الرئيسية » مقالات » منتظر…کيف تلقيت رمية سيف الخياط؟!

منتظر…کيف تلقيت رمية سيف الخياط؟!

بين ليلة و ضحاها، إنقلب الصحفي المغمور منتظر الزيدي الى بطل وطني و قومي وصار بمثابة مثل أعلى لقطاع عريض من الشارع العربي، حينما رشق الرئيس الامريکي السابق جورج بوش بفردتي حذائه، وصار لفترة طالت بعض الشئ حديث الاعلام و الصحافة في مختلف أصقاع الدنيا.
منتظر الذي رشق الرئيس الامريکي في لحظة إنفعال و غضب، وجد الکثير من الجهات و الاطراف السياسية العربية بشکل خاص، تتلقف فعلته هذه و تجعل منها أسطورة للرفض و التصدي بحسب مافعلت وتفعل اوساطا مقربة من حزب البعث العراقي وکذلك اوساطا اخرى تنهل من ذات المنابع التي رشف و يرتشف منها ذلك الحزب الارهابي البغيض، والامر الواضح جدا ان الزيدي الذي کان معارضا لنظام الرئيس صدام حسين، قد إنقلب ببرکة رشقة فردتي حذائه الى بعثي من طراز خاص جدا!!
هذا البطل الوهمي الذي إستغل بکل بشاعة الديمقراطية التي وفرتها الولايات المتحدة الامريکية للعراق ليسجل موقفا سياسيا خاصا له، تشاء الايام أن يذوق من نفس الکأس الذي أذاقه للرئيس بوش عندما رشقه صحفي عراقي آخر في عاصمة الفکر و الحرية و الثقافة باريس بالحذاء، ويقينا لست هنا في صدد التشفي من منتظر او الثناء على الصحفي العراقي الآخر الذي رماه بحذائه وهو مايبعث على القرف و الغثيان و السأم، وانما اريد تسليط الضوء على قضية التمسك بالرشق بالاحذية کدليل للتعبير عن الرفض و التصدي من جانب صحفيين عراقيين و التي يبدو انها في طريقها لکي تصبح طبعا و عادة محددة لشريحة الصحفيين العراقيين مع الاخذ بنظر الاعتبار ان غالبية من الصحفيين العراقيين رفضت و ترفض بشدة هذا المنطق السقيم وهي وان تقبلت منطق أبو تحسين عندما ضرب بنعله على وجه تمثال الدکتاتور العراقي الاسبق، فإنها تجد الکثير من السماجة و القرف في تقبل هکذا منطق متخلف بعيد کل البعد عن القيم الحضارية و المعاني الانسانية السامية.
وعلى الرغم من اننا قد شاهدنا من على شاشات التلفاز رشقتي حذاء منتظر الزيدي بإتجاه الرئيس بوش و إنعکاسات ذلك على قسمات وجهه ، فإننا لم نحظ بمشهد رمية حذاء الصحفي العراقي سيف الخياط بإتجاه منتظر الزيدي ولا شاهدنا رد فعل ذلك على تعابير وجهه، لکن يقينا ان الزيدي لم يشعر بالزهو والفخر و الخيلاء أثر ذلك رغم إننا نجد انه ليس من حقه الشعور بأية أحاسيس رفض و إمتعاض و حقارة من رمية الحذاء بوجهه لسبب بسيط و في منتهى الوضوح وهو انه يواجه سنة و اسلوبا”حضاريا”خاصا إبتدعه في لحظة ميتة من الزمن، لابد له و عوضا عن ذلك أن يتلقى رمية سيف الخياط بمنتهى البشاشة و رحابة الصدر وان يصفق بکلتا يديه و يهتف بأعلى صوته(المجد للحذاء ناطقا و معبرا). ونجد من حقنا في النهاية أن نوجه سؤالا بسيطا و واضحا لمنتظر الزيدي وهو: ماهي حقيقة مشاعرك و احاسيسك وانت تتلقى رمية حذاء الصحفي سيف الخياط؟!