الرئيسية » مقالات » الحصن الاخير منخور ايها السادة مجلس القضاء الاعلى

الحصن الاخير منخور ايها السادة مجلس القضاء الاعلى

الحصن الاخير الذي يلوذ او يحتمي به الناس بعد ان يعم الانحطاط وتتفشى الرذيلة وتنتشر الجريمة وتصبح ظاهرة الفساد المالي والاداري هي القاعدة والفضيلة والامانه والشرف هما الاستثناء. في هكذا ضروف ليس للمواطن من ملجأ يحتمي به غير القضاء النزيه , اما اذا شمل هذا الانحطاط مؤسسة القضاء فنعتقد ان الانهيار الكامل لهذه الدولة قادم لا ريب فيه.
نحن نعلم ياسادة انتم في سلك القضاء لم تأتوا من المريخ او من النظام القضائي البريطاني او الامريكي المعروف بنزاهته واستقلاليته وانما ترعرعتم وتربيتم في ظل مؤسسة حكم فاسدة , مريضة , قيمها منهارة , هي مؤسسة الحكم الصدامي وليس هناك من مغفل يعتقد ان الحاكم او القاضي كان مستقلا بقراراته وانما هو ينفذ اوامر الحزب او المسؤول او غيرهم من المتنفذين, الا ما ندر من القضايا التي لا دخل للسلطة فيها , ونحن نعلم كعراقيين ان القضاء كان مرتشيا ومنخورا قيمييا , الا ماندر او لنقل الا القليل من القضاة الشرفاء , ونحن نعلم ان من لا ينفذ اوامر الحزب او المخابرات او الامن يصبح من المغضوب عليهم ويحارب برزقة او عائلته ان لم تلفق له تهمة ما.
كل هذا نعلمه ياسادة ولهذه الاسباب وغيرها عاد المجتمع الى العلاقات القبلية المتخلفة من اجل الحفاظ على النفس او المال , وفعل قانون العشائر المندثر واصبح رئيس القبيلة هو القاضي بشؤون الناس وعدنا القهقرى من المجتمع المدني على قرون ما قبل الدولة.
لكن ان تستمر الامور على ماهي عليه وفي هذا الضرف الذي ندعي اننا نطمح ببناء دولة القانون والمواطنة ويكرر الاعلام هذه المعزوفة الاف المرات يوميا في الوقت الذي يحظر فيه السيد الماكي احد مؤتمرات العشائر والتي تعتبر براءة اختراع للماكي دون منافس.
القصة يا سادة نرويها دون اي رتوش بدءت كما يلي:

تعرف المدعو ( : ) الذي كان يعمل دلالا في احد كراجات النجف تعرف على سيدة من نفس المدينة وهي اصلا وافدة من محافظة البصرة ولما كانت ذي سمعة سيئة قام اهل المدعو ( ) بطرده من العائلة وانتقل الى بيت اخر مع زوجته وبعد فترة من الزمن وجد الزوج مقتولا في ضروف غامضة. واثناء ذلك قام ابن عم المغدور بنسج علاقة مع زوجة القتيل . في احد الايام وعندما كان اطفال المزابل يفتشون عن شيء يسدون بهم جوعهم او شيء يباع لاعالة عوائلهم بعد ان استولى مجلس نوابنا العتيد ومجلس رئاستنا الموقر على حصص هؤلاء الاطفال وعوئلهم , وبعد ان سرق عضو حزب الدعوة ووزير التجارة فلاح السوداني قوتهم , واصبح طليقا يتجول في شوارع لندن, عثر اؤلائك الاطفال على كيس كبير تخرج من اطرفة قطع لحم مسلوقة وعندما فتحوا الكيس وجدوا فيه رأس انسان وبقية من اطرف مسلوقة ومضاف عليها كمية كبيرة من البهارات , ولما علم الشرطة بذلك عثروا على بقية الاكياس التي تتوزع فيها جثة المغدور ابن عم زوج السيدة ( ) والذي قتل هو الاخر بضروف غامظة كما اسلفنا.
بدء التحقيق وكانت السيدة ( ) هي المتهم الاول وعند القاء القبض عليها اعترفت بتفاصيل الجريمة وان شريكها في الجريمة احد زبائنها وهو يعمل قصابا في النجف وعندما طلبت منه القيام بفعلته وافق على ذلك ولقد رصدت المكالمات الهاتفية والتي بينت ان القصاب قد اتصل بالمتهمة عدة مرات بنفس يوم الحادث وتوبعت مكالماته معها حتي انتهت بمكالمة قام بها القصاب من بيت المتهمة الى شخص اخر في الديوانية ثم اغلق الخط.
ولما اعترفت السيدة بجريمتها وبشركائها في الجريمة طلب اهل المجني عليه نقل الدعوة من النجف الى الديوانية لمعرفة الناس هنا ان من هو على رأس القضاء هنا فاسدا حتى النخاع وتقدموا بطلب الى وزارة العدل والى مجلس القضاء الاعلى لكن دون جدوى.
بعد ان اعترفت المجرمة بجريمتها وبعد ان ادينت قام (………..) النجف بأطلاق سراح المجرمة والعفوا عن المجرميين الهاربين مقابل رشوة قيمتها 150 مائة وخمسين مليون دينار عراقي.
الان يا سادة ولو راجعتم ملفاتكم ستجدون ان هناك كثير من الطلبات التي يطلب اصحابها نقل دعاواهم الى محكمة النجف لان طريق الخلاص من الجريمة بسيط وهو المال.
نبذة تاريخية عن المدعو ( ع. الأ. ك. ج. ): كان حاكم تحقيق في النجف في عهد النظام السابق وكان ماجنا بحيث ان حفلات الغجر تقام في المحكمة نفسها مع ضباط المخابرات. كان يتردد بأستمرار على مساكن الغجر مع زمرة من ضباط الامن والمخابرات وكان اقرب اصدقائة هو المجرم ضابط الامن المعروف علي الخاقاني والذي اخترع الة تعذيب سميت بأسمه ( الخقانية ).
ارسل في دورة الى احد دول اوربا للتدريب في زمن النظام السابق لكنه لم يعد العراق , ثم عاد بعد 2003 ليصبح معارضا ومناضلا ضد النظام السابق وليكون على قمة القضاء في المحافظة.
وانا لله وانا اليه راجعون