الرئيسية » شؤون كوردستانية » الحمداني وقلقه العميق لتأليف جيش كردي

الحمداني وقلقه العميق لتأليف جيش كردي

لا يختلف الحمداني* عن غيره من الكتبه والملالي العرب الشوفينيين الذين يعبرون بكل حقد عن رغباتهم حتى لو كان القادة الكرد يعبرون عن احلامهم مهما كانت نوعها ، انه لا يريد ان يحلم السيد مسعود البارزاني في تكوين جيش للكرد ، لان الحمداني يريد ان يبقى الكرد تابعين للعربان من قياداته العربية الشوفينية الدكتاتورية ، ونسي هذا الحمداني بان جيش صلاح الدين الكردي هو الجيش الذي دافع عن العرب وعن الاسلام في زمن الحروب الصليبية ويا ليته لم يفعل ذلك . ان هذا الحمداني يريد ان يحاسبنا ويقلق اشد القلق ويتكلم باسم جميع العراقيين وكانه عمل استفتاء لهم جميعا ، وهذا هو الوهم بعينه وهذه هي العنجهية والغطرسة عندما يتصور الكاتب انه لسان حال الجميع ناسيا ان من يقرأ كتاباته ويتفق مع افكاره ربما لا يتعدى عدد اصابع يديه .

ان مجرد طرح السيد مسعود البارزاني لفكرة جيش كردي ضمن الجيش العراقي ، قد زعزت الثقة في نوايا السلطة القائمة في كردستان حول مستقبل الفدرالية ، هذا هو تصور الحمداني في طرحه انه لا يريد للكرد ولا لقياداتهم حتى مجرد التفكير او الحلم او مجرد طرح فكرة يا لها من سذاجة في التفكير . ثم يتمادى الحمداني في حقده وحسده لفدرالية الكرد فيقوم بمحاسبتنا على حصة الاقليم من الميزانية العامة للدولة ويربطها بافكاره السوداء باننا نستنزف اقصى ما يمكن من مدخولات العراق النفطية ونسى السيد الحمداني بان نفط خانقين وكركوك يستخرج من اراضي كردستان وان كردستان لا تزال ضمن العراق الفيدرالي ولم تنفصل بعد وان الشعب الكردي هو جزء من الشعب العراقي ولا زال كل شئ في مكانه وان العمران والرخاء قد عم معظم محافظات كردستان الفدرالية عكس محافظات الحكومة المركزية التي يعمها الخراب والفوضى الادارية والفساد المالي والاداري بسبب كثرة الحرامية والسراق للمال العام .

في الوقت الذي يتغاضى الحمداني وغيره من حملة نفس افكار الحمداني عن السرقات والبذخ الذي كان يقوم به النظام السابق والحالي وصرفهم لاموال العراق على الحروب والقتل الجماعي في الانفالات وفي غزو الكويت والحرب الايرانية العراقية . الجميع يعرف ان اقليم كردستان يستثمر حصصه من الاموال التي شرعت من خلال الدستور ومن خلال الاتفاقات المبرمة بين الكرد والعرب بشكل واضح وملموس وان الدهشة ترتسم على وجوه العرب والمسؤولين الذين يزورون كردستان بينما الخراب والدمار يلف مناطق الجنوب والوسط بسبب الفوضى السياسية هناك والسرقات التي لم يتكلم عنها الحمداني ابدا .

ان تعزيز قوة البشمركة والقوات المسلحة وحرس الحدود هي لحماية جزء مهم من حدود العراق بعد ان عجزت عشائر وقوات حكومة المالكي المتمثلة بالنجيفي و الحمداني والجبوري وغيرهم من الحفاظ على حدود الموصل من اعداء العراق خارج حدود محافظات اقليم كردستان والتي اصبحت مرتعا لدخول من هب ودب من الارهابيين العرب وغير العرب الى العراق عن طريق دول الجوار العربية وغير العربية ، وتفخيخ اجسادهم النتنة لقتل اكبر عدد من العراقيين الأبرياء .

نسي الحمداني ان كردستان هي جزء من العراق وان الافتراض بانفصالها او امكانية انفصالها في المستقبل هي مجرد إفتراضات في مخيلة الحمداني والتي ربما جعلته لا ينام يومه أرقا وحرقة لانه يفكر طوال وقته بان الكرد سوف ينفصلون عن العراق بعد بناء جيشهم . علما باننا نمتلك جيشا عقائديا من البشمركة البواسل الذين يدافعون عن كردستان بكل ما يملكون من قوة وبأس في سبيل كرامة الكرد وارض كردستان قبل ان يولد الحمداني .

لا اعرف لماذا يغتاظ الحمداني من عملية تعزيز وترصين الكيان القائم في كردستان العراق، وتعزيز قوات البسشمركة تدريباً وتسليحاً، وهنا ايضا يتجاوز الحمداني على البشمركة ويسميها بالمليشيات بينما الحكومة العراقية تعتبرها جزء من الجيش العراقي وكأن افراد البشمركة ليسوا بشرا او عراقيين فقط لمجرد انهم من الكرد يسمح الحمداني لنفسه حق الاستهانه بهم وبقوتهم وبشجاعتهم ودفاعهم عن ارض العراق .

لم نسمع الحمداني يعترض او يكتب عن جحافل الجيوب العسكرية من الحمايات وإسناد عشائر المالكي والصحوات ، هؤلاء تصرف لهم رواتب من الدولة ويحصلون على الاسناد والمساندة ويتم استخدامهم في دعم الوزراء والحكومة المركزية في الانتخابات وغير الانتخابات ويحملون مختلف التسميات مثل جيش المهدي وجيش عمر وجيش الاسلام وجيش العروبة وجيش الله اكبر وجند الاسلام ، يركز الحمداني من دون كل هؤلاء على البشمركة ويتهمهم بانهم يستهدفون الموصل وديالى وكركوك ، وهنا نود ان نذكر الحمداني بان النظام المقبور السابق هو من تلاعب بحدود المحافظات الثلاث واقتطع اجزاء من ديالى وكركوك والموصل وشكل منها محافظة تكريت ، في الوقت الذي كانت مدينة خانقين مرشحة لان تكون محافظة مثل مدينة النجف واصبحت تكريت محافظة بدلا من سامراء ، ويتغافل الحمداني بان مدينة عقرة الكردية صارت تابعة للموصل والكثير من القصبات اقتطعت من كردستان ولصقت لصقا بالموصل ، علما بان الموصل من الناحية التاريخية هي ليست مدينة عربية بل صارت مدينة عربية بفضل التهجير القسري لسكانها الاصليين وغزو البدو لمدنها مما جعل الموصل مدينة مشوهة بعد ان هجرها اهلها الاصليون بقوة ورعب السلطات المقبورة حملتها ضد الاشوريين والكلدان والكرد القاطنين في الموصل مما جعلهم يؤسسون مدينة كاملة لهم في ديترويت في اميركا ، ولو ذهب الحمداني الى ديترويت لوجد اهل الموصل الاصليين كلهم هناك وقد رحلوا من العراق قبل اكثر من ثلاثين عاما بسبب السياسة الرعناء التي قادها القادة عرب بغداد ضد الموصل وضد كردستان .

وفي مجال اخر يحاول الحمداني ان يدخل في مغالطات كبيرة عندما يقول إن القيادات القومية الكردية كانت قد حسمت أمرها منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، عندما تم فصل محافظات السليمانية وأربيل ودهوك عن الوطن العراقي تحت الحماية الأمريكية ومظلتها الجوية ، بالانفصال عن العراق شعباً ووطناً ، ومارست ، وما تزال تمارس القطيعة بين الكرد والعرب وهنا نقول للحمداني لماذا لم يذكر اي شئ عن معارك جيش العروبة وبطولاته في حملات الانفال الاسلامية الصدامية التي اباد فيها البطل الضرورة أكثر من مائة وثمانين الفا من الكرد ودمر آلاف القرى الكردية وقصف حلبجة بالكيمياوي ، ان كان السيد الحمداني قد نسى تلك الجرائم فعليه ان يعود بذاكرته الى المعارك الهمجية التي خاضها جيش النكسات العراقي في تدمير البنية الاجتماعية والقتل الجماعي والابادة الجماعية للشعب الكردي ، لم ننفصل نحن عن العراق ولكن الطاغية عجز بعد كل تلك المهازل الحربية ، انسحب مرغما وترك المناطق الكردية من دون دعم ومن دون رواتب ومن دون اي ميزانية ، نحن وبفضل من قياداتنا وصمود شعبنا وصبره من استطاع ان يعيد الحياة الى ما دمره العرب في مناطقنا .

يريدنا الحمداني ان نتعلم العربية ، وهل تعلمت انت ايها الحمداني الكردية في يوم من الايام وهل حفظت بيتا من شعر مولوي مثلما نحفظ نحن اشعار ابو فراس الحمداني والجواهري والرصافي والمعري والبحتري . ان غالبية الكرد يتكلمون العربية وان معظم رجال الدين يخطبون في المساجد الكردية باللغة العربية والكردية ، ندعو الحمداني ان يزور كردستان ويستمع الى الخطب الرنانة في المساجد الكردية يوم الجمعة انها باللغة العربية والكردية وان عربيتنا التي نتكلم بها هي افصح من اللغة العربية التي تتكلمون بها ، انتم العرب ، فمعظمكم لا يعرف استخدام حرف الجر بشكل صحيح ولا تعرفون الاعراب بشكله الصحيح ولا تنسى ان معظم من فسر القران والاحاديث لكم انتم العرب هم علماء وفقهاء من غير العرب ، فماذا تقول عن ابن تيمية هل هو عربي ام كردي وماذا عن سيبويه والزهاوي والرصافي واحمد شوقي انهم ليسوا عربا وانهم من الكرد وهل تريد ان نزودك بقوائم الكرد الذين يكتبون وينشدون ويغنون ويشعرون باللغة العربية .

هل استمع الحمداني الى الرئيس الطالباني وهو يتباهى باشعار الجواهري ؟ وهل يدرك الحمداني ان الطالباني كردي وليس عربي ؟ وهل ينكر الحمداني ان مسعود البارزاني يتكلم اللغة العربية ؟ بينما لم نسمع ولا قائد عربي عراقي او رئيس جمهورية او سياسي عربي يتكلم الكردية ، وهل نحن من حارب الجواهري ونفاه الى بلدان المهجر ام نحن الكرد من كرم الجواهري في حياته ومماته ولنا الشرف بذلك لان الجواهري يستحق التكريم والتقدير وكان يلبس طاقية مكتوب عليها كردستان ويضعها فوق رأسه ، فهل يفعل الحمداني مثلما فعل الجواهري ؟ فقط نريد من الحمداني ان يكرمنا بسكوته اذا لا يريد ان يلبس الكلاو الكردي . لا نريد ان نقول للحمداني العين بالعين والسن بالسن ، لاننا نتعلم العربية بينما العرب يستنكفون تعلم اللغة الكردية .

يقول الحمداني بكل خبث لقد تكشفت نوايا القيادات الكردية الهادفة إلى تمزيق الكيان العراقي منذ بداية الاحتلال الأمريكي ، ونحن نقول للحمداني ، هل نحن الكرد من زرع المفخخات وفجر نفسه في المدن ، وهل نحن من فجر المرقدين العسكريين في سامراء ، وهل نحن من قام بمجزرة الحلة ، وهل نحن من قتل اكثر من الف عراقي في بغداد في تفجير الكاظمية ، وهل نحن الكرد من قام بتفجير الصهاريج في منطقة الصدرية ، ام نحن من قام بتفجير الاربعاء الدامي وتفجير الاحد في بغداد عندما قتلتم الابرياء في وزارة العدل وامانة بغداد ووزارة الخارجية والمالية ، والقائمة طويلة يا حمداني ، ليس الكرد من قام بهذه الجرائم بل انتم العرب من قمتم بها والحكومة نفسها تقول ان عرب سوريا وعرب السعودية والبعثيين والايرانيين هم من قاموا بكل تلك التفجيرات ولم يوجه اتهام واحد للكرد ولو كان هناك اي اتهام لكانت مثل يوم قيام القيامة على الكرد ، ولكنكم اجبن من أن تواجهوا الحقيقة والحقائق لانكم مغفلون ولانكم عاجزون عن تصويب الحقائب بعد ان أصابكم عمى العداء لكل ما هو كردي رغم جرائم العرب العراقيين تجاه الكرد في حلبجة والانفال وقتل البارزانيين وتهجير وتسفير الكرد الفيليين .

يسأل الحمداني السيد البارزاني السوآل التالي، ويريد الاجابة عنه بصراحة:
مَنْ ستحاربون بهذا الجيش الموعود؟
هل ستحاربون به تركيا ؟ أم تحاربون إيران؟

الاجابة عن هذا السؤال مفهومة وبسيطة ومجربة ومعروفة ، ان قوات البشمركة الباسلة هي اليد الضاربة لكل معتد اثيم على شعبنا الكردي مهما كانت جنسيته او عرقه ، ان كان ايرانيا او كان تركيا او كان عربيا ، سنقطع كل يد تمتد للاعتداء علينا رغم تسامحنا الكبير ، ونذكر الحمداني بان يسأل ضباط الجيش العراقي المهزوم ، ماذا فعلنا لهم يوم سقوط الصنم ويوم انهزم الجيش العراقي مذعورا اما تقدم قوات البشمركة واستسلامهم الجماعي في الموصل وفي كركوك ، لقد ارجعناهم الى اهلهم من دون المساس بهم ، راجع الاحداث واعمل تحرياتك مع ابناء جيشكم المهزوم وتاكد مما نقوله .

كما نذكرك بخطاب الرئيس الكردي العراقي جلال الطالباني وهو يدعو الكرد الى استقبال الطيارين العراقيين الذين كانوا يقصفون القرى الكرديه ويطالب الشعب الكردي بان يحمي هؤلاء الطيارين وتوفير الملاذ الآمن لهم بعد ان كانوا عرضة للاغتيال والقتل على ايدي العرب العراقيين في الوسط والغرب والجنوب ، هل نسي الحمداني تلك الحقيقة ، ان اي سلاح يقع في ايدينا سنعتبره من الغنائم وهذه ابسط قواعد الحروب منذ الفتوحات الاسلامية ، يبدو ان الحمداني لا يدرك ولا يعرف حقائق الحروب والقتال حتى على مبدأ العشائر والبدو ولا حتى عند المسلمين . يريدنا ان نسلم اسلحتنا وعتادنا للحكومة العراقية ، كم انت ساذج بطرحك هذا ، أليس جيش المهازل العراقي هو من قام بالانفال وتدمير القرى الكردية كيف نسلم سلاحنا لهذا الجيش ؟ لولا قتالنا ودفاعنا عن اراضينا لاصبحنا في عداد الاسرى عند العرب وغير العرب ولكن الشعوب الحية المقاومة لن تموت ، هل تفهم منطق الشعوب الحية ام لا ؟

يقول الحمداني من المستحيل ان ينتصر جيشنا الكردي على ايران وعلى تركيا ، لا اعرف لماذا يريدنا الحمداني ان نحارب ايران وتركيا وننتصر عليهم ولماذا يعتبر النصر للكرد مستحيل ، هل لان تلك الدولتان هما من انتصرت على الدولة العراقية في فترات طويلة من التاريخ مما جعل الحمداني يقارن الكرد بالعرب ويشعر بالهزيمة والدونية بسبب تاريخ شعبه العربي تجاه ايران الفارسية وتركيا العثمانية وكل من تلك الدولتين احتلتا العراق لعقود من السنين .

نقول للحمداني وغير الحمداني ان الشعب الكردي شعب مسالم وشعب مزارع وشعب مكافح وشعب صبور وشعب يحمل الايمان والقوة ولكن هذا الشعب لن يخنع مثلما يفعل العرب في الجولان وفي غير الجولان ، وان الشعب الكردي صاحب تاريخ ولغة وسيأتي اليوم وتتبدل موازين القوى ويكون الشعب الكردي ضمن قائمة دول الامم المتحدة وتعمل ضمن ميثاقها وان عجلة التاريخ لن تتوقف عن دورانها وهو ليس حلما ومثلما استقلت الجزائر ولبنان ومثلما تقسم السوفيت الى دويلات ومثلما تقسمت يوغسلافيا الى دويلات سياتي يوم تتقسم الامبراطورية الايرانية الى دويلات كردية وعربية وفارسية وبلوشية وايضا تنقسم تركيا الى كردية وتركية وتركمانية وينشطر العراق الى دولة كردية ودولة شيعية ودولة سنية بحكم منطق العلاقات بين المكونات الاثنية والعرقية المذهبية في كل من تلك الدول .

من حقنا ان نحلم ومن حقنا ان نسعى الى تحقيق احلامنا ونكبر معها جيلا بعد جيل ومن لا تعجبه الفيدرالية اليوم سوف لا يعجبه الانفصال يوم غد ، ان الشعب العراقي عندما يصبح واعيا سيعرف جيدا ان الانفصال وحقوق الشعوب في العيش بكرامه هي افضل من الحروب والتناحر ، ويوم امس هجم صدام بعقلية الهمج والبدو وغزا الكويت ولكن جاءته القوات الاميركية ومعها جميع جيوش الدول العربية واخرجوه من الكويت ولقنوه الدرس المناسب ومنها نقول ليفهم الغزاة والهمج ان منهج القوة في تهديد الشعوب سيقابله قوة الشعوب الصديقة والمحبة للسلام وسيكون الرد قاسيا وعنيفا منهم .

على الحمداني وغير الحمداني من الكتاب والكتاتيب العرب الذين امتلأت عقولهم بالحقد على الكرد بان انفصال الكرد يقرره الكرد انفسهم ولن يقرره احد غيرهم وان الفيدرالية هي خيار طوعي يتم فسخه متى ما اخل احد الطرفين بمبادئ الفدرالية وان الشعب الكردي اختار الفدرالية طواعية في هذه الفترة وسيفسخ هذا العقد الطوعي متى ما وجد ان الطرف الاخر لا يستحق العمل المشترك وان الطرف الاخر غادر ومخادع وانتهازي ومغرور ويتحين الفرص عندها سنركل الطرف الاخر ونقول له اشرب من ماء البحر واضرب راسك بكل حيطان الدنيا لاننا سننفصل عنكم لانكم لا تستحقون المشاركة الطوعية والاختيارية .

* رابط مقالة حامد الحمداني
http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20091129-80802.html