الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الثانية

القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الثانية

ان عدم اكتراث الحكومتين العراقية والبريطانية لمطالب الكورد والتماساتهم، زادت من غليان المشاعر الكوردية ازائمها ، واحدثت سخطاً شعبياً متزايداً ، وباتت هناك حاجة الى تهدئتها قبل ان تحطم استقلال العراق المقترح على حساب الشعب الكوردي وحقوقهم المشروعة ، فقد اتخذت اجراءات سياسية وعسكرية من قبل الجانبين العراقي والبريطاني لاحتواء الازمة إذ بادر مجلس الوزراء الى اصدار مرسوم تشريعي ،لتبديد مخاوف الكورد اقدمت الحكومة العراق بتاريخ العاشر من نيسان عام 1930 على سن قانون يجعل اللغة الكوردية لغة رسمية في المناطق التي يشكل الكورد اغلبية
وكما وعد بتنفيذ كافة المواثيق المتعلقة بالكورد ،اما مايتعلق بالاجراءات العسكرية فقد تدخلت طائرات سلاح الجو البريطاني لضرب الشيخ محمود الذي اخذ يجمع العشائر في السليمانية ليعلن انتفاضة الثالثة التي امتدت مكن 1930-1931 ، بعد ان بعث برسائل عديدة ، عبر من خلالها من مدى احباط الكورد من الاصرار البريطاني على استقلال العراق ، ومن ثم دخولة عصبة الامم من دون تنفيذ التزامات العصبة ازاء الكورد .وتعكس رسالتة الى عصبة الامم المرارة التي شعر بها الكورد نتيجة اهمال تعهدات التي وعدوا بها، اذ ورد فيها ان انتهاء الانتداب يجب ان يؤدي منطقياً الى منح الكورد حريتهم، ولايمكننا ان نقبل بان تتمتع بعض الشعوب البدائية في افريقيا بحق تقرير المصير وان نحرم منه في الوقت نفسة ، لم تفلح رسائل الشيخ محمود الحفيد وانتفاضتة التي اخمدت في نيسان عام 1932،حيث اشتبكت القوات العراقية ، تساندها الطائرات الجوية البريطانية،مع قوات الشيخ محمود في الخامس من حزيران عام 1931 في معركة عنيفة في قرية (اوباريك)بناحية كل،تمكنت خلالها الحكومة بمساعدة مناهضي الشيخ محمود من الكورد،من الحاق الهزيمة بقوات الشيخ فاضطر الى التخلي عن السليمانية ،والانسحاب الى داخل الاراضي الايرانية، وفي الثالث عشر من ايار عام 1931 استسلم الشيخ محمود في بنجوين وفرضت علية الاقامة الجبرية في جنوب العراق ، ولا الانتفاضة التي تلتها في منطقة بارزان ، والتي شهدت بزوغ نجم زعيم الحركة التحررية وقائد الامة الكوردية الملا مصطفى البارزاني ، لم تفلح في انتزاع الموافقة على المطالب الكوردية ، شكل استقلال العراق ودخولة عصبة الامم في الثالث من تشرين الاول عام 1932،مرحلة جديدة في تاريخ القضية الكوردية ، فلم تعد قضية دولية كما كانت سابقاً ، بل اصبحت مذاك شأناً داخلياً عراقياً ، انيط بالحكومة العراقية مهمة التعامل معهما . كما دخل العراق بشكل عام مرحلة بدا فيها عدم الاستقرار السياسي ، السمة البارزة في علامات المرحلة اللاحقة، وقد ارتبط بالقضية الكوردية في مرحلة مابعد الاستقلال حدثان غاية في الاهمية هما ، انقلاب بكر صدقي وتوقيع العراق ميثاق سعد اباد عام 1937، ونشوب ثورات بارزان خلال الاعوام 1943- 1945
انقلاب بكر صدقي وميثاق سعد اباد
قاد بكر صدقي اول انقلاب عسكري ضد النظام الملكي في العراق،حيث سيطر على مقاليد الامور خلال الفترة بين تشرين الاول عام 1936 الى اب عام 1937 ،ففي الاعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق ليوم التاسع والعشرين من شهر اكتوبر سنة 1936 قام الجيش العراقي بانقلاب عسكري ضد وزارة ياسين الهاشمي بقيادة الفريق بكر صدقي في احداث هذا الانقلاب وهناك من يعتقد ان الملك قد تواطأ مع بكر صدقي في احداث هذا الانقلاب،ويحتل انقلاب التاسع والعشرين صفحة بارزة من تأريخ العراق المعاصر،وقد مثل اول أنقلاب عسكري في الوطن العربي،وقد تناولت اقلام الكتاب،والمؤرخين ورجال السياسة في الداخل والخارج احداث الانقلاب ومارافقته من تداعيات ونتائج،كانت رغم اهميتها وتعبيرها المحدود عن طموحات فئات اجتماعية لاتخرج في حقيقتها عن إطار الصراع التقليدي بين الفئات الساسية في البلاد من أجل السلطة والذي وصل ذروته في الثلاثينيات ،وإنعكس بشكل خاص في سلسلة الانتفاضات والحركات التي كانت تستهدف الاطاحة بهذه الوزارة أو تلك، ولاشك ان استياء الجماهير الفلاحية وبعض الفئات الاجتماعية الاخرى من الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تسود البلاد،كان عاملاً مهماً في نشوب تلك الانتفاضات والحركات،وقد كان انقلاب بكر صدقي بمثابة تطور نوعي جديد في لعبة الصراع من اجل السلطة ،لكونه دشن بداية تدخل الجيش في الحياة السياسية في البلاد،واستغل بكر صدقي الذي كان قائداً للفرقة الثانية ،ووكيلاً لرئيس اركان الجيش قيام الجيش بالمناورات التي اعتاد ان يقوم بها سنوياً في لواء محافظة ديالى للزحف على بغداد واجبار وزارة الهاشمي على الاستقالة ،وقد لعبت الخلافات والطموحات الشخصية لعدد من السياسيين والضباط الجيش دوراً كبيراً في هذا الانقلاب ،ويبدو ان الاصول الكوردية لقائد الانقلاب ،جعلت شخصيته مثاراً للجدل ،فالعديد من المصادر تشير الى ان الحركة الكوردية شهدت دفعة قوية خلال مدة حكمة،بل ذهب البعض الى ابعد من ذلك حينما اشاروا الى انه خطط لتأسيس دولة كوردية في كل من العراق وتركيا وايران ،فكتب البعض ان بكرا كان يهدف الى جمع شتات الكورد وتوحيد كلمتهم تحت زعامته،مستندين الى بعض الاراء التي صرح بها خصومة،وقد عزز هذة الفكرة السفير الالماني في العراق فريتز غروبا حينما اشار الى قيام بكر صدقي بمفاتحته حول رغبته للدفاع عن كوردستان،واشار ان اصله الكوردي ،ومن الادعاءات الاخرى انه عقب نجاح الانقلاب،قام بكر صدقي بطرد الضباط والموظفين العرب واستبدالهم بأخرين من الكورد،لقد عالج كثير من المؤرخين والباحثين،هذه الادعاءات حتى بعد قتل بكر صدقي،وانكشفت الحقائق حول موقفة من القضية الكوردية،أذ لم يتوفر دليل وثائقي يثبت صحة هذه الادعاءات وفي الوقت نفسه لم تكن في سجل بكر صدقي مواقف ايجابية تجاه القضية الكوردية،ان التسليم بان العامل القومي الكوردي كان الشغل الشاغل لبكر صدقي،امر في غاية الغلو وعدم الصحة،ولاسيما اذا ماعلمنا ان حكومة الانقلاب كانت قد وقعت اواخر ايامها وبالتحديد في الثامن من تموز عام 1937 في قصر (سعد اباد) في طهران ميثاق سعد اباد،مع كل من ايران وتركيا وافغانستان،فقد كان الميثاق موجهاً بصورة رئيسية ضد الحركة التحررية الكوردية،فمادته السابعة نصت على ان يتعهد المتعاقدون كل داخل حدودة بعدم اعطاء مجال الى تأليف العصابات المسلحة والجمعيات او كل ترتيب غايته قلب المؤسسات القائمة او قيامها باعمال لغرض الاخلال بالنظام والامن العام في اي بلد من بلاد الفريق الاخر سواء كانت في منطقة حدودية ام غيرها،وكان المقصود من هذه المادة هو منع تنقل الكورد بين هذة الدول المجاورة لأراضيهم ،وغلق الحدود امامهم في حالة قيامهم بحركات مناهضة لحكوماتهم ومنعهم من الخروج من حدود بلدانهم الى جانب الاخر من حدود الدول المجاورة،ولعل اوضح الادلة على موقف بكر صدقي السلبي اتجاه القضية الكوردية هو موافقته على اشتراك العراق في ميثاق سعد اباد الذي كان الغرض الاساسي كما اشرنا اليه انفاً هو تضييق الخناق على الحركة التحررية الكوردية،لم يتمكن الميثاق من تحقيق اهدافه فقد اعلنت بداية الحرب العالمية الثانية،نهاية الميثاق كما ان حكومة الانقلاب لم تستمر الا بضعة ايام بعد التوقيع على الميثاق،حيث انتهى الانقلاب الذي قاده بمقتله 8/11/1937 ،ان هذه الادلة التي تعكس موقفاً سلبياً من حقوق الشعب الكوردي،فضلاً عن وجود ادلة منطقية كثيرة يمكن استنباطها من خلال التمعن في العديد من الاحداث السياسية التي وقعت في ظل النظام الانقلابي،تبين بجلاء موقف بكر صدقي من الحركة التحررية الكوردية وحقوقهم المشروعة فحسب،بل اتجاه ابسط حقوق الشعب الكوردي في العراق
ثورة بارزان 1943-1945
مكنت احداث الحرب العالمية الثانية،زعيم الأمة الكوردية وقائد الحركة التحررية الكوردية الملا مصطفى البارزاني من الخلاص من المراقبة في السليمانية بعد عقد امضاة في الاقامة الجبرية هناك، وبمساعدة حزب هيوا وعدد من الكورد المخلصين استطاع من الوصول الى كوردستان الشرقية في ايران وبعد ذلك الرجوع الى بارزان المقدسة ،التي كان يسودها الاضطهاد الثقافي والاقتصادي والفقر ونقص الخدمات الصحية فوجد ان الظروف مهيئة لاستئناف الكفاح المسلح لتحقيق أمال الشعب الكوردي لنيل حقوقهم المشروعة ،لذلك التف حولة الكثيرون،واصبح الشعور القومي الكوردي متأججاً ضد اضطهاد الحكومة العراقية، لذلك اخذ الملا مصطفى البارزاني على الفور يدعو الكورد للالتحاق به،ولإعلان الثورة ضد السلطة الحاكمة، وسرعان ما التف حوله الاتباع ،كما بات موضع اهتمام اعضاء الحركة الوطنية وبضمنهم بعض ضباط الجيش العراقي اسرعت الحكومة العراقية برئاسة نوري السعيد لمواجهة حركة الملا مصطفى عسكرياً، وبدأبصد الهجمات التي تقوم بها قوات الحكومة ، وقد تمكن من السيطرة على العديد من مخافر الشرطة التي اقامتها الحكومة في المنطقة،مما ادى الى ازدياد نفوذة وازدياد مواردة الحربية بحيث بدا من الصعب قهره بحملة صغيرة على نطاق ضيق على حد تعبير أيكلتن،وفي اكتبور سنة 1943ارسلت الحكومة العراقية فيلقاً من جيشها 0لمهاجمة الملا مصطفى البارزاني ،ولكنه بحنكته العسكرية تمكن من هزيمتهم،وقد ادت الاحداث المشار اليها الى تطور الحركة القومية الكوردية واعطتها صوره جديدة، فأصبح الملا مصطفى البارزاني زعيماً قومياً وقائداً لللأمة الكوردية،على نطاق كوردستان الكبرى،وقد اصاب التذمر الدوائر السياسية في بغداد لأحداث كوردستان،ووزعت منشورات سرية في بغداد تدعو الى ضرورة وقف القتال فيها،مع تأمين حقوق الكورد في التمتع بالإدارة المركزية ،وقد لفتت هذة المنشورات انظار الحكومتين البريطانية والعراقية،وقد رأتا ضرورة معالجة القضية بالين،لذلك عزمت بريطانيا على الضرورة التدخل لوقف هذه الاعمال العسكرية بين الحكومة العراقية والكورد خاصة في ضروف الحرب العالمية الثانية،لذلك نصح السفير البريطاني في بغداد السير كيناهان كرنواليس كلا من ولي عهد العراق ورئيس الوزراء نوري السعيد بضرورة التفاهم مع القادة الكورد ،والاجتماع معهم ومحاولة التعاطف مع مطالبهم ومعالجتها بصورة افضل من ذي قبل ،واشار السفير الى ان حكومتة لن تسارع الى نجدة الجيش العراقي في اعمال عسكرية ضد الكورد مادامت الحكومة العراقية متورطة في كوردستان نتيجة لتصرفها الطائش،وفي الوقت الذي كان يباشر ضغطاً على الحكومة العراقية من اجل الوصول لحل سلمي للقتال الدائر في كوردستان العراق ضغطاً مماثلاً على البارزانيين، من جانبها قدمت الحكومة العراقية الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري في معالجة المشكلة،فعرضت على البارزاني وعشيرته ترك الاراضي العراقية والعبور الى ايران،وقد رفض ملا مصطفى هذه المقترحات رفضاً قاطعاً ،وقد اقترح السفير البريطاني على الوصي ان يعين نواباً كورداً في مجلس الاعيان،وجهت الحكومة العراقية وبموافقة الانجليز رساله الى البارزاني بطلب مغادرة الاراضي العراقية ،الا ان هذه التهديدات لم تحقق اغراضها ،اتخذت السلطات البريطانية ،التي استبد بها القلق من تطور الاحداث في كوردستان العراق إجراءات بهدف تفادي الخسائر اللاحقة ،ارسلت الى منطقة ديانا وحدة من القوات الهندية ،والى جانب ذلك قامت بالمناورة السياسية ،من خلال تصريحات السفير البريطاني حيث صرح بأن الحكومة البريطانية تسعى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالمساهمة في حل مسألة الحكم الذاتي للكورد ،ولم تكن تلك التصريحات سوى مناورة سياسية من قبل الحكومة البريطانية ،وقد ارسل الحكومة العراقية وزير الدولة ماجد مصطفى من اجل التفاوض مع الملا مصطفى البارزاني ،وقد توجه ماجد مصطفى اول من يناير سنة 1944 الى كوردستان العراق مصطحباً ضابطين كوردين من اجل التفاوض مع الملا مصطفى البارزاني وتحويل الهدنة الى سلام دائم ،تمضخت المباحثات بين ماجد مصطفى والملا مصطفى البارزاني عن تقديم ملا مصطفى الشروط التالية 1-تشكيل ولاية كوردية تضم كركوك وسليمانية ودهوك واربيل وزاخو وعقرة وسنجار وشيخان وكذلك خانقين 2- اعتبار اللغة الكوردية لغة رسمية في الولاية الكوردية 3- تعين وكيل وزير كوردي في جميع الوزارات في بغداد 4- اعادة الشيخ احمد والبارزانيين الى بارزان 5- عزل ونقل الموظفين الذين اشتهروا بالرشوة واساءة السلطة ، بالاضافة الى بعض الشروط الاخرى ،وكان شروط الحكومة العراقية في التركيز على 1- ان يسكن الملا مصطفى البارزاني بعيداً عن منطقتة ،او يعبر الحدود الى ايران او تقام علية الاقامة الجبرية في بيران2- ان يسلم اتباعة الاسلحة التي في حوزتهم 3- انشاء مخافر على الحدود في القصبات والقرى التي اعتبرت من معاقل الثوار ، وقد نجح المبعوث بالفعل في مهمته، واقنع الملا مصطفى بتسليم نفسة للجيش العراقي ، الذي جاء بة الى بغداد، بالمقابل وعدت الحكومة بتنفيذ عدد من الاصلاحات الادارية في المنطقة،واصدرت عفواًعاماً على البارزانيين ،واعادت زعامئهم المنفيين الى مناطقهم ،على ان يسلموا ما استحوذوا علية من اسلحة الحكومة وتجهيزاتها، وفيما يخص الملا مصطفى البارزاني فقد تقرر ابعادة الى منطقة بيران،لعله يكون حلا ً ناجحاً في انهاء الأزمة وتهدئة الامور في منطقة بارزان، لكن مساحة الثقة الضيقة بين الطرفين من جهة ،واعتراض بعض الوزراء العرب على ذلك الاتفاق الذي عدوه ضعفاً من الحكومة من جهة اخرى ، سرع في انهيار ذلك الاتفاق، وعدم تنفيذ الحكومة العراقية وعودها كان من اهم الاسباب في انهيار الاتفاف بينهما ،وما ان انتهت الحرب العالمية الثانية اضطر الملا مصطفى البارزاني لمواجهة الحكومة العراقية في عام 1945 وقد حقق انتصارات كبيرة على القوات العراقية ،وقد ساندة القوة الجوية البريطانية الجيش العراقي التي تم تهيئتها بشكل جيد مدعومة بمساندة بعض زعماء العشائر الكوردية بعد ان اغرتها الاموال التي قدمتها الحكومة العراقية لها، وبأزاء الزحف العسكري الذي انتهى الى احتلال منطقة بارزان انعدمت خيارات الملا مصطفى البارزاني الذي اضطر الى التوجه مع مجموعة من اتباعة الى ايران،وحقيقة الامر لم تستطيع حشود حكومة العراقية من الصمود امام الثورة لولا تدخل مرة اخرى من قبل سلاح الجو البريطاني الذي ادى قصفه العنيف الى تدمير القرى والمزارع ، مما اثر على معنويات الثوار الكورد ،فقرر البارزاني الانسحاب والالتحاق بالحركة الكوردية في الجبهة الايرانية للمشاركة في بناء المؤسسات جمهورية كوردستان في مهاباد التي قام الكورد بتأسسيسها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، واسهمو هناك في تأسيس والدفاع عن جمهورية كوردستان في مهاباد ، التي كانت بوابتة نحو الاتحاد السوفيتي من خلال المسيره الخالدة لقوات البيشمركةمن مهاباد الى اراس ومواجهة في تلك الرحلة الجيش التركي والايراني والعراقي وتمكنوا من عبور نهر اراس ودخول الاراضي السوفيتية في17/ 6/ 1947، حيث بقي هناك ولم يتمكن من العودة الى العراق ، حتى قيام ثورة 14 تموز عام 1958 ، على الزغم من ان الثورة لم تحقق اهافها الا ان ثورة بارزان الثانية اختلفت عن الاولى التي كان يغلب علية الطابع العشائري المحلي ،بأنضمام عدد من المثقفين وموظفي الحكومة الكورد الى حركة البارزاني الذي تحول من ثورة من منطقة بارزان ، الى قائد الكورد وزعيم الحركة التحررية الكوردية الذين تكونت لديهم في تلك المرحلة قاعدة سياسية ،احتلت الفكرة القومية مكاناً رئيسياً فيها، فالنخب المدنية والحزبية الكوردية ،كانت تؤمن ان القائد الامة الكوردية البارزاني يستطيع من خلال تأثيرة على العشائروزعامته الروحية لللأمة الكوردية ، توفير القوة اللازمة لتحقيق اهدافهم في اقامةالحكم الذاتي في كوردستان وتحقيق مطالب الكورد المشروعة ، ولاسيما انة كان يقاتل الحكومات المتتالية وشعارة الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي للكورد
الفصل الثاني
-القضية الكوردية غي عهد عبدالكريم قاسم 1958-1963
كان انتصار ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ،منعطفاً جديداً في نظر الكورد ،فقد تضمن المادة الثالثة من الدستور العراقي الجديد ولأول مرة اعترافاً رسمياً بالخصوصية الكوردية ،ووعد بدرجة ما من الحكم الذاتي ؛إذ جاء فيه إن العرب والكورد شركاء في الوطن العراقي ،ويعترف بحقوقهم القومية ضمن اطار الدولة العراقية ،وأيد الشعب الكوردي ثورة 14 من تموز عام 1985 بحماس كبير،ووقف الى جانب النظام الجمهوري وجاءت المادة الثالثة من الدستور بمثابة تتويج للوقفة التاريخية للشعب الكوردي في دعم الثورة ،وفي شهادة صريحة لعبد الكريم قاسم بعد انتصار الثورة بأسبوعين فقط قال مانصه(ساهم الكورد في الثورة المباركة التي حققها الجيش في يوم 14 من تموز للقضاء على النفوذ الاستعمار واعوانه،وتبعاً لذلك فأنهم مستعدون للدفاع عن جمهوريتهم الفتية بدمائهم وأرواحهم،وان مانص عليه الدستور المؤقت من اقرار بالحقوق القومية للكورد،ويكون العرب والكورد شركاء في هذا الوطن أن هو إلا ثمار النضال المشترك،ورحبت القوى الوطنية بمواقف الثورة من الكورد،التي كانت تمثل في الواقع أمتداداً لقناعاتها الفكرية،إذ أن نص المادة الثالثة من الدستور المؤقت جاء متوافقاً إلى حد كبير من طروحات الوطنيين الديمقراطيين قبل الثورة،كما أنه يعكس حقيقة تاريخية هو التعايش السلمي بين العرب والكورد.

Taakhi