الرئيسية » مقالات » ماذا تخشى ؛الأكثرية؛ المتحاصصة صوت ؛الأقلية؛ الديمقراطي؟!!

ماذا تخشى ؛الأكثرية؛ المتحاصصة صوت ؛الأقلية؛ الديمقراطي؟!!

ابتداءً لابد من التذكير بمفاهيم “الاقلية” و “الاكثرية” ..لان الاحتلال ابتدع مفاهيم وبائية ، وأفتى بشرعيتها ، لبثها في عقول الناس ، وتجذيم الثقافة السياسية بها..

وتسويقها ـ ميدانيا ـ من خلال دولة الطوائف والاعراق..

ومفهوم ” المحاصصة ” البغيض احد تلك المفاهيم المُتخلفة المُستعارة من مفاهيم ـ السوق الاستهلاكية ـ البدائية !

فلوثت تلك السحابة السوداء من المفاهيم ـ ماقبل المدنية ـ منظومة المفاهيم السياسية والفكرية ـ العقلية المتمدنة ـ السائدة في عالم السياسة..

واعادتنا الى مفاهيم الكيانات الاقطاعية البدائية المنبثقة من تجمعات الاقوام والقبائل والطوائف , واقحمتنا بنمط تسلط امرائها وسلاطينها وكبار مهربيها ومغتصبي قوة عمل المنتجين على مصير كادحيها!

فـ ـ”الاقلية” و”الاكثرية” ـ في الفكر السياسي المتمدن ـ هي: اختلاف مناهج التحليل..واختلاف الرؤى السياسية..وتنوع البرامج التنموية للمواطن والوطن..وتعدد اساليب التطبيق!

اما في ” ثقافة ” المحاصصة التي فرضها المحتلون ويتاجر ويثري بها الطائفيون والعرقيون فانها” اكثرية” و”اقلية” طائفية وعرقية ودينية كما هي الحال في ازمنة القبائل السالبة لبعضها والاقوام الرعوية العاربة الباحثة عن الماء والكلأ!

من هنا نتوقف عند مأزق “الاكثرية” المدعومة من الاحتلال والمتورطة بمشروع دولة الطوائف والاعراق مع ” الاقلية ” الكامنة ـ خارج وداخل تكتلات ـ “الاكثرية الطائفية العرقية”..تلك “الأقلية” الساعية لإقامة دولة الوطن والمواطن..

فـ ـ “الأكثرية ” المتحاصصة تفرض مفاهيمها وتفسيراتها للقوانين وفق مشاريعها ونواياها الاقطاعية التقسيمية الشمولية المستبدة.

وهي لاتحتمل وجود صوت ديمقراطي علني ـ يحذر ـ من نوايا وسلوكيات ومفاسد الطائفية والعرقية..حتى وان كان عاجزا عن التغيير!..

وهذه احد صفات المستبدين الشموليين..لانهم لايفهمون الديمقراطية الا كونها ـ بيعة أبدية ـ لهم للبقاء بالسلطة وخلاف ذلك :خيانة للوطن وعمالة للاجنبي..

( في آخر بيعة لصدام أعلن المكلف بتنظيم البيعة ـ عزت الدوري ـ نتائج البيعة في مبنى وزارة الإعلام وبحضور إعلاميين دوليين ، وبينت الارقام المعلنة أن النتيجة كانت اجماع ملايين العراقيين على ـ البيعة ـ باستثناء ثلاثة عشر ألف بطاقة بيضاء!..

وفي المساء تحدث صدام في التلفزيون وأثنى على ـ ملايين العراقيين النجباء الذي بايعوه ـ وتوقف كثيرا عند اصحاب البطاقات البيضاء زاعقا ومتوعدا..وصنَّفَهم الى ـ اعداء وخونة ـ و ـ مطعون بعراقيتهم ـ)!!!

وبذات العبارات توعد أحد أُمراء دولة الطوائف والأقوام مخالفيه بالرأي ـ قبل أشهر ـ وأطلق عليهم ذات النعوت (أعداء وخونة)..

والمتحاصصون ومن ورائهم المحتلون يريدونها اليوم ـ بيعة لهم ـ لا ـ إنتخابات ديمقراطية ـ تنتج مجلسا نيابيا وطنيا متعدد الأراء التنموية، ومتنوع الإتجاهات الفكرية!

فتولت معاول هدمهم كل نص دستوري..وتشريع قانوني.. وعرف سياسي ديمقراطي يهدد جدران دولة الطوائف والأعراق التي أسسها المحتل..

ويُقبرون كل خطوة لبناء الدولة الوطنية التعددية الديمقراطية ـ حتى وإن كانت مجرد صوت معارض لهم تحت سقف مجلس النواب ـ

كل ذلك باسم التوافقية..

( رغم اصطخاب خطبهم بذكر الوطنية المجوفة : الخالية من الوطن المستقل..والشعب الحر..والإنسان الآمن السعيد)!

وهوتوافق ـ ظرفي ـ بينهم لترسيخ قلاع العرقية والطائفية المموهة بقناع ـ الوطنية البلاستيكية ـ الذي سيُرمى جانبا بعد تجاوز مأزق الانتخابات..ليعودوا من جديد كل الى معاوله ليعمق خندقه الطائفي اوالعرقي ويستجمع ويستكمل مقومات ومستلزمات الاعلان عن مشروع جوزف بايدن و بيتر غالبريث لتفجير الشعب والوطن !

لكن العقلاء يدركون :

إن الطائفيين والعرقيين لايمكن أن يكونوا ” حلفاء” دائميين رغم مصلحتهم المشتركة في إدامة تخلف الإنسان وزيادة هشاشة الوطن..كونها البيئة الملائمة لتسويق سلطة أُمراء دولة الطوائف والأعراق..

لان نواياهم المفضوحة متعارضة ومنافعهم الإستئثارية:

· قصيرة النظر..

· ضيقة الافق..

· إنتهازية..

· مفخخة..

……………………

لقد أفصح أسلوب احباط (نقض) الهاشمي ـ ذلك النقض المُعبأ بالعبوات الناسفة للخصوم السياسيين ـ عن صورة مجلس النواب ـ المُغلق ـ المُقبل الذي سيكرس نمطا جديدا من دكتاتورية أُمراء الطوائف والأقوام..وطرازا أكثر إذعانا من مندوبيهم..وسيتلاشى فيه صوت “الأقلية المعترضة العاقلة”!

لتحل دكتاتورية ـ فصيلة ـ الأصنام محل دكتاتورية الصنم الواحد!

لأن الهاشمي ـ من جهة اخرى ـ أراد أن ” يخبطها ويشرب صافيها ” ..كونه توهم بأنه بيضة القبان في الصراع بين جبهة ” مظلومي الأمس!” وتيار الحنين لـ ـ”ظالمي الأمس!”..

حيث لم يخفِ حلفاؤه تلك النوايا المدعومة أمريكيا..بذريعة مواجهة الإرهاب الإيراني الشيعي وتحت ضغوط الحلفاء في المنطقة..على حساب دماء ومصالح ووجود العراقيين ووطنهم!

فيما رد خصومه الذين أراد إحراجهم بعقد ” حلف طارئ “..لسحق كل من يقف في طريقهم!

ذلك الطريق الشائك والمفخخ والمصطخب بالوعيد المتبادل فيما بينهم..والمنذر بالكوارث!..

لأنه طريق المنافع الضيقة الأفق والمحطات ـ الآمنة ـ المؤقتة التي تسبق العاصفة!

تلك نتائج منطقية لصراع مصالح أُمراء دولة الطوائف والأعراق التي يرعاها لصوص البترول الدوليون !

فقد تخلت كتلة التحالف الكردستاني عن حلفائها ـ وضحاياها!ـ التاريخيين اليساريين المُجرَّبين بذريعة الحصول على بضعة مقاعد برلمانية لترجيح كفتها في المجلس النيابي المقبل لدعم مشاريعها وخططها داخل الحكومة الإتحادية!

وهو التحالف الذي امتلك نصف السلطة ( التنفيذية والتشريعية والقضائية والاقتصادية والسياسية والمالية والخدمية والصحية والتعليمية والعسكرية والأمنية ) الاتحادية منذ الإحتلال الى اليوم..وفشل في تحقيق مشاريعه المعلنة ناهيك عن النوايا المضمرة ـ وبقي مصير الإقليم على كف عفريت والعراق في قرارة التنازع ، بين فكي الإحتلال والإرهاب ـ ( لأسباب موضوعية وأُخرى ذاتية)..

وليس بسبب قلة المقاعد البرلمانية!

وتبرع الطائفيون ( الذين أجبرهم الشعب في إنتخابات مجالس المحافظات على التخلي عن مشروع الكيان الطائفي في وسط وجنوب العراق ) بما ـ لايملكون ولايؤمنون به من منافع ـ الى الأخوة على حساب أُخوة آخرين !

فأيقظوا فتنة اكثر مما وأدوا خلافاً..

وصوبوا الى رأس الديمقراطية العليلة طلقة الرحمة ، بقطع الطريق امام وصول صوت الأقلية الديمقراطي..بل اندفعوا لزيادة الجشعين تخمة..باحتسابهم للأصوات الزائدة الى كتل “الأكثرية ” بدلا عن الأقوى بين “الأقلية”!

مما ينذر ـ بعد الإنتخابات ـ ببدء فصل جديد من الصراع بين الطائفيين والعرقيين الأقوياء ( باسم الله والشعب المظلوم!)..

وسيفرز مجلس النواب المقبل تداعيات أشد خطرا من تلك التي سيسببها التناحر الذي تعودنا عليه في المجلس النيابي خلال السنوت الماضية ، الذي كان لبعض النواب العقلاء من خارج كتيبتي الطوائف والأعراق دورٌ ايجابيٌ في كبح اندفاع هؤلاء نحو تفجير الوطن والمزيد من سفك الدماء وهدر الثروات..

ووفق هذا الاصطفاف الطائفي العرقي الذي أراده المحتلون ستتم تصفية الحلفاء بعضهم على أيدي البعض ـ بتوقيت وتحكيم ورعاية امريكية ـ الى حين حلول جولة الانتحار الكبير بين أكبر القوى المتطرفة التي ستفوز في الصراع الدموي!

وستكون الدول والحركات المغذية والداعمة لتلك التيارات المتطرفة المعادية للديمقراطية حاضرة في شوارع العراق الملتهبة!

كل ذلك لأن أُمراء الطوائف والأعراق لايمكن أن يبنوا دولة..ويحافظوا على وطن..ويحموا مصالح شعب..لأن مصالحهم نقيض رسوخ مضامين تلك المفاهيم (الدولة.الوطن.الشعب).

لكن..

لابد من الأشارة الى أن التجربة البرلمانية خلال السنوات الماضية قدمت نماذج من النواب الفاضحين للخطأ والمدافعين عن الصواب..الذين أبدو شجاعة وكفاءة وصدق نوايا تستحق التقدير..

وهم وامثالهم بإمكانهم كمشرعين وطنيين منع إنزلاق الوطن للهاوية والشعب للتناحر!

رغم كونهم كانوا تحت سقيفة مجلس مندوبي أُمراء الطوائف..اولئك المندوبين الذين تركوا في ذاكرة العراقيين مرارات عديدة في:

التورط بالإرهاب..

والفساد الإداري والمالي..

وإعاقة القوانين الداعمة لمصالح الناس..

وعقد الصفقات المريبة..

والولاء للأجنبي..

والانانية الفئوية..

والتبعية المُذلة!

إن من يطلقون شعارات دولة الوطن والمواطن لايمكن أن يكونوا جزءا من كتيبة خنق الديمقراطية في وطن كالعراق..

لا إنتهاء لدوامة كوارثه الاّ بـ :

· استئصال كل أشكال الاستئثار بالسلطة!

· الوقاية من جراثيم الدكتاتورية!

· تطهير العقول من الإستبداد!

· تنقية السلوك من الإقصاء للآخر!

· إجلاء الضمائر من النوايا الملغومة!

· نبذ الصفقات الإنتهازية على حساب الوطن والمواطن!