الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963الحلقة الثالثة

القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963الحلقة الثالثة

من الجدير بالذكر أن عبد الكريم قاسم سرعان ماادار ظهره للكورد وكشف عن فرديته إذ كان يماطل في تحقيق الأصلاحات الأجتماعية وفي تحقيق الحقوق القومية للكورد،ولم تكن هناك خطوات حقيقية لتحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في كوردستان،وان النصوص الواردة في مواد الدستورالمؤقت ولاسيما مايتعلق بالكورد ظلت نصوصا مجردة لم تترجم فعلياً على أرض الواقع،لأن توثيق الحقوق القومية للكورد لايتم بتشريع القوانين فقط،بل يتجاوز ذلك الى الاجراءات الفعلية والحقيقية في المجالات السياسية والأقتصادية والاجتماعية كافة
ونستنبط من التجارب والنظريات الحياة تبين أن التنظير مهم، لكن التطبيق هو الأهم،والأخير لاتكتمل ابعاده،ولايحقق اغراضه إلا اذا كان تطبيقاً صحيحاً فعلاً،وبدأ عبد الكريم قاسم يؤلب العشائر الكوردية على بعضها،وقام بتجميد نشاطات المديرية التعليمية الكوردية وأهملت المنطقة من أبسط الخدمات والتنمية،وأرسل كتيبة عسكرية لمراقبة الأوضاع في المناطق الكوردية،مع هذا كله قام بتعطيل الحياة الحزبية والنقابية والجمعيات الفلاحية والمنظمات الديمقراطية وكذلك إلغائه الاجتماع السنوي للمعلمين الكورد،من جانب اخر سمح النظام الجديد بعودة السياسيين المبعدين ،بعد العفو الذي اصدره عبد الكريم قاسم،وقد شمل العفو الشيخ احمد البارزاني الذي كان مسجوناً انذاك مع عدد من المناضلين الحركة التحررية الكوردية،كما جاء الدستور المؤقت يشير بصراحة إلى الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي ويقر أن العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين هما العرب والكورد،وجاء شعار الجمهورية يحمل سيفاً عربياً ويجاوره خنجر كوردي،ويقال أن عبد السلام عارف الذي كان شريكاً لقاسم في ذلك الوقت قد عارض الفكرة عندما عرض عليه قاسم فكرة عودة الملا مصطفى البارزاني الى العراق، والذي كان في مقدمة المرحبيين بعودة زعيم الحركة التحررية الكوردية الملا مصطفى البارزاني.

ووصل الملا مصطفى البارزاني الى بغداد بتاريخ 6 /10/ 1958 وسط استقبال رسمي وشعبي فاق كل التصورات حيث بلغ عدد مستقبلية عشرات الالاف كورداً وعرباً واقليات اخرى حضروا الى مطار المثنى واستقبلوة استقبال الابطال ،وقد ساهمت جميع الاحزاب في الاستقبال الرائع،نزل الملا مصطفى البارزاني في فندق سمير اميس ظيفاً على الحكومة والثورة ،وفي اليوم التالي ،قام الملا مصطفى بزيارة عبد الكريم قاسم وقدم له الشكر،ان المواقف الايجابية لعبيد الكريم قاسم تجاه عودة البارزاني كانت ناجمة بالدرجة الرئيسية عن عزمة كقائد يحاول كسب ود الشعب العراقي بعربة وكورده وكافة الاقليات الاخرى ،لمساندة سلتطة بصوره عامة والشعب الكوردي بصورة خاصة،او خشية من ان يقف الكورد موقفاً معادياً للجمهورية الفتية في حال رفضه لعودة زعيم الحركة التحررية الكوردية الملا مصطفى البارزاني،ثم ان عدم السماح له بالعودة وهو الذي حارب النظام الملكي الاستبدادي كان غير ممكناً ،لكسب الكورد الى جانبة في صراعاته الداخلية لاسيما في مواجهة التيار القومي الوحدوي المتطرف ،ومن جاب اخر أصدرت وزارة الداخلية العراقية قراراً بأجازة الأحزاب في كانون الثاني1960،تقدم الملا مصطفقى البارزاني بطلب أذن لأقامة حزب حسب القوانين المتعلقة بتأسيس الاحزاب،إذ أذنت وزارة لهم وزارة الداخلية في شباط 1960،بعد عقد على قيام النظام الملكي بحظره،وشكل هذا الاجراء تطوير العلاقات بين الملا مصطفى البارزاني وعبد الكريم قاسم ،نشأت في السنوات الاولى لحكم عبد الكريم قاسم ،ان هذة المبادرات ادى الى تعزيز ثقة الجماهير الكوردية بقدرة النظام الجديد في حل المسألة الكوردية ،