الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الرابع

القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الرابع

بدأ التصعيد بمناوشات بين الطرفين واصدار عبد الكريم قاسم قرار بحضر نشاطات الحزب الديمقراطي الكوردستاني ،واغلاق الصحيفة الناطقة بأسمه صحيفة خابات بتهمة نشرها مقالاً ناقشت فية نصوص المادتين الثانية والثالثة من الدستور الموقت سنة 1958 ، ونص المقال الافتتاحي (إن الجماعات المتطرفة من دعاة القومية العربية حملت شعارات كما مفرقة في الرجعية حيال القومية الكوردية كشعار كونها جزءاً من الأمة العربية عن طريق خدعة توسيع مفهوم القومية العربية أي أتخاذ موقف أنكار وجود القومية الكوردية والعمل على صهرها ودمجها كما يفعل المستعمرون الفاشيون والطورانيون بالقوميات الرازحه تحت حكمهم أو كشعار بأن الأمة الكوردية أقلية قومية تقطن في أراضي الغير) مع تردي الوضع السياسي العام في العراق ،كتب ابراهيم احمد مقالاً في صحيفة (خه بات) جاء فيه(إن الروابط التاريخية والدينية،ووجود الاكراد والعرب في ظل جمهورية العراقية جمهورية العرب والاكراد في الأقليم الشمالي للعراق،ووحدة الأعداء والمصالح والامال،تشد الشعبين المتخامين العربي والكوردي إلى بعضهما وتضع على عاتقهما توحيد النضال وتنظيم الكفاح ضد المستعمرين،بهدف تحقيق مايصبوه إليه من مطامح قومية مشروعة وحياة كريمة،ومما يجعل انجاز هذه المهمة أمراً ميسوراً هو صفاء العلاقات الكوردية العربية وخلوها من العداء والمنازعات الدموية وأتسلمها بطابع الود والاخاء والتعاضد منذ أن تلاقيا في الماضي السحيق)،قدم ابراهيم ادمز رئيس تحرير صحيفة خابات للمحاكمة بدعوى الحض على الكراهية بين المواطنين بدعوة كيدية كان من ورائها تصعيد الموقف ،ومن جانب اخر طلب عبد الكريم قاسم من ابراهيم احمد سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني في شهر اذار 1960 ،ان يحذف المادة التي تدعو إلى استقلال كوردستان من المنهاج الحزب فوراً،فرفض ابراهيم احمد ذلك ،وقد انتقل الملا مصطفى من بغداد الى بارزان وادرك ان بقاءه في بغداد امراً غير مجدياً حيث بدأ المواطنين الكورد يلتفون حولة ،وبأنتقال الملا مصطفى الى بارزان ارتفعت المشاعر المعادية للحكومة في الاوساط الشعب الكوردي ،وبدأت القطيعة واضحة بين عبد الكريم قاسم والملا مصطفى البارزاني منذ أوائل عام 1961،إذ عطلت صحيفة (خه بات)لسان حال الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأمر من عبد الكريم قاسم،كما اتهم إبراهيم احمد من قبل الحكومة بقتل صديق ميران في شقلاوه،كما نفي عمر مصطفى الى جنوب العراق،وبعد الاضطراب العام تدهور الوضع تدهوراً خطيراً،إذ كانت الذريعة منه ليس سوى تصعيد الأستفزاز والأسراع في توتير الموقف السياسي،وفي الصيف 1961 التهبت الساحه الكوردية اكثر من أي وقت مضى،واصدر عبد الكريم قاسم في 22 أب 1961 بياناً الى الشعب العراقي جاء فيه:(ان الأستعدادات والتحركات العسكرية التي قامت بها الحكومة والمسلحين الكورد قد اثارت قلقاً لدى القوى الديمقراطية الحريصة على وحدة الصف الوطني ضد الاستعمار،لما يتمتع البارزانيون من عطف وتقديرمن الجماهير العربية والكوردية على السواء) ولقد تظافرت عوامل داخلية وخارجية في اندلاع القتال منها المدة الحرجة التي وصلت اليها المفاوضات بين شركة النفط البريطانية والحكومة العراقية حول إصدار القانون رقم (80) الذي حرم الشركات من كل الاراضي غير المنقبة،كما أن نظام قاسم بدأ يعيش عزلته بسبب مطالبته بالكويت وإقدامه على قطع العلاقات الدبلوماسية مع كل دولة لاتوافقه على مطلبه هذا،فضلاًعن الوضع السياسي والأقتصادي المتدهور في البلاد،ويشير مجيد خدوري إلى ان العوامل المباشرة لنشوب القتال بين الكورد وعبد الكريم قاسم بسبب حادث وقع في رانية الكوردية في لواء السليمانية،وفي اعقاب شكاوي من تصرفات موظفي الحكومة ورجال الشرطه،وقد رفعت مذكرة الى الحكومة نشرتها الصحف وعلقت عليها،وبدلاً من ان يحاول عبد الكريم قاسم التحقق من اسباب الشكاوي الكوردية ،عمد الى أصدار أوامرة إلى رجال الشرطة لمعالجة الموقف بحزم،كما أمر قواته بقمع ماعده تمرداً على الحكومة،اما فؤاد عارف فقد كتب في مذكراته،ان قاسم عمل على ضرب رؤوساء العشائر بعضهم ببعض،واثارة الفتن والحزازات بينهم عن طريق تطبيقات قانون الأصلاح الذي لم تعارضه الحركة الكوردية،لأن الملكية في كوردستان قائمة على أساس المساحات الصغيرة لعدم وجود اراضي شاسعة واغلبها ديمية،ويضيف عارف إن اتهام عبد الكريم قاسم للحركة التحررية الكوردية بالعمالة للبريطانيين والأمريكان كي يتخذ من ذلك مسوغاً لقمعها عسكرياً،لأنه لم يكن يتحمل وجود أي شخص أو كتله لها نفوذ في اي منطقة من مناطق العراق، وفي السادس من سبتمبر سنة 1961 اعلن الاضراب العام في المدن الكوردية ،وحاولت السلطة ان تمر بعض القوات الجيش من مضيق دريدى خان الذي تحتشد فية قوات القبائل الى السليمانية ،ويبدومحتملاً ان الجيش كان يتوقع ان تؤدي هذه الحركة الى نشوب القتال،وانه ماقام بها الا لأنة يريد الحرب ،لذلك جوبهة القطاعات العسكرية في مشارف دريندي خان بمقاومة كبيرة ،ويبدو ان ذلك كان هوالذريعة التي ارادها الجيش ففي العاشر من من سبتمبر سنة 1961 شن الجيش هجوماً في عدة نقاط ،ولكن لم يهاجم بارزان إلا في الثامن عشر من سبتمبر سنة 1961 ،حيث القت القوة الجوية العراقية قنابلها عليها، وسرعان مااتخذت تلك الهجوم من القوات العراقية الى اندلاع ثورة ايلول الكبرى تحولت الى اتفاضة شاملة ضد الحكومة استمرت قرابة اربعة عشر سنة، نفخر بأنها اسهمت في اسقاط العديد من الحكومات التي وقفت ضدها وضد حقوق المشروعة للشعب الكوردي،ومن جانب اخر اشارة عبد الكريم قاسم في مؤتمر صحفي يوم 23 ايلول 1961 جاء فيه (بلغوا أبناء الشعب على لساني أن الحركة الانفصالية ،وان الانكليز وراءها ويتبعهم الأمريكان.ولدينا مستمسكات تبين من وراء هذه الحركة،وسنتخذ التدابير التي تضمن سلامة الجمهورية العراقية.ان الحركة تم القضاء عليها ..ولقد ثبت ان الحكومة البريطانية وعناصر اخرى وراء هذه الحركة ..إن السفارة البريطانية هي الأم والأمريكان شركاؤها) ويتبين من خلال هذه التصريح الادعاءات الكاذبه لعبد الكريم قاسم وهذه ماتحقق جلياً من خلال انتصار ثورة ايلول الكبرى واسقاطة عديد من الحكومات المتعاقبة على العراق،ويعلق محمود الدرة على تصريح عبد الكريم قاسم بقوله(ومما حير عقول المواطنين العراقيين بأكاذيب عبد الكريم قاسم هو اصرارة على قضائه على الحركة التحررية الكوردية التي لم يبق اثارها سوى افراد التي لها مايماثلها في شتى انحاء البلاد المتمدنه على حد قوله…في الوقت الذي يعرف فيه المواطنون العراقيون والعالم أجمعه أن الحركة التحررية الكوردية يسيطر على جميع المناطق الكوردية إلى يوم سقوطه في 8 شباط 1963) ،ولم تتوقف الانتفاضة الا عندما قام البعثيون باعدام عبد الكريم قاسم ،اثر انقلاب الثامن من شباط 1963،اما موقف الاحزاب السياسية العراقية من القضية الكوردية ،فقد عبرت الاحزاب والحركات السياسية في العراق عن موقفها من القضية الكوردية من خلال المناهج الخاصه بها أو عن طريق النشرات والتصريحات للقياديين والسياسيين في تلك الاحزاب،إذ شهدت العراق خلال عهد عبد الكريم قاسم ،تطورات داخلية مهمة ابرزها القضية الكوردية ،ومن الممكن تلخيص هذة المواقف على ضوء الوثائق الرسمية لتلك الاحزاب،وعلى الرغم إن معظم هذه الاحزاب تدعو إلى حل القضية الكوردية على أساس الاعتراف بالحقوق الوطنية والقومية للكورد،إلا أن هذه الاحزاب قد اختلفت في نوع الحقوق والية اعطائها للشعب الكوردي،وعند اندلاع ثورة أيلول عام 1961 بدأ التباين في مواقف الاحزاب السياسية أكثر وضوحاً،وعليه فقدانحسرت مواقف الاحزاب السياسية بدعوتها الى ضرورة ايجاد الحلول لهذه القضية،والتي يمكن تلخيصها على النحو الاتي1- احزاب مؤيدة لفكرة الحكم الذاتي ضمن الدولة العراقية 2- احزاب اتهمت الكورد بارتباطهم بدول اجنبية،وقد مثل هذا الرأي بعض الاحزاب القومية،اما الحزب الشيوعي العراقي،فقد دعا إلى ضرورة تسوية الوضع المتأزم في كوردستان العراق،ومنع استمرار المواجهة العسكرية بين القوات الحكومية والكورد ،واتسم موقف الحزب الشيوعي العراقي حيال القضية الكوردية بعدم الوضوح،تبعاً لمصلحته وطبيعة علاقته بنظام الحكم،حيث جاء في تقرير اللجنه المركزية للحزب الشيوعي في تشرين الثاني مانصه (إن اشتراك عملاء الأمريكان والانكليز في الحوادث الاخيره في كوردستان العراق هو أضعاف للأستقلال الوطني عبر تصديع الوحدة بين الشعبين وخلق استياء لدى الكورد جراء موقف الحكومة منه مما يمكن استغلاله من الأستعماريين في الوقت المناسب)وفي اواخر عام 1961،وعلى اثر تأزم العلاقات بين عبد الكريم قاسم والشيوعيين ،اوضح الحزب سياسته أزاء هذة القضية بما يأتي
1- أن العراق بحدوده الجغرافية يضم كوردستان وهو بذلك يضم قوميتين العربية والكوردية
2- ان الشعب الكوردي هو جزء لايتجزأ من العراق
3- إن الاستعمار هو الذي فرق كوردستان وهو الذي حال دون نشوء قومية في كوردستان
4- ينبغي فضح سياسة الاضطهاد والتمييز تجاه الكورد
5- تثقيق الجماهير العربية على ان الحقوق المشروعة للشعب الكوردي يجب ان يعطى اليهم
6- العمل على ضمان الاستقلال لكوردستان العراق على وفق اتحاد اختياري ،وفي اذار عام 1962،اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي تقريراً بعنوان ((سياستنا وطريقنا لحل المسألة الكوردية في العراق حلاً ديمقراطياً عادلاً))واستند هذا التقرير الى المبدأ الماركسي حرية تقرير المصير السياسي،أي الاستقلال كدولة وانشاء دولة قومية،اما موقف الاحزاب القومية من القضية الكوردية ،فقد كان موقف حزب البعث حيث اشارت جريدة الجمهورية في 1/10/ 1958 المعبره عن وجهة نظر الحزب،الى أن وجود الكورد والعرب في هذه الربوع لم يكن أمراً يستوجب الاثبات،ذلك لأن وجودنا عرباً واكراداً في العراق يعني ان هناك وطناً مشتركاً بيننا وقد عشنا في هذة الارض منذ مئات السنين،وبعد مدة وجيزة،اتخذ البعث موقفاً مغايراً تجاه الحركة التحررية الكوردية واصفاً اياه بأنها حركة مرتبطة بالدوائر الاجنبية الهدف منها النيل من القوى العربية لتقدمية .