الرئيسية » مقالات » في ذكرى تأبين الشيوعي والقائد الكبيرعبد الله أبو العطا ( أبو عماد)

في ذكرى تأبين الشيوعي والقائد الكبيرعبد الله أبو العطا ( أبو عماد)

أحب الأرض فاحتضنته إلى الأبد

باسم فلسطين التي ننتمي إليها وتنتمي ألينا ، باسم الأرض التي نتجذر فيها وتتجذر فينا ، باسم الشعب القائد الأول والقائد الأخير، نحييكم جميعا تحية المناضلين للمناضلين .

بالأمس ودعت جماهير شعبنا وقواها الوطنية والتقدمية ورفاق حزبنا الرفيق القائد الوطني والشيوعي الكبير والمربى عبد الله أبو العطا ( أبو عماد ) بعد مسيرة حافلة بالتضحيات والمعارك الوطنية والطبقية . خمسون عاما من النضال حمل على كتفيه هموم الوطن والشعب ، أمضى أكثر من أربعة عشر عاما في سجون الاحتلال متنقلا من معتقل إلى معتقل ، من سنوك إلى العزل الانفرادي ، صارع المحتلين والسلاسل بين معصميه ، لكنهم لم ينجحوا في كسر شوكته ، وظل صوته عاليا محرضا على الاحتلال الاسرائيلى ،والقوى التي تآمرت على حقوق شعبنا وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية راعية الإرهاب في العالم ، وبقيت بوصلته نحو فلسطين ، نحو القدس ، لم تنحرف ولو للحظة عن أهداف شعبنا الوطنية والديمقراطية ، وكان المحتلون يرتعبون من ذكر اسمه عندما ينقلوه من معتقل إلى معتقل ، هذا الشيوعي الذي اعتبره الاحتلال من أخطر المناضلين على سياستهم ، فكان ضباط المخابرات الإسرائيلية يرددون أن هذا الشيوعي أخطر من الآخرين لأنه يمتلك رؤية واقعية ، ويشكل أداة تحريض علينا بمناداته قبل تسليح الايدى لا بد من تسليح الرؤوس ، وهذا ما أكده الواقع الكارثي الذي نعيشه اليوم.

الأرض التي ووري فيها هي تلك التي فرك أبو عماد يديه بترابها ، فأحبته وأحبها ، فاحتضنته كأمه إلى الأبد .. فهل يملك أبو عماد الصمت على أي قائد يحاول أن يساوم عليها آو يفرط بها أو يسمسر عليها ودم الشهداء لا زال حيا ينزف بين جذور الأرض وصخورها ؟؟؟

أبو عماد كان كقوس قزح ينبثق بين شجيرات الزيتون والليمون ، انه نموذج فريد جمع بين المواطن واللاجئ ، بين الفلاح والمربى ، بين الثائر والمتواضع ، بين السياسي والمقاوم، بين الجماهيري والرسمي ، آمن بشعبه ودافع عن الطبقة العاملة والفلاحين والطلبة والمرأة والمثقفين الثوريين ، ونادى بسيادة القانون وبالتعددية السياسية ، وبحرية الرأي والتعبير ، حرية الصحافة والتنظيم ، وحدد موقعه بوضوح ضد الظلم القومي ، وضد الظلم الاجتماعي ، والطبقي ، كان دائما يردد في كل جلسة واجتماع حزبي عليكم بالمعرفة والثقافة ، وعليكم أن تعرفوا تاريخ شعبكم وجغرافية فلسطين ،فمن لا يعرف التاريخ والجغرافيا لا يفقه شيئا في السياسة .

كان يعتبر فهم قوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى هي بوصلة المناضلين الثوريين ، وعليكم بإتباع المنهج الجدلي والعلمي في تحليل الواقع ، قدس العقل والتنوير في المجتمع ، مزج بين النظرية الثورية والممارسة العملية ، فانخرط في الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة ، وكان من أبرز الثوار ، متمردا على الاحتلال ، ثوريا ، يؤكد باستمرار أن الصراع مع الاحتلال الاسرائيلى على الأرض ، ومن هنا كان تمسكه بالأرض والاعتزاز بها ، يناغيها صباحا ومساء ومع الصلوات الخمس ، يحس بظمئها ، وشكواها التي لا يعرفها سواه ، فيسرع في تقديم حاجاتها الضرورية وواجباتها، ويطهرها من الهالوك والأعشاب الضارة ، يعشقها ، مزج بين الفكر الثوري والممارسة ، فامتشق سلاحه في الجبهة الوطنية المتحدة مع رفاقه في الاسبوع الأول من احتلال القطاع عام 1967، وكان من أوائل الممارسين للعمل العسكري مع الرفيق الشهيد عمر عوض الله ورفاقه الآخرين ، وبالتعاون مع قوات التحرير الشعبية التابعين لجيش التحرير الفلسطيني والقوى الوطنية الأخرى. كان محرضا شعبيا وجماهيريا ، لا يفوت أية مناسبة في فرح آو عزاء ندوة آو مهرجان إلا وصوته يلعلع يخترق السماء يوصل فكرته بكلماته البسيطة بعيدا عن المصطلحات الفوقية .

كان أكثرنا حنكة وتواضع وتجربة وخبرة وثقافة ، وان اختلفنا معه ، لا أنسى عندما كان ينادى يا عم أبو جمال ، كنت اصغر أمامه وأحس بهذا التواضع ألرفاقي الذي لم أحسه حتى بين عائلتي ، فكنت حينها وان كنت مختلفا معه أتراجع فورا وأقول له : “أنت كبيرنا يا أبو عماد ، وإلا ليس له كبير بيدور على كبير” .

طاردته سلطات الاحتلال أكثر من عامين ، وكانت جماهير شعبنا في القطاع تحتضنه كابن من أبنائها ، وتحيط به شجيرات الزيتون والليمون والبرتقال تخبئه بين ضلوعها وأغصانها ، وعندما اعتقلته نسفت بيته وأمضى في سجون الاحتلال أكثر من اربعة عشر عاما .

تمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا ، ودافع عنها وتصدى لكل محاولات خلق بدائل لها . هذا هو أبو عماد حلم بالاشتراكية ، وبزوال ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، وبالعدالة الاجتماعية ، لكنه رحل عنا قبل أن يتحقق حلمه وحلم كل شعبنا .

ما هي رؤية الرفيق أبو عماد ،وحزب أبو عماد في التطورات السياسة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني؟؟

يعيش شعبنا الفلسطيني معركتين رئيسيتين : معركة التحرر الوطني ، ومرحلة التحرر الاجتماعي والديمقراطي ، وهما متداخلتان لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض . ويمر بأزمتين خطيرتين الأولى أزمة سياسية والأخرى أزمة دستورية .

فالأزمة السياسية كانت نتاج فشل المفاوضات التي استمرت سنوات طويلة دون تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة ، والتواطؤ الامريكى الداعم للاحتلال الاسرائيلى وصعود حكومة التطرف والعنصرية حكومة نتينياهوالى الحكم التي تتنكر لقرارات الشرعية الدولية وتفرض وقائع على الأرض من استيطان وتهويد القدس وبناء جدار الفصل العنصري وحصار قطاع غزة والإغلاق وكافة الممارسات الإرهابية وتردي الواقع الفلسطيني ،بالإضافة إلى الواقع المأساوي نتاج حالة الانقسام التي شكلت الخطر الأكبر على القضية الفلسطينية ، وتعثر المصالحة الوطنية حتى الآن رغم الجهود المصرية ..

والأزمة الدستورية التي ستنشأ بعد 25/1/2010 ، بسبب عدم التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ميعادها ، وعدم التوقيع على الورقة المصرية ليبدأ قطار المصالحة ،ويجرى حل كافة الإشكالات والتعارضات أثناء رحلته لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، على الرغم من كل التحفظات هنا وهناك.

أمام هذا الواقع وللخروج من هذين المأزقين طرح الحزب مذكرته في اجتماع المجلس المركزي ،التي تتلخص في ضرورة اعتماد استراتيجيه جديدة لا ترهن قيام الدولة الفلسطينية بالإرادة الإسرائيلية أو الأمريكية ، خصوصا أن الإدارة الأمريكية غير جادة بما نادت به وهى تسعى إلى إدارة ألازمة والتحكم فيها ، وليست باعتبارها عملية تفضي إلى إنهاء الاحتلال ، وأن يبادر الفلسطينيون إلى الإعلان عن الدولة الفلسطينية وعن حدودها ، بتوافق عربي وبدعم وإسناد كل مناصري القضية الفلسطينية ، ثم التوجه إلى هيئة الأمم المتحدة لإضفاء شرعية على هذا الإعلان ، وتكريس الاعتراف بالدولة ضمن حدود الخامس من حزيران 1967.

واقترحت المذكرة تشكيل المجلس الانتقالي التاسيسى يتكون من المجلس المركزي وأعضاء المجلس التشريعي ، وتكمن أهميته في انه يشكل حلقة الوصل بين السلطة والمنظمة وينهى حالة ذوبان المنظمة في السلطة ، ويحول دون حل السلطة ، وسيضع قضية المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي على سكة جديدة بحيث تتكاتف كل القوى الفلسطينية حول هدف الإعلان عن الدولة وحدودها ، والالتقاء في النضال المشترك ضد الاحتلال ، وبالتأكيد سيصطدم هذا الإعلان بالاحتلال الاسرائيلى وهنا يأتي دور تعزيز المقاومة الشعبية والجماهيرية ضد الاستيطان ، وابتداع وسائل وأشكال لا تلحق الضرر بشرعية نضالنا ، أو محاولة تشويهه .



رحلت يا رفيقنا أبو عماد بجسدك ، وبقيت إشعاعاتك وحنكتك السياسية والفكرية رصيد لنا في نضالنا الحالي والقادم ، فالمعركة لم تنته بعد .

تحية عز وإكبار للمناضلة أم عماد ، ولابنتها ، ولكل أبناء الرفيق أبو عماد الرفاق عماد ونور وصلاح وسهيل وناصر وناهض والى إخوته ولكل آل أبو العطا لا تقولوا أن أبو عماد مات فاباعماد لم يمت لقد رحل عنا ، ولكنه حاضر بيننا فالعظماء لا يموتون ، فهل مات أبو عمار وبشير البرغوتى وسليمان النجاب وجورج حبش وأبو على مصطفى وعمر عوض الله وارنستو جيفارا ،وسمير غوشة ، وطلعت يعقوب، وعبد الرحيم احمد ، وأبو احمد حلب ، ونبيل قبلان ، ومحمود الرواغ ، والمئات من القادة العظام، نتعلم منهم ، نسترشد بخطاهم ، وثورتهم وبتجاربهم النضالية في كل اجتماع وحلقة دراسة ؟أنهم أحياء يرزقون بيننا بفكرهم وعقلهم إن العظماء والثوار يرحلوا عنا بأجسادهم لكن أرواحهم باقية خالدة هم لنا ونحن لهم ، نشتاق إليهم ويشتاقون ألينا كأمنا الأرض فلسطين تحتضننا جميعا برفق وحنان.

أبو عماد علمتنا كيف يكون للإنسان قيمة ، ووفاؤنا لك ، وعهدنا أن نتمسك بتعاليمك الثورية وأن ندافع عن قضايانا الوطنية والاجتماعية والديمقراطية وحق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة بإصرار وعزم المناضلين الثوريين .



لا مساومة المجد للمقاومة

المجد للشهيد وللجريح وللمعتقل

المجد لكل من رفع راية النضال ضد الاحتلال

المجد لكل من يساهم في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية .

ومن الشعلة يندلع اللهيب

29/11/2009