الرئيسية » مقالات » يا كويتيون.. (اذا سلمتم من الاسد فلا تطمعوا في صيده)

يا كويتيون.. (اذا سلمتم من الاسد فلا تطمعوا في صيده)

في مقالي السابق عن الكويت، ذّكرت الكويتيين بما قاله العرب القدماء:(إذا سلمت من الأسد فلا تطمع في صيده)، لكن اغلب من في الكويت لا يسمعون النصح،نصبوا شباكهم، وحملوا سهامهم الصدئة، يحاولون وبإصرارالإيقاع بالعراق! في عملية كبيرة على حجمهم، وفوق طاقتهم، ولا يعرفون نتائجها المستقبلية.يبدو انهم لم يستفيدوا من تجارب الماضي، وعبر التاريخ. أنهم يفكرون جديا بصيد الأسود!! .

عقلاء الكويت الذين كنا نراهن عليهم أغلقوا أبوابهم، وجلسوا في (ديوانياتهم) ينتظرون ما سيفعله أصحاب اللحى الطويلة من النواب السلفيين أعضاء مجلس الأمة بالحكومة الكويتية التي اصبحت عاجزة (لاتهش ولاتنش)، ودخلت دوامة: الاستجوابات، والاستقالات، وحل البرلمان، وكلما حل برلمان بسبب تعنت السلفيين يعود البرلمان الجديد أكثر سلفية من سابقه!. دخول (الحريم من غير المحجبات) مجلس الأمة اوجد أزمة أخرى، وعقدة جديد لأصحاب اللحى، وهذا شأنهم الداخلي الذي لا ننوي التدخل فيه مثلما يتدخلون في قضايانا دون سبب، لكن تكرار حوادث الاعتداء على الصيادين العراقيين من قبل خفر السواحل الكويتية في المياه الإقليمية العراقية عمل يتطلب الوقوف عنده لأنه أصبح ظاهرة. يفكرون باسترداد كرامتهم التي مسحت بالارض بعدما فروا هاربين صوب الحدود السعودية لذلك يكررون اعتداءاتهم على صيادين عزل من السلاح. كل أفعال الكويتيين ضد العراق بدافع الثأر قالوا: “أنهم يريدون استرداد حقوقهم عبر القانون الدولي”، اخذوا ما أرادوه بقرارات صارمة من المجتمع الدولي، ورّسموا حدودهم حسبما يشتهون، وفوق كل هذا مازالوا يشعرون بالهزيمة في داخلهم، تحركهم عقلية البداوة في ممارسة الثأر والانتقام .

الذين هربوا أثناء غزو صدام للكويت هم:أمير الكويت الراحل، وكل الأسرة الحاكمة، باستثناء المرحوم الشيخ فهد الأحمد الذي استشهد على أيدي قوات صدام، ولم تنفع له صداقاته مع صدام وجل القيادة العراقية، ولم تشفع له أيام قضاها يحارب الى جانب صدام في حربه ضد إيران. إذا ما أراد الكويتيون تنفيس عقدهم، عليهم الإتيان بفعل يناسب حجم هروب أميرهم، وحكومتهم وأمرائهم، وشيوخهم من ال صباح، عليهم أن يزحفوا ليحتلوا بغداد (ان استطاعوا ذلك)، عندما يهرب المام جلال، والمالكي، والحكومة، أمام (قطعاتهم الباسلة)، ونهرب نحن ونطلب الحماية من اوردغان تركيا ، ساعتها تتعادل الكفة، ويستقيم الميزان، وتبرد نيران الهزائم، والثارات التي تحكم تصرفاتهم تجاه العراق، لا ان يكرروا الاعتداء على الصيادين الفقراء، ويحاولوا عرقلة المشاريع العراقية الإستراتيجية كمشروع ميناء الفاو الكبير، ويقتطعوا أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية، وآخرها ما صادروه من مساحات في منطقة سفوان و في ميناء أم قصر.

حدود الكويت مع العراق معروفة للجميع: تنتهي عند منطقة المطلاع التي لا تبعد أكثر من عشرين كم عن الكويت العاصمة، وكل الاراضي بعد المطلاع هي اراضي عراقية نهبت بعد عام 63. يقول المطرب عبد الله رويشد “النفوس مازال فيها شيئ من عوالق الغزو”، لذلك منعوا دخول المطربين العراقيين الكويت، وتتناول صحفهم ووسائل إعلامهم كل عراقي يحاول طرح رأيه حول قضايا الكويت بالتجريح، وآخر هذه القضايا ما تناوله إعلامهم حول المذيعة العراقية سهير القيسي التي تعمل في قناة العربية لأنها قالت: “دخول جيش صدام الكويت”، وهي على الهواء، ولم تقل غزو، قامت الدنيا ولم تقعد، فألفوا وزادوا ، وهاجموها كونها عراقية ولو إنها غير عراقية لما حصل الذي حصل، لان مذيعو ومذيعات قناة الجزيرة رددوا هذه العبارة مئات المرات دون ردة فعل متشنجة مثل التي حدثت مع المذيعة العراقية .

كتب أحدهم بالصحافة بعد تحرير الكويت:”أدعو من الله ان لايبقي في العراق حجرا على حجر”. بعضهم فرحوا بما حل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وساهموا في إشعال الحرائق وتدمير البنية التحتية. يذكر بريمر في مذكراته في الصفحة28 “لقد اجتاح الناهبون معامل الكهرباء، ودمروا أبراج نقل الكهرباء لسرقة الأسلاك النحاسية التي يذيبونها في سبائك ويبعونها في السوق السوداء في الكويت” . ساهموا في تلف وتدمير تاريخ الدولة العراقية ونهبوا آثارنا، وحرقوا مكاتباتنا، وأرشيفنا الوطني، وعلى هذا الرابط ستجدون شهادة مؤثرة لما فعله بعضهم بنا ، ولم يبرد قلب الكويتيين بعد، فهم يعملون منذ تحرير بلدهم للان للانتقام والثأر.

Http://www.iraqpa.net/user/newsdetail.aspx?id=10705

الكويت تجيد التصرف كدرويش، أو رجل دين زاهد يتوجه الى الله لينتقم من أعدائه، حتى ان بعضهم قالوا” لقد حلت لعنة الكويت على العراق، وتقبل الله دعاءنا ضد العراق وأهله”، وتجيد التحرك كدولة، تلجا إلى المجتمع الدولي لإنصافها مما حل بها، وتتصرف كعشيرة موتورة تريد الثأرواسترداد حقوقها بالقوة والطيش، وتعمل كثري صاحب أموال وعلاقات ونفوذ يستعمل أمواله وعلاقاته لإيذاء خصومه.

فهل يجوز للكويت ان تظل تلعب كل هذه الأدوارفي نفس الوقت؟

اخر افعالهم القذره قتلهم لصياد عراقي قبل اسبوع، قبل ايام احتجزت دولة سمو الامير طويل العمر! الحجاج العراقيين لايام على الحدود الكويتية، وبالامس منعوا وفدا من رجال الاعمال العراقيين من دخول الكويت، ذكر احد اعضاء الوفد انهم طالعوا امرا من وزارة الداخلية الكويتية تمنع بموجبه دخول العراقيين!.

اما في الكويت من رجل رشيد ينبه لخطورة الحال إذا استمروا بنفس الطريقة العدوانية؟

عقد أخرى زادت من حجم ترسبات الغزو منها: تبعية الأسرة الحاكمة الكويتية بالمطلق لتوجهات ال سعود، يحاولون ارضاء ال سعود بأي ثمن ردا للجميل الذي طوق به ال سعود اعناق ال صباح لاستضافتهم وعوائلهم أثناء الغزو، والشيء الآخر صعود مجموعة كبيرة من السلفيين الى مجلس الأمة الكويتي، وهؤلاء يتحركون بالريموت السعودي، حتى ان النائب السلفي وليد الطبائبائي قال قبل شهرين:”إذا ما أرادت الحكومة الكويتية التنازل للعراق عن التعويضات، أو الديون سنضطر لان نجمع تواقيع الشعب الكويتي ” إذا ظل منسوب العقد الكويتية على حالها فأنهم يؤسسون لخلق العداوة وعدم الاستقرار الذي جربوه جيدا وعرفوا نتائجه، حينما كانت الحياة في الكويت بعد تحريرها من غزو صدام تتأثر بما يقوله صدام في خطاباته، فان صّعد لهجته ضد الكويت، فان جميع خطوط الطيران العاملة على الكويت، لا تجد فيها مقعد واحد شاغر في الرحلات التي تغادر الكويت، وتتدهور البورصة، وتتوقف الحياة في الكويت. كان صدام يتعمد تحريك قطعاته العسكرية بين الحين والآخر قرب الحدود الكويتية ليخلق جوا من الرعب داخل الكويت. هل نسى الكويتيون حالة الذعر التي عاشوها لسنوات؟ وخاصة عندما تمكن تقنيو الاتصالات والبث (جماعة التصنيع العسكري العراقي) من الدخول على بث التلفزيون الكويتي، حينها اطل المذيع العراقي من تلفزيون الكويت يقول:(من تلفزيون العراق نحيكم ، سنذيع عليكم بعد قليل بيانا هاما صادر من مجلس قيادة الثورة)!، يومها ازدحمت الحدود السعودية بطوابير سيارات، أولها في الكويت العاصمة، وآخرها على الحدود السعودية!. (مابيه شي لازمين سره عالبانزين) !!!.

تلك حقبة انتهت، ودفع العراقيون ثمنها أكثر من الكويتيين، فلماذا لا يغادروا ذلك التاريخ؟ ليتطلعوا للمستقبل، لان تصرفاتهم الحالية ستؤثر حتما بالسلب على تقبلهم كجار، وعلى وضعهم كدولة لها معنا حدود . لن يظل العراق منتهكا هكذا إلى الأبد .

إذا لم تكن الحكومة العراقية قادرة على حماية مواطنيها وردع المعتدين فلتعلن عن ذلك، حتى يتدبر الناس حماية انفسهم، وذلك ليس صعبا: لان القراصنة الصومالين افراد عجزت دول عظمى عن الايقاع بهم.”الامثال تضرب ولا تقاس” خفر السواحل، والبحرية الكويتية ليست القوة التي لاتقهر.هل المطلوب منا ان نظل نلعب دائما دور”الصندل الذي يعطر الفأس التي تضربه”؟ (عمت عين الزمان الاغبر) متى ستنظف النفوس من عوالق الغزو؟

لاهل الكويت الشرفاء نقول ما قاله العرب القدماء :”ظاهر العتاب، خير من باطن الحقد”

وللحكومة العراقية نقول: “الذئب دون اسنان اضحوكة للكلاب والثعالب” مثل ايطالي

حسن الخفاجي
Akhbaar