الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الاولى

القضية الكوردية في عهد عبد الكريم قاسم من 1958 -1963 الحلقة الاولى

الفصل الاول
دراسة في القضية الكوردية قبل عهد عبد الكريم قاسم
-القضية الكوردية بعد تسويات الحرب العالمية الاولى
-القضية الكوردية في عهد الاحتلال والانتداب البريطانيين
– القضية الكوردية في مرحلة الاستقلال
– انقلاب بكر صدقي وميثاق سعد اباد
– ثورات بارزان
ألقضيه ألكوردية في تسويات مابعد الحرب العالمية ألاولى
في الخامس من نوفمبر سنة 1914 اعلنت بريطانيا رسمياً الحرب على تركيا وفي اليوم التالي رست القوات البريطانية بنجاح في الفاو بعد مقاومة تركية واهية ،كان من الطبيعي ،ان تزيد الحرب العالمية الاولى التي دخلت الدولة العثمانية فيها الى جانب المانيا،من ضعف هذه الدولة،وتضاعفت من مشاكلها ولاسيما بعد الهزائم التي لحقت بها في جبهات القتال،ومنها جبهة العراق،وقبيل نهاية الحرب،كانت الدولة العثمانية،قد فقدت معظم ممتلكاتها،وتفككت اوصارها وحظيت بلقب(الرجل المريض)نتيجة ماكانت تعانيه من تفكك وتصدع،ومشاكل سياسية واقتصادية لاحصر لها،وقبل ان تعلن الجوله الاخيرة من الحرب العالميه الاولى هزيمة الدوله العثمانيه،كانت انظار الحلفاء متوجه لاقتسام تركتها بعد ان رتبت اوراقها من اجل ذلك عبر عقد العديد من الاتفلاقيات السريه والعلنيه فيما بينهما فقد بدت مسألة اعادة رسم ألخارطه ألعثمانيه امرا حتمياً، اذ صدرت تصريحات الاولى بشأن ألحدود الجديده قبل نهاية الحرب من خلال مراسلات ألحسين – مكماهون ألمتعلقه بمصير ألاقاليم العربية الخاضعة للدوله العثمانيه ،وكذلك أتفاقية سايكس- بيكو التي رتبت اقتسام مناطق النفوذ ألعثماني بين ألحلفاء ومن ذلك الحين أحتلت القضيه الكوردية مكان الصداره في مفاوضات الحلفاء،ولعلها بدت الرقم الاصعب في تسويات مابعد حرب،ولاسيما بعد ان اصدر الرئيس الامريكي ودور ولسون مبادئه الاربعه بخصوص السلام العالمي،والتي اكدت في بندها الثاني عشر على ضمان الحياة للقوميات التي تنضوي تحت الحكم العثماني واعطاءها الفرصه الكامله من اجل حق تحقيق المصيرلذا كان على الحلفاء تقديم بديل لاتفاقية سايكس – بيكوتطمئن له القوميات الخاضعة للدوله العثمانيه المراد اعادة توزيع تركتها بينهم فلا غرابه اذا في اعتبار المفاوضات التي اعقبت الحرب العالميه الاولى التحدي الاصعب الذي واجهه المتضررين فيها، لانها وضعت الوعود التي قبل انتهاء الحرب بتحرير الشعوب الخاضعه للاستبداد العثماني ،ومنها حقها الكامل في ادارة نفسها، على المحك. كما أسهمت بشكل كبير بلورة الوعي القومي لتك ألشعوب، ومنهم الكورد،فللمره الاولى في تاريخ الحديث يتم الاعتراف بالحقوق السياسية الكورديه بعد ان تضمنت المواد(64،63،62)من معاهدة سيفر عام 1920،حق الكورد في تشكيل دولتهم المستقلة،وحق الكورد ولاية الموصل في الانضمام الى تلك الدولة المنتضره فعلى الرغم من ان صياغة تلك المواد جاءت بطريقة دبلوماسية ملتبسة،قيدت ذلك الاستفلال المزمع منحه الكورد بشروط لم تؤدي الا الى نفي احتمال قيام دولة كوردية مستقلة وعلى الرغم فل المعاهدة سيفر في ان تاخذ حيزها على ارض الواقع الا ان موادها المتعلقه بالكورد ضلت بالنسبه لاجيال عديده منهم دليلاً على حقوقهم التي اقرها القانون الدولي، مثلما دلت في الوقت نفسه على خيانة القوى العظمى لهمولاسيما بعد ان تم التخلي عن تلك المواد في معاهدة لوزان التي اعادت هيبة تركيا الكاملة على حساب الكورد وحقوقهم لقد حددت معاهدةو لوزان خريطة طموحات السياسه الكوردبة عند حدود احترام الاقليات،فالتنافس بين بريطانيا وتركيا على ولاية موصل كان قد بلغ اشدة بعد ان قدمت كلا منهما نفسها على انها حامية لكورد الولاية، التي اصبحت موضوع نزاع مرير عرف تاريخياَ بأسم مشكلة الموصل التي تقررت تسليم الخلاف بشأنها الى تحكيم عصبة الامم بعد فشل تركيا وبريطانيا في التوصل الى تسوية بشأنها ، عبر المفوضات المباشرة احالة بريطانيا المشكلة رسمياَ الى عصبت الامم في السادس من اب عام 1924′ واقر مجلسها تشكيل لجنة لدراسة المشكلة، وصلت اللجنة الى الموصل في كانون الثاني عام 1925 ،وقد اوصت الجنة في تقريرها النهائي الذي رفعته الى عصبت الامم في السادس عشر من تموز عام 1925، بضم المنطقة الواقعه جنوب خط بروكسل الى العراق، بشرط ان توضع المنطقه تحت الوصايا الدولة 25عاماَ ، وان تراعي رغبات الكورد في تعين موظفيهم واستخدام اللغه الكوردية ، لغة رسمية في مناطقهم لم تعترف تركيا بضم ولاية الموصل الى العراق ، الا ان توصلت مع بريطانيا وزالعراق الى اتفاق ثلاثي في الخامس من حزيران عام 1926 ، منحت تركيا بموجبه ، نظير اعترافها بتبعية ولاية الموصل للعراق 10% من اسهم شركة النفط لتركيا تدفع لمدة خمس وعشرون عاماً، ان اهم مايمكن ملاحظته من خلال ماتقدم هو ان مجموع التسويات والمعاهدات الدولية التي عقدت اثناء وبعد الحرب العالمية الاولى، ولاسيما ماتتعلق منها بالقضية الكوردية ،كانت وبالاًعلى الكورد انفسهم ،فقد خرج الكورد من المعادلة الحرب العالمية الاولى مقسمين بين دول اربعة :العراق وايران وتركيا وسوريا، مما فرض عليهم التخلي عن حقوقهم القومية في تحقيق المصير، التي من المفروض ان تكون قد كفلت في الواثيق الدولية،لصالح القبول بان يكونوا جزءاً من اقلية في دولة لايشعرون بأنهم ينتمون بارادتهم، ، ناهيك عن السياسات الخاطئة التي اتبعت من قبل الحكومات العراقية التي اسهمت في تعزيز ذلك الشعور في اوساط الشعب الكوردي- وبدلاً من منحهم بعضاًمن حقوقهم المشروعه والعادلة سعت الى محاربتهم بكل الوسائل وحاولت طمس قضيتهم وتعريب مناطقهم وتهميش دورهم كمكون اساسي من مكونات الشعب العراقي. .
ألقضية الكوردية في عهدي الاحتلال والانتداب البريطانيين
بقيت كوردستان تأخذ حيزاً جديا ًفي تفكير الساسة البريطانيين بحكم موقعها الاستراتيجي بالنسبة الى بلاد مابين النهرين. ففي اوائل عام 1918 ادرك الضباط البريطانيون في بغداد ان مستقبل بلاد مابين النهرين السياسي والاقتصادي سوف يتعزز الى حد بعيد بضم ولاية موصل ، ودخل مصطلح كوردستان العراق في القاموس السياسي الحديث وتم الاشارة الى اطارها الجفرافي في المذكرة المفصلة السرية التي اصدرتها وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 21 /11 / 1918 يبين فيها ان كوردستان العراق تمتد الى شرق نهر دجلة الى ماوراء جبل حمرين .لقد اهتم البريطانيون بالكورد كما اهتموا بالعرب والارمن ويرجع هذا الاهتمام بالدرجة الاولى الى تواجد البترول في كوردستان بوجه خاص والى الاهمية الاستراتيجية لما بين نهرين كما ذكرناه انفاً بوجه عام،لذلك لم يكن غريباً ان تسعى بريطانيا الى احتلال هذه المنطقة في بداية الحرب العالمية الاولى ،ولم تكن فكرة احتلال بريطانيا لهذة المنطقة وليدة هذه الحرب. انما كانت لها جذور بعيدة تمتد الى اواخر القرن التاسع عشر ، لذا تضاربت الا ستراتيجيات البريطانية بشأن كوردستان ، الى ان استقر الرأي على اقامة حكومة كوردية محلية ، موقتة تتبنى سياسة ألتعاون مع البريطانيين ،وتتمتع بحمايتهم، وما ان تمكنت احتلال بغداد ،حتى عملت بريطانيا على تنظيم علاقاتها مع العشائر الكوردية في المنطقة ، اذ ارسلت الميجر نوئيل الذي كان قد امضى بضع سنوات في كوردستان ايران ،الى السليمانية من اجل التفاوض حول الترتيبات المحلية والتوصل الى اتفاقيات مع زعماء كورد فيها ، وعلى الرغم من انها لم تحدد قائداً كوردياً بعينه ، للتعامل معه الا ان الشيخ محمود الحفيد كان الشخصية الاكثر ترجيحاً للتعامل معها ، وفي الاول من كانون الاول عام 1918 تم تعين الشيخ محمود حكمداراً على السليمانية ، وهو الاجراء سرعان ماندم علية البريطانيون ،فالشيخ محمود الذي استمد سلطته من زعامته الدينية ، لم يكن ليرضى ان تكون حدود سلطته محصورة في السليمانية ، بل امتد بنفوذه الى كركوك وكمفري وراوندوز وكويسنجق، مما جعل الامور تاخذ منحى اخراً قبل انتهاء ذلك العام، فقد اتخذت بريطانيا خطوات سعت من وراءها الى كبح نشاطات الشيخ محمود ،ولعل استبدال الميجر نوئيل بالميجرسون ،الذي لم يخف كرهه للشيخ محمود ،كان مؤشراً كافياً لدى الارخير حول نية بريطانيا في القضاء على نفوذه، مما دفهه الى اعلان استقلال كوردستان في نيسان عام 1919 ، كما شرع في هجوم ناجح على القوات البريطانية التي ارسلت لاخضاعه ، ولم ينجح البريطانيون في ارغامة على الاستسلام الا باستعمال قاذفات الجو البريطانية ، وقد استسلم بعد ان اصيب في المعركة . بعد محاكمة الشيخ حكم علية بالاعدام ، ثم خفف الحكم ، اذ تقرر نفية الى الهند ، بعد نفي الشيخ محمود اوكلت ادارة السليمانية الى الميجر سون ، ومن ثم وضعت مع باقي اجزاء كوردستان تحت الاشراف المباشر للمندوب السامي ، بعد ان تقرر وضع العراق تحت الانتداب البريطاني، اذ عمد عند تشكيل الحكومة العراقية الموقتة الى ايجاد وضع خاص للكورد عملاً بالمادة السادسة عشر من صك الانتداب التي نصت على الا شيء مما ورد في احام الانتداب يمنع المنتدب من تأسيس حكومة مستقلة ادارياً في المقاطعات الكوردية كمايلوح له ،لكن السياسة البريطانية رغم ذلك ام تكن تسير في الواقع بذلك الاتجاه، سيما ان كوردستان كانت ماتزال مثار نزاع بين بريطانيا وتركيا، بل على العكس من ذلك بدا ان فكرة السماح باقامة كوردستان مستقلة، امربعيد عن واقع السياسة البريطانية واعلان الانتداب على العراق، احتجاجاً جماهيرياً كبيراً ما لبث وتحول الى ثورة مسلحة كبيرى اندلعت في الثلاثين من حزيران عام 1920. تسبب رغم فشلها في ارغام البريطانيين على اعادة في مسألة الادارة المباشرة للعراق،إذ اجبرت تلك الاحداث البريطانيين على ايجاد استراتيجية جديدة تقوم على الابقاء على السيطرة البريطانية على العراق بأقل كلفة ممكنة، تمخضت تلك الاستراتيجية عن مؤتمر القاهرة الذي عقد للمدة بين الثاني عشر الى الرابع عشرمن شهر اذار عام 1921، والذي رتب فيه البريطانيون امر تنصيب الامير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وحين عرض امر تنصيب للاستفتاء، منح الاستفتاء الذي اجري اواخر تموز عام 1921،مايقرب 97% من الاصوات لصالح تولي فيصل عرش العراق، اما في كوردستان فلم تكن النتائج متساوية ، ففي الوقت الذي طالبت كركوك بحكومة كوردية ، قاطع كورد السليمانية الاستفتاء بشكل مطلق ، ولم يؤيد اختيار فيصل سوى كورد موصل واربيل شريطة منح الكورد ادارة ذاتية ،وعلى الرغم من تفاوتها الا ان تلك النتائج اعطت انطباعاً كافياً بان الكورد لا يريدون الانضمام لولة عربية . ولعل النتائج التي تمخضت على الاستفتاء الذي أجري في السليمانية للوقوف على رغبة الكورد في الاندماج بالمملكة العراقية او الانفصال عنها ، حول الرفض الكوردي للحكم العربي من مجرد الانطباع الى قناعة ثابته، فرضت على البريطانيين البحث عن سياسة لدمج الكورد بالمملكة العراقية تدريجياً على ان لايبدو ذلك الدمج قسرياً، ان هناك حقيقة يجب الوقوف عندها ، وهي ان بريطانيا كانت قد تخلت نهائياً في مؤتمر القاهرة ، عن فكرة السماح باقامة كوردستان مستقلة، وعملت على جعلها جزء من العراق رغم اجراء ذلك الاستفتاء، ودليل ذلك ان الملك فيصل الاول الذي اعلن بشكل واضح منذ الايام الاولى لتوليه عرش العراق،بأنه لايريد انفصال الكورد ، كما اجازت بذلك معاهدة سيفر ،تلقى تطميناً من برسي كوكس الذي هدأ مخاوفه ، حينما وعده ببقاء الكورد ضمن دولته وإن كانوا يتمتعون بوضع خاص، ولعل الكورد قد ادركوا الحقيقة مبكراً، وما اعلان الشيخ محمود الحفيد لنفسة في العاشر من تشرين الاول عام 1922ملكاً على كوردستان ، الادليلاً على اليأس الكوردي من نيل الاستقلال عبر الاعتماد على الوعود البريطانية ، وادراكهم بان تلك الوعود كانت تسير باتجاه،والوقائع على الارض باتجاه اخر .ففي تلك الحقبة حاول البريطانيون مواجهة ضغوط اتاتورك، ومطالبته الملحة بولاية الموصل ،عبر استخدام الكورد في مواجهة تلك الضغوط ، الاان الحكومة العراقية وسلطة الانتداب البريطاني وجدا نفسيهما امام تحدٍ جديد، حين اعلن الشيخ نفسة ملكاً على كوردستان، واتخذ لنفسة لقب محمود الاول، وشكل حكومة كوردية من ثمانية وزراء،وفرض الضرائب والرسوم ، واصدر الطوابع البريدية، واتخذ علماً كوردياً بهلال احمر وارضية خضراء واصد ر صحيفة حملت اسم روزي كوردستان (شمس كوردستان) . وما زاد الامر تعقيداًعلى البريطانيين،ماذهب اليه القوميون الكورد في السليمانية عند مقابلتهم المندوب السامي في بغداد، اذ طالبوا بالاعتراف باستقلال كوردستان ،وضم كافة المناطق ذات الاغلبية الكوردية اليها ، وتشكيل لجنة لرسم الحدود بين العراق وكوردستان، والاعتراف بالشيخ محمود حاكماً عليها، ان دقة وحراجة الموقف الذي واجهه البريطانيون والحكومة العراقية من جراء خطوة الشيخ محمود ،دفع بهما الى اعلان بيان عراقي – وبريطاني يتعلق بالكورد في21 من كانون الاول عام 1922 ، ((تعترف حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، والحكومة العراقية معاً ، بحقوق الكورد القاطنين ضمن حدود العراق وتأسيس حكومة كوردية ضمن هذة الحدود …) كان الهدف منة طمأنة الكورد على حقوقهم ضمن حدود المملكة العراقية من جانب ،وارسال رسالة غير مباشرة لتركيا التي غالت كثيراً في مطالبتها بولاية الموصل من جانب اخر، اذا تعهدت الحكومتان البريطانية والعراقية من خلال البيان باحترام حق الكورد القاطنين ضمن حدود العراق في اقامة حكومة كوردية ضمن هذه الحدود ،واعربتا عن املهما في ان تتفق العناصر الكوردية على الشكل تقوم علية تلك الحكومة والحدود والحدود التي ترغب ان تمتد اليها ، وطالبتا الكورد بارسال موفدين عنهم الى بغداد لمناقشة طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الحكومة العراقية ، ومن الجدير بالذكر ،ان البيان كان محاولة دبلوماسية قامت بها بريطانيا لاحتواء المد القومي الكوردي ، اذ سعت من خلالة ان تعطي تأكيداً للجماعات الكوردية المعتدلة بعدم اهمال مطاليبهم الشرعية ،فضلا عن كون البيان محاولة لاضعاف موقف الشيخ محمود الحفيد، ألا ان الشيخ محمود الحفيد من جانبة رحب بذلك البيان وشكر الحكومة البريطانية لتلك المبادرة التي قال عنها انها ستسهم في تحقيق غايات الكورد في المنطقة ، وقفت الاوساط الحاكمة في العراق موقفاً يتسم بالسلبية الحادة بشأن إنشاء دولة كوردية مستقلة ، او حتى ذات حكم محلي إذ كانت تلك الاوساط ترفض الاعتراف بحكومة الحفيد ، ويبدو ان ذلك الموقف قد اثار استياءاً شديداً لدى الوطنيين الكورد في السليمانية انذاك ، ((اننا لسنا عبيداً ، إننا شعب حر شجاع)) فأخذت بريطانيا تحرض زعماء العشائر المنافسين له في الموصل وكركول على تحدي سلطتة ، بعد أن خرج عن الحدود التي رسمتها له بريطانيا، والتي كانت سبباً كافياًلتجريد حملة عسكرية اجبرته على مغادرة السليمانية الى كوردستان ايران، كانت تركيا في تلك المدة قد توصلت في مفاوضاتها مع الحلفاء الى عقد معاهدة لوزان ،التي شكلت تراجعاً عما ورد في معاهدة سيفر من تعهدات تلزم بريطانيا كدولة منتدبة على العراق بأفساح المجال امام الكورد ولاية الموصل بالانضمام الى الدولة الكوردية التي كانت مفترضاً ان تقوم في تركيا، ومع استحالة قيام دولة كوردية في تركيا من جهة ، والنجاح في ابعاد الشيخ محمود من جهة اخرى،تجاهلت بريطانيا، التي لم تكن مستعدة للتخلي عن مصالحها مع كل من تركيا والعراق من اجل حكومة كوردية مشكوك في ولائها للانكليز، وعودها السابقة بمنح الكرد حكماً ذاتياً واسع النطاق ، وفي الثلاثين من نيسان عام 1923 اخرجت السليمانية من سلطة المندوب السامي البريطاني واصبحت لواء كبقية الالوية العراقية يدار من قبلة وزارة الداخلية ، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ القضية الكوردية
القضية الكوردية في مرحلة الاستقلال
بعد ان بقيت ولاية الموصل رسمياً بالعراق ، اعلنت بريطانيا عن دعمها لدخول العراق الى عصبة الامم ، ففي عام 1930 تفاوضت مع الحكومة العراقية على معاهدة يمكن للعراق ان يصبح بموجبها دولة مستقلة بعد عام 1932 ،الا ان تلك المعاهدة على غرار معاهدة لوزان ، لم تأت على ذكر الكورد وحقوقهم ، مثلما اشترطت عصبة الامم عند ضم الولاية للعراق ،مما اثار استياءاً شديداً لدى الاوساط الكوردية التي اطلعت على تلك المعاهدة ،فضلاً عن المعارضة الشعبية الواسعة التي لقيتها المعاهدة في عموم العراق ،الا انها واجهت معارضة اشد في المناطق الكوردية لانه خلت من التعهدات الخاصة بالكورد وحقوقهم المشروعة والتي تعهدت بها الحكومتان العراقية والبريطانية لعصبة الامم لانهاء الأنتداب على العراق، وبدأ الالتماس تلو الاخر يصل الى عصبة الامم في جنيف ، والى مكتب المندوب السامي في بغداد ، والى شخص الملك فيصل الاول ، وقعت تلك الالتماسات من لدن اعيان العشائر الكوردية الذين طالبوا من دون استثناء ، بالحكم الذاتي او حتى الاستقلال تحت الوصاية البريطانية، الا ان الحكومتين العراقية والبريطانية ازاحتا العرائض التي تضمنت مطالب الكورد جانباً واكدتا بان لامجال لاقامة دولة كوردية برعاية عصبة الامم.
Taakhi