الرئيسية » مقالات » حلول فاشلة وازمات مفتعلة …. اتحاد الصناعات العراقي كمثال

حلول فاشلة وازمات مفتعلة …. اتحاد الصناعات العراقي كمثال

منذ العام 2003 وما تم من تغيير للنظام الحاكم في العراق , استبشر الكثيرون خيرا لما تردد من رغبة في الاستماع للأرادة الشعبيةوخياراتها , وجعلها الأساس في الحكم وبناء المجتمع الحر وقياداته من خلال الاحزاب والجمعيات والاتحادات المهنية والنقابات العمالية , ووضع نهاية للحكم الفردي وتسلط قلة على رقاب ومعيشة الغالبية من ابناء الشعب العراقي .

– ولكن ما الذي يحصل ويتكرر طيلة السنوات الماضية , من تخبط رسمي ومعالجات فاشلة خاصة فيما يتعلق بشؤون الاتحادات والجمعيات والنقابات , في ظل غياب الارادة الفاعلة للأفراد العاديين من اعضاء هذه النقابات والاتحادات , ضمن تركة ثقيلة من اللامبالاه سببت الابتعاد الشعبي عن صنع القرار اثر سياسات سابقة فرضت التعيين كحل سهل ومضمون , بدل الانتخابات واصوات الهيئات العامة , وبغض النظر عن حكم التاريخ في خطأ او صواب تلك السياسات , فذلك عهد قد حكم على نفسه بالزوال , فما الذي تغير علينا في زمن يتنادى فيه الحكام بالديمقراطية ؟

– نتحدث بالتحديد عن مشاكلنا الخاصة , وعن ازمات تشل عمل اتحاد الصناعات العراقي الذي ننتمي اليه , بأعتباره الجسر الذي يربط بين مجاميع الحرفيين واصحاب الورش والصناعات الفردية والصغيرة والمتوسطة في القطاعات الاهلية الخاصة , يتواصلون من خلال هذا الاتحاد مع الهيئات الحكومية المختلفة , في وزارات الصناعة والنفط والعمل والشؤون الاجتماعية والكهرباء , وغيرها من المؤسسات الرسمية , كما يشكل هذا الاتحاد الصناعي المعبر الأخر للتواصل بين اهل الصناعة الخاصة والمختلطة العراقية مع المؤسسات الرسمية العربية والعالمية , ابتداء من منظمتي العمل العربية والدولية , التي توفران للاتحادات المحلية شرعية التعامل خارج حدودها , وانتهاء بالاتحادات والغرف الصناعية والتجارية المشابهه في مختلف الدول العربية والعالمية , لغرض تبادل الخبرات والمعلومات والتدريب المهني والتنسيق في المواضيع الاقتصادية والتقنية وقوانين العمل والتطوير وغيرها .

– كان الواجب , وهذا ما توقعناه على الاقل بعد التغيير في العام 2003 , ان يتم التعامل الجاد والدعم لقضية الصناعة والصناعيين , ولكن العكس تماما هو ماحصل , ليسبب الاهمال المتعمد وتخريب منشئات الطاقة والكهرباء وانعدام الامن في الشلل التام لكل عمل صناعي , مما اجبرنا على ان نلتف اكثر ونتمسك بأتحاد الصناعات العراقي كواجهه رسمية وشعبية للدفاع عن حقوقنا المهدورة في العمل والابداع والعيش الكريم , وللتعامل الجماعي مع الادارات الحكومية المختلفة فاقدة الخبرة والاطلاع على قيمة واتساع وفائدة الصناعات الشعبية الخاصة الحرفية الصغيرة والمتوسطة .

– ما اصابنا وبالتحديد ومنذ العم 2003 وللحظة الراهنة , هو سلبيات عدم الاستقرار الاداري والحكومي للدولة العراقية , وسن القوانين والتشريعات , بما يلائم الاحزاب والتجمعات الحاكمة , ورجالاتها في الوزارات والمؤسسات , ثم يتم تغييرها اي هذه القوانين والتشريعات وبمزاجية غريبة وشخصية لتلائم الحاكم او المسؤول الجديد ومن يتبعه ويتواصل معه مصلحيا او طائفيا , دون الانتباه او حتى تفهم حاجة البلد والشعب والمؤسسات الى التشريعات الملائمة والثابتة , ليتم من خلالها التعامل المبني على قاعدة مصلحة الفئات الشعبية وتحقيق العدالة والاستقرار والتفهم للحقوق والواجبات , ونعود الى مثالنا حول اوضاع اتحاد الصناعات العراقي ومن يماثله من تنظيمات مهنية , لنرى حوالي العشرة او اكثر من القرارات والقوانين المتغيرة الاهداف والمعاني والتفسيرات , ابتداء من قرار مجلس الحكم , المرقم 106 في 1511 2003 , والقاضي بحل الهيئة الادارية القديمة وتسمية اخرى محلها , اوكل اليها مهمة تسيير شؤون الاتحاد لحين اجراء انتخابات جديدة , ولكن مجلس الحكم رحل وانتهى زمانه من دون ان يصدر قانون جديد للانتخابات النقابية والأتحادية , جاءت بعدها قرارات وتشريعات اخرى تتراوح بين السلب والايجاب , وبين الطلب باجراء انتخابات للاتحادات المهنية والنهي عن اجرائها لحين صدور تشريعات جديدة , كما نص قرار الجمعية الوطنية العراقية في 1872005 بالطلب من امانة مجلس الوزراء العراقي بأبلاغ الاتحادات والجمعيات ومنها اتحاد الصناعات بتأجيل الانتخابات حتى اشعار اخر , ولم يصدر بعدها عن السلطة التشريعية اي البرلمان اي قرار او اشعار يتعلق بالموضوع نفسه , وذلك ما منع الهيئة الادارية المؤقتة والمشكلة بموجب القرار 106 لمجلس الحكم من اجراء انتخابات ترغب بها كما يقول الاستاذ هاشم ذنون رئيس الهيئة المذكورة , والتي اصبحت وبحكم الاستمرارية والنشاط معروفة ومعترف بها من قبل اعضاء الاتحاد الصناعيين القدامى والجدد في الداخل , والمنظمات والهيئات العربية والدولية في الخارج كما اسلفنا .

– ولكن وكما يبدو فأن الواقع السياسي , لا الاقتصادي ولا القانوني , يفرض نفسه متسلحا بقوانين وقرارات اخرى مغايرة تصدرها هذه المرة الامانات العامة المتبدلة لمجلس الوزراء في ترسيخ وابراز صراعات النفوذ والسيطرة على مفاصل المجتمع والدولة العراقية , وهذا ماحصله الصناعيون اخيرا من تشكيل وفرض هيئة ادارية جديدة , والحجة والدافع هو بانها ستعد لاجراء انتخابات جديدة للأتحاد , وكل ماجرى هو من دون مشاركة او علم الغالبية الساحقة من الاعضاء والصناعيين العراقيين , حتى ان اللجنة الجديدة وياللعجب لم تستطع حتى من تجميع العدد الطبيعي لاعضاء اي هيئة تحضيرية لاتحاد الصناعات الذي هو تسعة اشخاص واكتفت بما جمعته وهو سبعة فقط , برئاسة السيد نزار الوائلي , يفتقد اكثرهم للشروط المطلوبة للترشيح , وهي

1- مضي 5 سنوات على الانتساب لاتحاد الصناعات

2- نيل شهادة البكالوريوس

ونستطيع بكل بساطة ان نقول نحن في جمعية السراجين العراقية وفينا المئات من المنتمين لاتحاد الصناعات العراقي , كان باستطاعتنا توفير اكثر من العدد المطلوب للهيئة التحضيرية ويمتلكون المؤهلات المذكورة , لو كا ن لدينا العلم والفرصة للمنافسة على مقعد ضمن هذه الهيئة , والتي كما سمعنا فأن الراتب الشهري لاي عضو فيها هو مليون ومائتا الف دينار لاغيرها ؟!.

– هل انتهى الموضوع عند هذا الحد وسط (فرحة) الحرفيين والصناعيين لوجود هيئتان اداريتان قديمة وجديدة واتحاد مشلول الارادة ومعطل بأنتظار الفرج !! الداخل على الخط هذه المرة هي منظمة العمل الدولية المنتمي اليها اتحاد الصناعات العراقي , ويرأس او هو عضو فاعل في بعض لجانها , وتوفر له الشرعية ضمن العالم ودوله ومؤسساته , وذلك ماتفتقر اليه مع الاسف حاليا العديد من الأتحادات والمؤسسات المهنية العراقية نظرا لظروف متعدده يطول شرحها , وفي مسعى حكومتنا لجذب رؤوس الاموال والاستثمارات العالمية للداخل العراقي تلعب منظمة العمل الدولية دورا حيويا بارزا وفعالا , في طمانة وتوجيه هذه الاستثمارات نحو البلد المعني لانه مكتسب الثقة تشريعا ومؤسسات , ولكن الرسالة الموجهه من منظمة العمل الدولية الى الحكومة العراقية , تقدم معنى معاكسا نرجو ان تلاحظه امانة مجلس الوزراء التي لاشك بأن نسخة من استفسارات المنظمة المذكورة قد وصلت اليها , حول حصول انتهاكات لحقوق النقابات المهنية , وواجب المنظمة في التحقيق المستقل والفاعل بالشكاوي الواردة اليها .

– ختاما لسنا طرفا في صراع بين هيئة قديمة وجديدة , ولكننا نرى ماتراه منظمة العمل الدولية من أخطاء التلاعب والتبديل المزاجي للقوانين والتشريعات والتغييب المستمر لرأي القاعدة الشعبية من الافراد اللذين يرتبط مصيرهم ومعيشتهم وحقوقهم وواجباتهم بهذه الاتحادات المهنية والقائمين على ادارتها , والمطلوب هو خدمة هؤلاء الاعضاء وصعود قيادات شرعية تمثل ارادتهم وليس هيئات ادارية معينة تأتي مؤقته ثم تتحول كما يبدو شيئا فشيئا الى دائمة , يكون ولائها للفرد الذي عينها ورواتبها من اشتراكات العضوية لصناعيين وحرفيين لايجدون اذنا صاغية لمطالبهم الملحة , بل اتحادات تتغير قياداتها وولائها بتغير الحاكم او المسؤول .