الرئيسية » مقالات » أفعى الطائفية البغيضة تطل برأسها من جديد

أفعى الطائفية البغيضة تطل برأسها من جديد

من يتابع الشأن العراقي ويرى ويسمع مايجري في الساحة السياسية العراقية يصاب بالحيرة والدهشة وتلتبس عليه الكثير من الأمور ومن أول تلك الأمور الغريبة هو لم يحدث في تأريخ الدول الديمقراطية الناشئة والعريقة أن يذهب مسؤول كبير في الدوله ليخطب في مؤتمر اقتصادي ويكيل الأتهامات تلو الأتهامات ألى دولته ويصفها بوصف عجيب غريب وهي ( اللادوله ) وهو يعلم أن هذه (اللادوله )هي التي جاءت به ووضعته في منصب نائب رئيس الجمهوريه ويتباكى على نظام طاغوتي دموي ظالم حكم الشعب العراقي بالنار والحديد لخمسة وتلاثين عاما كما تحكم العصابة والمافيا وأغرق العراق بأنهار من الدماء ودمر اقتصاده وشعبه و تركه طعما للأحتلال وذهب غير مأسوف عليه ألى مزبلة التأريخ وقد سبق هذا الخطاب مئات من اللقاءات أجراها سيادة نائب رئيس الجمهوريه طارق الهاشمي في فضائيات أعلنت عن عدائها المحموم والمزمن للوضع الجديد خلال السنوات الماضيه التي أعقبت سقوط صنم الأستبداد وجميع تلك اللقاءات كان يعبر فيها عن تذمره واستيائه من الدولة التي هو عضو مهم فيها واتهامها بشتى الأتهامات الباطلة وغير الباطلة وهذا تصرف غريب وغير مسبق من مسؤول كبير في تأريخ الدول ولايمكن أن يفهم أي أنسان عاقل حصيف كيف يمكن الجمع بين ذم النظام والبقاء فيه وتحمل المسؤولية عن طيب خاطر وقناعه !!! . والأدهى والأمر أنه في كل الأتهامات التي وجهها ويوجهها للنظام كأدعائه بأنه بعيد من القرارات المهمه و الكثير من الأمور قد مررت من خلف ظهره وهو لايعلم بها وأنه ( غدر به ) ثم يأتي ليقف وحده والجماعة الصغيرة التي تقف خلفه ضد رغبة ثلاثين مليون أنسان ويحاولوا وئد حلمهم الذي انتظروه عبر أنهار من الدماء ليختاروا الأشخاص الذين يجدوا فيهم الكفاءة والنزاهة والأخلاص في انتخابات نزيهة وشفافة تحت رعاية الأمم المتحده. بحجج واهية وضعيفة لاتصمد أمام الواقع و المنطق السليم

والكل يعلم أن قانون الأنتخاب قد مر بمخاض عسير جدا في أروقة البرلمان ثم ذهب ألى مكتب السيد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي فنقضه في الساعات الأخيرة لآنتفاء النقض بعد أن بقي في أدراج مكتبه لمدة أربعة عشر يوما بأيامها ولياليها مما ترك انطباعا لدى كل المعنيين بالقانون بأن التأخير لم يكن لوجه الله أبدا ولم يكن لأنصاف مهجري الخارج وأنا منهم كما ادعى ولكنه لغرض سياسي بحت هدفه الرئيس ولحمته وسداه واضحتان تمام الوضوح وهي تنبئ عن نفسها دون بذل أي جهد وعناء لتعبر عن لسان السيد نائب الرئيس طارق الهاشمي (أنا نائب رئيس الجمهوريه أستطيع أن أقف ضد رغبة الملايين ولا يستطيع أي أحد منعي من رغبتي الشخصية المغلفة بالشرعية التي نقضت من خلالها الكثير من القوانين وهذه هي صلاحياتي الدستورية التي منحها لي الدستور وليكن مايكون . )

أنا لن ولن أدافع عن البرلمان العراقي الذي جرع العراقيين الكثير من الغصص خلال السنوات الماضيه وعطل الكثير من القوانين وخرج من ردائه العديد من النواب الأرهابيين وكلهم كانوا ينتمون ألى جبهة السيد نائب الرئيس المحترم وبعد أن تخلص من تلك الألغام ظلت فيه ألغام أخرى تنتظر فرصتها لتوجه الضربة القاضية ألى مخ العملية السياسية وعصبها الأهم والمحرك ( الأنتخابات ) بعد أن وضعت العصي والحواجز في طريقها طويلا لكنها تفلح في نسفها فحلت الفرصة السانحة لوضع كل ثقلها وراء نقض الهاشمي الأول والثاني الذي ينتظرونه بفارغ الصبر لنسف هذه العملية وأحداث الأرباك والفوضى في الساحة العراقية لكي ينفذ الأرهاب من خلال هذه المماحكات والجدال المستمر والعقيم والحجج التي تفرخ حججا أخرى بمرور الساعات وليست بمرور الأيام لتيئيس الشعب تماما وجعله مناوئا للعملية السياسية حيث يتكون لديه الأنطباع حسب مفهومهم بأن لاطائل من ورائها ألا الجدل البيزنطي العقيم الذي يمزق الشعب ويفرقه هذا هو هدفهم الذي يسعون أليه بدوافع وأجندات خارجية طائفية من دول محيطة بالعراق ترعبها كلمة الديمقراطية الحقيقية التي يختار فيها الشعب حكامه بمحض أرادته دون تدخل خارجي . وهم من خلال تصرفاتهم هذه لايريدون أبدا خروج قوات الأحتلال من خلال أبقاء هذه العنعنات التي لاتبدو لها أية نهايه والتهديد بحرب طائفية وأعلان عصيان في محافظات معينة من خلال الرجوع ألى لعبة ( مقاطعة الأنتخابات ) مرة أخرى التي أصبحت قميص عثمان لدى هذه الجهات يرفعونه في وجه العملية السياسية لأنهم يدركون حجمهم الحقيقي في الساحة العراقية التي نبذت الطائفية ورفضتها فيلجأون ألى مختلف الأساليب الديماغوئية لوضع العراقيل والعصي أمام عجلات هذه العملية السياسية لكي لاتتقدم .

واليوم ومن خلال دعوات التمرد في الداخل على شرعية قانون مجلس النواب الذي صوت له ( 135) نائبا والأدعاء بأن نقض الهاشمي هو القانوني والشرعي والدستوري وأنهم يطالبونه بنقض آخر وهو قادم لامحاله رغم مناشدة السيد مام جلال رئيس الجمهورية الذي يدرك تمام الأدراك المخاطر الجسيمة المقبلة التي تحيط بهذه العمليه نرى ونسمع الأعلام العربي و(العراقي ) المغرض كيف شمر عن أردانه واستغل فرصته الذهبية ليتناغم مع هذه العنعنات والأتهامات المتبادله ويزيدها تأججا وتعمقا حيث سارعت محطة الحزيرة على مدى عدة أيام متتاليه وفي صدر نشراتها الأخبارية وبرنامج مايسمى (وراء الخبر ) ألى استضافة عتاة الطائفيين المعروفين بعدائهم المستحكم للعملية السياسية حيث اجتمعوا على أمر واحد هو تأييد النقض الذي أقدم عليه السيد الهاشمي واعتباره حسب مفهومهم ( دستوريا وشرعيا وقانونيا ) أما قرار مجلس النواب فهو ( غير شرعي وغير قانوني وغير دستوري ) فياللعجب من هؤلاء وادعاآتهم التي كانوا يدعونها سابقا بأن العملية السياسية باطلة من أساسها لأنها نمت وترعرعت تحت نير الأحتلال فما عدا مما بدا أيها الطائفيون وقد كنتم بالأمس القريب تطلقون أبشع الكلمات على العملية السياسية وقادتها وتعتبرونهم (عملاء للأحتلال )؟؟؟ ولماذا أصبح طارق الهاشمي بطلا ومخلصا ومنقذا وهو يتقلد منصبا كبيرا في هذه الدوله ويستطيع أن يعطل أهم قانون فيها ؟؟؟

لقد بدأت الرؤوس التي تنخر فيها الطائفية التي لادواء لها تطل من جديد في هذه الفضائية وأخواتها وفي الداخل لتجعل من نفسها مدافعة عن حقوق الأخوة ( السنة ) المهدوره كما يدعون وهم في حقيقتهم لايدافعون عن السنه بقدر مايدافعون عن طائفيتهم ومصالحهم من خلال كلمات ( الغدر ) و ( الخيانه ) و ( العمالة ) التي أخذت تصدر من أفواههم دون خجل أو حياء أو حساب وأولهم الناطق الرسمي باسم السيد طارق الهاشمي وهي نفس التهم التي كانت توجه من قبل أزلام النظام الطاغوتي الأستبدادي المقبور لكل من كان يخالفه الرأي . أنهم استكبروا وعتوا عتوا كبيرا ويبغون أغراق العراق في بحر جديد من الدماء لتحقيق مصالحهم الشخصية وأجنداتهم التي ترسم لهم الخطط من وراء الحدود .

لاأريد أن أتطرق ألى النسب المئوية والمقاعد التعويضة وعراقيي الخارج وعراقيي الداخل التي كتب عنها الكثير وأخذت وقتا وجهدا كبيرين من لدن أعضاء مجلس النواب ولكني كمواطن عراقي أتمنى أن ينجز قانون أنتخابات منصف وعادل لايظلم أي مكون من مكونات الشعب العراقي كبيرة كانت أم صغيرة مع علمي بأن القناعة غاية لاتدرك وسط هذا المشهد المعقد والمحاط بالكثير من الأخطار الخارجيه والداخلية ولا أعتقد ولا يمكن أن أتصور أن عراقيا شريفا مخلصا يحب وطنه وشعبه ويحرص عليهما كما يحرص على عينيه يرضى بتمزيق هذا الوطن وتحويله ألى كانتونات وأمارات طائفيه تتصارع مع بعضها لكي يتحقق حلم الأعداء ويبقى الأحتلال جاثما على صدره نتيجة هذه الصراعات. وأن المخلصين الشرفاء الغير معبأين بأجندات خارجيه وبكافة قومياتهم ومذاهبهم لابد أن يدركوا أنهم أمام امتحان صعب للغايه وأن من يؤجج الطائفية والنعرات العنصرية هو عدو للعراق وشعبه وأن المخاطر القادمة كبيرة وكبيرة جدا وأذا اشتعلت نار الطائفية مرة أخرى لاسامح الله فأنها ستلتهم الأخضر واليابس ولم يسلم منها أحد مطلقا . ولسد الطريق أمام أفاعي الطائفية التي بدأت برفع رؤوسها مجددا لابد أن يتنادى العقلاء والحكماء من رجالات العراق لأيجاد حل توافقي مقبول من جميع الأطراف لأنهاء هذه المرحلة الشاذة والصاخبة من تأريخ العراق والتطلع ألى مرحلة أنتخابية أكثر نضجا وشفافية وتجربة واستقرارا من هذه التي يعيشها الشعب العراقي رغم صعوبة تحقيق هذا الهدف ولكنه غير مستحيل أمام الأرادات الخيرة والواعية وهذا ليس كلاما جميلا وحالما ومنمقاأدعو أليه لأنه الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم والمخيب والمحبط لكل آمال العراقيين الذين يتطلعون لآستقرار وطنهم بعد هذه السنين العجاف المثقلة بالكثير من الدماء والفجائع والهموم والأوجاع ولأن بديله الأحتراب الطائفي وفسح المجال للمصابين بهذا الهوس المقيت الذي لاعلاج له مطلقا لكي يدمروا الوطن وأهله والذي أخذت الفضائيات المغرضة تغذيه وتصعده بشكل فاق كل المراحل السابقه لغاية في نفس يعقوب ولا يمكن لقادة العراق أن يستمروا في الجدل العقيم ويدوروا في حلقة مفرغة من خلال نظرية الدجاجة من البيضه أم البيضة من الدجاجة لكي يضيع العراق ويغدو طعما لأفاعي الطائفية والعنصرية ولكي يحترق فيه الأخضر واليابس ويعود ألى حالة الأحتراب التي لم يخرج منها منتصر بل الجميع سيخسر ولكي تقوى شوكة الأرهاب من جديد ولا يمكن للعراق أن تحكمه فئة دون أخرى ولابد أن يتنازل كل طرف عن رغباته من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا وبث الدم المتجدد في جسد العراق وهي أمانة كبرى بأيدي صناع القراراليوم وفي هذه الساعات الحرجه ولابد من الحكمة في معالجة أمر الأتخابات بعيدا عن التصلب والتخندق والأصرار على المواقف التعجيزية البعيدة عن المنطق والحكمة والروية في معالجتها وكل أبنائه المخلصين الشرفاء الذين يأتي بهم صندوق الأنتخاب هم الذين يتحملون المسؤولية التأريخية الملقاة على عواتقهم في المرحلة القادمة وأتمنى أن تجد مناشدة السيد رئيس الجمهورية طريقها ألى عقل وروح السيد طارق الهاشمي لينقذ العراق من هذه الدوامة الخطيرة التي تعصف به وأن المواقف المتصلبة البعيدة عن المرونة وغلق الأبواب بوجه أي حل لاتجدي نفعا لأحد أبدا وسيخسر الجميع وأولهم السيد طارق الهاشمي وحزبه الذي سماه ب ( التجديد ) ولا تجديد ألا بتجديد العقول وأنقاذها من مرض الطائفية الذي سيجلب الوبال على الجميع . بسم الله الرحمن الرحيم : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر ألا أولوا الألباب . ) 269- البقره .

جعفر المهاجر – السويد

في 25/11/2009