الرئيسية » التاريخ » من التاريخ العراقي الحديث: من الذي سن أول قانون للتجنيد الإجباري؟

من التاريخ العراقي الحديث: من الذي سن أول قانون للتجنيد الإجباري؟

خدمة العلم أوالخدمة العسكرية أوالتجنيد الاجباري هي فرض وواجب وطني أقرته دول العالم الصغيرة و الكبيرة، القوية والضعيفة، كل حسب متطلبات وضعه، والعراق شأنه شأن دول العالم التي وضعت نظام خدمة العلم، وسن قانون الخدمة الإلزامية لمن بلغ سن التاسعة عشر، وتتفاوت مدة الخدمة من دولة الى أخرى، واليوم سنبحث معكم في أغوار التاريخ العسكري العراقي، لنعرف مَن هو الشخص الذي سن قانون الخدمة الإجبارية في العراق.

الدفاع عن العراق واجب وطني: إن أول من “سّنَ” قانون التجنيد الاجباري هو جعفر العسكري، وهو أول من بدل لبس “السدارة” بدل “الطربوش” في العام 1942 حيث قام مندوب بريطانيا في عصبة الأمم المتحدة بابلاغ مجلس العصبة، أن الحكومة البريطانية عزمت على ابدال “انتدابها” على العراق بمعاهدة تسمى بقبول العراق عضو في عصبة الأمم، حيث حازت المعاهدة على موافقة أول مجلس تأسيسي عراقي في جلسة عقدت يوم 10 حزيران 1942 أثر إنذار وجهه المندوب السامي البريطاني، وكان الشخص الذي عزم على تحقيق رغبة الملك فيصل الأول هو المرحوم “جعفر العسكري” رئيس الوزراء وهو ضابط سابق له دور كبير في تأسيس الجيش العراقي وتطويره.ولد العسكري بن مصطفى عبدالرحمن العام 1885 في بغداد وكان والده ضابطاً في الجيش العثماني، وقد اشتهر بولعه بالرياضة والمصارعة، وفي أول وزارة شكلت في تاريخ العراق شغل الجعفري منصب وزير الدفاع، فعمل على دعوة جميع الضباط الذين سبق وأن خدموا في الجيش العثماني، ليساعدوه في وضع نواة الجيش، وعندما تولى رئاسة الوزراء للمرة الأولى بتاريخ 22 تشرين الثاني سنة 1923 تقدم بمقترح الى المجلس التأسيسي يقضي بجعل الدفاع عن العراق واجب وطني، لكن بريطانيا رفضت ذلك، لأنها تعني التجنيد الإجباري، حيث كان الجيش العراقي آنذاك يعتمد على التطوع، مما أدى الى استنزاف مبالغ من ميزانية الدولة رفع العسكري مذكرة الى المجلس التأسيسي ضمنها الأسباب الموجبة لهذا القانون، جاء فيها: إن أهمية الجيش عند الأمم كونه رمز الحياة، وقوام الاستقلال، وأن استقلال الأمة وعزتها لا يتحققان بالآمال والتحليلات، ولا بحراب الجيوش الأجنبية. والغريب في الأمر أن الصحف الانكليزية شاركت في الحملة لشروع التجنيد الإجباري، وأخذت تنشر التعليمات التي تعبر عن وجهة نظر الحكومة البريطانية الداعية الى تشكيل جيش عراقي صغير يكفل حفظ الأمن الداخلي، على أن يتولى الجيش البريطاني حماية العراق، وهكذا ظل العسكري يكرس جهوده من أجل أن يحقق طموحاته في تطبيق هذا القانون، وخصوصاً عندما كان يتولى منصب وزير الدفاع، ولكن الحكومات العراقية المتعاقبة كانت تذعن لإرادة الانكليز وآرائهم ومستشاريهم، وبعد فترة من إجراء التعداد السكاني أصدرت الارادة الملكية قراراً بتنفيذ القانون اعتباراً من يوم 12 حزيران العام 1935 ، حيث سارت تظاهرات كبيرة عمت معظم مدن العراق تأييداً كبيراً من الشباب الذين توجهوا نحو وزارة الدفاع تعبيراً عن استعدادهم لتلبية الواجب، وهكذا استمرت الأمور حيث حرص جعفر العسكري على تبني موضوع آخر وهو ارتداء السدارة العراقية بدلاً من “الطربوش” الذي كان يرتديه الوجهاء من الموظفين. وقد أخذ الملك فيصل الأول يحث الوزراء وكبار الموظفين على إرتداء السدارة حتى أطلقت على تلك السدارة تسمية ” الفيصلية” وكان من الصعب جداً على البعض من يخلع هذا الطربوش ليستبدله بالسدارة، وقام أيضاً العسكري في شن حملة قوية للقيادات الوطنية لنبذ الطربوش حيث كان يجلب العسكري أيضاً الى مكتبة رزمة من السدائر، وكلما زاره مسؤول يرتدي الطربوش يستبدله معه بالسدارة.وهكذا لعب العسكري دوراً مهماً في السياسة العامة في جميع المناصب المهمة التي تولاها، سواء كانت عسكرية أم مدنية. وهناك معلومة تاريخية صغيرة قد لا يعرفها الكثيرين، وهي أن شقيقة جعفر العسكري هي زوجة نوري السعيد، وشقيقة نوري السعيد هي زوجة العسكري.