الرئيسية » مقالات » رسالة الصحفي الطائر

رسالة الصحفي الطائر

إلى كل قلم صادق حر جريء

إلى كل العراقيين الوطنيين الأحرار

إلى الصحفي الجريء عماد العبادي مع التحية

اختلط لدي الحلم بالواقع وأنا أراقب طائرا صغيرا يرفرف بجناحيه وينقر على نافذتي عند الصباح الباكر , ولم يسبق مشاهدة طائرا بهذا الوصف حيث يبدو رأسه كبير الشبه بخارطة العراق وجناحية كأنهما دجلة والفرات , ألوانه ريشه بألوان الطيف العراقي الزاهية إنها ألوان تتكلم . تخيل لي إن الطائر يطلب النجدة مني ويريد دخول الغرفة ففتحت النافذة ثم جلست وراء منضدتي , استقر الطائر العجيب بحركة رشيقة فوق منضدتي واقفا أمام ناظري فارشا جناحيه وبدا لي كان شاشة عرض ملونة فتحت في صدره لتعرض أخبارا وقصصا وحكايات وصور من قلب الأحداث في عراقنا الجريح يصاحبها عزف ياسر الألباب يردده الطائر، يتناغم حزنا أو فرحا بكاء أو رقصا مع طبيعة ومضمون ومغزى الموضوع المنثور ومع شكل الصورة وما تقول .!!!
أدهشني شكل وسلوك الطائر وما شاهدته منه فترءاى لي كأنه عراق طائر ….
كمن يعترض على حياتي وشرود فكري واخذ بالتنقل قافزا من قمة راسي على كفي يدي ثم على الورق المسطور أمامي ثم عاد إلى وقفته أمامي ليبدأ ما كتب على صدره بالصوت والصورة والنغم . أمسكت قلمي لأنقل ما أراه على شاشة الطائر الصغير للورق أحسست إن ما بادرت إليه أفرحه كثيرا فاخذ يزقزق فرحا وكأنه يلثم ضروري بقبلات من منقاره الجميل . هذا الفعل دفعني إلى الاستنتاج بان الذي أمامي روح إنسان بجسم طائر !!!!
فأخذت اسأله وأتلقى إجاباته سطورا وصورا مشعة كلوحات الأخبار والإعلانات الضوئية عرفت انه يدعى عصفور العراق الزاجل اختار أن يعمل كمراسل صحفي طائر يجوب ارض وسماء العراق ملتقطا الأخبار والصور والمشاهد كما يلتقط الطير الجائع الحبوب ، وعدني أن يمدني بما حصل عليه من صور وأخبار لأسطره على الورق على شرط الأمانة والصدق وعدم التزوير والتحوير وستكون القطيعة بيننا إن لمس وأحس مني غير ذلك ؟؟؟!!!!
فخاطبته بألم قائلا:-
هل جلبك قدري أيهامكان لخرابطائر لتقودني إلى حتفي طالبا مني قول الحقيقة وأنا وسط قطعان كلاب وذئاب الأرض المسعورة؟ التي تنادت من كل مكان لخراب العراق وقتل شعبه ونهب ثرواته؟
اطرق قليلا عازفا لحنا شجيا يقطع نباط القلوب قائلا إنني كنت مثلك وان أعلنت لك اسمي لعرفتني فورا وقد دفعت حياتي البشرية ثمن صدقي وجرأتي، ولكن كما ترى فان قذائفهم ورصاصهم وسكاكينهم قد حررتني من ارتهانات حياة البشر لأسبح في فضاء الحرية , فإما إن تكن كما كنت أنا أو آن ترفع من مطبوعك اسم وشعار ( الحرية ) فان الصدق هو مهر وصداق واجب الدفع لمن يعشق الحرية .
مسح على راسي بجناحيه مودعا إلى لقاء فجر جديد قائلا :-
افتح نافذتك أو اقفلها بوجهي جوابا لقبول شرطي أو رفضه !!!!
وأنا بدوري أوجه سؤالي إليكم فما تقولون ؟؟
هل نقفل نوافذنا ونغمض عيوننا عما يحدث في عراق اليوم من فوضى وفساد ونهب وتزييف للديمقراطية وانتهاك لأبسط حقوق الإنسان أو نفتحها على مصراعيها ولا نخشى في قول الحق لومة لائم وكما فعلها العشرات من زملائنا الصحفيين الأحرار ابتداء بالشهيد بشهاب التميمي وليس انتهاء بالمعافى عماد االعبادي……

حميد الحريزي