تعلن بين حين وأخر والمواطن يشعر بالغليان الداخلي والإحباط واليأس من الأجهزة الأمنية والقضائية والحكومة.
لست أول من يكتب بهذا الموضوع .. ولست الأخير .. فهل يدرك الأستاذ نوري المالكي أهمية الموضوع وخطورته .. ونحن على أبواب الانتخابات ويكشف المستور والمتسترين ويفضح المتلكئين باسم المحاصصة ؟؟؟؟ خطوة تحتاج الى الشجاعة ..