الرئيسية » شؤون كوردستانية » كلدان وسريان وآشوريون اوقفوا المتاجرة بأسمائنا التاريخية رجاءً

كلدان وسريان وآشوريون اوقفوا المتاجرة بأسمائنا التاريخية رجاءً

بعد عشرة ايام من وصولي الى كوردستان راجعت الدوائر المختصة لتجديد الأقامة ، سألني واحداً من الموظفين السؤال الآتي :
ما هي قوميتك ؟
اجبت الموظف بأن قوميتي هي كلدانيـــــة . وسجل الموظف عنده في حقل القومية اسم الكلدانية . وبعد هذا لم يجري التحري او التحقيق ، لماذا الكلدانية فالموظف يؤمن بأن كل شخص يعرف اسمه ودينه ومذهبه وقوميته .
لكن الشئ المؤسف ان يصبح شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين الى ورقة للمتاجرة والمساومة ، وبات مشروعاً لتحقيق الأهداف السياسية لهذا الحزب او ذاك دون وجه حق ، فقد سُلب ابناء شعبنا من حقهم في الأنتماء القومي وبات الأوصياء يتاجرون بأسمائه التاريخية كل على مزاجه ووفق مصلحته الحزبية .
فالغريب العجيب ان يبقى هذا الشعب العريق بضاعة للمتاجرة ، فكل شعب يعرف اسمه وتاريخه ومآثره إلا شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريون ، فكأنما وُلدنا يوم امس ، ويجري تعميدنا هذا اليوم ، وهنالك خلاف نشب بين الأب والأم لتسمية الوليد الجديد وماذا يكون اسمه في دفتر الولادة في الكنيسة وماذا يكون اسمه في هوية الأحوال المدنية .
هكذا كان قدرنا بعد ان انيطت مصائر شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين بيد الأحزاب الآشورية من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بعد نيسان 2003 لقد فشلت هذه الأحزاب ( الآشورية ) فشلاً ذريعاً في قيادة شعبنا ، وغدت هذه الأحزاب تسبح في مستنقع تفوح منه رائحة التعصب والتزمت التي تزكم الأنوف ، وباتت تسخّر كل مقدرتها المالية والأعلامية من اجل فرض اديولجياتها في القومية والتسمية على شعبنا وبشكل خاص على قوميتنا الكلدانية حيث باتت كالكرة التي تتقاذفها الأحزاب الآشورية ، وباتت هذه الأحزاب تتيه في فراغ لا قرار له .
نحن كلدان وسريان وآشوريين والمسالة طبيعية الكلداني هو كلداني والسرياني هو سرياني والآشوري هو آشوري وهم ثلاثة إخوة يمكن ان يتعاونوا ويتشاركوا في كل صغيرة وكبيرة ولا يحتاج الأمر الى علم او فلسفة ، فالموظف الكوردي سألني عن قوميتي وأجبته عن اسمها وانتهى الجدل وكل كلام بعد ذلك يعتبر فارغاً او له اهداف سياسية غير بريئة .
لقد تشبثت الأحزاب الآشورية في متاهات بعد وضع زمام امور شعبنا بأيديهم ، فطفقت وكأنها تجري المسابقات لايجاد تسمية لشعبنا ، فكان عليها ان تضع الجوائز للفائزين بالمسابقة ، اوجدت لشعبنا تسمية كلدوآشور ، ثم استيقظ الحزب الآشوري صباحاً وقال :
وجدتها !!
فكانت تسمية كلدوآشورسريان ، ثم ظهر على الساحة حزب آشوري آخر وهو المجلس الشعبي ، وقال اسمنا هو كلدان سريان آشوريين ، ومن يخالف هذه التسمية هو انفصالي ممزق لاوصال امتنا . ثم توالت المسابقات ومنحت براءات الأختراع ، وكأن شعبنا لا زال يعيش في العصر الجاهلي والحزب الآشوري هو الوصي عليه ، وعلينا انتظار بركاته ونعمه الفائضة فكانت آخر إبداعاته في شأن التسمية هي مفردة ( السورايي ) نعم كنا في ظلام دامس الى ان انار لنا الطريق الحزب الآشوري وقال انتم سورايي ، وهكذا اخيراً عرفنا اننا سورايي .
ومن باب الأستفسار سألت احد الأساتذة ، إن كان يُراد بالسورايي متحدثي اللغة السريانية ، وإن كان الأمر كذلك لماذا لا نقول ( آرامايي ) افضل من السوراي ، فالسورث الى لهجة من لهجات اللغة الآرامية فلماذا لا نقول آراميين بدل السورايي إن كانت الأمر يتعلق باللغة فقال :
كلا ان السورايي هنا هي اسورايي أي الآشوريين وهكذا يقوم هذا الحزب بإعادتنا الى نقطة الصفر .
في ضوء هذه الدوامة الساذجة الفجة يحضرني موقف للاستاذ المرحوم منصور اودا مدير الثانوية في القوش وكان هذا الرجل إضافة الى تفوقه في تدريس الرياضيات ، إلا انه كان مربياً ناجحاً ، وفي يوم من الأيام كان احد الطلبة يحاول ان يحل سؤالاً في الرياضيات يحتاج حله الى ثلاثة او اربعة خطوات فقط ، لكن الطالب أخذ يكتب خطوة تلو الخطوة وامتلأت السبورة ، وأخذ يمسح ويكتب وكاد الدرس ان ينتهي ، فأوقفه استاذ منصور قائلاً :
كان هنالك رجل يدّعي الفسلفة والتبحر في العلم ، وسأل يوماً سؤالاً :
كيف تستطيع ان تفج رأسك بحجر فأجاب اغلب الطلبة بأن يأخذ الحجر ويضربه على رأسه . لكن مدعي العلم والفلسفة ينفي الجواب قائلاً للطلبة سأريكم طريقة حديثة لا يوجد مثلها في التاريخ وأنا مخترعها فحسب .
فثبّت حجراً على حائط وعاد الى الوراء ثم شرع يجري نحو الحجر وبعد عدة محاولات ( فجخ ) راسه وسالت الدماء وقال أرأيتم هذه طريقة حديثة وهي من اختراعي لم يتوصل اليها احد من قبلي .
هكذا اخواننا الآشوريين الذن نحبهم جداً ونقول لهم نحن كلدان وسريان وآشوريين ونحن ثلاثة أخوة ، لكنهم ما برحوا يعلموننا ما هي تسمياتنا فيوماً نحن كلدوآشوريين وآخر كلدو آشوريسرياني وثالث سورايي ورابع كلدان سريان آشوريين وووو .
يا جماعة الخير نحن قوميتنا كلدانيـــــــــة ونعتز بهذه القومية ونشكر جهودكم واتعابكم ، فنحن نعرف تاريخنا ورجاءً رجاءً كفاية متاجرة باسمنا ، فأنتم احرار بتبديل اسماؤكم كما تشاؤون أما نحن الكلدانيون فلنا قوميتا الكلدانيــــــــــــــــة ونعرف تاريخينا جيداً يرجى عدم المتاجرة باسمنا ، ولكم فائق الشكر والتقدير .
حبيب تومي / القوش في 25 / 11 / 2009