الرئيسية » مقالات » تعقيبا على مقال د.نزار احمد بخصوص اتحاد الكرة… الظاهرة القراقوشية

تعقيبا على مقال د.نزار احمد بخصوص اتحاد الكرة… الظاهرة القراقوشية

اثارني المقال الذي كتبه الدكتور نزار احمد لما اكنه من امتعاض ورفض لـ حسين سعيد الذي ارى فيه الاستعلاء وعدم مشاركته لهموم الوطن ولاعبيه بل وانسياقه الاعمى نحو الاجندة العروبية ، ولكن … قبل ان يتفق رأي الكاتب مع توجهاتي او لم يتفق لابد ان انظر الى مصلحة الوطن والشعب والدولة العراقية (الدولة وليست الحكومة) قبل كل شيء ، ولهذا ارى ان المصلحة الوطنية العليا تلزمني الاتفاق مع الكاتب ولسبب وجيه وهو وجوب احترام القانون الذي يفترض به ان يكون المرجعية العليا لدولة تنشد سيادة القانون وتشكيل دولة عصرية ومتحضرة ، وباحترام القانوان وجعل هذا الاحترام ثقافة مجتمعية تتحرك في المجتمع وجميع مفاصل السلطة والدولة سوف نصل الى بر الامان ونستطيع بناء دولة حقيقية لا دولة قراقوشية ، نعم ربما يكون هنالك في القانون خلل ولكن هذا لايعني عدم الخضوع له بل يجب الخضوع له والسعي لتغييره وفقا للاساليب الدستورية المتاحة ، اذن الخضوع للقانون مسألة جوهرية يجب عدم الاستهانة بها بأي حال من الاحوال ….
وبعد قراءتي للمقالة وانا غير المتخصص قانونيا او رياضيا سرح الخيال في التساؤل الذي واجهني وهو من هؤلاء الذين يديرون المنظومة القانونية في الحكومة والذي ادى الى ان يكون اداءها اقرب الى القراقوشية منه الى حكومة حقيقية ، فإشارة الدكتور نزار الى ان قانون 20 لسنة 1986 صدر من الجهة التشريعية في حينها وهي مجلس قيادة الثورة المنحل ونشر في جريدة الوقائع العراقية وعليه فان اي قرار او قانون تشريعي لايجوز ولا يمكن لاي جهة تعديله او الغاءه الا الجهة التشريعية وهي مجلس النواب حاليا ، وليس من صلاحية السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء) التعديل او الالغاء لقانون او قرار تشريعي بل من صلاحيتها رفع مشروع تعديل او الغاء او تشريع جديد الى الجهة المشرعة حصرا وهي مجلس النواب ، واقرب الاجابات للتساؤل الذي واجهني هو ان المنظومة القانوية في الحكومة هي نفسها التي كانت في عهد الطاغية والتي لاترى الفرق بين مجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة ، فمجلس الوزراء الحالي لايملك وفقا للدستور الا السلطة التنفيذية اما مجلس قيادة الثورة المقبور كان يملك التشريع والتنفيذ وفقا لدستوره الموقت ، ولهذا شهدنا ان حكومتنا اقرب الى الحكومة القرقوشية في اداءها المرتكز على تماهي التنفيذ والتشريع ، وعلى ذلك نخرج بنتيجة ان المستشارين والقانونين الموجودين في السلطة التنفيذية يرون في مجلس الوزراء ودائرته التابعة له (الامانة العامة) مجلس قيادة الثورة المالك لصلاحية التشريع والتنفيذ …
وحقيقة هذا الرأي هنالك مايعززه في اداء السلطة التنفيذية ، فاتحاد الكرة والذي هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع يستمد قوته من قانونه وكذلك يعتمد على قوة اكبر من ذلك الا وهي القوة الدولية المتمثلة بالفيفا ، لكن تعال معي الى المنظمات المهنية والعلمية والتي لاتستمد قوتها من القوى الدولية بل فقط من قانونها المشرع في الدولة العراقية ، تعال معي لتجد الاداء القرقوشي للسلطة التفيذية بابشع صوره ، حيث سيطرت السلطة التنفيذية على المنظمات المهنية والعلمية وفرضت عليها مجالس ادارة ولجان تحضيرية من خلال لجنة وزارية ابتدعوها وسموها باللجنة الوزارية العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم (3) ، واللطيف بالامر ان قرار مجلس الحكم رقم (3) اصدر القضاء العراقي حكما بشأنه مفاده ان قرار مجلس الحكم رقم (3) غير قانوني لعدم نشره بالجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) ، اضافة الى اقرار وزير الثقافة بعدم قانونية هذا القرار وفقا لكتابه الموجه الى الامين العام لمجلس الوزراء ، وفوق كل هذا وذاك ان الدستور ألزم الدولة العراقية باستقلالية المنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني عن السلطة التنفيذية ، ولكن ماذا نفعل وماذا تفعلون اذا كنا في ظل حكومة قراقوشية يعتقد فيها مجلس الوزراء انه مجلس قيادة الثورة الذي اصدر بيان رقم (1)، وعلى ذلك نجد اللجنة الوزارية العليا تسعى حثيثا لابتلاع ماتبقى من منظمات مهنية لصالح الاحزاب المتنفذة في السلطة ، نعم ان مجلس النواب والذي تمثل بلجنة مؤسسات المجتمع المدني التي ترأسها السيدة آلا الطالباني وقفت موقف مشرف وقانوني ازاء ممارسات حكومتنا القرقوشية ووعدت باصدار قانون عام ينظم علاقة السلطة التنفيذية مع المنظمات المهنية ، لكن هل باصدار القانون ستعاد الامور الى نصابها وتلغى جميع الاجراءات التي اتخذتها حكومتنا القرقوشية بلجنتها الوزارية العليا المشرفة على قرار غير قانوني لمجلس حكم منحل وبالتالي تعاد المنظمات المهنية الى اهلها من اصحاب المهن أم يرفع مجلس النواب شعار عفا الله عما سلف ويعيش مجلس قيادة الثورة ….
انها معضلة ومأسآة ونحن نرى من لايفقه من امور الدولة وبنائها يرفع شعار بناء الدولة والانسان والقانون ، فألى اين يسير عراقنا والقراقوشيون استثمروا الجهل والتخلف الذي فرضه الطاغية المقبور على شعبنا في تحشيد جماهير الشعب ليرفعوهم الى سدة السلطة …. اللهم رحماك والطف بنا وببلدنا من قراقوش وسياسات قراقوش…
قولوا آمين

*عراقي مبيوكه امواله ودمائه ودولته