الرئيسية » شؤون كوردستانية » في ليلة العيد تراني ماذا سأقول لك ..

في ليلة العيد تراني ماذا سأقول لك ..

– دمعة للمعتصمين خلف قضبان سجن عدرا ..
– وأخرى للمعتقلين في أقبية صيدنايا المظلمة ..
– وثالثة لكل من تعرض إلى الأحكام الجائرة امام محكمة امن الدولة …
بينما سينام في ليلة العيد من اشترى لأسره بمئات الآلاف من الليرات ، ألبسة وأطعمة وحلويات ، في غرف فخمة ، ستبقى أجفاننا مفتوحة ترقص من الهم والغم والطلبات الكثيرة التي لم نوفي منها إلا القليل .. القليل ، طلبات أولادنا وأسرنا من الملبس والمأكل والمشرب . وستكون في يوم العيد وجبة من يمسون دمائنا اللحوم والشحوم والحلويات الغالية الثمن .. فسنمضي هرباً من أصوات أمعاء صغارنا في الصباح إلى إحدى حانات المدينة لنتوه …
في العيد الفرحة ستورد ابتسامتها إلى صفحات الوجوه .. وأمهات المعتقلين والمعتقلات ستذبحهم الحسرة ..
في العيد ستنشد الجوامع تراتيلها .. وسينظر معتقلينا من خلف الأقبية المظلمة إلى الجدران ..
ستنطق الألسنة من مرقدها .. وتهلل النظر لمسافات بعيدة .. وسترفع الأيادي في وجه الريح الخائف هو أيضاً من عصا الدوائر الأمنية وكهربائها.. والقمر المهزوم أمام جحافل الليل .. والشمس الغائبة لأيام وأيام .. ستنفض هاربة إلى أوكارها ..
الستائر جميعها مغلقة في وجه الابتسامات .. حتى الكواليس ستقفل بلكمات اليأس والجوع .
ستنشد الحناجر وتصيح في وجه الجدار ..
يارب .. إنك ترى امتدادات نظرنا وارتجاف أناملنا وهشاشة حالنا ..
يارب .. إنك تعلم بحالنا فأرفع عنا برامج التفقير .. والتجويع .. والتهجير .. وضنك المعيشة أخفقت كل تطلعاتنا فأصبحنا عراة في وجه الريح .. وأزل عنا كيد الحاقدين على شعبنا الأعزل .. وأرفع عنا الظلم والهوان ..
يارب .. إنهم يتفننون في قمعنا .. واعتقال خيرة شبابنا .. فقد امتلئت السجون .. بأحلامنا .. وأجسادنا .. وسواعدنا .. وصرخاتنا ..
يارب .. لقد وضعوا برامج لتفقير وتجويع شعبنا حتى يتم تهجيرهم .. فأستقر الحال بهم في شوارع المدن العارية ..
يارب .. لم يبقى بسطة على الرصيف في العاصمة إلا وعليها شاب في مقبل العمر من بني جلدتنا ..
ولم يبقى مطعم أو مقهى أو ملهى في المدن الكبرى إلا وأمتلئت بأبنائنا وبناتنا ..
ولم يبقى ورشة عمال .. أو مكبس بلوك .. أو معمل بلاط .. أو مشغل خياطة أو .. إلا وتسابق إليها شباننا وبناتنا ..
ولم يبقى ساحة في المدن إلا وأعتنقها شباننا بحثاً عن العمل .. عن الطعام ..
حتى الدعارة قد شاع سيطه ببرامج ..
حتى المخدرات تنتشر برعاية المجهول لحصد أرواح أبناءنا ..
يارب .. قرانا أفرغت من السكان .. وسكانها أصبحوا غجراً يسكنون بخيم في ضواحي المدن ..
وبناتنا تعملنَّ في قطف الطماطم على طريق دمشق عدرا الساعة يارب بــ 30 ليرة .. يوم في العمل وآخر في الخيم جوعاً ..
هناك في مدننا وقرانا البيوت تُدمر بالجرفات ..
الأعمار منع وتوقف البيع والشراء .. بمراسيم عنصرية ..
الزراعة توقفت بعد ارتفاع أسعار المازوت ولم يتضرر احد سوى سكان الجزيرة الأكراد .. والسدود اتجهت بقدرة قادر من منابع وأنهار الجزيرة إلى سقي سكان المريخ .. جنوب صحراء تدمر ..
البنية التحية تنهار .. الجوع في الشوارع .. في القرى والمدن .. حتى المنظومة الأخلاقية تنهار بسبب خطط ممنهجة لتدمير مجتمعنا ..
يارب .. سعال في كل مكان .. حسرات .. وبكاء .. ودموع .. وآلام .. وصرخاتُ ما بعدها صرخات ..
الجلاد يضحك .. ونطاته مخيفة وتزداد خشونة ويتوعد بالآتي والباقي اعظم ..
قيادة تنظيماتنا السياسية يلعبون بالزار من على طاولة الزهر في مقاهي قامشلو الشهيدة .. واللعبة شديدة بين أبي لهب وأبي الجهل وأبي سفيان .. مشاريع كثيرة .. وكلام كثير .. وإحباط .. وسبات .. وصمت .. وانتظار وأكاذيب .. ونفاق .. وضياع للفرص ..
يارب .. بأي عمل سنتجه إليك وبأي وجه سننظر إليك .. تراني ماذا سأقول لبني جلدتي في هذا العيد .. ترى سأقول كل عام وأنت منتهك .. أم .. كل عام وأنت مغتصب .. أو سأنتهي بكل عام وأنت تحتضر …
فبأي حالٍ عدتَ يا عيدُ ..

27-11-2009
إبراهيم مصطفى ( كابان )