الرئيسية » مقالات » الحرب السعودية الأيرانية القادمة … ومستقبل العراق

الحرب السعودية الأيرانية القادمة … ومستقبل العراق

وزارة الرياضة والشباب العراقية , بعد أن (انجزت) كل برنامجها الداخلي في العراق , سواء في مجال استيعاب ومعالجة طموحات واحتياجات الاجيال الجديدة الفتية التي تشكل اكثر من نصف سكان الوطن , ثم انتقلت اي الوزارة الجبارة , الى الواقع الرياضي المتعب الموروث ووضعته على سكة النجاح والتنافس ونيل المداليات وتحطيم الارقام القياسية , لتنتقل الى التعاطي السياسي الرياضي الخارجي وفي قضية شائكة , تبتعد دول وليس فقط حكومات او احزاب عن الخوض في غمارها , كالأشتباكات التي تدور في اليمن وامتداداتها الاقليمية, ناهيك عن ابداء رأي مستعجل او غير محايد !! ولنخوض في التفاصيل.

– اعلنت وزارة الرياضة والشباب العراقية عن مساندتها لمسعى البحرين في استضافة دورة خليجي 20 الكروية في اراضيها , بدلا عن اليمن الذي يواجه مشاكل داخلية كبيرة , وهذه خلاصة الخبر علما ان دورة خليجي 20 الكروية , موعدها بعد اكثر من سنة من الان , والحكومة اليمنية متمسكة باقامتها على ارضها وفي الموعد المحدد , كما لم يصدر اي مسعى بحريني رسمي لتكون البحرين هي البديل , رغم انها اي البحرين هي الاحتياط البديل بموجب لوائح البطولة , ولكن لم استباق الأمور من جانب وزارتنا الرياضية العراقية , وماهي حساباتها التكتيكية والستراتيجية ؟؟ ليخرج من اروقتها تصريح خطير كهذا !!

– يقول المثل ( اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة ) , والعراق وخلال السنين الماضية , ولا زال في كثير من مناطقه , الاخطر على اهله ناهيك بالوافدين مقارنة بأرض اليمن السعيد , ومثلما نتمنى زوال القلاقل والتخريب والفتن المحلية , ونحاول طمأنة العالم بأن احوالنا الى استقرار مستقبلي , ولكننا نحكم على الاخرين بما نراه في حاضرهم القلق , كما فعلت الوزارة , ونطلب حرمانهم من فرص مستقبلية , قد يؤدي اقترابها الى تفكير المكونات الداخلية , بالتهدئة او الهدنة والتفاوض , وتوفير احساس وطني مشترك بالرغبة في تنازلات لأنجاح دورة تعقد في بلدهم اليمن , تؤكد الأنتماء والروابط العميقة لشعوب ودول المنطقة , ولنا نحن العراقيين عبر ودروس حول هذه الرؤية بالذات وما حرمنا منه من فرص سببها قلق الاخرين من نصف اناء الأمن الذي نحن فيه , هل هو فارغ تماما او ملأن ؟ هو نصف ملأن فعلا , ولكنها نسبية النظرة والرغبة والقصد , ولنا في التالي عبرة ودرس …

– كان المفروض ان تصبح بغداد عاصمة الثقافة العربية في العام 2009 , حسب تسلسل دوري للدول العربية , ولكن اخرين من الاخوة لعرب لهم نفس عقلية وزارة شبابنا , يساندهم مسؤولين عراقيين هم اقل من مستوى الاصرار او قبول تحمل المسؤولية التاريخية قد تهز كراسيهم في حال الفشل , وهكذا حرمنا من هذا الشرف وقفزة الى الأمام في دق ركائز الاستقرار الداخلي , رغم ان البديل ,القدس, يعطي شعورا بالراحة وعدم الاحساس بضياع الفرصة , ولكنها اي , القدس , اسيرة اسرائيل وسجينتها , مما يجعل القضية رمزية اكثر من كونها فرصة , توفر لقاءات جادة , لتشكيل مركز ابداع ثقافي عربي .

– المفروض الثاني كان في اقامة مؤتمر القمة العربي القادم في العراق, بعد قمة الدوحة 2009 , ولنفس الاسباب السابقة وكأن ليس لنا استقرار في شمال الوطن نستطيع من خلاله استقبال رؤساء وتحمل شرف وعبء مؤتمر كهذا !, ولم يصر احد من مسؤولينا كالعادة لتذهب الفرصة الى ليبيا , بأنتظار قادم الأيام .

– المفروض الثالث والاهم هو ان خليجي 21 الكروي , اي بعد خليجي اليمن , المتفاهم عليه هو في اقامته على ارض البصرة العراقية , واذا ما تحولت خليجي 20 من اليمن الى البحرين , لان في اليمن حاليا بعض المشاكل الداخلية , فما الذي يمنع ان تصبح (موضة ) تستوجب التكرار , اذا ما حصل انفجار او اثنان داخل البصرة او خارجها قبل بداية الدورة او المباريات بوقت طويل او قصير وذلك وارد وفي اغلب الدول فما بالك بالعراق ؟؟ فهل سيستوجب عندها نزع اقامتها في العراق بحجة عدم توفر الامن والاستقرار ؟؟؟

– قد تكون اطالة , ولكنها ضرورية , لما اود تبيانه , فبدء ما الذي اجبر السيد وزير الرياضة على الاستعجال وليدلي بدلوه في قضية شائكة ليثيرها قبل اوانها , وقد الحقت شبيهاتها الضرر بمصالح العراق الوطنية , التي يستوجب الدفاع عنها ومراعاتها من قبل جميع المسؤولين , هناك دافع حتما ( وارجو ان اكون مخطأ تماما ) , وهو ربما يتعلق بصراع خارجي عميق يتفاعل وقد بدأت ملامحه بالتشكل , رغم انه يتخفى بالقفازات الحريرية والدمى المتحركة , التي توفر غطاء للأصل , الذي هو ايران والسعودية , واحلافهما , الممتدة والضاربة عمقا في ارض العروبة والاسلام , وما نراه اليوم من تصاعد اشتباكات غير مباشرة , مرشحة للزيادة والانتشار , نتمنى عندها طبعا , نحن اهل العراق , ان لانكون بعض وقودها , بمواقف تمهيدية , مثل تلك التي صدرت من وزارة الرياضة عندنا , الهدف الأساسي منها , علم الوزير بها او كان بحسن نية , هو خدمة المصالح الأيرانية , التي ترغب اليوم في زيادة اشتعال اليمن بتركيبته الحالية , لتسجل نقطة لصالحها ضد السعودية , في مباراة سيطول امدها وتتسارع احداثها , رغم اننا في المقام الأول يجب ان تكون لنا وقفة مع الواقع الحالي لنتحدث مع انفسنا ونقول لماذا , وهل الانفجار الكبير امر حتمي ؟ ولم لا يبقى كما هو الحال منذ فترة , تنافس , ومحاولة من كل طرف , استمالة المسلمين دول وحكومات وشعوب ومكونات واحزاب , باللعب على الاوتار الطائفية , وتسجيل النقاط هنا وهناك , رغم مايحدث احيانا من ضربات تحت الحزام تنفذه في البلد المنافس قبضات واصابع الطرفين لتسيل الدماء , هجومات الخبر في السعودية , تفجير الحرس الثوري في بلوشستان ايران , .

– بعد زوال (الخطر ) السوفيتي الأشتراكي , انفتح باب العالم واسعا امام القطب الرأسمالي للقيادة والتوجيه وفرض مايراه مناسبا للمضي في مسيرته التاريخية , وتطبيق الاجندة السرية منها والعلنية , وتقسيم العمل المناطقي الأقليمي والدولي , وصولا الى دنيا العولمة الكاملة وتطبيقها كمسار واضح يحمي من اي ارتداد اشتراكي , حتى لو اقتضى الامر , الصبر ومباركة انظمة شمولية, متخلفة , يرتدي بعضها لباس الدين او العنصرية القومية او الطائفية , بديلها الحتمي داخليا او في المحيط المجاور , قوى يسارية تمر في وضع العجز والسبات , لابتعاد الجماهير فاقدة الوعي الطبقي عنها , لأسباب يطول شرحها , ولكنها ليست بخافية عن اذهان وتناول مراكز الابحاث والقرار الرأسمالية .

– قبل بداية القرن الحالي (21) وفي عقد التسعينات الماضي , كثرت الاحاديث عن عصر الدين القادم وكيف ان اللون الفاقع والصوت المدوي لمشاكل وصراعات المستقبل هو الحروب الدينية والطائفية , يهود مسيح اسلام , سنة شيعة كاثوليك ارثدوكس هندوس , وماشابهها , هي كل ما يتوجب أن نسمعه في فترة قرن الدين ال(21) بدل , المجتمع والطبقات والتحرر والرأسمالية والشيوعية وفارق القيمة , والعجيب ان هذه الاحاديث والدراسات تصدر ثم تنقل الينا من دول متقدمة , فصلت الدين تماما عن الدولة ومؤسساتها , وحولته الى مسألة ذاتية تخص الفرد المعني , والمواطن الحر في خياراته الأيمانية , شرط ان لا يكون هنالك خرق او تجاوز للقوانين والاعراف السائدة ضمن دولهم ومجتمعاتهم !! والمتبقي كما يبدو هو بضاعة جاهزة صنعوها لأجلنا , تقينا وتحفضنا من وباء الافكار الهدامة , وتقدم لانظمتنا المتهالكة مبررات لوجودها , وفي حالة بعضها , تستعمل وتستثمر هذه البضاعة لتستمر في الوجود , وتضحي , في سبيل النقاء والحق الشيعي بالخلافة الاسلامية كما هو حال النظام الايراني , او التمسك بالاصولية الاسلامية وحكم اهل الكتاب والسنة بالنسبة لحكام السعودية .

– هو اذن تنافس طائفي يرقى الى مرتبة الواجب الايماني المطلق , في تثبيت اطر الدين الصحيح , واضهار الحق , والاهم دحر الباطل , الذي هو حتما الأخر أي كان عدده وموقعه من وجهة نظر كل طائفي طاهر اصيل .

– في القرون الوسطى الاوربية سادت الحروب الدينية والطائفية , مسيحيا ضد الاسلام مغتصب المقدسات مرة , وكاثوليكيا ضد البروتستانت , او ارثدوكسيا ضد الكاثوليك , مرات , وتستمر اشباه هذه المعارك لحين عبور الغرب والعالم المتمدن الحالي عصوره المظلمة وفتح صفحة المستعمرات , ومحاولة دوله العظمى تثبيت ركائزها الاقتصادية وسبقها العلمي ونفوذها السياسي , لتتفجر في القرنين الماضيين حروب متتالية يختفي من قاموسها كلمات الدين والطائفة , ويبرز البعد الاقتصادي والقومي وصراعات النفوذ للاستحواذ على الثروات والمواد الأولية , وشروط تقاسمها حول العالم , ولا ننسى حروب التحرر الوطني والطبقي وهي النسخة الاحدث للتطور البشري وصراعاته , رغم كل محاولات الطمس والتعتيم وتشويه الدافع الفعلي ومحاولة تغليفه بقشرة البنى الفوقية المانعة الوعي والرؤية للفئات العاملة والكادحة , ولكن اين من كل ذلك الانفجار السعودي الايراني القادم ؟ والأهم كيف ننجو من اثاره وتداعياته عراقيا ؟

– ملاحظة على الطريق : اقترح السياسي الأيراني البارز السيد هاشمي رفسنجاني تشكيل مجمع لعلماء الدين في ايران والسعودية لتسوية الخلافات المذهبية !! والتساؤل البسيط هو عن مايتبقى لهم لو تمت هذه التسوية .

– ملاحظة اخرى : يوجد مجلس عالمي لمشايخ الاسلام ومفكريه الكبار يضم المئات وربما الالاف من مجتهدي مختلف المذاهب ويرأسه الشيخ القرضاوي ونائبه ايه الله ريشخري الايراني , اي انه يجمع ائمة المذهبين , فلماذا الصمت عما يجري في اليمن ؟

– يعلمنا المنهج العلمي في التفكير , ان من اهم قوانين المجتمع والطبيعة من حولنا , هو مبدأ التناقض ووحدة الأضداد , ففي الرياضيات مثلا لامعنى لل(+) بدون ال(-) , وفي الطبيعة لاوجود للحياة بدون الموت يكملان بعضهما رغم تناقضهما الكامل , ولا نستذوق الخير اذا لم نجرب الشر , وفي حالة ايران والسعودية , لاشيعة تسترجع حقوقها بوجود السنة السالبة لتلك الحقوق , من جانب, ولا سيادة لسنة الله على الارض بوجود الشيعة المحرفة للدين , من الجانب الأخر , ومختصر (فكرهم) , الشيعة نقيض السنة وبالعكس ولكنهما يتحدان في محاولة احتواء جماهير الشعوب المسلمة, ويمسك كل منهما طرفا من خيط الصراع الأزلي , الذي يريدونه مستمرا وفي تصاعد , الى يوم يبعثون , حتى يوم القيامة , ذلك مايجب ان يستوعبه ويمارسه برأيهم اتباع المذهب , ضاهريا على الأقل , وذلك ماتعيه القيادات, لأن العمق مختلف , وهو ليس مثاليا مليئ بالحماسة الدينية , وغلاف البنى الفوقية , بل ماديا تحركه مصالح الشرائح و الفئات الحاكمة في الدولتين , لضمان الاستمرارية في الحكم المطلق وتغييب وعي جماهير الداخل وتصدير الأزمات الى الخارج , واستيراد صراعات مفتعلة وتوليد عدو وهمي يحرك الوتر الغرائزي الحساس للغالبية من ابناء البلدين للبقاء ضمن الطائفة او الفئة الناجية .

– من يحكم من في السعودية وايران , السياسة ام الاقتصاد ؟ وما دور الدين او المذهب ؟

– السعودية , منذ نشاتها القائمة على تجميع عشائري قبلي مدعوم وموجه بفكر ديني سلفي هدفه التوحيد , ومبدأه الوحدانية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب , لخلق نواة دولة مستقرة , وسحب البساط من تحت اقدام التجمعات الاخرى , التي لها فكرها المختلف واجندتها المغايرة حتى ولو كانت هي الأخرى , تسعى لتوحيد جزيرة العرب ضمن دولة واحدة , او الاستقلال الاقليمي ضمن اطار قبليتها اوطائفتها او منطقتها الجغرافية وظروفها الذاتية , ماحدث بعدها هو اكتساح الفكر الوهابي والقبائل المعتنقة له مناطق ومعاقل باقي الاحزاب والقبائل والنحل , لتنشأ دولة الحزب الواحد والفكر الواحد على انقاض الاخرين , مع محاولات مستمرة وكالعادة لالباس الاخرين ثوبها الواحد , ومن هنا كانت السياسة .

– الاقتصاد السعودي , الفعلي , جاء مع تدفق النفط وايراداته وبقى وللان تابع له , اقتصاد ريعي طفيلي , مع حسناته الكبيرة في تكوين مجتمع مستقر والانتقال من البداوة الىبعض المدنية , التي تركز على الانشاء والبناء والبذخ والتجارة والارتهان لتقلبات السوق العالمية , بدل الاهتمام بالتصنيع والزراعة وبناء اقتصاد محلي يعتمد على التبادل السلعي وخلق موازنة تسعى لتحويل واردات البترول وارصدته المجمدة اوحتى بعضها الى واقع انتاجي على الارض , يطور شرائح المجتمع نحو المهنية والحرفية والنقابية , وذلك ليس وارد فعلا في عقول ولا اجندة النخب الملكية الحاكمة بأمر الله والى ماشاء الله , ولا النخب الراسمالية التي استخرجت من جزيرة العرب ثم استوردت البترول الرخيص , وقدمت الدعم والاسناد لنشوء , فئات حاكمة حليفة , وشعب لايشاغب ولا ينساق للافكار الهدامة , وقد تختلف بعض التفاصيل اليوم , ولكن تاريخ واحداث القرنين الماضيين قد انتجت هذا النظام القبلي القومي الشمولي الطائفي السعودي , ليقود الدولة الاكبر على ارض شبه الجزيرة العربية .

– ايران , وكأن لا اختلاف ولمدى ألاف السنين , منذ نشوء دولة قومية فارسية مترامية الاطراف , يقودها حاكم مطلق , بين كسرى وشاه وفقيه , وعلى مدى الازمان الطويلة , ثبتوا استقرارا واسسا للحكم الامبراطوري , ولكنهم افتقدوا التعددية والاختلاف والفلسفة , التي ميزت بعض فترات الحضارة الغربية , ومهدت لها السبق الحالي , ولكن ايران تفجرت عندما انتفخ الشاه السابق كبالونة عنصرية فارسية تتحدث وكأنها امبراطورية من القرون الوسطى بلا ركائز اقتصادية , غير شلال نفطي يمنح احساس بالقوة لانه قادر على شراء ومراكمة سلاح خفيف وثقيل , اذا لم يستطع ان يرهب الخارج فهو على الاقل يركع الداخل , ويمنع القوميات الاخرى المنتمية للدولة من المطالبة بحقوق المواطنة المتساوية ولكن الى حين , ويهتز النظام بانتظار السقوط ولكن باحضان من ؟ ويكون الاسلام هو الحل , ولا يهم ان يكون سياسيا طائفيا , مادام هو البديل عن الهاوية الفعلية التي هي اليسار والشيوعية وجذورها الضاربة عمقا في المجتمع الايراني , فالاسلام الحقيقي قريب للاشتراكية والشيوعية في المجالات الاجتماعية والأقتصادية ,وقادر على استيعاب طموحات مجتمع متعدد القوميات ولو الى حين , من حيث انه غير عنصري لفئة تجاه اخرى , ولا يعتاش من تراكم الثروات , عندما يكون غاية وفكر حر وايمان , لا وسيلة حكم وسياسة وكهنوت وتميز في المنزلة تجاه الاخرين , تتوالد من خلالها فئات او طبقة من حول الرأس الجديد لايران , لتخرج من الاعماق من جديد الجذور الوطنية القومية العنصرية القديمة لامبراطورية مستنسخة , يمولها ويقدم لها مضاهر القوة والسلاح , النفط مرة اخرى ليخفي العيوب , وتستسيغ السلطة الياته ويتحول الاقتصاد والحكم نحو الريع والطفيلية , وتسود سياسة القوة لاحتواء ازمات الداخل , واستعمال الايديولوجية التي كانت صالحة للسيطرة على الحكم والمقبولة شعبيا , وهي هنا التشيع للاستثمار في الخارج , وتجميع الاصدقاء والحلفاء وقتال المخالفين والاعداء , والاهم احقاق الحق الضائع والمفقود تاريخيا .

– يتفق النظامين الشيعي الايراني , والسني السعودي , على هدف و(واجب) محاربة اليسار والشيوعية , والتحالف الجاد لاسقاط اي تواجد لهما في السلطة , فمن افغانستان طرقي وحفيظ الله امين الى صومال زياد بري ثم يمن الجبهة القومية وسالم البيض وعبد الفتاح اسماعيل , تحاف الطرفان مع اي عدو او صديق , لازاحة الفكر الاشتراكي من السلطة , ولا فرق في كون الحليف امريكا او الغرب الاوربي , او الرجعية المحلية , او اسلام سياسي متحزب , اوحتى حاكم مطلق مثل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح , ثم يمتد تحالفهما ليشمل , هدم , عراق صدام حسين , العلماني السني الذي يحكم الشيعة , ولكن دولته يمكن ان تنهض يوما شامخة , به او بدونه بوجه طموحات النفوذ للنظامين , فباعاه لقمة سهله للأمريكان ثم جلسوا يتباكون على الاطلال .

– يلعب الغرب الرأسمالي دور المراقب والمتفرج , يحركه بالأساس العامل الاقتصادي والرغبة في تصريف بضائعه , وزيادة ارباحه , وما اكبرها لحظة تعلق الامر بالتكنولوجيا العسكرية المتطورة , المحتاجة دوما للتحديث والادوات الاحتياطية , مع عمر قصير ينتهي عند الاستعمال والقتل وتدمير مالدى الاخر من سلاح وعتاد , لنعود هنا الى مقوله قرن الدين الحالي المنتشرة عند بعض مفكري واستراتيجيوا الغرب الرأسمالي والتي معناها ببساطة

1- ابعاد خطر التحول نحو اليسار والاشتراكية في منطقتنا و دول عالمنا الثالث الذي نعيشه

2- سحب مايتوفر من الرصيد المالي , وبديله بأيدينا سلاح فتاك , نشتريه , و نقاتل به من اجل الحقوق التاريخية القديمة .

– قد نظلم الراسمالية كنظم وممارسة , لو وضعناها كلها في هذه السلة المختارة من ضيق الافق والاستغلال , ولكن ممارسات انظمة مثل ايران والسعودية , غير المستفيدة من درس النظام العراقي السابق , ومحاولة مد النفوذ بأي طريقة ممكنة , هي التي توفر الدافع والرغبة لقوى الرأسمالية المتوحشة في الغرب للتدخل والاستفادة من تغذية هذه السوق المتعطشه لجمع السلاح وصولا الى النووي منه , وهنا بأتي دور الدخول الأسرائيلي على الخط .

– أسرائيل , منذ زرعها وشرعنتها وتأسيسها في المنطقة الشرق اوسطية , كمنارة للديمقراطية والحرية على الطراز الغربي , وسط بيئة تتلمس طريقها لتحقيق الاستقرار الداخلي المنشود , وبناء نماذج واقعية للحكم تتلائم ودرجة تطور المجتمع , ولكن ماحدث وتكرر , هو تحول اسرائيل ووجودها الى حاضنة ولو بشكل غير مباشر , لتفريخ وتوالد انظمة الحكم العسكرية الدكتاتورية , في دول الطوق القريبة والبعيدة , والحجة المعتادة لاكتساب الشرعية , والتمسك بكرسي السلطة , هو العداء لاسرائيل , والتحضير للحرب معها , وعسكرة الادارة والدولة , وتوالت الانقلابات وصعد نجم الجنرالات , واصبحت الدبابات ترى في شوارعنا بأكثر مانرى السيارات المدنية , وتوارت امنيات تحقيق المجتمع المدني , وفهم الرؤساء الجنرالات فائدة تأسيس دولة اسرائيل , واهمية اضهار العداء لها , كمعادل لبقائهم واستمرارهم في الحكم والسلطة , وتخوين كل معارضة لدكتاتوريتهم بأعتبارها تصب في مصلحة بقاء العدو الصهيوني !! وتصبح هذه الاكاذيب موضة العصر , تمارسها احزاب وتجمعات وحكومات , تلسع بسوطها كل مخالف يبحث عن اطر شرعية وانتخابية شعبية لممارسة الحكم وتغيير الحاكم , فما الذي تغير اليوم ؟ ومن الذي يواصل دفع ثمن (صراع)الانظمة مع اسرائيل؟.

– قد يكون في الكثير مما سبق ذكره ابتعاد عن الهم الاساسي الوطني او الاشارة اليه , واختصاره , ضرورة الحياد العراقي الشعبي قبل الرسمي , من تصاعد الاشتباك بين دولتين ونظامين لهما الكثير من الامتدادات داخل بلدنا , فهل لنا القدرة والمناعة في ان لا نكون ادوات مجبرة على اتخاذ موقف موال او مخالف , ونأخذ العبر من تجارب الاخرين المرتبطين بشكل او باخر بأجندة ونفوذ يصعب منهما الفكاك لنرى مثلا ….

– اليمن الشكل الصارخ والمباشر , لصراع الطرفين بواسطة فئات محلية تسجل من خلالها ايران حاليا , نقاط متعددة , وصولا الى استنزاف اولي للجهد العسكري البشري والمادي السعودي , مستغلة التعامل الخاطئ والسطحي للسعودية , لممارسات نظام علي عبد الله صالح , بدء من طرد مئات الالوف من كادحي اليمن العاملين لديها في التسعينات مرورا بتشجيع حربه الاحتوائية لليمن الجنوبي , وانتهاء بمساندة حروبه المذهبية في الشمال اليمني , وتقديمها اي السعودية للاموال من اجل التغيير الديني الطائفي , بدل ايجاد مصادر للعمل وتوفير لقمة العيش لفقراء اليمن وما اكثرهم , والاستثمار الايراني يمهد الطريق للاهم , حيث الشيعة في شرق السعودية يتمددون فوق الرقعة الجغرافية الرئيسية لنفط الخليج , بانتظار لحظة تململ وانطلاق مايعتلج في صدورهم , تحفزه دماء الحوثيين ليحصل الانفجار الكبير .

– لبنان , الشكل الهادئ والدبلوماسي للصراع , على الاقل في المرحلة الحالية , مع تشديد قبضة كل طرف على مجموعته الرئيسية وتحالفاتها المحلية , بأنتظار الاتي الذي ستفرضه حتما التطورات الخارجية , ومشكلة ايران النووية , واستخدام الورقة الاسرائيلية كصاعق للتفجير وقت الحاجة , والضحية كالعادة هم اللبنانيين .

– مابقي لنا هو العراق , بلد النفط والزراعة والمياه والخير والشعب متنوع القوميات والاديان والمذاهب , فهو بداية مركز التشيع والتسنن كمذاهب واجتهادات في مراحل تطور الفكر الاسلامي , لا اوراق للأستغلال الطائفي السياسي , القوة والضعف في ارض الرافدين وجهان لعملة واحدة , تعتمد على طريقة المزج والتفريق بين هذه المكونات , وقدرتها الذاتية على تفضيل الوطن الجامع والابتعاد عن الخارج المفرق , العراق تتشابه ظروفه مع لبنان واليمن في وجود اسباب الافتراق الفئوي والارتباط بالاجندة الاقليمية , ولكنه اقوى بالامكانات الذاتية , وانتفاء الحاجة للدعم الخارجي , فماذا لو قررت ايران والسعودية اختياره المركز الرئيسي لصراعهما ؟ وهذا ليس حلما ولا خيالا , واولياته وادواته موجودة , وليفكر القارئ ويتوقع النتائج , ويقدر ألمي من تصريحات مستعجلة وغير مجدية من فئات واطراف ووزراء واحزاب ومسؤولين عراقيين , تفهم على انها تحيز لطرف اقليمي , نكاية بطرف أخر , دون الألتفات لمصلحة العراق .