الرئيسية » مقالات » تعالوا نتفلسف.. قليلا

تعالوا نتفلسف.. قليلا

يبدو انه من غير ان نتفلسف “شوية” لا يمكننا ان نتعامل مع سوق الخضرة الذي يتقاذف فيه البائعون قانون الانتخابات، ومن دون هذا التفلسف لن يفهم احد حيرتنا مما آل اليه التجاذب، وخذ وهات، بشأن موعد الانتخابات المقبلة ، فالكلام المقلوب اقرب الى راحة البال منه الى الكلام الذي يمشي على رجلين، وان قلب الكلام (من تقليب) ليس عيبا ففيه، تسكن الاسرار، ومنه تنطلق الاسئلة، والفلسفة، كما يقول صديقنا حيدر سعيد هي “السؤال المنهجي الاول للانسان” لكنه يذكرنا بان العلوم الانسانية (مثل السياسة) تتعارض كليا مع الفلسفة، فاذن، لا بد من اللف والدوران (جاء اوان الفلسفة) للقبول بالقانون الذي هتك عرض الديمقراطية في اكثر من بند والقبول به بوصفه إنقاذ للديمقراطية.

ويحسن ان نمتن للكاتب الرصين حيدر سعيد، إذ ذكّرنا بان منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة احتفلت في التاسع عشر من الشهر الجاري باليوم العالمي للفلسفة، فقد ذهبنا الى رسالة ايرينا بوكوفا المديرة العامة للمنظمة، لنكتشف اننا (في العراق بخاصة) احوج ما نكون الى وصفة فلسفية لحالنا تتأسس على “التأمل” وهي الكلمة التي استهلت بها السيدة البولونية رسالتها بهذه المناسبة، واضافت لها حشوة دسمة من الفروض، إذ ” تقضي الضرورة أكثر من أي وقت مضى بأن يعاد التفكير في الأسس الحالية التي يقوم عليها التداول الحر للتنظيرات والممارسات”.

تعالوا نتفلسف في ازمتنا، وندخل دهاليز الرطانات والاسلاك الشائكة والمواقف المثيرة للاستغراب والقرف ايضا، فان بامكان الفلسفة، كما تؤكد مديرة اليونسكو في رسالتها “أن تساعد، جنباً إلى جنب مع العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى، في تجديد النقاش بشأن طرائق مزاولة هذا الحوار” ولنُدخِل الاوكسجين الى الغرف المغلقة التي يجري فيها طهي الحصى، وانتاج الصفقات، وتقاسم الغنائم “في وقت غدت فيه المجتمعات تتعلم أكثر فأكثر العيش في بيئات متعددة الثقافات”.. “بات ينبغي بالفعل أن نستجلي مدى قدرتنا على أن نستفيد معاً من إمكانيات الربط بين ذهنيات جماعية وذهنيات منفردة”.

تعالوا نتفلسف قليلا، او نتحاور حول مأزقنا في رحاب الفلسفة وفضيلتها الذهبية ذات الصلة بالعقل ومبدأ الحوار، فان السياسة تأخذنا الى منحدر سحيق، وان بعض اللاعبين يستخفون بعقولنا، وبقدرتنا على ان نتفلسف، وان نقلب الطاولات، ونحتج، ونثير الاسئلة، وكما تشير السيدة بوكوفا فإن “إقامة حوارات فلسفية.. يعني أيضاً وقبل أي شيء آخر، أن توضع قضايا التنوع والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان في صميم جدول الأعمال”.

كان حراس الحلقات الفلسفية الرومانية يمنعون السحرة من المشاركة بالجدال.. وكان اخوان الصفا والمعتزلة، قد سبقونا الى التفلسف في ما كان يستعصي حله بالسحر.

ـــــــــــــــ

كلام مفيد:

” إذا لم تسأل ، فلن تحصل على إجابة”.

غاندي