الرئيسية » شؤون كوردستانية » سنصمد بوجه كل أعاصير المؤامرات والدسائس مهما كثـُرت

سنصمد بوجه كل أعاصير المؤامرات والدسائس مهما كثـُرت

بعون الله سنصمد بوجه كل أعاصير المؤامرات والدسائس مهما كثـُرت
الكثير من ساسة هذه الأيام أما جاهلون أو يتجاهلون والأغبياء منهم من لم يستوعب دروس التاريخ ولم يتعظ من عبره ِ الكثيرة ، فلكي تكون سياسياً محنكا ًعليك التميز بين الصديق والعدو فلذا يجب عليك قبل الخوض لأستيعاب الدروس في علم السياسة من أجل معرفة مسالكها وتفرعاتها ومناوراتها لتتمكن من خوض دهاليزها بأمان عليك أن تكون قد قرأت بأمعان شديد تاريخ الأمم والشعوب مع إلمأم ٍ لابأس به بجغرافية البلدان والأمصار كي تتوضح الرؤيا عندك لمعرفة أصالة معادن هذه الشعوب وذلك من خلال مناطق سكناهم لأن البيئة والطبيعة والمناخ والموقع الجغرافي تتداخل جميعها في التكوينات الأساسية لبناء الإنسان فيزيائياً وسيكولوجيا ًكي تمكنه من الصمود أمام قساوة الطبيعة والمقاومة بوجه الأطماع البشرية في سبيل البقاء والوجود لمواصلة العيش في الحياة .
وهنا لانريد أن نطيل الحديث ولكن للضرورة التاريخية نذكر القليل عن آصالة وعراقة الشعب الكُـردي الشجاع كما أسلفنا بأن الأهمية الإسـتراتيجية لموقع بلاد الأكراد ( كُردستان ) تكمن في وقوعه بملتقى القـارات الثـلاثة ( آســيا و أوربـا و إفريقيـا ) وعلى الطريق التجاري القـديم المعروف بطريق الحرير أضافة لما تحوي هذه البلاد من خيرات الطبيعة التي وهبها الخالق تعـالى فأصبحت موضع أهتمام الطامعين والغـزاة عبـر عصـور موغلة في القـدم وآراضي مستباحه لعبـور الجيوش من خلالها المتجهة نحـو الشـرق الغني في مـوارده التي لا تعـد ولا تحصى كمـا أنها آضحت ساحات معارك بين جيوش الآمبراطوريات القـديمة أو بعدما أجتيحت من قبل جيوش المغـول والتتر والرومانية والبيزنطية والسلاجقة والآشوريين وأصبحت منطقة صراعات بين الأمبراطوريتين الفارسية الصفوية والعثمانية فدمرت كل معالم الآنسانية والآثـار التاريخية والحضارية التي تـدل على الأصول المهمة للتاريخ الكردي العريق المتواجد والمستوطن في كُــردستان ومع كل هذه الأجتياحات والدمار فقد صمد الشعب الكردي بقوة أمامها أضافة ما عانه من قساوة الطبيعة الجبلية ولكن كل هذه العوامل القاسية والمدمرة لم تقهر الأكراد بل صـقلت شخصية الإنسان الكُـردي ليظهر أمام شعوب الدنيا بأنه شعباً حيا يعشق الموت في سبيل الحرية ويناضل دون هوادة من أجل أنتزاع حقوقه للعيش في الحياة وهذا برهان ً قاطع لآصالة هذه الأمة العظيمة التي تكونت من تألف مجموعة شعوب عريقة وشجاعة وقبائل متمرسة على المقاومة والصمود .
فلـذا هناك إجماع من المستشرقين والمؤرخين والجغرافيين والباحثين الآكادميين بأن الجذور الرئيسية للأكـراد نشأت من شعوب مستقـلة تسمى بشعوب (( جبال زاكـروس )) التي كانت تقطن كـردستان منذ فجـر التـاريخ و هـم شعوب( لولو ، كوتي ، كـورتي ، جـوتي ، جـودي ، كاساي ، سـوباري ، خــالدي ، ميتاني ، هــوري ، نايـري ) و من ثم أنظم الي هذا الشعب تيار آخـر من الشعوب ( الهنـدو ـ آوربية ) التي هاجرت الي كـُردستان في القـرن العاشر قبل الميلا د وإستوطنت مع شـعوبها الأصلية وهـم (الميـديين والكاردوخيين) أصحاب أعظم إمبراطوريتين في التاريخ القديم أضافة للعديد من الممالك والأمارات الكردية قبل وبعد الإسلام
كما أن الشعب الكـُردي قد ساهم بمنتهى الإخلاص والتفاني مع شعوب المنطقة من الفرس والترك والعرب في بناء دولهم المستقلة لأنه يعتبر وفق كل المعاير الوطنية الشريك الثاني في هذه الكيانات المقامة ولكنهم مع الأسف أنكروا للكـُرد وجودهم وحقوقهم في العيش كمواطنيين بالوطن الواحد وردوا الجميل لأكـرادهم بعمليات الأبادة الجماعية والأمعان في قتلهم وتشريدهم وتهجيرهم قسريا ًوالعمل على أنصهارهم عرقيا ً ضمن بودقاتهم القومية بشتى السبل اللاإنسانية بحيث تدنى لها جبين البشرية على وحشيتها وشدة قساوتها وفي كـُردستان العراق تمكن الكـُرد من أقامة أول كيانً مستقل منذ عام 1991 م بعد حرب الخليج الثانية حين تخلى النظام العراقي عن المنطقة الشمالية من العراق ، فأصبح أقليم كـُردستان حقيقة واقعة في الوطن العراقي وفيما بعد حظى بأهتمام دولى وحماية عسكرية من قبل قوات التحالف وأصبحت تنعم بأمان تحت المظلة الدولية وعليه أصبحت منطقة محظورة من الأجتياح والطيران فوقها بدا ًمن خط عرض 32 درجة شمالاً وهكذا أضحت جميع آراضي أقليم كـُردستان منطقة محمية وملجىء أمين للكثير من قوى المعارضة العراقية العربية بشتى مذاهبهم الإسلامية وأحزابهم العلمانية ولكل الطوائف المسيحية وحركاتهم السياسية أضافة للعديد من الحركات والأحزاب اليسارية كما أحتظنت مجموعة من الأحزاب والتجمعات المعارضة للنظام العراقي من الأخوة التركمان وتقاسم الشعب الكـُردي النبيل رغيف العيش مع كل هذه الكتل والحركات السياسية وأمن لهم حرية الإقامة والحركة والأنتقال داخل آراضيه والسفر منه إلى العالم الخارجي لأي غرض كان وضمن الأمكانيات المتواضعة لحكومتي الإقليم بشقيها الإتحادي والديمقراطي المقامتين في وقتها فقدم الكـُرد كافة مستلزمات العيش وتوفير المساعدات المالية والمعنوية واللوجستية والإستخباراتية لجميع الحركات المعارضة العراقية بقياداتهم ولجميع أنصارهم وحتى للأشخاص والعوائل المستقلين من العراقيين الذين أتخذوا من كـُردستان ملجأ لهم أو نقطة أنطلاق صوب عالم الحرية إلى خارج العراق ، هكذا كان الشعب الكـُردي يستقبل أخوته من العراقيين على مختلف مشاربهم وأنتمائاتهم الفكرية والعقائدية بكل رحابة صدر وبمنتهى النبل والأخلاق الفاضلة ويعاملهم على أساس أنهم أصحاب الدار والكـُرد هم ضيوفهم لحين تنتهى هذه المحنة وترفع الغمة عن الملة وتنقشع غيوم الظلام كي تشرق شمس الحرية والأمان على العراق ويعم الخير كل البلاد ولتعمر النفوس بالتسامح والمحبة مرة أخرى ولكن مما يؤسف له ونقولها بصوت حزين فيه الكثير الكثير من العتاب على أخوة الوطن الواحد جميعهم دون إستثناء وللذين أنكروا كل تضحياتنا ووقوفنا معهم أيام كانوا يقيمون في ديارهم كـُردستان المحروسة .
وبعد أن أزيل من قلوبهم الخوف والرعب بعد أن ولى زمن القمع وأنقشع عن سحنتهم غبار التعب والتخفي عن عيون مطارديهم وأمتلأت كروشهم بما لذة وطاب من نعم الدنيا عادوا إلى أصولهم وتنكروا لكل شي بعد أن أعمت أعين الكثيرين منهم مراكز السلطة والقرار والرواتب المغرية والحياة المترفه بمباهجها المتعددة والصفقات المشبوهه بملايين الدولارات بحجة أعمار العراق وبعد أن هدأت نفوسهم المريضة وأخذتهم العزة بالأثم كي يتبجحوا من على منابرهم وعبر وسائل أعلامهم المملوكة والمسخرة من قبل الغير ضمن أجندة لتلك الدول التي تمدهم بالمال ومستلزمات البقاء لينفـذوا مآربهم الدنيئة لأرضاء أسيادهم الجدد ، فأقاموا الدنيا وأقعدوها على الكـُرد وأخذوا يتبجحون عبر الفضائيات المسمومة ما هذا الكيان المسمى بإقليم كـُردستان لانريدهم ليذهبوا إلى الجحيم هم ومحافظاتهم الثلاثة ، أو ما هي المادة 140 فالدستور نحن ملوكها فبجرة قلم نشطب كل شيء ، ليست كركوك كردية ولا لديهم مناطق مستقطعه من أصول كـُردستانية فما هذا النزاع فليذكروا بأن العراق وجيشة بخير وليتذكروا الماضي القريب ، ميزانية الإقليم هذه النغمة لاتوافقنا فالمال ملك العراق لنا مباح ما نسرق منه وليس لغيرنا حقوق ، الكـُرد أبيدوا وليحمدوا الله على من تبقى منهم حي يرزق فلا هناك زيادة بعدد السكان أنما الزيادة السكانية فهي لغير الكرد والمقاعد النيابية لنا فنتصدق بها عليهم بكم مقعد حتى نثبت للعالم بأننا لسنا شوفينين . وهنا أقول لأخوتي من الكـُرد ـ (( أيها الكـُرد كأن دياركم لم تكن أيام المحن مآواهـم … يا حسافه هل من المعقول كل هذا الأجحاف وفوقها العمل على حبك المؤمرات والدسائس و أنكار حقوقكم … شكرا ًلهم على رد الجميل ))
نعم نعم حقكم أيها السادة بما تتبجحون به فوالله كل الحق يقع علينا ولانعاتب ونلوم أحدا غيرنا لأننا سلكنا طريق الديمقراطية وبدأنا تحت خيمته العتيدة نمارس تمزيق صفوفنا وها نحن نستذكر الماضي كي نظهر عيوبنا ونعمل جاهدين لننشر غسيلنا المتسخ أمام الجميع ليشمتوا فينا و قريبًا سنفتح أبواب حصننا ليتسلل حصان طروادة عبر جبالنا للدخول لبلادنا كي يعمل على هدم ديارنا ونعود من جديد إلى التشرد والهجرة والأقتتال الداخلي والتمزق لآننا مصممين أن نتخندق في أماكن متفرقة كي نغني منفردين كلا ًعلى ليلاه ُ…
ولكن هيهات لهم أن يقلعوا زهرة من بساتيننا أو يسحقوا بأقدامهم سنابل الخير من حقولنا أو يقلعوا أشجار الجوز والبلوط من جذورها أو يهدموا سور بيوتنا أو يحرقوا أماكن عبادتنا أو يمسوا شعرة من أبنائنا .
نقول هذا ليس للتهديد والتبجح الفارغ أنما قولنا هذا منطلق من شدة أيماننا بالله الواحد الأحد الذي حمانا من الأعداء ومصائب الزمان عبر جميع المراحل التاريخية منذ الخليقة الثانية للبشرية عندما رست سفينة نبي الله نوح (عليه السلام) على جبل الجودي بكردستان تركيا ، لذا سيرون عما قريب قوة التماسك عند هذا الشعب الجبار عندما يستشعر بالخطر القادم نحو الديار وسنريهم بأننا سنصمد بوجه كل الأعاصير لأن جذورنا غرزة بعمق في أرضنا كما نحن نتفاخر بين الأمم بقوة أيماننا بالله لأننا الموحدين الأوائل وسوف نبني كـُردستاننا كي تصبح قلعة للحرية ومنارة للعلم والنور كي يرفل شعبه بالعز والشموخ هذه سنة الله لعباده المظلومين المؤمنيين الصابرين فهو على نصرهم لقدير ، كما جاء في محكم كتابه الكريم في سورة الشعراء الآية (227)
( بسم الله الرحمن الرحيم )
إلا الذينَ إمنـُوا وعمُلوا الَصـلحت وذكـُروا الله كثيراً وانتصُروا من بعد ما ظـُلـُموا وسيعلمُ الذين ظلـُموا أي مُنقلبِ ينقلبون ــ ( صدق الله العظيم )

نزار بابان
عمان ـ الأردن
25 / 11 /2009