الرئيسية » مقالات » (الإبتزاز) في قمة السلطة..نهج خطير أفضى ويفضي الى الكوارث!

(الإبتزاز) في قمة السلطة..نهج خطير أفضى ويفضي الى الكوارث!

من فرائد هذا العراق الذَبيح..الذي:
• نَخَرَهُ التخلف..
• أوهَنَتهُ الدكتاتورية..
• مَسخَهُ الإحتلال..
• لَوَّثَتهُ دولة الطوائف والأعراق..
• أحرَقهُ الإرهاب..
• إستَنزفهُ الفساد الإداري والمالي..
إن:
• الحكومة ـ فيه ـ تَبْتَّزُ الحكومة!؟
• قَتَلَة معارضي الدكتاتورية في ـ الدجيل ـ يصعدون الى المشنقة..
بينما قَتَلَة معارضي الدكتاتورية في ـ بشتاشان ـ يصعدون الى عرش السلطة!؟
• قَتَلَة ـ الشيخ طالب السهيل ـ مطاردون من الشرطة الدولية ..
بينما ـ قَتَلَة السيد عبد المجيد الخوئي ـ محروسون بالقوات الدولية؟!
وليست تلك المفارقات ـ السريالية !ـ جميعها موضوع حديثنا..
إنما:
إبتزاز السلطة للسلطة لإضعاف السلطة!؟..
تلك أُحجية لايفك طلاسمها..إلا أهل العراق..
فهل يصدقن أحدا إن الحكومة ـ التي تشكلت باجماع نيابي ووفق بيان وزاري متفق عليه ـ تريد تعطيل الحكومة وإسقاطها!؟..
وإن أطرافها تحفر الخنادق للايقاع ببعضها لإخراجه من الملعب بل ومن الحياة!
رغم ماجاء في البند 19 من البيان الوزاري:
(الحكومة كل متحد معبر عن العراق وشعب العراق الذي اختارها عبر آليات الانتخاب الحر، وتنظم علاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومات ومجالس الأقاليم والمحافظات بما يعزز المبدأ الاتحادي واللامركزية في بناء الدولة وتطوير العلاقات الاتحادية بين مكوناته في العراق).
فماذا ماجرى ويجري في العراق..على مدى السنوات الأربع الماضية..
( أُمراء الطوائف والأعراق ـ المتحاصصون ـ شاركوا في العملية السياسية ودخلوا الحكومة مُضمِرين نواياهم الإستئثارية ـ غير الخافية على الشعب ـ وشاحذين سيوف إبتزازهم لِقَصل الآخرين ، ولفرض إرادتهم ومشاريعهم عليهم لـ ـ زيادة خراب العراق وتمزيقه وتَفقير أهله وتقنين التخلف المتوارث فيه ـ على طريقتهم الطائفية او العرقية ، وإقصاء شركائهم الآخرين عن هذه ـ المهمة ـ التي إختارهم لها المحتل والناخب الكفيف!)..
والإبتزاز في اللغة ( الإستلاب قهراً)..
ومن أمثلة ذلك النهج التدميري:
• الاستقالات من عضوية الحكومة ـ والبقاء في السلطة !ـ بقصد فرض الإرادة والإبتزاز!؟
• تعطيل القرارات في مجلس النواب بقصد الإبتزاز!؟
• سفك دماء العراقيين من قبل شركاء في العملية السياسية بقصد الإبتزاز!؟
• عرقلة بناء الدولة ـ خاصة القوات المسلحة والأمنية ـ من قبل المحتلين بقصد الإبتزاز!؟
• فتح أبواب العراق الخلفية من قبل المتواطئين ـ المشاركين بالعملية السياسية ـ مع الدول الإقليمية لإضعاف السلطة بقصد الإبتزاز!؟
• خرق الدستور باسم الدستور بقصد الإبتزاز!؟
ويبدأ الشرخ من البيان الوزاري الذي صيغ بمنهجية تعكس إنعدام الرؤية الوطنية الموضوعية المسؤولة لمشكلات الشعب والوطن وأولوياتها وسبل معالجتها..
وكان من بين الابتزازات المبكرة تجاوز الجميع مشكلة العراق الأساسية ومصدر مصائبه وجذر مشاكله ومستنقع اوبئتة ..واعني:
التخلف..
ففي الوقت الذي أسهب نص البيان بناء على طلب التحالف الكردستاني في البند 22 في الإجراءات:
(تلتزم الحكومة بتنفيذ المادة 140 من الدستور المعتمدة على المادة 58 من قانون ادارة الدولة والمتمثلة بتحديد مراحل ثلاث: التطبيع والإحصاء والإستفتاء في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها، وتبدأ الحكومة اثر تشكيلها في اتخاذ الخطوات اللازمة لاجراءات التطبيع بما فيها اعادة الاقضية والنواحي التابعة لكركوك في الأصل. تنتهي هذه المرحلة في 29/3/2007 م وتبدأ مرحلة الاحصاء فيها في 31/7/2007 م وتتم المرحلة الاخيرة وهي الاستفتاء في 15/11/2007 م).
يقول البند 26- :
تطوير نظام للتكافل والضمان الاجتماعي لمعالجة الفقر والتخلف.
وهنا:
1. قَزَّمَ البيان الوزاري مشكلة التخلف بأن جعلها في ذيل التكافل الاجتماعي وربط حل كارثة التخلف بالتكافل الاجتماعي..وكأنه (دشداشة عتيقة يمكن لمديرية شؤون الأيتام بوزارة القُصًّر إستبدالها)..
وليس كون التخلف وباءاً مُستَشرٍ:
في خلايا الفرد والمجتمع..
وبمضامين النصوص المقدسة وغير المقدسة..
وفي نمط العادات..
وأجِنَّة الأفكار..
ومنطق الألسن..
وروح المفاهيم..
وتصميم المدن..
ومحتويات البيوت..
وشكل الازياء..
وجوهر العقائد..
ونوايا الرغبات..
وتنظيم الأحزاب..
وأسلوب إختيار الزعامات..
وعلاقات الأسرة..
والموسيقى السائدة..
ومصائرالحب..
ووووووو..
2. لم يشر البيان الى خطط ومشاريع محددة لمعالجة الفقر والتخلف!
3. لم يحدد جداول زمنية لتك الخطط والمشاريع.
4. لم يحدد البيان الجهات المكلفة بمعالجة التخلف المسؤول عن:
• الإذعان للإستبداد والدكتاتورية!؟
• إستمراء الاحتلال الوحشي!؟
• صعود المفسدين وغير الكفوئين والعملاء الى قمة وسفح وقاعدة السلطة!؟
• شيوع ظاهرة الباعة السياسيين المتجولين بين دولة الإحتلال والدول الإقليمية!؟
• تفشي ثقافة وسلوك التناحر والتنازع حول الشؤون الوطنية العامة والخاصة برؤى طائفية وعرقية ضيقة الأفق!؟
• دعم التطرف والإرهاب وتقديس القَتَلة..
• تفاقم الخلافات الثانوية وتفجُّرُها الى أزمات رئيسية..
ولم يُدرك مدبجو البيان ان جميع الحلول بما فيها ـ كركوك ـ وغير كركوك لن تنجح مادام التخلف متفشي في رأس ونخاع السلطة والمجتمع!..
لان التخلف يُنتج التطرف..
والتطرف يؤدي الى التنازع..
والتنازع يَجُرُّ الى الكوارث وينشر ويشدد التطرف..
مما يُقحِم الناس بنوبات متفاقمة ومتواصلة من المآسي التي ضحيتها الفرد والمجتمع والوطن!..
بغض النظر عن ـ وعود ـ وـ وعيد ـ أمراء الطوائف والأعراق!
لهذا فإن المتحاصصين يُرَسِّخون بسلوكهم الفئوي نهج الإبتزاز ويقننونه ويمنحونه شرعيته وديمومته في الحياة السياسية..التي عانت من أزمات وكوارث متعاقبة كنتائج لـ ـ صفقات إبتزازية في تاريخ العراق الحديث ـ عُقدت بين:
• السلطة ومعارضيها..
• السلطة وحلفائها..
• السلطة وسلطات الدول المجاورة..
• السلطة والمجتمع الدولي..
• أمراء الحلفاء من المعارضة بعضهم مع بعض..
فيما شكل الإبتزاز أحد السمات الاساسية للعلاقة بين أطراف العملية السياسية في العراق منذ الغزو وسقوط الدكتاتورية الى يومنا هذا:
فقد انسحب من الحكومة بالتتابع مجموعة من الكتل المشاركة فيها.. كل يحاول لَيّْ ذراع الحكومة اليمين بذراعها الشمال..حتى أمضت الحكومة اكثر من عامين بذراع واحدة عَضباء..لكنها أثبتت قدرتها على التعايش مع العَوَقِ وتحقيق نجاحات تحسب لها..رغم تعثرها في أكثر من ميدان..
ونحن نعيش هذه الايام شكلا جديدا من أشكال الإبتزاز بين القوى المشاركة بالعملية السياسية أراد بها:
• الهاشمي ومن وراءه الإستقواء بـ ـ بالشرعية الدستورية المُختلف عليها ـ وإبتزاز خصومه وحلفائه لضمان مستقبله السياسي!!!
• إقدام معارضيه على إبتزازه وقلب الطاولة بوجهه على منطق ( مارضيت بِإعطاء جِزَّه ..هات جِزَّه وخروف!!)..مما أقحمه في دائرة النبذ من معظم حلفائه..وقد يهدد مستقبله السياسي.
لقد اثببت فجيعة مقابر مئات آلاف العراقيين الأبرياء من ضحايا ( الإستلاب قهراً) لإراتهم ، بخطورة وكارثية هذا النهج..
وأكدت صواب الدعوة والحرص على نبذ ـ الإبتزاز ـ كنهج وسلوك في العلاقة بين القوى السياسية..
وأثبتت ضرورة الإرتقاء بالعلاقات السياسية فيما بينها الى نمط العلاقات الوطنية الديمقراطية التكافلية التكاملية في:
( دولة الوطن ذو السيادة الكاملة والمواطن المتمدن المُرَفَّهْ )
لان ذلك هو الطريق المُفضي الى:
إخراج آخر جندي محتل..
وتحقيق الإستقلال الناجز..
وإطلاق التنمية المُنتجة الشاملة..
وترسيخ الديمقراطية التداولية..
وخلق البيئة الملائمة لتطورالإنسان الفرد الحر المبدع!