الرئيسية » مقالات » بين الحرية ومدارج كرة القدم يكمن الوعي!

بين الحرية ومدارج كرة القدم يكمن الوعي!

مازالت الدماء النافرة ، تسيل في شوارع مدننا الإسلامية وتحت براقع عدة قد نجد تفسيراً لها عند ذوي الوعي وقد لاتوجد لها أي مبررات وتفسيرات مقنعة الا تفسير يبدو ساذجا لمن لايعي دور الفكر والحرية الحقيقية واحترام الآخر والإحساس بقيمة الحياة وعظمتها ، لنتجاوز دماءنا المسالة في كابول منذ عام 2000 والى يومنا هذا ودماء الآلاف من العراقيين المغدورين ودماء الأف الباكستانيين والهنود لتلحق بها ما يجري من تدمير وهلاك لآلاف أُخرى في اليمن السعيد ولتتحمل شرائح المجتمع المسلوبة لقمة العيش وزرها .

هل نحن فعلا نحيى في عصر الثورة المعلوماتية التي قربت البعيد وفتحت آفاقا واسعة أمام العقل البشري وجعلته بمواجهة مباشرة مع المعرفة بكل أبعادها . ليستفد منها الداني والقاصي ولتغير عالمنا وتجعله أكثر انفتاحا وتحضرا .

( النائب المصري مصطفى بكري قال : الوفد البرلماني المصري نجا باعجوبة من التعرض لإصابات ….. مشيرا الى نحو 500 مشجع جزائري استخدموا العصي ضد المصريين ) .

( مصر تستدعي سفيرها من الجزائر لاجراء ” مشاورات ” )

هذهي مبارات بين دولتين عربيتين كبيرتين لهما تاريخهما واستقلالهما ولهما من المفاخر والمواقف التي يذكرهما التاريخ . تشتعل بينهما فتنة يؤججها الإعلام المسموم .

إن تاريخ الأمم والشعوب وحضارتها تتجلى بما تحققه في سلوكها الإجتماعي والسياسي .ومن مظاهر تحضر أي امة من الأمم هي ما تعكسه فنونها وآدابها وتأثيرها وتأثرها بما وبمَنْ يحيطها من أُمم . إن الشعارات الوحدوية التي طبل لها النافخون وما زالوا أثبتت فشلها حتى في أبسط مظهر حضاري وهو كرة القدم التي خرجت اليها آلاف غفيرة من الشعبين المصري والجزائري ، للتمتع بها لكنها أصبحت وبالا وموتا ومشاكل لها بداية وليس لها نهاية بين هذين البلدين . وقد تكون بداية غير صحيحة وغير مبشرة بأي خير لجميع شعوب المنطقة التي اعتادت على حل أزماتها الأقليمية بالتوتر والنرفزة والقتال .

لا تهم المتفرج نتائج المبارات لصالح من حتى لو كانت ضد بلده فالأهم هي ما تمنحه تلك المباراة من رفاهية ومتعة لمن يشارك بها ، ولكن في نهاية المطاف أصبحت هذه المبارات سببا للإنشقاق والأذى لكلا الشعبين الشقيقين . لو إستعرضنا التارخ لوجدنا أن لنا داحس والغبراء في كل زمان ومكان ، وكأننا لم نتخلص من حرب البسوس الا لندخل حروبا أُخر ، هذه هي الفلسفة التي ورثناها والتي لانستطع التخلص منها حتى لو اشترينا كل أقمار العالم وبثينا كل مستجدات المبارات والفنون والعلوم والآداب ، وسنبقى نحن كما نحن بل سنكون الأسوأ بين الأمم , نتيجة للتخلف وقصر النظر في رؤية الواقع ومحاولة النهوض والإرتقاء به لنصل الى المرافئ التي وصلت اليها الدول التي سبقتنا تطورا وتحررا من مفاهيم عهود الإقطاع وهيمنة رجال الكنائس . ولم يقتصر الأمرعلى هذا بل سيبقى سوء الفهم والتحليلات المتفلسفة دينيا وقوميا منارا يُهتدى بها لرمي تخلفنا وجهلنا على الغرب ، لأننا نخاف من الصراعات التي ولدت فينا من اظهارها أمامهم فقط ولا تعنينا جواهر الأُمور في حياة شعوبنا وهذا ما وردت في بعض المقالات التي ظهرت على شاشات الأنترنيت ، متجاهلين دور التخلف الذي يعشعش في خلايا الجسم العربي حتى بات الخلاص منه كمن يتخلص من سرطان أتى على كل جسده .

من خلال التحرر الحقيقي وسيطرة القانون وسيادة الديمقراطية في أوربا والإحساس بأهمية الإنسان وتنميته وأهمية التكامل الإقتصادي الأُوربي تحققت الوحدة الأوربية . أما المنطقة العربية والغالب من الدول الإسلامية فما زال التدهور الإقتصادي والإجتماعي وغياب الديمقراطية والحرية يخنق هذه المجتمعات ويبعدها عن الإرتقاء والتطور ولكننا مازلنا نسمع المتطرفين القوميين والإسلامويين يتباكون على عروبة العراق غير آبهين لما يسببوه من قتل وتدمير لمئات الأبرياء ، منتهكين أقدس مقدسات هذا الشعب فلم ينجو من تخلفهم شيء. وهم أنفسهم جيروا ماحصل بين مصر والجزائر والسودان لمصلحة العدو الغاشم .

إن التخلف المعرفي الحقيقي واستثمار ما وصلت اليه الدول من علوم ، دون بناء فكري ونفسي وانساني يؤهلنا لاستيعاب تطور الحياة وتناميها ، لهو نكبة حقيقية نحياها ابتداء من دور رياض الأطفال الى أعلى مراحل التحصيل العلمي ، نحن نستهلك ما توصل اليه الغرب من علوم وتكنلوجيا لنرجعه لهم في تحليلات أمية نربط بها فشلنا السياسي والإجتماعي الى هيمنة الغربيين على مقدراتنا ساعين لتجريمهم وإدانتهم في كل مناسبة ، غيرمعنيين بتطوير قدراتنا الفكرية والنفسية والأخلاقية كي نستطيع الإرتقاء ، إنه سوء السلوك العربي وفشلنا في تحقيق آمالنا العروبية في التطور والنمو.

إن الإصلاح الذي نحتاجه اصلاح شامل ، يبدأ من أعلى نقطة الهرم الى قاعدته والعكس ، نحن بحاجة الى تطوير مفاهيمنا الإنسانية وتخليصها من الحقد والكراهية ، نحن بحاجة الى احترام انسانيتنا وانسانية الغير، نحن بحاجة الى نظم ديمقراطية تُشعر الفرد بأهمية اختياره .. هذه الأمة التي استغلت كل وسائل المعرفة العالمية المتاحة لخدمة أغراضها الشخصية ، متجاهلة أهمية الحرية لتطور الإنسان العربي ضاربة عرض الحائط القيم المعرفية والإنسانية التي ارتقت بها شعوب أُخر . وليس ماجرى بين فريقي مصر والجزائر الا دليلا بسيطا على عدم وعي هذه الشعوب بأهمية احترام الغير ، وهذا ليس بعيدا عن موقف ارهابيِّ هذه الشعوب من الشعب العراقي وتصديرهم الموت والإرهاب والتعويق لآلاف العراقيين الإبرياء. إن التخلف الذي شل الفكر العربي وضميره لا بد من ازالته كي نرى ونحس ونحيا ، ونستمتع بالحياة التي خلقنا لأجلها .