الرئيسية » المرأة والأسرة » أما آن الأوان لتقوم المرأة الكوردية بدورها الريادي ..؟

أما آن الأوان لتقوم المرأة الكوردية بدورها الريادي ..؟

لقد اختلفت رؤية الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ.ففي المجتمعات المشاعية والتي كانت للمرأة السلطة – الزعامة – العليا في اخذ القرارات سواء في الحرب أو السلم أو الأمور الاقتصادية,ولكن فيما بعد باتت الحرب هي وظيفة الرجل الرئيسية وهذا ما منحه أولوية قيادية على حساب دور المرأة الريادية, وأيضا يرى البعض بان الحالة الفيزيولوجية للمرأة قد تشكل لها حاجزاً يحول دون إحساسها بشخصيتها المستقلة ,لأنه لايزال هناك تمييز واسع النطاق ضد المرأة ويعد عقبة أمام مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولأنه مازال يعتبرون المرأة عورة يجب سترها خلف الجلباب والحجاب وإيهاب بذهنية إلى الوراء إلى ما قبل الإسلام أي في أيام الجاهلية الأولى ونرى أن بعض النساء تمردن على واقعهن و ظهرن كشاعرات ومقاتلات وصاحبات مهن مختلفة عبر التاريخ رغم العوائق الاجتماعية التي كانت تعترض سبيلهن .

إذا نظرنا إلى المشكلة وغصنا في أعماقها سنجد هذا الثنائي : الأب أو الأخ هو الحاكم الفعلي في تشكيل طقوس العائلة .ولأنه الرجل كالدولة يعتبر العماد الأساسي ضمن العائلة فالذي يحق له اخذ القرارات هو الرجل وليست المرأة لذلك صعب على المرأة ان تدرك ما الذي يجري من حولها من تطورات سياسية واجتماعية وثقافية وما هي دورها الحقيقي في الحياة .

ففي قضية المرأة في الراهن الكردي والتي تتضمن جانبين بارزين , فهناك تطور ثقافي واجتماعي مركب ببعض التطورات السياسية التي وان كانت في حدها الأدنى , لكنها تشكل بداية جيدة , والجانب الآخر وهو الأهم في اعتقادي , هوامتلاك القدرة على التمرد , التمرد على واقع بائس تعيشه المرأة الكوردية عموماً , بعيداً عن رؤية حزبية ضيقة لأننا كثيراً ما نراها في الفرق الفلكلورية أو ما شابه ذلك من مهام هامشية , وفي بعض الحالات نراها تتمرد وتتجاوز الخطوط الحمر التي وضع لها المجتمع وقيادات الأحزاب الكوردية , لذا آن الأوان لتقوم المرأة الكوردية بدورها السياسي والقيادي المطلوبين , لان المرأة في المجتمع الكوردي هي الإنسانة مسلوبة الإرادة لاحول ولا قوة لها , فالمرأة فقدت حقوقها بحكم الموروث الاجتماعي والديني , ومن ثم إيصالها إلى العبودية وتعرضها للاضطهاد العائلي وابتعادها عن الحرية عبر التاريخ طبعا هذا برأيي لا يعنى أن تستمر المرأة في تقبله , بل عليها أن تسعى إلى العلم والعمل وممارسة إمكاناتها السياسة والقيادية , وأن تقوم بدورها المرجو مادامت تستطيع تحرير نفسها من القيود المكبلة لإرادتها والمعطلة لطاقاتها وهذا يقع على المرأة بالدرجة الأولى ,أما فيما يقال عن الاجراءت الأمنية والاعتقالات التي لربما تتعرض إليها أي ان العادات والتقاليد الكردية ترفضها فلاشك عندما تعتقل المرأة في مظاهرة أو مسيرة أو اعتصام فالأمن لا ينظر إليها على إنها قيادية أو إنسانة عادية فالكلّ سواسية كأسنان المشط عند الأمن وهذا لا يعيق أن تكون المرأة قيادية وتمشي أمام حشد من الجماهير هذا إذا كان عندها دافع من الداخل لتحرير نفسها وتعمل على تحرير شعبها .أؤكد بان هناك إغفال بحق المرأة الكوردية في برامج الحركة الكردية, كما أنني أعتقد بان المرأة لا يعنيها فقط الكلام الذي يمسها مباشرة , وإنما هي معنية بكلّ الأهداف السياسية والثقافية والاجتماعية, على المرأة أن تعمل بكلّ طاقاتها لكي يكون مقبولا أكثر ونحن لا نراهن مسبقاً على إمكانياتها لكن سنترك لعملها الميداني أن يحكم على شخصيتها , خاصة ونحن نعتقد بأنها تحمل طاقة فكريةً وستعمل على نشرها بكلّ الطرق السلمية والديمقراطية .

لقد حصلت المرأة الكردية في تركيا على نسبة 40 بالمئة في انتخابات البلديات 2009, منهن : صباحتين بايندر- امينة اينا – ايسل توغل جميعهن مرشحات من قبل حزب D T P .كما أن المرأة الكردية بحاجة إلى ثقافة سياسية جديدة تكون نقيضاً للثقافة الحزبية العشائرية ,لان المرأة المؤمنة بقضيتها لا تهاب من الاعتقال ولا الملاحقة الأمنية لأنها قبل كل شيء مؤمنة بهذا المبدأ ومادامت حملت على كاهلها هذا الحمل الثقيل فيجب أن تتحّمل المتاعب والمصاعب , فليس هناك حق قومي لنا إن لم نضحي من اجله , فبدون تردد إذا لم أشارك إلى جانب الرجل سياسياً واجتماعياً وثقافياً..؟! فكيف ستتحرر المرأة من العادات والتقاليد البالية وكيف ستقود الجماهير إلى الأمام من اجل وطن حر وشعب سعيد , وان حرمان المرأة الكوردية من ان تصبح قيادية في الحركة الكوردية في سورية سببه الأساسي هو التخلف الاجتماعي والرؤية الناقصة لقدراتها وطاقاتها , رغم كثرة التجارب في تاريخنا القديم والمعاصر والذي أثبتت فيه المرأة الكوردية بأنها لا تقل عن الرجل تحملاً وعطاء ووطنية أيضاً ,فهناك الكثير من الأسباب الذاتية والموضوعية التي تقف حجرعثرة أمام المرأة ومنها موقف الرجل السياسي نفسه والذي يكتنفه الغموض في اغلب الأحيان , وعبر تحرير المجتمع من أمراضه الاجتماعية والاعتراف بقدرة المرأة على التنظيم والأداء السياسي الميداني وفتح المجال لها كي تمارس شخصيتها حتى تتمكن من اتخاذ القرارات التي تخصها وتطورها بشكل واعي في الحياة العملية , بعيداً عن كافة أشكال الضغط والاضطهاد , فبدون اجتياز جميع هذه الأمراض الاجتماعية يستحيل الوصول إلى المؤسسات الوطنية أو القيادة السياسية .

أما بالنسبة للتطور الذي حصل في عموم الجغرافية الكوردية المرأة هي التي خاضت جميع مراحل التطور بإرادتها واعتقلت في السجون لسنين طويلة كأمثال : ليلى زانا البرلمانية الكوردستانية, والقيادية الشهيدة ” شيلان ” وقريناتها (نيركز – خجي – برجم ) ومثلهن في العراق وسوريا وإيران .

في هذا المتن أؤكد بان المرأة الكوردية ليست اقل ذكاء وتفكيراً وإبداعاً وتضحية من الرجل لذلك فان تجاهل دورها وتجميد طاقاتها السياسية والاجتماعية والثقافية لا يعنى سوى إصابة المجتمع بالشلل الكلي وأقول إن المراة هي أم الشهيد وأم المعتقل وحرمت من ابسط حقوقها فباستطاعتها أن تجعل من المستحيل الحقيقة وعليها أن تؤدي دورها السياسي والقيادي في داخل الحركة الكردية .